بحـث
نتائج البحث
بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
أساليب الارشاد النفسي الأربعاء نوفمبر 07, 2018 11:54 amhealth psychologist
تدفق ال RSS

Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

شاطر
اذهب الى الأسفل
Admin
عدد المساهمات : 4687
تاريخ التسجيل : 11/10/2012
العمر : 36
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttp://psycho.sudanforums.net

الزهايمر مرض.." أرذل العمر الدكتور لطفي الشربيني "

في السبت نوفمبر 10, 2018 10:33 pm
نبذة النيل والفرات:
هذا الكتاب الذي بين يديك، ليس موجهاً بصفة رئيسية إلى مرض الزهايمر أو المسنين الذين يعيشون مرحلة السن المتقدم برغم تزايد أعدادهم -لكنه بالدرجة الأولى يحتوي على معلومات تهم كثيراً القائمين على رعاية المسنين، كما تهم كل طلاب العلم والمعرفة الذين يرغبون في التعرف على حقائق وأسرار مرحلة الشيخوخة التي يصعب أن تكون لدينا خبرة وتجربة شخصية بها دون أن نعيشها بالفعل.

محتويات الكتاب
الموضوع
• مقدمة.
• الزهايمر المرض والمريض.
• نظرة عامة.
• الزهايمر والمسنون...حجم المشكلة .. بالأرقام.
• أسرار الجهاز العصبي في الإنسان
• طب المسنين.
• الزهامر والشيخوخة : حقائق وأساطير.
• الزهايمر...الانسان في أرذل العمر.
• الزهايمر...مرض الذاكرة .. والنسيان.
• ماذا أصاب السمع والبصر؟
• الزهايمر والحركة.. المفاصل والعظام.
• أمراض الشيخوخة الأخرى.
• الزهايمر ومشكلات أخرى شائعة في المسنين.
• الزهايمر وهموم كبار السن .
• المرأة وتقدم العمر.
• الحالة الجنسية في الشيخوخة.
• التقاعد .. بداية أم نهاية.
• المسنون في المجتمع: بين الشرق والغرب.
• الاكتئاب في المسنين
• لمرضي الزهايمر وللمسنين فقط.. كيف نستمتع بالشيخوخة؟
• نحو شباب دائم .
• الزهايمر والشيخوخة..في الشعر العربي
• الزهايمر والشيخوخة من منظور اسلامى.
• الزهايمر والعلاج والتداوى في الشيخوخة.
• الجديد في ابحاث الزهايمر ... و الشيخوخة
• خاتمة ونظرة على المستقبل.

Admin
عدد المساهمات : 4687
تاريخ التسجيل : 11/10/2012
العمر : 36
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttp://psycho.sudanforums.net

رد: الزهايمر مرض.." أرذل العمر الدكتور لطفي الشربيني "

في السبت نوفمبر 10, 2018 10:34 pm
مقدمة
ماذا تعرف عن مرض الزهايمر؟؟؟...وهل أنت عزيزى القارىء - أحد المسنين؟.... إن لم تكن واحداً منهم فربما يكون لديك في المنزل أحد كبار السن من الوالدين أو من أقاربك، فإن لم يكن فلابد أن أحد المقربين إليك من الأصدقاء أو الجيران هو من كبار السن، وأنت إذا لم تكن في الوقت الحالي تقوم برعاية شخص تقدم به السن فإنك شخصياً سواء كنت شاباً صغيراً أو في مرحلة منتصف العمر التى تبدأ في الأربعين لاشك تسير بخطى ثابتة نحو مرحلة الشيخوخة ، وكل يوم يمضى يقترب بك من هذه المرحلة.
وهذا الكتاب الذي بين يديك - عزيزى القارىء- ليس موجهاً بصفة رئيسية إلي مرضي الزهايمر أو المسنين الذين يعيشون مرحلة السن المتقدم برغم تزايد أعدادهم - لكنه بالدرجة الأولى يحتوى على معلومات تهم كثيراً القائمين على رعاية المسنين ، كما تهم كل طلاب العلم والمعرفة الذين يرغبون في التعرف على حقائق وأسرار مرحلة الشيخوخة التى يصعب أن تتكون لدينا خبرة وتجربة شخصية بها دون أن نعيشها بالفعل، لذا فإنى أدعوك عزيزى القارىء أن تتأمل معى جوانب مرحلة الشيخوخة ونحن نحاول استكشاف أسرارها وعرض مشكلاتها الصحية والنفسية والاجتماعية ، والمقترحات لمساعدة من تقدم بهم العمر ليس فقط لعلاج هذه المشكلات بل لإستمتاع بهذه المرحلة من العمر.
ولقد حاولت قدر الطاقة أن يجد القراء الأعزاء في هذا الكتاب ما يشبه الدليل المبسط لما يسعون إلي معرفته عن موضوع الشيخوخة ، أما بالنسبة لأسلوب عرض الحقائق في هذا الكتاب فلا أخفى أننى واجهت بعض التحدي ، ذلك أن هناك لغتان - على الأقل - نستخدمها نحن الأطباء في الحديث عن الأمور العلمية والطبية، الأولى تلك التي استخدمها للإجابة على سؤال لولدي الصغير تلميذ الابتدائية حين يسألنى عن السبب في أن رأس جده ليس فيها الا بقايا شعر أبيض اللون على الجانبين بينما يغطى رؤسنا شعر أسود كثيف؟ فتكون إجابتى بأن ذلك علامة على كبر السن والاحترام! أما اللغة الأخرى فهى تلك التى أتحدث بها حول نفس هذا الموضوع مع زملائى من الأطباء ، لكن اللغتين كلتيهما لا يمكن أن تكون الاختيار الأمثل في كتاب كهذا موجه الى قطاعات مختلفة من القراء قليل منهم من المتخصصين ومعظمهم من القراء العاديين الذين يطلبون المعرفة في صورة معلومات وحقائق طبية صحيحة ودقيقة لكنها في نفس الوقت تعرض بأسلوب مفهوم لا يفرط في استخدام المصطلحات الطبية المعقدة وهى اللغة التى يتفاهم بها الأطباء ، ومن هنا كان حرصى على استخدام لغة ثالثة حاولت قدر الامكان صياعة عرض هذا الكتاب بها حتى يجد هذا الأسلوب في الكتابة الطبية القبول لدى مختلف قطاعات القراء الأعزاء بإذن الله.
وقد كان مادفعني إلي إختيار موضوع مرض الزهايمر ومايتصل به من مشكلات الشيخوخة ورعاية المسنين للكتابة فيه مالاحظته من ضعف الأهتمام بكل مايتعلق بكبار السن بصفة عامة مقارنة بالمجالات الأخرى التى تخص الطفولة والمراهقة والمرأة مثلاً، والدليل على ذلك افتقار المكتبة العربية الى المؤلفات التى تنافس أمور الشيخوخة ومشكلات المسنين مقارنة بالأهتمام الهائل والمتزايد بهذه الموضوعات في الدول الغربية، لذا كان حرصى أن يتضمن هذا الكتاب الحد الأدنى من المعلومات عن المشكلات الصحية والنفسية والأجتماعية للمسنين، وأساليب علاجها، وكيفية رعاية المسنين، ذلك إضافة الى خبرتنا المتواضعة التى حاولت صياغتها في إرشادات ونصائح عملية لكيفية التعايش مع مرحلة الشيخوخة ومحاولة التكيف معها والاستمتاع بها،
واخيراً فإننا في عرض هذا الكتاب الخاص عن الزهايمر ..ومشكلات المسنين.. فإننا نأمل ان يبدأ الوعي بهذه الحالات ، ويتم اكتشافها مبكراً ، ولا يحدث اى تقصير في علاجها ، والاهم من ذلك هو التخطيط الاشمل لرعاية المسنين في المجتمع من منطلق الرحمة والاحسان الذى نجده في المنظور الاسلامي للتعامل مع هذه المشكلة وغيرها من المشكلات المعاصرة الاخرى .. مع تمنياتي للجميع بصحة نفسية دائمة .
قال الله تعالى:

والله نسأل أن نكون قد وفقنا الى ما قصدنا اليه ، والله من وراء القصد.

المؤلف


Admin
عدد المساهمات : 4687
تاريخ التسجيل : 11/10/2012
العمر : 36
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttp://psycho.sudanforums.net

رد: الزهايمر مرض.." أرذل العمر الدكتور لطفي الشربيني "

في السبت نوفمبر 10, 2018 10:34 pm
الزهايمر..المرض والمريض
يختلف مرض الزهايمر عن حالة ضعف الذاكرة المعتادة في الشيخوخة حيث يتفق الجميع علي أن تقدم السن يرتبط بالنسيان ، ويقولون اننا حين نكبر فلا ممانع من بعض الخرف المقبول من المسنين ، لكن الحالة المرضية هنا التي وصفها الطبيب الالماني الزهــــايمـــــــــــر ( 1864 - 1915 ) وذكرت تفصيلها في عام 1905 هي تدهور عقلي وسلوكي عام وليس فقط النسيان أو إضطراب الذاكرة .

الطبيب الالماني اليوس الزهايمر
الذي وصف المرض عام1906
وهي نوع من الحالات النفسية والعصبية يشبه الي حد كبير حالات التخلف العقلي في الاطفال حيث ان القوى العقلية بصفة عامة تقل كثيراً عن المتوقع في مثل هذا السن ، ونحن عادة ما نقوم بتشبيه المتخلف عقلياً بشخص لديه فقر شديد ( في قدراته العقلية ) لكنه فقير من البداية ولم يكن غنياً في اى وقت أما حالات العته Dementia التي يعتبر مرض الزهايمر واحداً منها فإنها تتمثل في شخص غني فقد ما لديه واصبح فقيراً ( من الناحية العقلية طبعاً ) .. هذا عن المرض فماذا عن المرضي !؟ .
تشير الاحصائيات الي أن 18-20 مليون شخص في العالم يعانون من مرض الزهايمر، منهم نسبه كبيرة في الدول المتقدمة ونسبة اقل في الدول النامية ويصيب المرض 5% ممن فوق سن 60 سنة ويطلق عليهم صغار وكبار المسنين ، اما الطاعنون في السن ممن تزيد اعمارهم عن 85 سنة فإن نسبة الاصابة تتزايد لتصل الي 20%اوتزيد تالي النصف ( أى 2 الي 5 من كل 10 ) ، واذا علمنا ان نسبة المسنين في الدول المتقدمة في اوربا والولايات المتحدة تتراوح بين 15%-22 % ، وفي الدول النامية بين 5%-12 % فإن عشرات الملايين من المتقدمين في السن يحتمل اصابتهم بهذا المرض .


حقيقة مرض الزهايمر :
كشف الطب الكثير من اسرار وخفايا هذا المرض ، فالمشكلة الرئيسية هي فقدان خلايا المخ العصبية بالضمور مما يؤدى الي قصور في الوظائف التي تقوم بها واولها العمليات العقلية، ويظهر ذلك في الغالب تدريجياً بالنسيان وضعف الذاكرة خصوصاً بالنسبة للاحداث القريبة Recent memory دون تاثر الذاكرة البعيدةRemote memory مع امكانية تذكر تفاصيل من الماضي البعيد منذ ايام الطفولة والصبا ويتطور الامر الي تدهور اكبر في الذاكرة حيث ينسي المريض اسماء الاقارب والاهل حتي الزوجة والابناء الذين يعيشون معه ، ولا يستطيع الاهتمام بنفسه او ارتداء ملابسه ، وينسي انه تناول الطعام فيطلبه مرة اخرى ، ولا يعرف الاوقات فيطلب الخروج بعد منتصف الليل ولا يذكر ايام الاسبوع وشهور وفصول السنة ، ويحاول في البداية التغلب علي ضعف الذاكرة بوضع الاشياء بترتيب محدد فإذا انتقل اي شئ من مكانه احس بارتباك وتوتر شديد .

ويبدأ الزاهايمر بإصابة المريض بفقدان غامض للذاكرة ويتطور سريعا ويفقد المصابون بالزهايمر القدرة على التعرف على الاماكن أو من يحبونهم


ولا يستطيعون الاهتمام بأنفسهم.
كما أن المرض يستمر بين ثمانية إلى عشر سنوات، بالرغم من ان بعض المصابين به قد يموتون في مرحلة مبكرة أو قد يعيشون لفترة 20 عاما.
ويمكن للعلاج أن يساعد على إبطاء تطور الزهايمر ولكن لا يمكن الشفاء من المرض ويُكتشف المرض بوجود رقع plaques وكتل tangles حول وداخل خلايا المخ.وتتكون الرقع من نوع من البروتين الموجود بالمخ بينما تتكون الكتل داخل الخلايا العصبية بفعل تشوه يصيب بروتينا اخر، وبموت الخلايا العصبية يتقلص المخ ويفقد مظهره المتجعد.

ومن حالات العته او الخرف التي تحدث في الشيخوخة وفي صغار السن ايضا ما يشه مرض الزهايمر ، ولكن لأسباب يمكن التعرف عليها بفحص المريض مثل تصلب الشرايين وامراض المخ والاعصاب والامراض المزمنة وتعاطي المخدرات والكحوليات ، وبعض هذه الحالات قابلة للعلاج اذا تم التعامل مع اسبابها فيختلف ذلك عن مرض الزهايمر الذى لا يستجيب للعلاج وتستمر حالة المريض الي التدهور بمرور الوقت .
ويمثل مرض الزهايمر مشكلة كبرى في الدول المتقدمة ، ويستحوز علي اهتمام الجهات الصحية والخدمات النفسية والاجتماعية ، ومع تزايد اعداد المسنين فإن دور رعاية المسنين لا تستوعب سوى 4% منهم فقط بينما يبقي 96% في منازلهم ونسبة كبيرة منهم لا توفر من يقوم برعايتهم ويعيشون بمفردهم ، ومن هنا بدأ التفكير في تقديم خدمات للمسنين في اماكنهم تشمل الرعاية الصحية بواسطة زائرين يقومون بالمرور عليهم في منازلهم وعربات تحمل لهم الطعام، لكن كل ذلك ممكن في حالة المسن الذى يعيش الشيخوخة العادية ، اما عند الاصابة بمرض الزهايمر فإن هذه الخدمات لا تكون كافية حيث ان التدهور العقلي يجعل المريض يرتكب افعالاً غريبة واحيانا يكتشف ذلك الجيران حين يبدأ في مهاجمتهم، أو يترك المنزل ولا يعرف كيف يعود اليه مرة آخرى ، او يتوهم ان اشخاصاً يتكلمون معهأو يخططون للاعتداء عليه ، وكل هذه التوهمات والافعال بتأثير حالة المرض علي العقل . ويؤدى وضع هؤلاء المرضي في دور المسنين الي تدهور سريع في حالتهم والحل الامثل هو علاجهم ورعايتهم في اماكنهم مع اقاربهم ، ولعل ذلك يقودنا الي العودة الي المنظور الاسلامي رعاية المسنين ، والتوصية التي تكررت في ايات القرآن الكريم والاحاديث النبوية بضرورة رعاية الابناء للآباء في الكبر ، ويمثل ذلك الوقاية والعلاج لمشكلات الشيخوخة التي تزايدت بصورة حادة في العصر الحديث الذى ينفصل فيه الابناء ويتركون الاباء والاجداد لمواجهة الحياة بمفردهم في الشيخوخة .
وقد تركزت الابحاث حول محاولات التوصل إلي أسباب الإصابة بمرض الزهايمر والتدهور العقلي الذى يحدث نتيجة لذلك وتشير الدلائل الي تغييرات في بعض المواد الحيوية التي يتم إفرازها في مراكز الجهاز العصبي ويتطلب اداء الانشطة والوظائف العقلية المعتادة أن يظل انتاج هذه المواد مستمراً لمنع الاختلال في الوظائف العقلية مثل الذاكرة ، والتفكير ، والسلوك ، ودورة النوم واليقظة ، ومن هذه المواد تم اكتشاف تأثير الاستيل كولين Acetyl choline وهو من الناقلات العصبية التي يرتبط نقص مستوياتها في مراكز المخ العليا بأعراض الخرف والعته الذى يحدث في الشيخوخة وبمرض الزهايمر ، ومن هنا فقد امكن التوصل الي بعض العقاقير التي تزيد فعالية هذه المادة وتسبب وقف تدهور الحالة إذا استخدمت مبكراً في حالات مرض الزهايمر .

الزهايمر وأمراض الجهاز العصبي
في الشيخوخة
يتكون الجهاز العصبي في الانسان من المخ والنخاع الشوكي والأعصاب وهو الذى يتحكم في وظائف الجسم بصفة عامة كما أنه المركز الرئيسي للاحساس والحركة والعمليات العقلية،ورغم أن المخ لا يتعدى وزنه2%من وزن الجسم إلا أنه يحصل علي15%من كمية الدم التي يضخها القلب،ويتكون الجهاز العصبي من عدد هائل من الخلايا العصبية يقدر بآلاف الملايين،ويتم التنسيق بين هذا العدد الهائل من الوحدات عن طريق مواد كيماوية تعمل علي توصيل الاشارات بين هذه الخلايا،ومع تقدم السن تصيب الجهاز العصبي تغييرات هامة في التركيب والوظيفة يترتب عليها نتائج هامة بالنسبة لحالة الانسان في الشيخوخة .
ومن الخصائص الهامة للخلايا العصبية وهي الوحدات التي يتكون منها الجهاز العصبي وتؤدى وظائف الاحساس والحركة والتفكير أن هذه الخلايا لا تتجدد وما يتلف منها لا يعود إلي وظيفته مرة أخرى مثل خلايا الجلد مثلاً والتي تلتئم بعد الجروح والاصابات ، ومع كل يوم يمضي من عمرالانسان فإن أعداداً كبيرة من هذه الخلايا يصيبها التلف ونخسرها نهائياً لكن البقية من هذا الكم الهائل يقوم بتعويض وظائفها فلا يحدث خلل ملحوظ ، ومع تقدم السن واستمرار هذا المعدل اليومي من خسارة خلايا المخ يجد الانسان نفسه في الشيخوخة وقد ظهر عليه أثر تراكم هذه الخسارة علي مدى السنين ، ومن هنا فالمخ في المسنين يبدو أصغر حجماً وتبرز تلافيفه وتتسع التجاويف داخله ، كما أن الفحص المجهري لمكوناته يظهر اختفاء جزء كبير من خلاياه النشطة ليحل محلها ألياف لا وظيفة لها .
ويحصل الجهاز العصبي على الطاقة التى يحتاجها لأداء عمله عن طريق الدورة الدموية بواسطة شرايين تمده بالأكسجين والغذاء اللازم ، ونظراً لأهمية وظائفه فإنه يحصل كما ذكرنا على كميات مضاعفة من الغذاء مقارنة بالأنسجة والأعضاء الأخرى، كما أن للجهاز العصبى حماية قوية من البيئة الخارجية حتى لا يتعرض للإصابة فالمخ يوجد داخل تجويف الجمجمة الصلبة ، والحبل الشوكى يمتد في تجويف داخل فقرات الظهر العظمية، لكن الخلل الذى يحدث في الشيخوخة يأتى من الداخل حيث تأخذ كمية الدم المتدفق الى المخ في التناقص لآن الشرايين لم تعد على حالها فقد أصابها التصلب في الشيخوخة بفعل ترسب المواد العضوية في جدرانها، ولا يقتصر الأمر على ذلك بل قد يحدث انسداد كامل في بعض هذه الشرايين مع تقدم السن ويترتب على ذلك نتائج سيئة.
وانسداد الشرايين من الحالات التى يشيع حدوثها مع تقدم السن،وتكون المقدمة لذلك ما يصيب الشرايين من تغييرات في الشيخوخة حيث تتصلب جدرانها ثم يصيبها التلف فيتجلط الدم بداخلها ليحدث الانسداد ويتوقف تدفق الدم عن الجزء الذى يغذيه هذا الشريان،والنتيجة المؤكدة لتوقف امداد الدم لأى جزء هى حرمانه من الأكسجين والغذاء فيتوقف عن أداء وظيفته ثم يتلف نهائياً اذا استمر الحال على ذلك،والمعروف أن كل منطقة من المخ لها وظيفة خاصة حسب ما تحتوى عليه من مراكز،فهناك مراكز لاستقبال الاحساس من أعضاء الجسم المختلفة،ومراكز أخرى وظيفتها اصدار اشارات للحركة لأجزاء الجسم وأخرى للكلام،وغيرها للحواس مثل الشم والسمع والبصر،وتوقف آي من هذه المناطق عن العمل حين يمتنع وصول الدم اليه يؤدى الى توقف وظائفه وهذا يمكن ملاحظته في العضو الذى يتحكم فيه والمقابل له من أجزاء الجسم.
والمثال على ذلك مع انسداد الأوعية الدموية نتيجة لجلطة المخ أو النزيف فإن المريض يصاب بحالة شلل مفاجىء في حركة الذراع والساق مثلاً، ونظراً لأن الجانب الأيمن من الجسم يتم التحكم فيه عن طريق الفص الأيسر من المخ فإن بإمكاننا استنتاج مكان الخلل في مثل هذه الحالات والتعرف على الشريان الذى توقف تدفق الدم به،ومن الأمثلة الأخرى ما يحدث من توقف استقبال احساس الألم واللمس من بعض مناطق الجسم، أو فقدان القدرة على الكلام،أو اختلال القدرة على الابصار،ومثل هذه الحالات تحتاج الى التدخل السريع حتى لا تتفاقم وتهدد حياة المريض،ومنها ما يكون مؤقتاً وتعود بعده وظائف الجهاز العصبى الى سابق عهدها مع استمرار تدفق الدم من جديد،لكن بعضها يحتاج الى وقت طويل وينشأ عنه بعض العجز والإعاقة.
ويتطلب علاج هذه الحالات في مراحلها الأولى منع المضاعفات حتى يتماثل المريض للشفاء من الأعراض الشديدة في البداية، ثم يتم وضع حل لمشكلات عدم القدرة على تناول الطعام ، وعدم التحكم في وظيفة الإخراج ، ومشكلة بقاء المريض في الفراش دون حركة لمدة طويلة مما قد يتسبب في اصابته بالقروح نتيجة الرقاد وتتطلب العناية الطبية والتمريضية في هذه المرحلة اطعام المريض عن طريق أنبوب يوصل الطعام الى المعدة، وتثبيت قسطرة لتفريغ المثانة من البول، وتقليب المريض في الفراش باستمرار لمنع قرحة الجلد، وبعد ذلك يبدأ برنامج العلاج الطبيعى عن طريق التدريبات حتى يتم استعادة الوظائف المفقودة تدريجياً مثل القدرة على الحركة والوقوف والمشى والكلام ، ثم التدريب على ممارسة الأنشطة اليومية المعتادة، وقد يستغرق ذلك عدة شهور حتى يعود المريض الى سابق عهده وقد يتبقى بعد ذلك بعض الآثار من بقايا العجز الذى تسببت فيه جلطة المخ، بقى أن نعلم شيئاً آخر عن هذا الموضوع وهو أن المدخنين من المسنين يكونون أكثر عرضة للإصابة بانسداد شرايين المخ والتعرض للشلل المفاجىء وكل الحالات التى ورد ذكرها.
ولعل من الملاحظات المألوفة لكل منا مشهد بعض المسنين حين يقومون بأداء بعض الأعمال أو الإمساك بالأشياء فتبدو واضحة تلك الرعشة والاهتزاز في أيديهم وربما في أطرافهم وكل جسدهم حتى باتت هذه الأيدى المرتعشة من علامات الشيخوخة ، وهى تسبب لكبار السن الإزعاج والضيق خصوصاً حين يخفقون في التحكم في كوب ماء حين يهمون بتناوله، أو عند الامساك بالملعقة لتناول الطعام ولهذه الرعشة أسباب متعددة ، كما أنها ليست نوعاً واحداً، لكن أبسطها هو الإهتزاز الخفيف المصاحب لتقدم السن، وقد يكون السبب فيها أحد الأمراض التى تصيب الجهاز العصبى.

ومن هذه الأمراض العصبية الشائعة في المسنين ما يعرف بمرض "باركنسون" نسبة الى العالم الذى وصفه لأول مرة ، والمريض بهذا الداء تراه جامد الملامح ، وقد امحنى قوامه ويسير بصعوبة وتكون خطواته قصيرة متلاحقة ، وإذا راقبته تلاحظ حركة اهتزاز مميزة في يده تشبه من يقوم بعد النقود بسرعة والطريف أنك إذا قدمت له شيئاً مثل الطعام أو النقود فإنه يتوقف تماماً عن هذا الإهتزاز حتى يلتقط هذا الشىء ثم يبدأ في نفس الرعشة من جديد مما يدفع البعض الى الظن أنه يصطنع هذه الرعشة كى يستدر عطف الآخرين!، لكن الواقع أن هذه الرعشة ليست سوى علامة لهذا المرض ومن خصائصها أنها تختفى عند الحركة وتعود للظهور عند الراحة والسكون، كما أنها تختفى أثناء النوم.
ولايعرف سبب محدد لمعظم حالات مرض"باركنسون"إلا أن بعض هذه الحالات ينشأ نتيجة لتقدم السن مع ما يصاحبه من أمراض شرايين المخ،أو قد يحدث نتيجة لتناول بعض الأدوية للعلاج من أمراض أخرى مثل الأمراض العقلية، وبصفة عامة فإن هذا المرض يتطلب علاجه تناول الدواء لفترة طويلة،والدواء المستخدم حالياً يعمل على تصحيح الخلل الكيميائى في التوازن بين بعض المواد الحيوية بالجهاز العصبى،وتتحسن الأعراض باستخدام الدواء.
وقد تكون نتيجة الضمور الذى يصيب الجهاز العصبى في الشيخوخة أن تتوقف الأعصاب الطرفية عن أداء وظائفها وهى نقل الاشارات من وإلى المخ،ويؤدى ذلك الى الشكوى من فقد الإحساس والحركة في أطراف الجسم فيصعب على المريض الحركة أو الوقوف على قدميه،كما يشعر بالألم والتنميل في أطرافه،ولا يستطيع استخدام يديه في الأعمال اليدوية الدقيقة،وحين يفقد الاحساس تماماً في قدميه والجزء السفلى من الساق، وكذلك في يديه وذراعيه نعبر عن ذلك بحالة"الجوارب والقفازات"التى تعنى أن أعصاب الأطراف قد أصابها الضمور.
ومن آثار ضمور الجهاز العصبى أيضاً ما يحدث في بعض الأمراض من ضمور شديد في عضلات الجسم فيبدو الشخص نحيفاً للغاية لدرجة أن الناظر الى جسده يستطيع أن يتبين عظامه تحت جلده فيكون مظهره في الشيخوخة مثل الهيكل العظمى، والواقع أن حالات الضمور التى تصيب الجهاز العصب والعضلات لا يوجد لها علاج مباشر حتى وقتنا هذا وكل ما يفعله الأطباء هو محاولة منع مزيد من التدهور والمضاعفات في هذه الحالات.

Admin
عدد المساهمات : 4687
تاريخ التسجيل : 11/10/2012
العمر : 36
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttp://psycho.sudanforums.net

رد: الزهايمر مرض.." أرذل العمر الدكتور لطفي الشربيني "

في السبت نوفمبر 10, 2018 10:34 pm
الزهايمر.... والحالة النفسية
للمسنين
لايمكن أن تكون الشيخوخة مرحلة مثالية للإنسان بعد أن ذهب الشباب بحيويته وحل محله الوهن والضعف ، واقتربت الرحلة من نهايتها، إذن فالمشكلات النفسية في الشيخوخة قائمة لا محالة ، لكنها تتراوح بين مشاعر الملل والعزلة والفراغ الى الإضطرابات النفسية والعقلية الشديدة كالعته ( خرف الشيخوخة ) والاكتئاب النفسى الشديد الذى يدفع الى التفكير في الانتحار في بعض الأحيان.
ويصيب الملل عادة كبار السن بسبب ما آل اليه وضعهم وحالتهم الصحية والاجتماعية وهم دائماً ما يشكون من الأمراض التى أصابتهم ويتحدثون عنها طويلاً ، وهذا من شأنه أن يبعث على الملل في صغار السن الذين لا يحبون بالإستماع الى هذه الأحاديث ، كما أن الملل الذى يعانى منه المسنين من نمط حياتهم يدفعهم الى الإحتجاج والامتعاص من كل شىء حولهم ، وهم يحاولون البحث عن دور مما يجعلهم عادة يصطدمون بالآخرين من حولهم لأنهم يريدون أن يطبقوا مفاهيمهم القديمة في زمن مختلف .
ويكون للفراغ الذى يحدث عقب التقاعد من العمل أسوأ الأثر في الحالة النفسية لكبار السن، فالحرمان من العائد المادى والأدبى للعمل قد يكون البداية للتدهور العقلى والنفسى وقد تأتى مع ذلك المشكلات الصحية وكأن كل هذه الأشياء يجر بعضها بعضاً، وقد لوحظ أن المسنين الذين يعيشون داخل دور الرعاية التى تقدم لهم خدمات كاملة ويقوم على خدمتهم أعداد كبيرة من العاملين يشعرون أكثر من غيرهم بوطأة الفراغ القاتل الذى يؤدى الى تدهور صحتهم البدنية وقدراتهم العقلية!
ويشكو المسنون من انفضاض الناس من حولهم مما يجعلهم يعيشون في عزلة قاتلة وتضيق دائرة علاقاتهم في محيط الأسرة والأصدقاء ، والحقيقة أن الناس ينفضون بالفعل من حول المسن لأنه دائم الشكوى، وكثير الانتقاد ، ولا يكف عن توجيه النصائح المتتالية ، كما أن الكثير من المسنين لديهم شك زائد فيمن حولهم ويعتقدون أنهم سوف يسلبون أموالهم وقد يتهمونهم بذلك في بعض الأحيان كذلك يلاحظ على البعض من المسنين المبالغة في البخل وفى الإنفاق فهم لا يدفعون الا مكافآت قليلة لمن يقدم لهم الخدمة كما أنهم عادة ما يقدمون هدايا رخيصة الثمن، ويشكون من غلاء الأسعار رغم أنهم في الغالب أغنياء ، إن النتيجة النهائية لكل ذلك هو العزلة التى يعانى منها المسنون وتؤثر سلبياً على حالتهم النفسية .
وهذه المشكلات النفسية التى ذكرناها رغم مرارتها فإنها قابلة للحل أو يمكن التخفيف منها جزئياً ، لكن هناك نوع آخر من المشكلات المرتبطة بالشيخوخة تستعصى على الحل، تلك هى حالة العته أو الخرف التى تصيب كبار السن وهى تدهور خطير يصيب القدرات العقلية يؤدى إلى خلل بالذاكرة ، وعدم القدرة على التصرف السليم أو أداء الوظائف الإجتماعية ، وتصيب هذه الحالة 5% من المسنين فوق سن الستين، وتزداد انتشاراً مع تقدم السن لتصل نسبتها الى 20% فيمن هم فوق سن الثمانين ، وتكون إصابة النساء بها ضعف نسبة الإصابة في الرجال.
وهناك أنواع مختلفة من حالة العته أو خرف الشيخوخة لكن أهمها على الإطلاق ما يعرف بمرض " الزيمر " ، ولا يعرف له سبب حتى الآن بخلاف بعض الأنواع الأخرى التى ترجع أسبابها الى نقص الدم الذى يغذى المخ نتيجة لتصلب الشرايين وانسدادها، أو أنواع العته التى تنشأ بسبب الإغراق في تعاطى الخمور لمدة طويلة أو سوء استخدام بعض الأدوية ، أو نتيجة لنقص في بعض الفيتامينات في الغذاء، والواقع أن مرض " الزيمر" قد أصبح في الوقت الحالى كابوساً مزعجاً في الدول الغربية بسبب زيادة انتشاره والإخفاق في الوصول إلى علاج ناجح له أو حتى التوصل الى أسبابه، ولعل ذلك هو السبب في وجود مراكز أبحاث ودوريات متخصصة وجمعيات علمية تهتم بهذا المرض بالذات في دول أوربا الغربية والولايات المتحدة.
ومن مظاهر حالة العته أو خرف الشيخوخة التى تبدأ في الظهور تدريجياً لدى المسنين أن يبدأ التدهور بفقدان القدرة على التركيز، وعدم الاكتراث بأى شىء ثم ضعف الذاكرة والنسيان خصوصاً للأحداث القريبة في البداية ثم نسيان كل شىء بعد ذلك حتى أسماء الأهل والأقارب وعدم الاستدلال على المكان الذى يتواجد فيه أو معرفة الزمن، كما يتحول المسن ألى انسان تائه يتجول بلا هدف ولا يخلد الى الراحة ، ويهمل نظافة جسده وثيابه، وقد يؤدى تدهور القدرة العقلية الى عدم التحكم في التبول والإخراج، وعدم القدرة على الكلام وضعف الحركة بما يتسبب في حالة من العجز والإعاقة البدنية والعقلية.
وفى العيادة النفسية يمكن لنا التعرف على هذه الحالات حتى في مراحلها المبكرة بالاستعانة ببعض الاختبارات العقلية البسيطة.
أما علاج هذه الحالات فإن الطب لم يتوصل - حتى لحظة كتابة هذه السطور - الى الدواء الفعال الذى يعيد الحالة العقلية للمصابين بعته الشيخوخة إلى ما كانت عليه أو حتى يوقف التدهور المستمر المميز لمسار هذا المرض ، لكن الأطباء لا يقفون مكتوفى الأيدى في مواجهة هؤلاء المرضى، ويكون من الممكن مساعدة هؤلاء المرضى بالتخفيف من الأعراض الحادة ، مثل علاج اضطراب النوم عن طريق الأدوية المنومة، وتهدئة توتر المريض بالمهدئات ، وتقديم الإرشاد لأهل المريض ومن يقوم على رعايته بتوفير المكان المناسب حيث تحتاج بعض هذه الحالات للبقاء داخل المستشفيات أو دور رعاية المسنين، وهذا كل ما يمكن عمله نحو هذه الحالات في الوقت الحالى، غير أن هناك بعض الأبحاث الطبية قد أحرزت تقدماً في الاتجاه نحو اكتشاف دواء ملائم لعلاج حالات العته يعمل على تنشيط مادة الكولين التى يفترض أن نقصها وضعف نشاط بعض الأنزيمات المساعدة لها من أسباب حالة العنه، فهل تحمل لنا الأبناء في المستقبل أن الطب قد تغلب على هذه العقبة وجاء بأمل جديد لهؤلاء المرضى؟ هذا ما نتمناه.
وتزيد الإصابة بمرض الإكتئاب النفسى في كبار السن حيث تبدو مظاهره على نسبة كبيرة من المسنين، وهناك أسباب كثيرة وراء الإكتئاب في الشيخوخة فمجرد أن ينظر الانسان الى حالة في هذه المرحلة وقد أصابه الضعف وتراكمت عليه العلل والأمراض ، ثم العزلة التى يعيش فيها وتفرضها عليه ظروف التقاعد عن العمل والبعد عن المجتمع ، وقد يزيد الأمر سوءاً حين يفقد شريك حياته أو عزيزاً لديه، إضافة الى ما يجول بخاطر المسنين من شعور بالإستغناء عنهم وعدم الحاجة اليهم، وأنه لم يعد مرغوباً في وجودهم بعد أن أدوا وظيفتهم في الحياة ولم يعد لديهم ما يفعلونه، كل ما تقدم أو بعضه يكون سبباً كافياً لحدوث الاكتئاب لدى كبار السن، وذلك بالإضافة الى فكرة الموت وانتظار النهاية التى تسيطر على البعض منهم وتحول دون استمتاعهم بالحياة في أيامهم الأخيرة.
ويمكن أستنتاج الإصابة بالاكتئاب في آي من المسنين حين تبدو عليه علامات التبلد ، والانسحاب من الحياة وفقدان الاهتمام بكل ما حوله ، وافتقاد الهدوء ، والحزن دون سبب واضح ، كما أنه لا يرغب في الطعام ، ويضطرب النوم لديه فيصيبه الأرق ، وإذا تحدث كان الاحباط ومشاعر القلق واضحه في حديثه إضافة إلي اشارات اليأس والتشاؤم وقد تسيطر عليه أفكار اصابته بمرض عضال لا يشفي دون وجود لما يؤيد ذلك ، أو فكرة الفقر الذى يتهدده هو وأسرته رغم أنه في بحبوحة من العيش ، أو يعبر عن مشاعر قاتلة بالندم علي أمور بسيطة حدثت في شبابه وصباه أو لم تحدث أصلاً !
ويمكن التأكد من وجود الاكتئاب باستخدام مقياس نفسي يتكون من مجموعة من الأسئلة توجه إلي المسنين ويطلب إليهم الإجابة عليها بالنفي أو الايجاب ( لا أو نعم ) ، وقد تم تصميم هذا المقياس للمسنين حيث يختلف عن غيره مما يستخدم في صغار السن لنفس الغرض .
والعلاج الملائم للاكتئاب يتم بمراعاة ظروف كل حالة علي حده ، فبعض الحالات تحتاج إلي الارشاد والتدخل لوضع حل لمشكلة العزلة التي يعانيها بعض المرضي الذين يعيشون بمفردهم ، وقد يتطلب العلاج أن يشترك الأهل مع الأطباء والخدمة الإجتماعية لمساعدة المريض وتهيئتة البيئة المناسبة له ، وبعض حالات الاكتئاب تحتاج إلي العلاج الطبي عن طريق الدواء ، وهنا يجب الاحتياط في استخدام أدوية الاكتئاب وضبط الجرعات حتي لا تسبب آثاراً جانبية سيئة وهناك بعض الحالات الشديدة التي يخشي معها أو يفكر المريض في ايذاء نفسه أو يضع حداً لحياته بالانتحار ، وهنا يجب التدخل السريع لعلاج هذه الحالات وتستخدم أحياناً الصدمات الكهربائية كعلاج ناجح لحالات الاكتئاب .
أخيراً..ثمة أمر لا يخلو من الطرافة يتعلق بما تتحدث عنه،فقد وجد أن نسبة من كبار السن ممن ينتمون إلي الطبقات العليا أو المتوسطة في المجتمع ولا يعانون من الفقر،يفضلون العيش بمفردهم،ويتجهون إلي اهمال ملابسهم ونظافتهم الشخصية،بل أكثر من ذلك يجمعون القمامة والقاذورات ويحتفظون بها الذين يعيشون فيه يكون في حالة من الفوضي الشاملة ، ورغم أن هؤلاء الناس لا يعانون من مرض العته أو خرف الشيخوخة ولا من الاكتئاب أو التخلف العقلي فإنهم يختارون الاستمرار في الحياة بهذه الطريقة ، والزهد في كل شئ في الحياة رغم امكانية توفر بدائل أفضل لهم ، ويعتبر ذلك لونا من التطرف في سلوك هؤلاء المسنين قد يعرضهم للإصابة بالأمراض أو الهلاك من برد الشتاء ، وقد أطلق علي هذه الحالات مرض " ديوجينز " نسبة إلي الفيلسوف الذى أسس المبدأ القائم علي فلسفة الزهد في الحياة وأطلق عليه المذهب " الكلبي " أو الساخر ، ولله في خلقه شئون !!
Admin
عدد المساهمات : 4687
تاريخ التسجيل : 11/10/2012
العمر : 36
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttp://psycho.sudanforums.net

رد: الزهايمر مرض.." أرذل العمر الدكتور لطفي الشربيني "

في السبت نوفمبر 10, 2018 10:35 pm
الزهايمر والشيخوخة..
نظرة عامة
ماهى الشيخوخة؟ لو كنت تجلس - عزيزى القارىء - مع صديق لك وبادرك بسؤال لم تتوقعه قائلاً: هل تعرف ما هو الماء؟ انك في الواقع تعرف الماء جيداً ، وكل الناس يعرفون الماء، وشربوا منه جميعاً، لكنك حين تحاول الأجابة على السؤال بكلمات وعبارات محددة قد يكون ذلك أمراً شاقاً، ونفس ذلك ينطبق على الشيخوخة حين نحاول وصفها بعبارات محددة، لكنها شىء معلوم لنا جميعاً.
وكلنا يعرف المسنين، حيث هم بيننا في كل مكان ، فقد يكون لدى أحدنا أحد الوالدين أو الأجداد في المنزل، أو بين أقاربنا أو جيراننا، كما أن الكثير من كبار السن ممن يحتفظون بلياقتهم الصحية يستمرون في مواقع العمل ونراهم يتجولون لقضاء متطلبات حياتهم بأنفسهم ، بل إن منهم من يقوم على رعاية أفراد من أسرته حتى بعد أن تقدم به السن، كما جرت العادة أن يتواجد الكثير منهم على المقاهى لقضاء وقت الفراغ بعد الإحالة الى التقاعد حتى صار ذلك الوضع أحد الأمور المألوفة للجميع.

وهناك نقطة أخرى تحتاج الى التفكير ، فمن الذى نطلق عليه وصف "المسن" ؟ إن ذلك رغم ما يبدو من أنه أمر بسيط قد يكون محل خلاف ، فالمسنون لا يشكلون مجموعة متجانسة تتفق تماماً في خصائصها لكنهم يختلفون فيما بينهم، لذلك يتجه المهتمون بأمور الشيخوخة ومشكلات رعاية المسنين الى تصنيفهم الى ثلاث فئات، الأولى تضم " صغار" المسنين الذين تبدأ أعمارهم من سن التقاعد ( 60 سنة في بعض البلدان أو 65 أو أكثر من ذلك في بلدان أخرى ) وحتى سن الخامسة والسبعين، ثم فئة كبار المسنين الذين تتراوح أعمارهم بين 75 وحتى 85 عاماً، ثم فئة الطاغين في السن ممن تزيد أعمارهم على 85 ، وختى هذا التصنيف للمسنين ليس له في الغالب سوى فائدة محدودة ، ذلك أن الحالة الصحية والاصابة بالوهن والمرض لا يرتبط في كل الأحوال بعدد سنوات العمر التى عاشها الانسان لذلك لا عجب أت ترى " شاباً" في السبعين ، مقارنة " بشيخ " في الخمسين !
وإذا حاولنا أن نصف الشيخوخة بأسلوب علمى فلا مفر من الأعتراف بأن هذه المرحلة التى يتقدم فيها السن بالأنسان ترتبط بتدهور وتروى في الحالة الصحية والنفسية والأجتماعية وبصفة عامة مقارنة بمراحل العمر السابقة ، كما ترتبط بالضعف والوهن وانحسار النشاط ، والاخفاق في الاحتفاظ بالوظائف المعتادة للإنسان ، ويؤدى الانخفاض الملحوظ في المناعة والقدرة على التحمل الى التعرض للإصابة بالأمراض المختلفة، فلا يقوى الجسد على الدفاع ضد المؤثرات الضارة بعد أن ظل يتغلب عليها في مراحل العمر الأولى ، فيمكن للميكروبات أن تسبب له الأمراض لأنها حين تهاجمه لا تتوفر لديه القدرة على مواجهتها، ولعل ذلك هو السبب في الإصابة بأمراض مختلفة في نفس الوقت في المسنين ، كما أن اختلال المناعة قد يكون وراء زيادة الإصابة بالسرطان الذى يعتبر بصفة عامة أحد أمراض الشيخوخة ، بل إن بعض النظريات تؤكد أن الوهن الذى يصيب مناعة الإنسان مع السن المتقدم قد يكون هو الأصل في كل ما نراه من مظهر الشيخوخة وما يترتب عليه من تغييرات جسدية ونفسية.

وبإلقاء نظرة عامة على التركيبة السكانية لمجتمعات العالم المختلفة في الشرق والغرب نجد أنفسنا أمام حقيقة هامة هى التزايد السريع في عدد كبار السن في العالم، ويؤيد ذلك احصائيات السكان التى تؤكد زيادة نسبة المسنين مقارنة بالشرائح العمرية الأخرى، وسواء كان تفسير ذلك هو ارتفاع مستويات المعيشة والتقدم الطبى الذى أثمر توفير الخدمات الصحية مما جعل الناس تعيش لمدة أطول نتيجة للحالة الصحية والمادية المتحسنة، أو نتيجة للتغلب على الأوبئة والأمراض القاتلة التى كانت تحصد الكثير من الأرواح في سن مبكرة ، فإن المحصلة النهائية هى أن الإنسان حين يولد اليوم يتوقع له أن يعيش سنوات من العمر تصل في المتوسط الى ضعف ما كان يتوقع له في القرن الماضى تقريباً ، كما أن أعداد المسنين تتضاعف وتتزايد بنسبة تفوق كثيراً زيادة عدد السكان بصفة عامة.
لكن هذه الأمور - وأقصد بها التقدم الطبى والخدمات الصحية التى أثمرت زيادة في متوسط طول العمر وفرصة الحياة لكل انسان رغم ما تبدو عليه من أنها تطورات ايجابية جيدة ليست خيراً خالصاً فإضافة سنوات الى عمر الانسان تضمن في الوقت نفسه إضافة مشكلات صحية ونفسية واجتماعية متعددة يعانى منها كبار السن في مراحل الشيخوخة مع تقد السن ، حتى بدأ المرء يتساءل عن أهمية اضافة سنوات من المعاناة الى عمر الانسان دون أن يقدم له العلم حلاً لمشكلات الشيخوخة، فما الفائدة إذن من إطالة سنوات العمر دون إضافة الحياة والاستمتاع الى هذه السنوات الزائدة؟!
لقد شغلنى التفكير في هذه المسألة كثيراً، فالناس بصفة عامة يودون لو يطول بهم العمر ويعيشون أطول مدة ممكنة ، لكن أحداً منهم لا يفكر بالشيخوخة ولا يرغب فيها، فأنت تسمع من يدعو لك : " أطال الله عمرك" ، وذلك نوع من التمنيات الطيبة، كما نرى في ثقافتنا العربية من يخاطب كبار القوم بلقب" يا طويل العمر" علامة على التقدير والاحترام، وأحياناً يكثر الناس في استخدام مثل هذه العبارات حتى أننى كنت أسمع بعضهم يضع عبارة " طال عمرك " في كل جملة مفيدة يتحدث بها مع بعض أصحاب النفوذ في المجتمع، وكل ذلك يتم في الغالب دون الانتباه لمضمون هذه العبارات بصورة دقيقة ، ذلك أن طول العمر بصورة مبالغ فيها لا يعنى سوى البقاء لوقت أطول مع المعاناه في الشيخوخة!
إن الشيخوخة في عيون المسنين أنفسهم ليست شيئاً ايجابياً أو مرغوباً على الإطلاق، ورغم علمنا المسبق بأننا مع مرور السنين نتقدم حثيثاً نحو هذه المرحلة إلا أن الشعور الغالب لدى معظم المسنين أن الشيخوخة قد داهمتهم فجأة دون سابق إعداد رغم أنها في الواقع كانت تزحف تدريجياً على مدى سنوات طويلة،لكن الانسان عموماً لا يشعر بأنه أصبح ضمن طائفة المسنين إلا عندما يواجه مشكلات الشيخوخة،ويعلم أن معاناته هى بسبب تقدم السن،فالشيخوخة تأتى مرة واحدة في العمر بالنسبة لكل انسان،وبالتالى لا يوجد شخص لديه خبرة سابقة بتجربة الشيخوخة مر بها قبل ذلك،وكل ما لدينا من معلومات حول هذا الموضوع مصدرها الكتب والصحف ومسلسلات التليفزيون والأفلام،أو مراقبة بعض العجائز من بعيد أو عن قرب.
لذا نجد بعضاً من كبار السن لا يتقبلون إطلاقاً مرحلة الشيخوخة حين تفرض عليهم فرضاً، فيبدون ردود أفعال سلبية،فمنهم من يقنع بالاستسلام لآلام الشيخوخة وخسائرها ويصل الى حالة من اليأس والاحباط،ومنهم من يعترض على ما آلت اليه حاله ويعكف طول الوقت على الحياة في الماضى ومقارنة الشيخوخة بأيام الشباب وهذه معاناة من لون آخر، لكن هناك من يحاول التأقلم على الوضع الجديد ويتقبل الشيخوخة بكل مافيها دون أن يعبر عن رفض أو احتجاج.
وإذا كان ذلك هو شأن الشيخوخة بالنسبة للمسنين أنفسهم، فإن الشيخوخة بالنسبة لغير المسنين من مختلف مراحل العمر غالباً ما ينظر اليها بطريقة مختلفة،فقد يرى البعض أن كبار السن هم أناس زائدون عن الحاجة نظراً لأنهم يعتمدون كلياً على غيرهم في كل شئونهم،فهم عبء ثقيل-كما يتصور البعض-دون الأخذ بعين الاعتبار ماضى هؤلاء الناس الملىء بالكفاح والعمل،ومما يؤسف له أن الشعور بالعداء والرفض لكبار السن من جانب الأجيال التالية هو ظاهرة حقيقية نشاهد تعبيراً عنها من جانب البعض رغم أن البعض الآخر قد يخفى هذه المشاعر في داخله،لكن أمكن رصد هذا الأتجاه للأمتعاص من تقديم الرعاية للمسنين بحجة استحواذهم على الأهتمام والموارد وحرمان الأجيال الأخرى منها،وفى بعض البلدان التى يتزايد فيها عدد المسنين قد يصبح هذا الأتجاه مثيراً لمشاعر كبار السن حين يشعرون بأن الشيخوخة قد تسببت لهم في وصمة،ويبدى بعضهم شعوره بالستياء من مجرد اطلاق تسمية"المتقاعدين"أو"أرباب المعاشات"على المسنين كما يحدث في بريطانيا،وربما كان ذلك هو السبب في أن الولايات المتحدة الأمريكية قد أدركنت حساسية المسنين لهذه الأمور،فأطلقوا على كل من يصل الى مرحلة الشيخوخة لقب"المواطن الأول"كنوع من التقدير والترضية!
Admin
عدد المساهمات : 4687
تاريخ التسجيل : 11/10/2012
العمر : 36
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttp://psycho.sudanforums.net

رد: الزهايمر مرض.." أرذل العمر الدكتور لطفي الشربيني "

في السبت نوفمبر 10, 2018 10:36 pm
الزهايمر و المسنون
حجم المشكلة .. بالأرقام
حين كنت أتأمل الناس من حولى وأنا أتجول في بعض مدن بريطانيا وقت إقامتى هناك أيام الدراسة كان يخيل إلى أننى في مكان مخصص لكبار السن فقط ، فغالبية من تقع عليهم عينيك وأنت تسير في الشارع أو تجلس في المقاهى والمطاعم أو بالحدائق العامة أو وسائل المواصلات هم من المسنين بمظهرهم المميز وبعضهم لا يكاد يقوى على الحركة ، والبعض الآخر يستخدم الكراسى المتحركة أو عكازاً يستند اليه في حركته، وليس هذا مجرد انطباع شخصى فقد ثبت من خلال الإحصائيات أن أكبر عدد من المسنين في العالم يوجد في أوربا مقارنة بقارات العالم الأخرى.
وباستخدام لغة الأرقام يمكن أن نحيط بجانب هام من مشكلة الشيخوخة يتمثل في معرفتنا للأعداد المتزايدة من المسنين ونسبتهم الى عدد السكان في بلدان العالم المختلفة، وعلاوة على ذلك يمكن بتحليل الأرقام أيضاً التعرف على اتجاه تزايد أعداد المسنين على مستوى الدول المتقدمة والنامية مع الوقت مما يفيد في التنبؤ بما سيكون عليه الحال مع بداية القرن التالى.
وتفيد الأرقام المأخوذة عن إحصائيات السكان في الثمانينات أن نسبة المسنين الى مجموع السكان في دول أوربا وأمريكا الشمالية تفوق كثيراً نسبة المسنين في دول أفريقيا وأسيا وأمريكا اللاتينية ، مثال ذلك نسبة ممن تزيد أعمارهم على 60 سنة في السويد والنرويج تصل تقريباً الى 22% من السكان، وفى بريطانيا 20% ، وفى الولايات المتحدة 15%، بينما في دول العالم الثالث تقل نسبة المسنين لتصل نسبة من هم فوق الـ60 في مصر الى حوالى 6% ، وفى الهند 5% فقط وتعنى هذه الأرقام أن في مصر حوالى 3 مليون شخص فوق سن الـ 60 ، بينما يبلغ عدد من هم فوق الستين في الولايات المتحدة ما يقرب من 34 مليون شخص.
وإذا كانت هذه الأرقام دليلاً على وجود أعداد متزايدة من المسنين في فترة الثمانينات فقد يكون من المفيد محاولة التعرف على ما سيكون عليه الوضع بعد بضع سنين حين يبدأ القرن القادم بالنسبة لعدد المسنين في العالم ، ولتبسيط الحقائق باستخدام لغة الأرقام ليمكن لنا أن نستوعب ماهو متوقع لنا أن نعلم أن سكان العالم حالياً( بإحصائيات الثمانينيات أيضاً) تعدادهم حوالى 4.5 مليار انسان ، من المتوقع أن يصل سكان العالم عام 2000 الى 6.2 مليار انسان بزيادة نسبتها 38% تقريباً بالنسبة للسكان ككل.
أما بالنسبة للمسنين فإن من المتوقع زيادة أعدادهم في العالم بنسبة تتراوح بين 57% " الصغار " المسنين آي من هم في سن(60-70 سنة)، وبين60% للطاعنين في السن(فوق 80 سنة)، وهذه الزيادة في نسبة المسنين مقارنة بعددهم في الوقت الحالي تفوق الزيادة في القطاعات المختلفة من السكان التي ذكرنا أنها 38% فقط. وتحليل هذه الأرقام التي ذكرناها آنفاً يدعو إلي مزيد من القلق ، ذلك أن المسنين كما ذكرنا في وضع سابق لا يشكلون مجموعة متجانسة بل مجموعات ثلاث هي "صغار " المسنين ، وكبار المسنين ، والطاعنين في السن ، كذلك فإن اتجاه تزايد اعداد هذه المجموعات الثلاث لن يكون بنفس النسبة ، ومن المتوقع أن تكون الزيادة محدودة في " الصغار " ممن هم فوق الستين وحتي السبعين ، بينما تكون الزيادة أكبر في مجموعة " كبار " المسنين ممن هم بين السبعين والثمانين ، لكن الأهم من ذلك أن الزيادة في اعداد الطاعنين في السن ممن هم فوق الثمانين سوف تكون كبيرة جداً ومعني هذا أن عدد هؤلاء المسنين الذين يتقدم بهم العمر ويعانون من الوهم والشيخوخة في أشد حالاتها سوف يتضاعف مع ما يتبع ذلك من مشكلات الشيخوخة المختلفة .
ولتوضيح أهمية وخطورة اتجاه تزايد اعداد المسنين من الناحية الكمية وكذلك من الناحية النوعية بزيادة اعداد الطاعنين في السن بصفة خاصة نذكر هنا الأرقام التي تصف الحال في بريطانيا علي سبيل المثال كأحدى دول العالم المتقدم التي تتجسد فيها مشكلة الشيخوخة بشكل واضح ؛ فتعداد السكان في بريطانيا يبلغ 55.9 مليون نسمة ( احصاء عام 1980 ) ، ومن المتوقع أن يصل عدد السكان هناك في عام 2000 إلي 55.2 مليون نسمة ( وهذا يعني تناقص عدد السكان بصفة عامة هناك بنسبة 1% بعد عدة سنوات وليس زيادتها بنسب خطيرة كما هو الحال في مصر ) ، وهذا لايمثل مشكلة هامة ، لكن الأهم والأخطر هو نسبة المسنين في عدد السكان في عام 2000 ، فرغم تناقص عدد الناس هناك إلا أن المسنين سوف يزداد عددهم ، والادهي من ذلك أن فئة صغار المسنين لن تكون زيادتها كبيرة ( ستزيد في حدود 1% ) ، لكن الزيادة سوف تكون في كبار المسنين بنسبة 11% ، وفي الطاعنين في السن بنسبة تصل إلي 28.5 % ، وهذه مؤشرات خطيرة ، إنني اتصور المجتمع هناك قد تحول إلي مجموعات كبيرة من كبار المسنين تتطلب رعايتهم جهود بقية أفراد المجتمع هناك، وما يشغل بال السلطات هناك أيضاً هو النفقات التى تتطلبها الرعاية الصحية والأجتماعية لهذه الأعداد الهائلة من المسنين والتى تزيد كل عام بمعدل 1% تقريباً إضافة الى 5% نتيجة التضخم ، فقد وجد بحسابات الوقت الحالى أن تكاليف الرعاية الصحية للشخص العادى في بريطانيا تبلغ حوالى 85 جنيهاً استرلينياً في العام ، بينما تبلغ هذه التكلفة بالنسبة للمسن مبلغ 765 جنيهاً استرلينياً، وهذا يعنى أن المسن الواحد تكلف رعايته الطبية ما يوازى تكلفة 9 من صغار السن .
وإذا كان هذا هو الوضع والتوقعات في العالم المتقدم فماذا عن الدول النامية؟ الواضح أنه في دول العالم الثالث وفى غياب الأحصائيات الدقيقة عن أعداد المسنين ، فإنه لايمكن التنبؤ بصورة علمية عن واقع الأرقام بما سيكون عليه الوضع بعد سنوات ، لكن الأرجح أن زيادة أعداد المسنين ، فإنه لا يمكن التنبؤ بصورة علمية من واقع الأرقام بما سيكون عليه الوضع بعد سنوات ، لكن الأرجح أن زيادة أعداد المسنين سوف تشكل هنا أيضاً عبئاً ثقيلاً على الخدمات الصحية التى لا تكاد تفى بمتطلبات المرضى نتيجة لنقص الموارد والأمكانات ، ذلك علاوة على المشكلات المختلفة التى تثقل كاهل الدول النامية ، وتضع موضوعاً مثل رعاية المسنين في مؤخرة الأولويات التى تفكر بها السلطات هناك مما يزيد من تعقيد الأمور بالنسبة لكبار السن في دول العالم الثالث.
ولا يقتصر التنبؤ بالأرقام على تعداد السكان ونسبة المسنين، لكن لغة الأرقام من الممكن أن تصف لنا متوسط عدد السنوات التى سوف تمتد اليها حياة الناس رجالاً ونساءً في مجتمع ما،ولا يعنى ذلك أن العمر بالنسبة للإنسان يمكن أن يطول ويقصر بتغير المكان أو الزمان،فقد ثبت أن مدى العمر أو الحد الأقصى للسنوات التى يعيشها الكائن البشرى له حدود ثابتة،آي أن الإنسان مهما طال به العمر لا يمكن أن تزيد سنواته في الحياة عن رقم معين هو 120 من الأعوام، رغم إمكانية أن يضرب بعض الأفراد في أنحاء مختلفة من العالم هذا الرقم القياسى أو يزيدون عليه بشهور أو سنوات قليلة لكن ذلك نادر الحدوث على آي حال.
وكما أن الحد الأعلى لمدى عمر الإنسان هو رقم محدد فإن الأمر كذلك أيضاً بالنسبة لبقية المخلوقات حيث يتراوح عمرها الأفتراضى - إذا جاز لنا هذا التعبير - في حدود ثابتة بالنسبة لكل نوع من الكائنات ، وهذا ينطبق على النباتات وأنواع الحشرات والزواحف والطيور والحيوانات المختلفة ، ومن أمثلة ذلك أن متوسط مدى العمر بالنسبة لبعض أنواع البكتيريا لا يزيد على دقائق معدودة وبعض أنواع الحشرات لا تزيد حياتها على عدة أيام، كما أن بعض النباتات الموسمية تذبل وتموت بعد انباتها ببضع شهور، أما في الحيوانات والطيور فإن لكل نوع مدة محددة لا يتعداها. في الحياة الدنيا قبل أن يشيخ وينتهى عهده بالحياة.
أما بالنسبة للإنسان فتفيد الأرقام في تحديد العمر المتوقع أن تطول اليه حياته عند ولادته،أما الحد الأقصى من العمر الذى ذكرناه فهو الاستثناء ولا علاقة له بظروف الانسان وبيئته فالانسان الذى كان يولد في روما القديمة(100سنةق م) كان من المتوقع ألا يزيد عمره على23عاماً،ومع تغير الزمان أصبح الانسان يعيش في أيامنا هذه-حسب ما تتوقع له الأرقام عندما يبدأ عهده في الحياة-أضعاف هذه المدة،ويعتمد هذا التوقع على المجتمع وظروف البيئة التى يولد فيها الإنسان،ففى السويد مثلاً فإن العمر المتوقع هو70سنة بالنسبة للرجال،76سنة للسيدات،وفى دول العالم الثالث حيث ظروف الحياة تختلف عن الدول الغربية فإن متوسط العمر في الغالب يقل عن هذه الأرقام،ففى بعض الدول الأفريقية مثل تشاد لا يزيد العمر المتوقع عن 40 سنة للرجل،45 سنة للمرأة،وفى مصر يقدر العمر المتوقع للرجل بحوالى 56،وللمرأة 60 سنة تقريباً.
إن الأرقام التى ذكرنا والتى جعلت من الممكن بأسلوب العلم التنبؤ بمتوسط العمر لكل انسان يولد في بلد ما من بلدان العالم، ومنها نلاحظ أن المرأة في كل الحالات أطول عمراً من الرجل، ولذلك فإن عدد النساء المتقدمات في العمر يفوق دائماً عدد نفس الفئة من الرجال في آي مجتمع ، كما نلاحظ أن فرصة امتداد الحياة كما تتوقع الإحصائيات أفضل في دول العالم المتقدمة مقارنة بالدول النامية والفقيرة ، وقد يرجع هذا الى الرعاية الصحية والجتماعية ومستوى اللمعيشة والبيئة والغذاء وغير ذلك من المميزات التى يتمتع بها الناس في الدول المتقدمة، لكن ذلك يتسبب أيضاً في زيادة أعداد المسنين في هذه البلدان وفى مشكلات الشيخوخة المختلفة التى تعانى منها هذه المجتمعات أكثر من دول العالم الفقيرة.

Admin
عدد المساهمات : 4687
تاريخ التسجيل : 11/10/2012
العمر : 36
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttp://psycho.sudanforums.net

رد: الزهايمر مرض.." أرذل العمر الدكتور لطفي الشربيني "

في السبت نوفمبر 10, 2018 10:36 pm
أسرار
الجهاز العصبي للإنسان
إن المتأمل في المعلومات التي كشفها الطب حتى الآن عن أسرار تركيب الجهاز العصبي للإنسان والجزء الرئيسي فيه وهو المخ والطريقة التي يؤدي بها عمله يلاحظ من خلال الحقائق والأرقام معجزة الخالق في هذه الأعضاء التي لا يزيد وزنها عن كيلو جرام واحد لكن وظائفها تفوق أكبر أجهزة الكمبيوتر .. ولما كانت الأمراض العصبية والنفسية هي النتيجة النهائية لاضطرابات في وظيفة المخ الذي يمثل الجزء الرئيسي في الجهاز العصبي ويهيمن علي كل الوظائف الجسدية والعقلية للإنسان فإن دراسة تركيب ووظائف المخ تدخل بنا في منطقة بالغة الأهمية والدقة.. إنه العضو الرئيسي في الإنسان وغيره من الكائنات .. ويتضمن الكثير من الأسرار التي لازال العلم يكتشف بعضها كل يوم .. وهنا نعرض بعض الحقائق والتأملات العلمية .. والمعلومات التي تتجلى من خلالها قدرة الخالق العظيم .. والإعجاز في صنعه جل وعلا.

تركيب ووظائف المخ في الإنسان
مخ الإنسان .. حقائق وأرقام :
لا يتعدى وزن المخ في المتوسط 1200 جرام ، أي اكثر قليلاً من الكيلوجرام ويعني ذلك أنه يشكل حوالي 2% من الوزن الإجمالي لجسم الإنسان كله ، ورغم ذلك فإنه نظراً لأهمية وطبيعة وظائفه يحصل علي أكثر من 15% من غذاء الإنسان عن طريق الدورة الدموية !
ونظراً لأهمية المخ الخاصة أيضاً فإن حمايته من المؤثرات الخارجية مكفولة بنظام قوى من صنع الخالق سبحانه وتعالي ، فهو محاط بعظام الجمجمة الصلبة ، أما بقية الجهاز العصبي المركزي وهي النخاع الشوكي فإن حمايته تكفلها عظام العمود الفقري التي تحيط به ، ويبلغ حجم الجمجمة للإنسان 1500 سم3 تقريباً ، ويوجد بداخلها المخ يحيط به السائل المخي وكميته حوالي 150 سم3 ويتكون المخ بصفة رئيسية من نصفي كرة ، والجزء الأهم هو القشرة أو الطبقة السطحية لنصفي الكرة حيث يتوقف علي مكوناتها من الخلايا كياننا كآدميين نعقل ونفكر ونتحكم ، ورغم أن حجم المخ صغير نسبياً فإن الكثير من التلافيف تزيد من مساحة سطح المخ والقشرة التي ذكرناها لتصل إلي مساحة 1600 مم2 مع أن سمكها لا يزيد عن2.5 مم.



كيف يتغذى مخ الإنسان ليقوم بوظائفه ؟
بداية نقول أن الإجابة علي هذا السؤال ليست سهلة ، فعلي الرغم من التقدم العلمي الهائل الذي حقق الكثير من الإنجازات في كل مجال فإن الغموض لا يزال يحيط بتركيب المخ والطريقة التي يؤدى بها وظائفه، وهناك الكثير من الأسرار لم يتوصل العلم إلي فهمها بعد ، وسنذكر فيما يلي بعض الحقائق عن الطريقة التي يتغذى بها المخ ليقوم بوظائفه .
إن طبيعة عمل المخ وأهميته تتطلب أن يتوفر له ما يحتاجه من تغذية بالدم والأكسجين بالدرجة الأولي قبل بقية أعضاء الجسم والأنسجة الأخرى ، ويقوم بذلك نظام من الأوعية الدموية تعمل تحت مراقبة عدد كبير من الإشارات التي يصدرها المخ أيضاً لضمان استمرار هذه العملية وتصحيح أي خلل فيها بصورة فورية ، ولنا أن نتصور دقة هذه العملية إذا علمنا أن الدم يتدفق بكمية اكبر من المعتاد إلي أماكن معينة في المخ في أثناء التفكير العميق عند حل إحدى المسائل المعقدة مثلاً 1.. كما أن الأرقام تؤكد أن طول الأوعية الدموية الشعرية الدقيقة في 1مم3 من المخ يصل إلي 1400 مم ، أما مساحة سطح جدران هذه الأوعية متساوي 500مم2 ، فإذا افترضنا أننا سوف نقوم بمد هذه الأوعية الدموية الدقيقة في مخ الإنسان في خط واحد مستقيم فإنها سوف تبلغ 1120 كيلومتراً .. أي ما يزيد علي المسافــة من الإسكنـــدرية إلي أسوان ، واكثر من المسافة بين القاهرة والقدس !!!
والأوعية الدموية التي تغذى المخ لها تركيب خاص معقد للغاية ، فكل وعاء منها له ما يشبه الإدارة الخاصة حيث يتلقى أوامر من مراكز في الجهاز العصبي تستقبلها مراكز أخرى في جدران الأوعية ذاتها ، وتحمل الإشارات أوامر لهذه الأوعية بأن تتسع أو تتقلص عن طريق عضلات دقيقة بحيث تقل أو تزداد كمية الدم التي تتدفق فيها لتغذى المخ ككل أو لكل منطقة منه علي حدة ..
بقي أن نعرف أن هذه المنظومة الهائلة من أوعية الدم التي تغذى مخ الإنسان يمر خلالها مالا يقل عن 3 /4 لتر من الدم كل دقيقة .. وبحسبة بسيطة نجد أن الدم الذي يصل إلي المخ يزيد علي كمية متر مكعب في اليوم الواحد !!
كيف يؤدى المخ عمله ؟
دخلنا الآن إلي منطقة أكثر صعوبة ، ولا أستطيع أن أزعم أن العلم قد توصل إلي الشيء الكثير في مجال كشف وفهم الطريقة التي يؤدى بها المخ عمله ، فالأمور التي لم يتوصل الطب إلي إدراكها اكثر من تلك التي تم التوصل إليها حتى وقتنا هذا ولكي نتصور معاً الإعجاز الهائل في أداء المخ لوظيفته تخيل معي أننا أحضرنا عدداً كبيراً جداً من الموظفين ووضعناهم جميعاً في غرفة ضيقة جداً وطلبنا من كل منهم أن يقوم بعمله دون أن يتأثر بمن حوله ، إن ذلك بغير شك شئ مستحيل وغير ممكن فلابد في وضع كهذا من حدوث كثير من التداخلات والفوضى .. قارن معي ما يحدث داخل مخ الإنسان ..

إن مخ الإنسان يتكون من الخلايا العصبية ويبلغ عددها من0 5 إلي 100 مليار خلية ، وهذه هي الوحدات التركيبية والوظيفية التي يقوم كل منها بعمل محدد في تنسيق مع بعضها البعض ، وهذه جميعاً تزدحم في حيز ضيق محدود فكيف إذن تقوم كل منها بوظيفتها دون فوضي أو تداخل ، ذلك إعجاز من صنع الخالق سبحانه وتعالي .
أما كيف يتم التفاهم والتنسيق بين هذه المليارات من الخلايا حتى لا يحدث تضارب في ما يصدر عنها من إشارات ، فإن ذلك يتم عن طريق انتقال المؤثرات فيما بين الخلايا العصبية في اتجاهات محدودة وفق نظام دقيق ، وذلك عن طريق مواد كيميائية طبيعية يفرزها المخ وتسمي الموصلات العصبية ، وينتج عن ذلك انتشار موجات كهر وكيميائية هي في الواقع شحنات كهربائية دقيقة تعطي إشارة تنتقل في اتجاهات معينة لأداء وظيفة ما .


المواد الكيميائية في التشابك العصبي...نقطة التماس بين الخلايا العصبية
المخ .. والكومبيوتر :
لعل ما ذكرت هنا من حقائق وأرقام عن مخ الإنسان والنبذة التي تعرضنا لها حول وظيفته وتركيبه المعقد هو ما يدفع البعض أحياناً إلي المقارنة بين العمليات العقلية التي يؤديها المخ وتلك التي يقوم بها ذلك الجهاز المتقدم الذي توصل إليه العلم والاختراع وهو الكومبيوتر أو الحاسب الآلي والذي يقوم بإنجاز عمليات حسابية هائلة في وقت قياسي .
ولقد كانت المقارنة علي الدوام في صالح الإنسان من حيث إمكاناته وقدراته الهائلة علي التعامل مع جميع العمليات العقلية ، ومن حيث الذاكرة والذكاء والقدرة علي الاختيار والتمييز ، وقد وجد أن الحاسب الآلي الذي يمكنه أن يؤدى بعض العمليات العقلية المماثلة لقدرات المخ البشرى لابد أن يكون حجمه هائلاً للغاية بالمقارنة لحجم المخ الصغير داخل الجمجمة ، وربما كان وجه الشبه بين مخ الإنسان والكومبيوتر هو أن أخطاء البرمجة أو خلل الكومبيوتر تؤدى إلي نتائج غير سليمة في أداء الكومبيوتر ، وكذلك فإن المؤثرات الخارجية والخلل العضوي في وظيفة المخ قد يؤدى إلي ظهور أعراض الأمراض العصبية والنفسية مثل حالات الاكتئاب، والفصام العقلي، والصرع .
وحين نتأمل هذه الحقائق والأرقام حول تركيب المخ والجهاز العصبي في الإنسان والوظائف العقلية المعقدة التي يقوم بها لابد أن يزداد إيماننا بقدرة الخالق العظيم .

طب المسنين
ترتب علي زيادة أعداد المسنين في المجتمعات الغربية تفاقم مشكلات الشيخوخة الصحية والنفسية والاجتماعية ، فكان من آثار الشيخوخة في هذه المجتمعات بالاضافة إلي تدني انتاجية قطاع المسنين زيادة العبء علي الخدمات الصحية والاجتماعية مما شكل تحد كبير للقائمين علي الرعاية الطبية فالمسنون من أكثر الفئات حاجة إلي التداوى والعلاج لأسباب لا تخفي علي أحد فالشيخوخة في حد ذاتها بما تسببه من الوهن والضعف تؤدى إلي تداعي مقاومة الجسم للمؤثرات الضارة بما يجعل المسن أكثر عرضة للإصابة بالعلل والأمراض المتعددة كما أن تراكم هذه المؤثرات علي مدى السنين يؤدى مع تقدم السن إلي انهيار وظائف أجهزة الجسم تماماً كما يحدث في المعدات والآلات القديمة التي تكثر بها الأعطال !

من هنا كانت الحاجة تخصص طبي مستقل يهتم بمشكلات المسنين الصحية المتعددة ويأخذ في الاعتبار طبيعة معاناة هذه الفئة التي تمثل قطاعاً هاماً في المرضي الذين يترددون علي المستشفيات وعيادات الأطباء ، فقد اثبتت الإحصائيات في بعض الدول الأوربية أن ثلث المرضي الذين يشغلون اسرة المستشفيات هم من المسنين ، فكانت البداية في بريطانيا عام 1948 حين ظهر تخصص طب المسنين كأحد فروع الطب أسوة بطب الأطفال وتخصص أمراض النساء والتخصصات الطبية الأخرى المعروفة ، ومنذ ذلك التاريخ وحتي الوقت الحالي يزداد انتشار تخصص طب المسنين وتتسع دائرته حتي أصبح في المرتبة الثالثة بعد الطب الباطني والجراحة من حيث عدد الأطباء المتخصصين في هذا الفرع والمستشفيات المتخصصة في تقديم خدمات رعاية المسنين في بريطانيا .
ولايعني وجود أطباء ومستشفيات متخصصة في طب المسنين أنها تكفي للقيام برعايتهم ، فقد ثبت من الإحصائيات أن ما يقرب من ثلث المرضي من كبار السن فقط يعالجون في هذه المستشفيات الخاصة بالمسنين ، وما يقرب من الثلث يعالجون في هذه المستشفيات العامة مع بقية المرضي من مراحل العمر المختلفة ، أما الثلث الباقي والأخير من كبار السن فهم نزلاء في مستشفيات الأمراض العقلية حيث يقضون خلف أسوارها ما تبقي من سنوات العمر للعلاج من إضطرابات الشيخوخة النفسية .
ورغم أن أمراض الشيخوخة ليست من العلل التي يسهل علاجها بالدواء التقليدى في المستشفيات وعيادات الأطباء إلا أن الطبيب التي يتخصص في طب المسنين عليه أنه يحاول دائماً مساعدة مرضاه من كبار السن الذين يعانون في العادة من أمراض مزمنة لا يسهل شفاؤها،كما أن لدى المريض الواحد عدة أمراض في نفس الوقت مما يزيد من صعوبة علاج كل منها علي حدة حيث تكون متداخلة ويتعلق كل منها بالآخر كما ترتبط بحالة الوهن العامة وضعف مقاومة الجسم وتداعي القدرة الجسدية بشكل عام بفعل السنين،لذا فإن الشفاء التام من أمراض الشيخوخة لا يجب أن يكون هدف الأطباء بل عليهم تبني أهداف واقعية حين يتعاملون مع هذه الحالات بحيث يكفي في بعض الأحيان أن تكون مساعدة المريض بمجرد تخفيف آلامه،أو في أحيان أخرى يكون كل مهمة الطبيب هي حث المريض علي التعايش مع ما أصابه من عجز أو إعاقة ليس أكثر !
لكن وجود خدمات صحية خاصة وأطباء مدربين في مجال رعاية المسنين هو أمر مفيد علي آي حال ، رغم أن هذه الخدمات لا يمكن أن تنفصل عن بقية التخصصات الطبية التي يحتاج المسنون للاستفادة بها مثل أقسام الطوارئ بالمستشفيات ووحدات الجراحة والطب الباطني والعظام ، كما يعتبر أطباء الرعاية الأولية من الممارسين هم الخط الأول لاكتشاف الأمراض في المترددين عليهم من كبار السن وعلاجهم إن أمكن أو تحويل الحالات إلي المكان الملائم للفحص والعلاج بواسطة الاخصائيين في فروع الطب المختلفة ، ثم يكون علي هؤلاء الأطباء الممارسين متابعة هذه الحالات علي المدى الطويل والاشراف علي سير العلاج الذى يتطلب في العادة وقتاً طويلاً .
وتتكون وحدات رعاية المسنين والتي تنتشر في كل أحياء المدن الأوربية وتكون عادة ملحقة بالمستشفيات العامة من أقسام للحالات الطارئة والحوادث تقوم باستقبال المرضي من كبار السن الذى تتطلب حالتهم العلاج العاجل حيث يتم اسعاف المريض ويبقي حتي تستقر حالته ، ثم يحول إلي قسم التأهيل لاستكمال شفائه وتهيئته للعودة إلي حالته الطبيعية ، بعد ذلك قد يتقرر خروج المريض ليعود إلي منزله أو ينقل إلي قسم آخر إذا لم تكن الظروف مهيأة لعودته إلي منزله حين لا يتوفر من يقوم علي رعايته ، وفي هذه الحالة يبقي بمكان مخصص للإقامة الطويلة للنزلاء ، كما يوجد في وحدات رعاية المسنين عيادات لفحص المترددين من المسنين ، وخدمة أخرى يقوم بها ما يسمي بالمستشفيات النهارية وهي التي يمكن لأى مريض أن يمكث بها طول اليوم تحت اشراف طبي ثم يعود في المساء إلي بيته .
ولا تقتصرالخدمات الطبية التي تؤدى للمسنين في المجتمعات الغربية علي الوحدات المتخصصة في طب المسنين وغيرها من المستشفيات العامة بل تعدى الأمر ذلك إلي وجود جمعيات للمسنين تهتم بشئون كبار السن ، ومؤسسات تضم أفراداً من المتطوعين تقدم خدماتها جنباً إلي جنب مع الخدمات الطبية التي تقوم بها الهيئات الرسمية ، وتقوم هذه الجمعيات والمؤسسات الأهلية باصدار المطبوعات التي تساعد كبار السن علي التعرف علي التسهيلات التي تمنح لهم في كل مكان وتتضمن الارشادات اللازمة للحصول علي المعونات الاجتماعية والخدمات الصحية والتوعية بمشكلات الشيخوخة وكيفية الوقاية من الأمراض الشائعة للمسنين وعلاجها ، وتقوم هذه المؤسسات الأهلية أيضاً بتقديم المساعدات المادية وتوفير متطوعين من أفرادها لتوصيل مساعدات للمسنين في حالات العجز والاعاقة فتجد بعضاً من هؤلاء المتطوعين يزورون المرضي من كبار السن الذين يعيشون بمفردهم ويساعدون في رعايتهم وقضاء احتياجاتهم ، كما أن بعض المتطوعين يتم ارسالهم إلي المسنين الذين يتوفي لديهم عزيز للبقاء معهم في فترة الحداد والتخفيف عنهم ومواساتهم .
والحقيقة أن هذه الخدمات موجودة بصورة مكثفة في المجتمعات الغربية حيث تدعو الحاجة إليها نظراً لتفاقم مشكلات الشيخوخة هناك بزيادة أعداد المسنين، ونظراً لطبيعة وظروف الحياة التي لا توفر رعاية الأسرة للمسن لانشغال كل فرد بشئونه وعمله ، وبالتالي يتعين علي الجهات الرسمية والأهلية أن تقوم بهذا الدور ، لكن الوضع يختلف في المجتمعات الشرقية حيث تقوم الأسرة الممتدة من الأبناء والأحفاد علي رعاية كبار السن في الأسرة دون حاجة ملحة لدعم خارجي ، ومع ذلك فإن بوسعنا التأكيد علي أهمية طب المسنين وضرورة الاهتمام به لمواجهة التغييرات السريعة في نمط الحياة في مجتمعاتنا والتي يمكن أن تؤدى إلي وجود اعداد كبيرة من كبار السن في حاجة إلي الرعاية الطبية والاجتماعية ويتعين توفير خدمات طبية متخصصة لهم .
وسوف تشهد السنوات القادمة تزايد الحاجة إلي طب المسنين مع زيادة أعدادهم خصوصاً فئة الطاعنين في السن التي تتراكم فيها كل مشكلات الشيخوخة بما يشكل ضغطاً علي المرافق الصحية المخصصة لخدمة المسنين بحيث لا يعود بالامكان الاكتفاء بهذه الوحدات بل من المتوقع أن يستهلك هؤلاء المسنون الخدمات الطبية الموجهة إلي شرائح المجتمع الأخرى من مختلف الاعمار،وتشير إحصائيات بريطانية إلي أنه بحلول عام2000سوف يكون بين نزلاء المستشفيات في بريطانيا75%من المسنين من الرجال،و90% من المرضي كبار السن من النساء،وهذا معناه اتجاه النصيب الأكبر من تكلفة الخدمات الصحية إلي فئة المسنين من الرجال والنساء بحيث لا يتبقي لغيرهمم سوى القليل،ورغم أن ذلك أمر يدعو إلي قلق السلطات هناك،إلا أن هناك من يعلق علي ذلك بالقول بأن هذا جزء من مشكلة الشيخوخة،أما الجانب الأخر والأهم فهو أن البريطانيين سوف يكون عليهم تثبيت مقاعد للمسنين في الحدائق العامة بدلاً من لعب الأطفال!

Admin
عدد المساهمات : 4687
تاريخ التسجيل : 11/10/2012
العمر : 36
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttp://psycho.sudanforums.net

رد: الزهايمر مرض.." أرذل العمر الدكتور لطفي الشربيني "

في السبت نوفمبر 10, 2018 10:36 pm
الزهايمر و الشيخوخة ..
حقائق وأساطير
كانت الشيخوخة إحدى الموضوعات التي نالت اهتمام الإنسان منذ القدم وشغلت حيزاً كبيراً من فكر الفلاسفة والأطباء وعامة الناس منذ آلاف السنين ودليل ذلك ما كتب من مؤلفات عن الحياة الشيخوخة والموت ، وما تحتوى عليه هذه المؤلفات من حقائق وأساطير يدور معظمها حول فكرة واحدة هي البحث عن سبيل لإعادة الشباب وإطالة سنوات العمر .
واسطورة الالهة " اورورا " الاغريقية تعبر عن هذا الاتجاه ، حيث كانت هذه الالهة تحب زوجها بشدة ولا تتخيل أن يفرق الموت بينها وبينه ، فما كان منها إلا أن دعت له بالخلود كي يطول عمره الي الابد ، وما حدث بعد ذلك أنه طال به العمر بالفعل لكنه أصبح شيخاً واهناً لا يقوى علي الحركة ، لقد فات عليها أن تذكر في دعائها أن يبقي في شباب وصحة ، وتمضي الحكاية فتذكر أن هذا الزوج المسكين الذى كان ضحية حب زوجته له بافراط لا يزال محبوساً حتي الآن داخل غرفته ، ويرفع يديه كل يوم إلي السماء ويطلب الموت ، وفي رواية أخرى أنه هرب في صورة حشرة من نوع معروف عنه أنه يصدر أصوتاً تشبه أنين الشيوخ من ألم المرض !
وفي أسطورة اغريقية أخرى حول إعادة الشباب يقال أن أحد الملوك قد نجح في ذلك،فقد أحضروا له وهو في فراش المرض بعد أن أشرف علي الموت وصفة سحرية تناولها فأحس بالدم يتدفق في عروقه من جديد،وقام يقفز في حيوية الشباب بعد أن أصابه وهن الشيخوخة،وقد تكونت هذه الوصفة من خلطة تضم جلد ثعبان ودم ولحم طائر البوم وجذور وأعشاب،ولم تذكر الاسطورة كم من السنوات عاشها هذا الملك بعد ذلك!
ويقولون أن أحد الكهنة في العصور الوسطي قد حاول تقليد هذه الوصفة حتي يحتفظ بشبابه وحيويته ، ومن أجل ذلك أمر أن ينقل دم بعض الشباب صغار السن إلي عروقه كي يبعث في جسده الشباب ، لكن ما حدث أنه مات علي الفور فقد كان الدم من عدة فصائل مختلفة !
وتحدث " هيرودت " عن عين مياه تطيل الحياة وتعيد الشباب أطلق عليها "نبع الشباب " ، وتحدثت اسطورة أمريكية عن شئ مشابه أطلق عليه " نهر الخلود" ، وتبني هذه الفكرة علي اسطورتان قديمتان إحداهما عبرية تذكر وجود نهر الخلود ، والأخرى هندية حول بحيرة الشباب الدائم !
وتتحدث واحدة من الأساطير التي اكتشفت في وادى دجلة والفرات ويرجع تاريخها إلي عهد السومريين ( 3000 ق م تقريباً ) عن " جلجامش " ذلك الملك الصغير السن المغرور الذى لم ترض عنه الآلهة فحرضت عليه منافساً آخر لا يقل عنه قوة ، ودار بينهما صراع طويل دون أن يتمكن آي منهما من التغلب علي الآخر ، وفي النهاية اتفقا علي التوقف عن القتال ، والتخلي عن العداء فيما بينهما بل والصداقة حتي تجتمع قوتهما معاً ، وفي خلال تنقلهما بحثا عن المجد والسطوة أسرفا في التعدى علي الأرواح المقدسة والقتل والحاق الأذى بالآلهة ، فكان حكم الالهة عليهما بالهلاك ، فأصيب صديق " جلجامش " بالمرض الذى أدى إلي موته فخشي " جلجامش " علي نفسه من مصير صديقه فبدأ يجد في البحث عن سر الحياة الطويلة ، وذهب لذلك إلي أحد الحكماء فأخبره الحكيم أن عليه في البداية أن يتحكم في عادة النوم التي تتغلب علي الانسان ، وقال له أن السبيل إلي ذلك أن لا يستسلم للنعاس علي مدى ستة أيام وسبع ليال ، لكنه لم يستطع ، فعاد يسأل الحكيم عن طريقة أخرى فأخبره بأن البديل هو الحصول علي نبات شوكي يوجد في أعماق البحار يعرف عنه أنه يتجدد باستمرار ويعطي هذه القدرة الدائمة علي التجديد لكل من يتناوله، وبالفعل حصل الملك علي هذا النبات من قاع المحيط،وفي طريق عودته استظل بشجرة بجانب نبع للمياه فغلبه النعاس ، واثناء نومه أتت حية فوجدت النبات فأكلته ، لذلك اكتسبت الحيات قدرتها علي تجديد جلدها وأصبحت رمزاً للدواء ، في حين هلك الملك ولم يفلح في ذلك !
وغير ذلك الكثير من الاساطير ، ومنها ما حاول استغلال العلم في البحث عما يعتقد أنه اكسير الحياة ، والحديث عن ذلك يمتد من عهد قدماء المصريين والحضارة البابلية عبر العصور ، كما ورد اهتمام به في أعمال " أبن سينا " و" روجر بيكون " ، من خلال محاولات علمية ذكرت في علم الكيمياء القديم ، ومن الاساطير التي وجدت رواجاً حول الشيخوخة فكرة تجديد الشباب عن طريق زواج الشيخ المسن من فتاة حسناء صغيرة السن تضفي من شبابها عليه فتدب فيه من جديد روح الشباب ، وقد ذكر ذلك عن الملك داود في العهد القديم ، كما ذكر في تاريخ غاندى زعيم الهند المعروف ، ولا زالت هذه الأفكار تلقي بعض الرواج لدى العامة بل اننا نشاهد بين الحين والآخر أمثلة واقعية لأمور مماثلة حين نشاهد زواج رجال تقدم بهم السن من فتيات صغيرات بزعم تجديد الشباب لكن النتيجة تكون في بعض الحالات هي الاجهاز علي ماتبقي من الشيخوخة لدى هذا المسن والاكتئاب النفسي لزوجته الصغيرة.

ومقابل ما ذكرنا من أساطير الشيخوخة وطول العمر هناك بعض الحقائق فيما يتعلق بمسائل شغلت الاهتمام لوقت طويل ، وبالنسبة لعدد السنوات التي يمكن أن يعيشها الانسان فقد أوردت بعض المصادر أن نوح عليه السلام قد عاش 950 سنة ( ألف سنة إلا خمسين كما ذكر القرآن الكريم ) ، وآدم عليه السلام 930 سنة ، وكنعان 910 سنة ، لكن هناك من يجادل في هذه الارقام فيقول بأن هذه الأرقام ليست السنوات التي قضاها إنسان واحد ولكنها تمثل المدة الزمنية التي عاشت فيها قبيلة أو قوم من الناس ، ويقول آخرون بأن المصداقية التاريخية لبعض هذه الأرقام هي محل شك ، وهناك من يزعم بأن تفسير هذه الأعمار الطويلة التي ذكرنا أمثلة لها هو أن الناس قبل الطوفان ربما كانوا يتبعون نظاماً في الحياة والغذاء يطيل العمر !
ورغم أن متوسط عمر الانسان - كما تؤكد الحقائق العلمية - لا يتعدى 110-120 سنة في العادة إلا أن بعض المعمرين في منطقة وسط آسيا ، واليابان قد تتجاوز أعمارهم هذا الحد الأعلي .
ومن التقاليد المتبعة منذ زمن بعيد أن تقوم ملكة بريطانيا بارسال برقيات تهنئة إلي كل من يتجاوز عمره المائة عام، وقد بلغ عدد هذه الرسائل 200برقية ارسلت إلي مواطنين في عيد ميلادهم المئوى عام 1952 ، أما في عام 1982 فقدرت هذه الرسائل بأكثر من 1750 ولابد أن عددها قد زاد عن ذلك في الوقت الحالي .
• الشيخوخة .. كيف ؟ .. ولماذا ؟
• كيف تحدث الشيخوخة ؟ وما هو تفسير العلم لهذه الظاهرة ؟
• ولماذا ينسحب الشباب ويتوارى ليحل محله مع مرور السنين وهن الشيخوخة ؟
أسئلة تدور بالأذهان منذ أقدم العصور وما زال العلم يحاول أن يصل إلي إجابة شافية لها بالتوصل إلي أسرار الشيخوخة حتي يمكن أن يضع حلاً لمشكلاتها التي تثقل كاهل الناس في آخر عهدهم بالحياة بعد سنوات حافلة من الطفولة إلي الشباب والنضج ، لكن النهاية بوهن الشيخوخة والمرض والعجز لا تكون في الغالب ختاماً مرغوباً لسيناريو حياة الانسان منذ القدم.

وكأى من الظواهر التي لا يوجد لها تفسيرواضح فقد ظهرت نظريات لتفسير حدوث الشيخوخة ، ومعني تعدد النظريات في آي موضوع أن هناك العديد من الاحتمالات لا يمكن القطع بصحة واحد منها ، وبالتالي فإن الأمر يحتمل وجهات نظر متعددة،وهذا هو الحال بالنسبة للنظريات الكثيرة التي تحتوى عليها المؤلفات العلمية حالياً كأسباب محتملة لتفسير ظاهرة الشيخوخة.
وبعض النظريات تتناول ظاهرة الشيخوخة من زاوية فلسفية أكثر منها علمية ، إذ أن الشيخوخة ترتبط بانتهاء عمر الانسان ، ومع حلولها يتزايد احتمال الموت ، وفي العصر الحالي بعد أن تغلب الانسان علي العوامل الطبيعية والكوارث التي دأبت علي حصد الآرواح بالجملة في الأزمنة السابقة ، فلم يعد هناك أمل في حفظ توازن السكان سوى بفعل تقدم السن والشيخوخة التي تنتهي بموت أعداد من سكان العالم لتدع المجال أمام أجيال جديدة ، وبدون تلك العملية المستمرة يختل الاتزان ويفقد الأمل علي هذا الكوكب !
وينظر البعض إلي الشيخوخة علي أنها إحدى الظواهر الجديدة نسبياً علي الانسان حيث انها بدأت في الانتشار مع تقدم العلم والرعاية الصحية في العقود الأخيرة ، وبالتالي فإنها إحدى علامات النجاح التي حققتها الحضارة الحديثة وهي ظاهرة خاصة بالمجتمع الانساني فقط ولا يوجد مقابل لها في أنواع المخلوقات الأخرى .
وتذكر بعض النظريات القديمة أن سبب حدوث الشيخوخة يعزى إلي استهلاك أجهزة الجسم التي ظلت تؤدى وظائفها علي مدى السنين ، والدليل علي ذلك ما يلاحظ بالفحص المجهرى من تجمع فضلات وبقايا في خلايا وأنسجة المسنين تظهر وتزداد مع تقدم العمر ، وفي تفسيرات أخرى تعزى مظاهر الشيخوخة إلي تغير حالة الخلايا في جسم الانسان مع مرور السنين بتأثير تعرضها لعوامل كيميائية من المواد التي تختلط بالغذاء والأدوية والتلوث الذى يتعرض له الانسان في حياته ، أو بتأثير البيئة والمناخ والاشعاع وكل هذه العوامل قد تؤثر في خواص الأحماض النووية التي تؤثر بدورها علي خواص الخلايا وتعوق ادائها لوظائفها أو تهلك أعداداً منها باستمرار ، ويؤدى فقد هذه الخلايا إلي الشيخوخة .
ثمة نظريات علمية أخرى تفسر حدوث الشيخوخة بأنه نتيجة لتباطؤ انقسام خلايا الجسم بعد سنوات من أداء وظائفها بنشاط ، وربما كان ذلك هو السبب في بطء التئام الجروح واصلاح ما يتلف من أنسجة الجسم في كبار السن وتدني مرونة الحركة مقارنة بالوضع السابق في مرحلة الشباب ، وقد تكون هذه التغييرات في انقسام وحيوية الخلايا في الأعضاء الرئيسية المهيمنة علي وظائف الجسم مثل الجهاز العصبي والقلب هي البداية التي يتبعها تداعي وظائف بقية اجهزة الجسم حتي تتكون في النهاية الصورة المتكاملة لحالة وهن الشيخوخة .
كما أن هناك ملاحظة علمية تم رصدها بمراقبة بعض الكائنات التي تتميز بالنشاط المفرط خلال حياتها مثل بعض أنواع الحشرات والطيور حيث لوحظ أن هذه المخلوقات تستهلك نفسها بسرعة وتصل حالاً إلي نهاية عمرها بعد حياة قصيرة ، وقد أمكن التأكد من هذه الملاحظة العلمية بقياس معدل الحركة ودرجة الحرارة والعمليات الحيوية لهذه الأنواع حيث كان يفوق غيرها من الأنواع المماثلة الأطول عمراً ، ولا ندرى هل يصدق ذلك علي البشر أيضاً أم لا ، لكن هناك من يقول بأن تراكم ضغوط الحياة ومشكلاتها تعجل بالوصول إلي الشيخوخة ، وقد تصدق هذه الملاحظة إذ نرى بين معارفنا أشخاصاً في العقد الرابع أو الخامس من العمر وكأنهم كهولاً فوق السبعين بفعل ما يثقل كاهلهم من الهموم !







ومن النظريات العلمية للشيخوخة ما يربط بينها وبين مناعة الجسم وهي قدرته الدفاعية ضد المؤثرات الداخلية والخارجية ، حيث يعمل جهاز المناعة لدى الانسان منذ بداية عهده في الحياة وفق آليات معقدة تجعله يتعرف علي آي مصدر تهديد للجسم وبعدها يتعامل معه بالاسلوب الملائم لحماية أجهزة الجسم ووظائفه لكن خللاً ما يعترى وظيفة جهاز المناعة في السن المتقدم فبدلاً من التعامل مع المؤثرات الضارة لحماية الجسم منها تبدأ عناصره في تدمير خلايا الجسد نفسها بعد أن تختل قدرتها علي التعرف والتمييز بفعل الزمن ، وهذا ما ثبت من وجود مواد مضادة لنفس الجسد وليس للمؤثرات الخارجية الضارة كما هو معتاد، وتكون النتيجة النهائية هي التداعي والتدهور المميز للشيخوخة بفعل الأمراض التي تسببها الميكروبات حين تستغل فرصة ضعف المقاومة وانهيار جهاز المناعة الذى يدافع عن الجسم ، أو بتأثير الخلايا السرطانية التي قد تنمو وتسبب الأورام المدمرة بعد أن كان جهاز المناعة يسيطر عليها ويمنع انتشارها .
والنظرية الاكثر قبولاً لتفسير الشيخوخة هي تلك التي تفترض أن العوامل الوراثية هي الأصل في كل ما يحدث ، فالإنسان بصفة عامة له عمر " افتراضي " مثل آي آله يخطط لها أن تظل تعمل لفترة محددة ، وعمر الانسان كذلك هو أمر محدد سلفاً وفق برامج تحملها خلايا جسده منذ تكوينها وهو بعد جنين ، وهذه البرمجة ليست حكراً علي الانسان لكنها تنطبق علي كثير من المخلوقات ، فقد ثبت أن الفئران عمرها الافتراضي من 38-40 شهراً ، كما أن الطيور لم يتعد آي من أنواعها عمر 68 عاماً ، بينما يصل عمر بعض أنواع السلاحف إلي 129 عاماً كما تذكر المراجع ، لكن يبقي أن نتساءل عن علاقة الوراثة بالشيخوخة وليس فقط بطول سنوات العمر ؟
أن الدلائل علي تأثير الوراثة في توقيت ظهور علامات الشيخوخة أمكن ملاحظتها بوضوح عند دراسة حالة بعض الأطفال المصابين بعلل وراثية نتيجة لخلل في الكروموسومات التي تحمل الصفات والخصائص من جيل الآباء إلي الابناء،ففي احد هذه الأمراض ويعرف بحالة الطفل المنغولي تظهر علامات الشيخوخة علي المصابين في سن مبكرة ، وفي حالة أخرى تعرف بمرض " ورنر " ترى المصاب وقد تحول شعره إلي اللون الأبيض وتجعد جلده وأصابته أمراض الشيخوخة المعروفة مثل تصلب الشرايين ومرض السكر والسرطان ، كل ذلك قبل أن يبلغ الثلاثين من العمر ، وهناك حالةأخرى نادرة تصيب الأطفال نتيجة للانتقال الوراثي أيضاً وتتسبب لهم في التخلف العقلي وضعف السمع والبصر ، كما تظهر عليهم علامات الشيخوخة المعروفة في العام الثاني من العمر ! وهذا من شأنه أن يلفت الانتباه إلي العنصر الوراثي لحالة الشيخوخة بصفة عامة.
ولقد اتجهت الأبحاث التي تحاول كشف أسرار الشيخوخة إلي دراسة تأثير نوع الغذاء الذى يتناوله الانسان علي إطالة سنوات حياته وعلي حالته الصحية طول هذه السنوات ، وتجرى التجارب في مثل هذه الحالات علي الفئران ، وقد وجد العلماء أن الفئران التي تتناول كمية من السعرات الحرارية أقل من المعتاد تعيش حياة أطول ، فعند تقديم نصف أو ثلاثة أرباع كمية الغذاء المعتاد إلي هذه الفئران تطول فترة حياتها من 44 شهراً في الاحوال المعتادة إلي 54 شهراً مع الغذاء قليل السعرات ، ليس ذلك فقط لكن فئران التجارب التي تربت علي الغذاء القليل كان تبدو في صحة أفضل ولم تظهر عليها الأمراض المرتبطة بتقدم السن ! وفي دراسات علي القوارض التي تعيش في البيئة الطبيعية التي لا يتوفر فيها الطعام بكميات وفيرة وجد أنها تعيش عمراً أطول من فئران التجارب التي يقدم لها الطعام بوفرة أو تلك التي تعيش في المنازل !
أما بالنسبة للانسان فهناك ما يقابل نفس الظاهرة التي ذكرناها والتي تنطبق تماماً كما ثبت من دراسة لآحوال المعمرين في منطقة أوكيناوا باليابان،لقد تبين أن الناس هناك اعتادوا علي تناول غذاء قليل السعرات الغذائية رغم أنه متكامل في عناصره الأساسية،وفي هذه المنطقة بالذات يلاحظ وجود عدد كبير من المعمرين ممن تتعدى أعمارهم المئة عام،كما أن المسنين هناك يتمتعون بصحة جيدة ولا تنتشر بينهم أمراض الشيخوخة المعروفة،ونفس الأمر ينطبق علي المعمرين الذين يعيشون في المناطق الجبلية الفقيرة في وسط آسيا والذين يتمتعون بالصحة الجيدة حتي بعد سن المئة عام،وهنا أحد الأسرار التي قد يجهلها الكثير من الناس بأن القليل من الغذاء قد يكون الوسيلة الأكيدة إلي عمر أطول وصحة جيدة حتي في سنوات الشيخوخة !

Admin
عدد المساهمات : 4687
تاريخ التسجيل : 11/10/2012
العمر : 36
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttp://psycho.sudanforums.net

رد: الزهايمر مرض.." أرذل العمر الدكتور لطفي الشربيني "

في السبت نوفمبر 10, 2018 10:37 pm
الزهايمر..أو,,
الإنسان .. في أرذل العمر
يبدأ عهد الإنسان بالحياة حين يشهق بالبكاء وهو طفل وليد ، وإذا راقبنا الطفل بعد ذلك نجده يأخذ في النمو والحركة والكلام ثم يكبر ويتعدى مرحلة الطفولة إلي المراهقة ثم الشباب حتي يكتمل نضجه وقوته ثم تمتد به سنوات العمر ليصبح مسناً ويعيش وهن الشيخوخة ، وهو بذلك يعود إلي ما يشبه البداية ، ولعل أبلغ وصف لهذه المرحلة هو ما ورد في القرآن الكريم " ... ثم يرد إلي أرذل العمر ... " كما ورد أيضاً تشبيه لكل هذه الدورة لحياة الانسان بالنبات الذى يبدأ في النمو ثم يترعرع وبعد ذلك يذبل ويصير مثل القش الجاف ، وهذه قدرة الله وحكمته سبحانه وتعالي .
وإذا أردنا أن نصف حالة الانسان في أرذل العمر ، وحاولنا أن نعرف ماذا فعلت به الشيخوخة وآثار بصمات السنين علي جسده وعقله فإننا في الغالب سنجد أنفسنا أمام كائن ضعيف واهن لم يعد يسيطر علي أموره في الحياة بل قد فقد حتي التحكم في جسده وعقله بصورة أو بأخرى ، وبالتالي لم يعد بوسعه التفاعل مع الحياة من حوله أو الاستمتاع بها ، ولا يستطيع أن ينبئك عن ما يكون عليه الحال في أرذل العمر سوى من يقاسي هذه الخبرة الخاصة ، وصف ذلك لي أحد المسنين الأجانب حين كنت أتحدث معه عن أهمية الاستمرار في الحياة رغم متاعب الشيخوخة ، فرد قائلاً : إذا كنت تشعر كما لو أن ضباباً كثيفاً فوق نظارتك بحيث لا تكاد ترى .. وكما لو كنت تضع لفافات من القطن داخل اذنيك فلا تكاد تسمع .. وحين تتحرك كما لو كنت تحمل شيئاً ثقيلاً ، وتضع قدمك في حذاء واسع .. ويديك في قفازات تعوق حركتها ..
ثم يطلب إليك أن تقضي طول يومك علي هذا الحال وتستمر في الحياة بصورة طبيعية !
ويصف بعض كبار السن حالة الشيخوخة بأنها أشبه ما تكون بما يشعر به الناس في حالة التعب والاجهاد،لكنه تعب دائم لا يمكن التخلص منه بالراحة لفترة،وليس بالامكان أن تأخذ منه أجازة،وهو تعب ذهني أكثر منه تعب جسدى،وهذا هو الأسوأ،فقد ذكرت بعض وثائق الحرب العظمي الأخيرة أن " هتلر" قد سأل بعض من تبقي لديه قبيل نهاية الحرب من علماء النفس والاجتماع عن السبب في اتخاذ القرارات الخاطئة ، فكانت الإجابة : أنه التعب والاجهاد الذهنى، بعد ذلك سأل عن علامات هذه الحالة وعرف أنها تتضمن اللخبطة والارتجال في العمل وفى نمط الحياة ، فلا تنظيم في النوم أو الطعام أو وقت الرياضة أو الاسترخاء ، والخطأ عند الكلام وتأجيل القرارات أو التخلي عن المسئولية ، إن "هتلر " حين عرف ذلك أصدر أمراً بأن آي جنرال تبدو عليه هذه المظاهر لابد أن يستريح في أجازة قصيرة ، لقد تم تنفيذ ذلك لكن من حسن حظ العالم أن " هتلر " نسي أن يطبق ذلك علي نفسه واستمر في اتخاذ القرارات !
وإذا نظرنا إلي حالة الانسان في أرذل العمر وحاولنا أن نتفحص آثار الشيخوخة ونتعرف علي تفاصيل ما صار إليه أمره سنجد أنفسنا أمام أمور متداخلة تشترك في محصلتها النهائية وهي التدهور المستمر مع الوقت سواء كان ذلك بفعل تقدم السن وما يتبعه من تغييرات جسدية ونفسية،أو بفعل الأمراض التي تصيب الانسان وهو في حالة الوهن حين تتداعي مقاومته،كما أن تغير اسلوب حياة الكبار وخلودهم إلي السكون معظم الوقت دون حركة قد يؤدى إلي تكاسل وظائف الجسد والعقل والفقد التدريجي لما تبقي منها،إضافة إلي ما قد يحيط بالمسنين من ظروف إجتماعية ونفسية ترتبت علي ما آلت إليه حالهم من عجز وإعاقة.
ورغم أن المسنين أكثر عرضة من غيرهم للإصابة بالأمراض المختلفة،ولديهم بعض المشكلات الصحية المتعلقة بالسن والتي تكاد تكون حكراً عليهم مثل ضمور أعضاء الجسم والاصابة بالسرطان علاوة علي أمراض القلب والشرايين والجهاز التنفسي والهضمي ، وعلل العظام والمفاصل والعضلات ، علاوة علي بعض الاضطرابات النفسية والعقلية المرتبطة بالشيخوخة ، إلا أن أعراض هذه الأمراض وشدتها في كبار السن تختلف عنها في غيرهم من الأصغر سناً ، حيث يتجه المسنين إلي التأثر لمدة طويلة بهذه الأمراض،كما أن الواحد منهم تجده يعاني من عدة أمراض في الوقت نفسه بحيث تتداخل مظاهرها ويصعب علي الطبيب الفصل بينها في التشخيص والعلاج،ومن أمثلة الصعوبات التي تواجه الأطباء عند علاج المسنين أن بعض الأمراض البسيطة مثل نزلات البرد والانفلوانزا قد تؤدى إلي مضاعفات خطيرة وسريعة في المسن الواهن الذى يفتقد إلي المناعة فتتحول الحالة إلي التهاب رئوى أو دوار يؤدى إلي فقد التحكم في الاتزان والسقوط الذى يتسبب في اصابة تؤدى إلي الوفاة،وذلك مقارنة بصغار السن الذين تتغلب مقاومتهم علي مثل هذه الأمراض ويتعافون منها في أيام قليلة .
ومن الصعوبات الأخرى التي تزيد من تعقيد حالات كبار السن عند اصابتهم بالأمراض المختلفة أن مؤشرات المرض لا تكون واضحة كما هي الحال في الحالات المعتادة ، فمثلاً قد لا يشكو المريض المسن من إصابته بمرض خطير في امعائه أو عند إصابته بجلطة في القلب ولا يعبر عن الألم الذى يعتبر المؤشر الأساسي لتشخيص هذه الحالة بالنسبة للأطباء ، أو للتعرف علي وجود مرض يجب علاجه بالنسبة للمحيطين بالمريض والقائمين علي رعايته ، كما أن بعض كبار السن لا ترتفع لديهم درجة الحرارة كدليل علي الاصابة بالحمي أو الالتهابات كما هو معتاد ، وعلي الأطباء أن يضعوا في الاعتبار احتمالات المرض ويحاولون البحث عن علاماته حتي وإن لم يجأر المريض بالشكوى أو يساعد باعطاء المعلومات عن حالته وهذا ما يحدث في العادة في حالة الشيخوخة .
ومن الأمور المعتادة أن الانسان في مرحلة الشيخوخة لا يهتم ببعض المشكلات الصحية والطبية التي يعاني منها ، وقد يظل يتحمل المرض وهو يراقب تدهور حالته لمدة طويلة دون أن يطلب العلاج أو يبلغ القائمين علي رعايته أن هناك مشكلة تتطلب العرض علي الأطباء ، ومن المعروف للأطباء الذين يعملون في مجال المسنين أن العجز عن الحركة ، والاكتئاب ، وأمراض مثل السكر والقروح التي تصيب الجلد والأقدام لا يتم الإبلاغ عنها إلا متأخراً بعد أن تكون قد تفاقمت بحيث يصعب علاجها ، وهناك ما يعرف بظاهرة الجبل الجليدى التي تصف هذا الوضع ، فالجبل الجليدى هو كتلة من الثلج يظهر منهاجزء فوق سطح الماء ويبقي الجزء الأكبر لا يرى لأنه يختفي تحت سطح الماء ، وهذا ينطبق علي عدد المرضي الذين يطلبون العلاج ويتم اكتشافهم من حالات المسنين المصابين بأمراض مثل التي ذكرنا ، بينما يبقي عدد كبير من المسنين الذين يعانون من نفس الأمراض دون أن يكتشفهم أحد .
وأثناء عملي في مجال طب المسنين في المملكة المتحدة - وهو أحد أكثر التخصصات الطبية أهمية هناك - كانت هناك ظاهرة معروفة تواجه الرعاية الصحية للمسنين في المجتمع،فمعظم كبار السن يعيشون بمفردهم في منازلهم الخاصة وتتولي الجهات الصحية والمحلية توصيل الخدمات الطبية والطعام والاشراف عليهم بمنازلهم دون نقلهم إلي المستشفيات وبيوت المسنين لأن ذلك غير ممكن من الناحية العملية،وكثيراً ما كان يتم الابلاغ عن مشكلات صحية أو نفسية خطيرة يتعرض لها هؤلاء المسنون الضعفاء وهم يعيشون وحدهم ، ويكون من يطلب المساعدة الطبية عادة هم بعض الجيران أو المتطوعون فيطلبون الطبيب ليفعل آي شئ لجارهم العجوز الذى بدأ يتصرف بطريقة غريبة حيث يلقي القمامة في الشارع ويشتم الجيران ، أو السيدة التي يسمعون صراخها من خلف أبواب منزلها المغلقة ولا تفتح الباب،أو شخص من وجد ملقي في حديقة منزله وقد تجمدت أطرافه وقد أطلق الأطباء فيما بينهم علي مثل هذه الحالات التي يتم الابلاغ عنها من جانب شخص آخر غير المريض نفسه وتتطلب التدخل بالمساعدة الطبية حالات " شئ ما يجب عمله " Something most be done (SMBD syndrome ) .
وهناك قواعد عامة للفحص الطبي للمرضي هي لغة الطب التي يطبقها الأطباء من مختلف التخصصات ، فالطبيب الباطني الذى يفحص مريضاً يشكو من ألم في معدته ، أو طبيب أمراض النساء الذى يفحص سيدة من نزيف دم في غير وقت الدورة الشهرية ، أو حتي الطبيب النفسي الذى يحضر إليه مريض يشكو من القلق والإكتئاب ، كل أولئك عليهم اتباع خطوات محددة تبدأ بالحصول علي معلومات عن الحالة المرضية منذ بدايتها حتي آخر تطورها ، ويلي ذلك فحص للمريض للاستدلال علي ما به من علامات المرض ، ثم الاستعانة ببعض الفحوص المعملية المساعدة للوصول إلي التشخيص ، وبعد ذلك وصف العلاج المناسب ، وفي حالات المرضي من كبار السن تواجه الأطباء صعوبات في تطبيق هذه الخطوات فالحصول علي معلومات عن المرض من الشخص المسن يستغرق الكثير من الوقت والجهد ، فحين يسأله الطبيب عن ما يشكو منه فإن الإجابة تأتي ببطء شديد وربما كان لا يسمع ما يقال ، أو لا يستطيع التركيز في الحديث ، فإن لم يكن فهو قد نسي كل شئ تقريباً وعلي الطبيب أن يفهم الأمر بطريقته !
والحقيقة أن فهم الطبيب واستنتاجه أمر هام عند فحص حالة آي مريض من المسنين ، فعلي الطبيب أن يلاحظ خطوات المريض وهو يمشي حين يدخل عليه والانحناء الذى أصابه نتيجة تغييرات عظام ومفاصل العمود الفقرى ، ثم قسمات الوجه وتجعداته التي يمكن أن يستنتج منها الطبيب بعض المعلومات وعند الحديث مع المريض يمكن التعرف علي قدرته علي السمع والكلام ، وحالته العقلية حين يتم سؤاله عن الزمان والمكان فالبعض من المرضي لا يكون لديه القدرة علي الاستجابة لما حوله وقد لا يعلم أين هو ، كما أن هناك علامات لها دلالة يمكن أن يلاحظها الطبيب بنظرة فاحصة إلي مظهر المريض العام وملابسه التي تشير إلي العناية به أو أهماله .
ذلك هو مجمل ما تكون عليه حال الانسان في أرذل العمر ، الوهن والضعف في جسده وعقله بفعل الشيخوخة ، والأمراض المتعددة تهاجمه وتتمكن منه بعد أن تتغلب علي مقاومته المتداعية ، والتدهور مستمر مع مرور الوقت ، والحياة لم تعد كسابق عهدها ، والناس من حوله قد يصيبهم الملل فلا يعبأون برعايته ، وحتي الأطباء حين يطلب مساعدتهم قد لا ينصتون إلي همومه ولا يهتمون !

Admin
عدد المساهمات : 4687
تاريخ التسجيل : 11/10/2012
العمر : 36
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttp://psycho.sudanforums.net

رد: الزهايمر مرض.." أرذل العمر الدكتور لطفي الشربيني "

في السبت نوفمبر 10, 2018 10:37 pm
الزهايمر وتقدم العمر
وتغييرات الجسد والنفس
لاشئ يبقي علي حاله ، وهاهي سنوات العمر قد مرت بحلوها ومرها وجاءت مرحلة الشيخوخة لتترك بصماتها علي كل شئ ، لقد شمل التغيير كل أعضاء الجسد بل ربما كل انسجته وخلاياه الدقيقة ، كما أصاب النفس والعقل ولم لا وقد تغير الناس والزمن وكل الحياة من حولنا ، إن ذلك يبدو كما لو كان سنة الكون ، فدوام الحال من المحال .
ويحاول الطب رصد هذه التغييرات التي تصاحب الشيخوخة ، وتحديد علاقة ما يصيب أجهزة الجسم من تغيير في تركيبها الدقيق مع تقدم السن بأداء الجسد والعقل للوظائف الحيوية المعتادة ، والأسلوب العلمي لدراسة هذه التغييرات يتم عن طريق المقارنة بين كبار السن والشباب ، أو بمتابعة بعض الأشخاص علي مدى سنوات حياتهم ودراسة ما يعتريهم من تغيير ، وأهمية ذلك هو المساعدة علي التنبؤ بما سوف يحدث من تغييرات ومحاولة علاجها أو تعويضها أو التكيف معها مبكراً قبل أن تداهمنا فجأة دون إعداد مسبق .
والمظهر العام لكبار السن يدل علي ما فعلته الشيخوخة بالانسان فالخطوات البطيئة المتثاقلة هي دليل علي ما أصاب أعضاء الحركة من العظام والعضلات والمفاصل مع تقدم السن من الضمور وفقدان المرونة ، أما القوام المنحني الذى يتميز به كبار السن فهو نتيجة ما حدث من تغييرات في عظام ومفاصل العمود الفقرى والتشويه الذى ينتج عن هشاشة الفقرات وتيبس الغضاريف التي تفصل بينها ، وقد ثبت أن الطول يقل في الشيخوخة عنه في الشباب فينقص ارتفاع الشخص بضعة سنتيمترات نتيجة لانحناء القوام ولضمور عظام وغضاريف العمود الفقرى ، أما وزن الجسم فإنه ينقص في الشيخوخة وإن كان الجسم يبدو مترهلاً ، ذلك أن كتلة الجسد تتكون من الدهون والأنسجة الأخرى التي تكون العظام والعضلات والأعضاء ، وفيما تزيد كمية الدهون مع تقدم السن فإن الانسجة الأخرى تصاب بالضمور ويقل الوزن الكلي للجسم .
ولعل الشعر الأبيض هو إحدى الإشارات المميزة للشيخوخة،ويعتبر ظهوره علامة علي وداع مرحلة الشباب ودخول عالم الكبار،ورغم أن ذلك هو المعني الذى يمثل الانطباع العام عن مظهر الشعر الأبيض في الرأس والشوارب واللحية وبقية الجسم،فإن تغير لون الشعر لا يدل في كل الحالات علي الشيخوخة حيث أن توقيت ظهوره قد يكون مبكراً للغاية(في بعض الحالات الوراثية يظهر الشعر الأبيض في سنوات العمر الأولي)،لكن المعتاد هو أن 50% من الناس يتحول الشعر لديهم إلي اللون الأبيض قبل سن الخمسين،ويبدأ ظهور الشعر الأبيض في جانبي الرأس ثم بقية شعر الرأس وبعد ذلك الشوارب واللحية وبقية الجسم،والتفسير العلمي للون الأبيض في الشعر هو غياب الحبيبات الصبغية التي تعطي للشعر مظهره الأسود ولكنها مع السن تختفي المادة السوداء أو الملونة بها .
أن التغييرات التي تصيب شعر الرأس والجسم مع تقدم السن لا تقتصر علي تغير لونه بل يضعف الشعر ويتساقط ويفقد لمعانه ، ولعل الصلع من المشكلات التي تتسبب من ضعف الشعر وتساقطه في كلا الجنسين بدرجات متفاوته ويبدأ في مرحلة منتصف العمرعادة ثم يتزايد مع تقدم السن ، كما أن شعر الجسد يتساقط أيضاً مع الشيخوخة ، لكن شعر الحاجبين ينمو ويصبح غليظاً ، كما أن بعض السيدات يظهر لهن شعر في الوجه يتسبب في مضايقتهن في مرحلة الشيخوخة.
أما المظهر المميز لكبار السن فهو الذى يبدو عند النظر إليهم حين تطالعنا للوهلة الأولي تجاعيد الجلد التي تعتبر من سمات الشيخوخة ، وليست هذه التجاعيد سوى النتيجة التي تبدو علي السطح الخارجي للجسم بسبب الضمور الذى يحدث مع الشيخوخة ، فيصبح الجلد جافاً قليل المرونة ويفتقد إلي النضارة كما أن الطبقات الداخلية تحت البشرة حين يصيبها الضمور تسبب ترهل الجلد فيصير أشبه بمن يلبس ثوباً واسعاً أكبر من المقاس الملائم له ، وتظهر أيضاً بقع داكنة علي سطح الجلد في المسنين نتيجة لتسرب الدماء من الأوعية الدموية الدقيقة بتأثير الزمن علي جدرانها إضافة إلي آثار الاصابة بالأمراض التي قد تبدو علاماتها علي الجلد الذى يعتبر مرآة لحالة أعضاء الجسم الداخلية .
ولا يقتصر التغيير علي وزن وطول الجسم والشعر الأبيض وتجاعيد الجلد فهذا هو ما يبدو فقط بالنسبة للمظهر الخارجي العام لكن التغيير الحقيقي يكون أعمق من ذلك ويشمل كل أجهزة الجسم تقريباً من حيث التركيب والوظيفة،ولعل أهم هذه التغييرات هي ما يحدث في الجهاز العصبي بفعل الشيخوخة،والجهاز العصبي الذى يتكون من المخ والنخاع الشوكي والأعصاب الطرفية هو الذى يهيمن علي بقية أعضاء الجسم،وفي الشيخوخة يأخذ المخ في الضمور فيقل وزنه وحجمه،فالمخ في المسنين يكون صغيراً وتبرز تلافيفه وتتسع التجاويف داخله وهذا يؤثر بالتأكيد علي أدائه لوظيفته،كما أن تركيبه الدقيق كما يظهر تحت المجهر تبدو فيه بعض الخصائص التي تدل علي آثار الشيخوخة في هذا العضو الحيوى مثل ظهور بؤر الشيخوخة والتليف في خلاياه،كما يصاحب ذلك نقص كمية الدم التي تتدفق لتغذى المخ وهي تعادل 15% من كمية الدم في الجسم رغم أن وزن المخ لا يتعدى 2% من وزن الجسم نظراً لطبيعة وظائفه ، ويؤثر تناقص امداد المخ بالدم والغذاء في الشيخوخة بفعل ما يصيب الشرايين التي تنقل الدم من ضيق وتصلب في أداء الجهاز العصبي مع تقدم السن .

ومن الفحوص البسيطة علي وظيفة الجهاز العصبي التي نقوم بإجرائها علي كبار السن اختبار الانعكاسات العصبية ، وتعني أننا حين نلمس مكاناً معيناً في الجسم أو نطرق عليه بواسطة المطرقة الطبية البلاستيكية فإن رد فعل مناسب يحدث مباشرة،ولعل هذا الفحص من الأشياء الروتينية المألوفة للأطباء والمرضي علي حد سواء،والمثال علي ذلك عند الطرق علي أسفل الركبة تنتفض الساق في استجابة سريعة،وعند وخز القدم يتم سحب الساق تلقائياً كرد فعل فورى،وذلك ينطبق علي الناس من كل الأعمار وأى تغيير به يعني خللاً في وظيفة الأعصاب،وفي حالات الشيخوخة وخصوصاً بالنسبة للطاعنين في السن الذين تدهورت وظائف الجهاز العصبي لديهم يمكن أن تكون اختبارات الانعكاسات العصبية هذه دليلاً علي مدى ما أصاب المخ والأعصاب من تغيير،ومن الظواهر المثيرة للإهتمام في هذه الحالات أن مجرد لمس راحة اليد بواسطة قلم أو بالأصبع فإن هذا الشخص المسن يطبق قبضته علي هذا الشئ تلقائياً ولا يتركه،إن ذلك مطابق تماماً لما يمكن أن تراه وتجربه بنفسك في حالة طفل وليد في شهور حياته الأولي حين يقبض علي آي شئ يقع في راحة يده تلقائياً ويستمر في ذلك مهما جذبته منه،وأكثر من ذلك فإن ما نلاحظه في الأطفال في هذه السن المبكرة حين تضع له آي شئ داخل فمه فيأخذ في امتصاصه مثل الرضاعة،قد تعجب إذا علمت أن نفس الشئ يحدث في حالة الطاعنين في السن فهو يقوم بما يشبه الرضاعة ويمتص آي شئ يلمس شفتيه،والسبب في ذلك هو تدهور وظائف الجهاز العصبي بصورة كبيرة مما يؤدى إلي ظهور مثل هذه الأشياء الخاصة بالرضع في الأطفال ، وكأن الزمن قد أخذ بالانسان دورة كاملة ليعود إلي حيث بدأ !
وعلاوة علي ذلك فإن استمرار تقدم السن إلي أكثر من ذلك وتدهور وظائفه قد يؤدى بالمسن إلي البقاء في مكانه دون حركة حتي تتيبس المفاصل والعضلات وتتجمد تماماً ويأخذ الجسم وضعاً ثابتاً يشبه جلسة القرفصاء ، وقد يبدو المسن في هذه الحالة وقد تكور علي نفسه دون حراك ولا يستجيب لأى شئ حوله سوى بالصراخ عند آي محاولة لتغيير وضعه ، وهذا الوضع هو أشبه ما يكون بوضع الجنين الانساني داخل الرحم ولذا أطلق عليه الوضع الجنيني للمسنين ، إن ذلك مزيد من العودة إلي البداية !
ومن تغييرات الجسد والنفس مع تقدم العمرذلك التباطؤ الذى يكون سمة كل شئ في تلك المرحلة ، ليس فقط في الحركة والنشاط ولكن في التفكير والاستجابة ، وكذلك في وظائف أعضاء الجسم المختلفة ، فالقلب الذى ظل ينبض بانتظام وبمعدل ثابت تقريباً ليضخ الدم إلي بقية الجسم علي مدى السنين تبدأ ضرباته في الضعف فيقل عددها مقارنة بسابق عهدها كما تقل كمية الدم التي يدفعها لتغذى بقية الجسد ، وقد يختل انتظام هذه الوظيفة في مرحلة الشيخوخة بفعل السن أو الأمراض ، كما تتأثر الشرايين التي يصيبها التصلب فتفقد مرونتها ويزيد ضغط الدم بها وقد يصل الحال ببعضها إلي الانسداد الكامل ، أما الجهاز التنفسي الذى يتكون من الممرات التنفسية والرئتين فإن قاعدة التباطؤ تنطبق علي أدائه أيضاً حيث تقل كفاءة التنفس الذى يمد الجسم بالاكسجين نظراً لفقدان مرونة القفص الصدرى والرئتين ، ونفس قاعدة التباطؤ تنطبق علي جهاز الهضم حيث تقل حركة المعدة والأمعاء وتزيد الشكوى من الإمساك.
وإذا كان كل ما تقدم هو جزء من التغييرات التي تصيب الجسد مع الشيخوخة ، فإن ما يعترى الحالة النفسية والعقلية من تغييرات في الشيخوخة قد تأتي في المقام الأول من حيث أهميتها ، فحالة الوهن والضعف والاضطراب تصيب النفس والعقل كما تصيب الجسد ، ورغم أن ذلك ليس قاعدة عامة في كل كبار السن إلا أنهم يشتركون في تدهور الذاكرة بدرجات متفاوتة كما سوف يأتي بشئ من التفصيل فيما بعد ، فالنسيان وعدم القدرة علي تذكر الاسماء والاحداث من الأمور المعروفة عن كبار السن ، أما الحالة المعنوية أو الوجدانية لكبار السن فإنها في الغالب لا تكون علي ما يرام فيتجه الكثير منهم إلي البقاء في عزلة دون محاولة الاختلاط بالناس ، وإذا تحدثوا كان كل كلامهم عن الشكوى مما آل إليه حالهم واليأس من الحاضر والمستقبل ، والحسرة علي الماضي ، وكثيراً ما تدفعهم مشاعر الاحباط إلي حالة من الاكتئاب النفسي ، كما يبدو كثير من المسنين في حالة من الاجهاد الذهني الدائم وعدم القدرة علي التفكير السليم ، وقد تنتاب بعضهم نوبات من القلق والغضب عندما يخفق في القيام ببعض الأعمال البسيطة ، وبعضهم يكون دائم القنوط ويدأب علي مقارنة وضعه الحالي وما به من عجز واعاقة بحالته أيام الشباب ، وكذا مقارنة قدراته بحال من هم أصغر منه سناً ولا يقوى علي منافستهم وهناك من يتمني أن يعود الزمن إلي الوراء ويعيش أيام الشباب !


الزهايمر..مرض الذاكرة
..والنسيان
يعرف الجميع أن من أهم ما يميز الشيخوخة ما يصيب ذاكرة كبار السن حيث يأخذون في نسيان كل شىء ، ولا يقتصر النسيان على ذكرياتهم القديمة أو بعض المناسبات والمواعيد الهامة بل يمتد ليشمل أسماء أصدقائهم وأفراد عائلتهم، حتى بات النسيان وضعف الذاكرة مرتبطاً بالشيخوخة رغم أن كل الناس صغاراً وكباراً قد لا يذكرون بعض الأشياء في كثير من الأحيان.
ويضحك الانجليز من ظاهرة النسيان في المسنين رغم أنها شر البلية في الشيخوخة فيقولون إن أحد المسنين كا يتحدث مع زميل له في هموم السن فقال له: "إن في هذه السن التى نعيش فيها ليس أمام الواحد منا ما يفعله سوى أن يعيش في ذكريات الماضى".
فرد عليه زميله العجوز قائلاً: "حسناً..ولكن كيف ونحن لا نستطيع أن نذكر آي شىء من هذا الماضى"؟
ويقولون بأن أحد المسنين كان يجلس مع مجموعة من رفاقه وأخذ يوجه لهم النصائح للتغلب على متاعب الشيخوخة والاستمتاع بالحياة حتى نهاية العمر فقال من فعلاً: حسناً.."هناك أشياء ثلاثة هامة جداً تجعلنا نستمتع بالحياة،وعليكم أن تفكروا بها كما فعلت أنا، هذه الأشياء هى الحب والسعادة و...و..." ثم توقف قليلاً وقال:"..لاأذكرالثالثة!!"، كما يضحك المصريون على أحد كبار السن الذى طلب من طبيبه دواء يساعده على النسيان فسأله الطبيب:"وماذا تريد أن تنسى"؟… فأجاب:"مش فاكر!"
إن تدهور الذاكرة في الشيخوخة أمر هام،وهو جد لاهزل فيه ، وهو بلية حتى إذا بعث أحياناً على الضحك، والحقيقة أن أشياء أخرى يصيبها التدهورفي نفس الوقت بعث أحياناً على الضحك،والحقيقة أن أشياء أخرى يصيبها التدهور في نفس الوقت منها السمع والبصر والحركة،وأمر هذه قد يهون فالسماعات الطبية قد تساعد على السمع،والنظارات قد تساعد على الابصار، والحركة قد يحل مشكلتها جزئياً استخدام عصا أو كرسى متحرك،لكن الذاكرة لا يوجد لها حتى يومنا هذا آي شىء يساعد على استرداده أو دواء ضد النسيان.

ووظيفة الذاكرة تتكون من مراحل ثلاث ، الأولى هى تسجيل المعلومة سواء كانت واردة إلينا بالسمع أو بالمشاهدة ، ثم اختزانها في الذاكرة، وأخيراً استدعاء هذه المعلومة عند الطلب ، وهذه العملية تشبه ما يحدث بالكمبيوتر حيث يفترض أن المعلومات بعد رصدها توضع في ترتيب خاص أشبه بأرفف محلات البقالة أو علب الدواء بالصيدلية حيث يتجمع كل نوع في مكان محدد يسهل الوصول اليه عند طلبه، وتماماً مثل مايحدث حين نطلب الدواء من الصيدلى فيتجه الى مكان محدد يجده فيه ويحضره فإن الذاكرة في الأحوال العادية تعنى أننا حين نتذكر آي شىء سواء كان معلومة أو اسم شخص أو مكان فإننا - بعملية تلقائية - يمكن أن نصل الى ما نريد فوراً من بين ما تزدحم به الذاكرة من مواقف ومعلومات وأسماء تم تسجيلها واختزانها بها منذ بداية عهدنا في الحياة ، ويصيب الاضطراب هذه العملية التلقائية في الشيخوخة، وأكثر المراحل تأثراً تكون مرحلة استدعاء المعلومات ، فترى الشخص المسن يبذل جهداً ليتذكر اسم شىء ولا يستطيع ، ولكنه قد يذكر هذا الشىء في وقت آخر حين لا يحتاج الى ذلك!
وتنقسم الذاكرة الى ثلاثة أنواع حسب طبيعة الشىء الذى نتذكره فالأحداث التى حدثت منذ زمن بعيد يطلق عليها الذاكرة البعيدة ، أما التى حدثت قريباً في خلال ساعات أو أيام فيطلق عليها الذاكرة القريبة ، والنوع الثالث هو الذاكرة الحالية التى تتعامل مع ما يحدث في نفس اللحظات، وفى الشيخوخة فإن تدهور الذاكرة لا يؤثر في القدرة على تذكر الأحداث البعيدة، فترى الشخص المسن يتذكر مواقف حدثت في طفولته وصباه وهو الذى تعدى الثمانين ، بينما تراه يعجز عن تذكر طعام الافطار الذى تناوله في صباح نفس اليوم!
ومشكلة نسيان الأسماء والمواعيد والمعلومات رغم أنها قد تبدو ثانوية أو أقل شأناً من مشكلات الشيخوخة الأخرى التى تتسبب في العجز والإعاقة وتهدد حياة المسنين إلا أن ما يصيب الذاكرة من تغيير قد يأتى في مصاف الأولويات بالنسبة للذين يؤدون أعمالاً ذهنية ، فالكاتب أو المؤلف الذى يعد الكتب والعالم الذى يجرى التجارب، والمحامى الذى يعد المذكرات ، هؤلاء قد يكون النسيان وتدهور الذاكرة بالنسبة لهم أسوأ من آي مشكلة أخرى ، والسؤال الآن : هل من حل لهذه المشكلة؟
والاجابة أنه لا يوجد دواء من شأنه أن يحل هذه المشكلة ، فلا توجد حتى يومنا هذا حبة يتناولها الانسان فتنشط قدرته على تذكر ما ينساه من أحداث وأسماء ومعلومات، لكن الحل الممكن يكون بتطبيق بعض الخطط التى تساعد الذاكرة حين تتأثر وظيفتها في السن المتقدم، ومن الأفضل الأهتمام بهذه "الاستراتيجية " في سن مبكر حتى تكون جاهزة للأستخام في الشيخوخة لأن صغار السن أيضاً قد ينسون في ظروف معينة ، وفيما يلى عرض لبعض الجوانب العملية للمشكلات والحلول فيما يختص بموضوع ضعف الذاكرة والنسيان.
ومن خلال العمل مع المسنين والحديث معهم نلاحظ أن نسيان الأسماء هو أمر يشترك فيه الكثير منهم، فمنهم من ينسى أسماء أصدقائه ومنهم ينسى اسم الطبيب، ناهيك عن أسماء الشخصيات العامة، ويصل الأمر ببعضهم أن ينسى أسماء أفراد أسرته أو يخلط بينها ، ورغم أن هذا النسيان لا يكون مطلقاً بل يحدث في مناسبة معينة ثم يستطيع تذكر نفس هذه الأسماء دون مناسبة في اليوم التالى مثلاً، إلا أن ذلك يتسبب لهم في مواقف تدعو للخجل، فتخيل حين يحاول أحد كبار السن تقديم شخص أمام أناس أخرين لا يعرفونه وينسى الاسم في هذه اللحظة! إن الحل يكون بالتخلص من الخوف من النسيان الذى يكون في الغالب السبب المباشر الذى يجعل المسن ينسى ما يعتبر معروفاً لديه ، ويمكن حل مثل هذه المواقف الحرجة كما يفعل الكثير من المسنين بلباقة حين يتذرعون بالسن فيقوم الآخرون بمساعدتهم على تذكر الأسم الذى يحاولون تذكره ، وبدلاً من الأجتهاد لتذكر اسم صديق نلتقى به بعد طول غياب طويل يمكن حل هذا الموقف بأن نقدم نحن أسمنا له حتى يذكر هو أيضاً اسمه، فقد يكون هذا حلاً مناسباً للموقف.
وثمة مشكلة أخرى يشكو منها كبار السن الذين يطلب اليهم الحديث في أحد الموضوعات وتناول تفاصيله ، فتكون هذه المهمة بالنسبة لهم عسيرة للغاية،فمن ناحية فإن الحديث الذى يتطلب التركيز وعرض أفكار متتابعة يكون من الصعب على المسن في ظل حالة الذاكرة في الشيخوخة،وبطء التفكير،ومن الناحية الأخرى يصعب متابعة نفس الموضوع عند الحديث فيه ارتجالاً وقد ينتقل الحديث الى موضوع آخر يصعب العودة الى الفكرة الأولى التى تضيع من الذاكرة،والحل لهذا الموقف أن على كل المسنين خصوصاً الذين يقومون بأعمال ذهنية أن يعلموا أن الأفكار ليست كالثمار اليانعة التى تتدلى من شجرة الفاكهة ويمكن أن نقطفها من العقل وقت نشاء،إنها تذهب وتأتى وعلينا أن نقطفها حين تجىء وندونها ونضعها في مكان مناسب حتى نستخدمها،إن الحل هو في عدم الاعتماد الكلى على الذاكرة،بل علينا أن ندرب أنفسنا حتى قبل بلوغ مرحلة الشيخوخة على الإعداد المسبق للمواقف والاعتماد على التدوين وعمل"البروفات"للمواقف حتى نعتاد عليها،وإذا كان الحديث مرتجلاً فالأفضل الأختصار واستخدام جمل قصيرة حتى لا تشرد عن الموضوع.
والمشكلة الأخرى التى يشكو منها المسنين - وأحياناً صغار السن أيضاً- هى نسيان المواعيد أو عدم تذكر عمل بعض الأشياء في وقتها ، فكثير من الأشياء يجب عملها في وقت محدد وعلينا أن نتذكرها ، مثال ذلك دعوة على الغذاء لدى صديق أو زيارة الطبيب ، أو مشاهدة مباراة رياضية، أو بعض الأعمال مثل السيدة التى يجب أن تخرج الطعام المجمد من الثلاجة قبل الطهى بساعتين، ونسيان هذه الأمور قد يدعو للإحباط حتى وإن لم يترتب عليه آي أضرار جسيمة، والحل ببساطة هو استخدام مفكرة جيب لتدوين هذه المواعيد ، إن ذلك قد يكون غير مستساغ لكن التعود عليه سيجعله أمراً معتاداً وقد يكون ممتعاً، وأفضل من ذلك في المنزل أن نعلق على الحائط في مكان واضح لنا واحدة من تلك النتائج الكبيرة مثل تلك التى توزع للدعاية ونضع ملاحظاتنا بخط واضح وليكن بقلم أحمر بجانب التاريخ لنتذكر ما نريد، وثمة طريقة أخرى طريفة كان يتبعها أحد المسنين وكان لا يعرف القراءة والكتابة كى يتذكر مواعيد تناول أقراص الدواء في الصباح والمساء حيث كان يضع حبوب الصباح بجانب ملابسه التى يرتديها حين يصحو من نومه، وحبوب المساء مع فرشة الأسنان التى يستخدمها قبل أن ينام، إن ابتكار مثل هذا الأسلوب للربط بين شىء وآخر يساعد على التغلب على النسيان.
وحالات أخرى شائعة للنسيان بيننا جميعاً، وفى المسنين بصفة خاصة،تلك هى : أين وضعنا الأشياء؟ فالمفتاح مثلاً قد نبحث عنه في مكان ولا نجده، والنظارة مشكلة أخرى لأننا حين نبحث عنها نحتاج الى النظارة لكى نراها ، وهذه مشكلة كل من يعتمد على النظارات الطبية مثلى، قد يكون الحل هو باتباع النظام بتحديد مكان لكل شىء، ووضع كل شىء في مكانه، لكن من الأمور الطريفة في هذا الموضوع أننا نحتاج أحياناً الى إخفاء بعض الأشياء في مكان لا يعرفه الآخرون وأحياناً يتفتق الذهن عن مكان لا يخطر على بال أحد لنخفى به الأشياء الثمينة والمشكلة التى تحدث هو أننا قد ننسى نحن أنفسنا هذا المكان ، ولعل حكايات كثيرة مألوفة تروى أن بعض المسنين الأذكياء يحاولون إخفاء ثروتهم في مكان غريب وسط المهملات أو يدسون النقود في الكتب القديمة لإخفائها عن أعين اللصوص ، والغريب حقاً أن اللصوص أصبحوا يتوقعون هذه الأماكن غير المألوفة ليبحثوا فيها عن الأشياء الثمينة في بيوت المسنين !
والحل المقترح كى نتعرف على أماكن الأشياء ، ونتجنب نسيان موضعها في المنزل يمكن أن نتعلمه أيضاً من اللصوص أو القراصنة الذين يخفون الكنز في باطن الأرض لكنهم يقومون بعمل خريطة لمكانه يحتفظون بها ، وهذا ما يمكن عمله في المنزل أيضاً بعمل رسم أو خريطة خاصة معنا لمواقع الأشياء الهامة نرجع اليها إذا غابت عن ذاكرتنا ، وهذه مجرد فكرة ، وعلى كل واحد منا أن يحاول تطبيق مثل هذه الأفكار التى تساعد الذاكرة ، وقد حكى لى أحد الأساتذة المتقاعدين وكان يقوم بالتأليف والكتابة الصحفية أن بعض الأفكار كانت تأتيه أحياناً في منتصف الليل وهو في الفراش ، فاحتفظ معه ببطارية إضاءة صغيرة وجهاز تسجيل حتى يسجلها في وقتها قبل أن تذهب ولا تعود!

ماذا أصاب السمع .. والبصر
من السهل الاستدلال علي ما أصاب السمع والبصر لدى آي من المسنين بمجرد الكلام معه أو ملاحظته وهو يحاول القراءة في آي ورقة أمامه ، إنه يبذل جهداً كبيراً كي يستمع إلي ما يوجه إليه من حديث فتراه يميل ناحية الصوت يحاول أن يقترب من مصدره ، أما في القراءة فتراه يقترب بالكتابة من عيني أو يبتعد بها حتي يتبين ما يراه ،والكثير من كبار السن تتحول سماعة الاذن أو النظارة السميكة إلي جزء هام من أدواته لايستطيع بدونها مواصلة نشاطه وحياته المعتادة.
وتتدهور حاسة السمع مع تقدم السن نتيجة لما يصيب جهاز السمع الذى يتكون من الأذن الخارجية والداخلية والوسطي وأعصاب السمع من تغييرات مع تقدم السن إضافة إلي الأمراض التي قد تؤثر في وظيفة السمع ، وتذكر الإحصائيات أن أكثر من نصف المسنين لديهم تدهور في السمع ، بينما يستطيع الباقون التأقلم مع تغييرات حاسة السمع دون الحاجة إلي مساعدة ، وحتي بعض الذين يفقدون تدريجياً القدرة علي السمع يرفضون الاستعانة بسماعة الأذن ويفضلون التعايش مع هذا العجز .

وقد يكون السبب في الصمم الذى يحدث تدريجياً مع تقدم العمر الضمور الذى يصيب الخلايا الحساسة في الأذن الداخلية أو ضمور عصب السمع الذى يثقل الإشارات من الأذن إلي مراكز المخ حيث يتم ترجمتها والتعرف علي معناها ، وفي حالات أخرى يأتي ضعف السمع نتيجة تأثير الأدوية مثل بعض المضادات الحيوية أو نتيجة لأمراض تصيب أجزاء الأذن وتؤثر في وظيفتها ، وقد تكون بعض هذه الحالات قابلة للعلاج الجراحي لكن الغالبية العظمي يثبت فحصها أن السبيل الوحيد هو اللجوء إلي سماعات الأذن للتخفيف من وطأة العجز والاعاقة التي تنشأ عن فقد حاسة السمع .
ومن المضاعفات التي تنشأ نتيجة لفقد حاسة السمع احساس المسن بالعزلة التي تفرض عليه بعدم الاستماع إلي الأخرين وبالتالي عدم القدرة علي التواصل معهم،وقد يكون الصمم مصحوباً ببعض الأعراض المزعجة مثل إختلال التوازن عند الوقوف والحركة وهذه إحدى وظائف الأذن الداخلية أيضاً،أوالطنين الذى يشكو منه المسنين ويشبه الضوضاء الداخلية المستمرة،ومن المضاعفات النفسية المألوفة للصمم قابلية المسن للإصابة بحالة الشك المرضي حين يتجه إلي تفسير آي كلام لا يسمعه علي أنه موجه ضده،كما أن فقدان حاسة السمع يرتبط بزيادة التعرض للحوادث نتيجة لغياب التحذير الذى يمكن أن يتم استقباله بواسطة حاسة السمع .
وهناك عدة قواعد عامة ننصح بها عند التعامل مع المسنين من ضعاف السمع واحتياطات يجب مراعاتها بواسطة من يقومون علي رعايتهم أهمها أن لا نلجأ في الحديث معهم إلي الصوت العالي أو الصراخ حتي نوصل إليهم ما نقوله كل ما يجب هو الحديث إليهم بكلمات واضحة ، وبصوت مناسب ، وببطء بحيث تكون هناك فترة توقف بعد كل جملة ، كما أن أحد الأمور الهامة هي أن نواجه الشخص المسن الذى نتحدث معه كي يأخذ الفرصة لقراءة حركة الشفاه التي تساعده علي فهم ما لا يسمع من الكلام ، وأن نسأله بين الحين والآخر إذا كان يسمعنا جيداً حتي نضبط حدة الصوت علي الدرجة المناسبة ، وإذا فشلنا بعد ذلك كله في الحديث معه فلا مفر من اللجوء إلي كتابة ما نريد علي الورق بدلاً من الكلام .
وتعتبر سماعات الأذن من الأدوات الهامة التي تساعد المسنين علي التخفيف من العجز والاعاقة الناتجة عن ضعف السمع ، وليست سماعة الأذن سوى اختراع يقوم بمساعدة السمع بتكبير وتضخم الأصوات ، ومنها نوع يوضع في الجيب وآخر أقل حجماً يمكن أن يوضع خلف الأذن أو يعلق في ذراع النظارة ، وهي أداة مساعدة لا يجب أن يتوقع المسن أنها سوف تحل مشكلة الصمم لديه كلياً ويجب توضيح ذلك له منذ البداية حتي لا يصيبه الاحباط ، وعليه أن يتعلم أيضاً كيفية صيانتها بتنظيفها واستبدال بطاريتها .
وأما فيما يختص بالبصر فإن العين تصيبها تغييرات في تركيب مكوناتها وفي وظيفة الابصار مع تقدم السن،وتبدو هذه التغييرات من النظر إلي المسنين حيث تكون العينان غائرتان للداخل،والجفون قد تتجه إلي الداخل فتحتك الرموش بالعين مما يتسبب في احمرارها ، وقد تتجه إلي الخارج فتسيل الدموع خارج العين،وبالنظر إلي سواد العين يلاحظ وجود دائرة ملونة حوله في المسنين نتيجة لترسب بعض المواد الدهنية حول القرنية،لكن أهم التغييرات في تركيب العين واكثرها شيوعاً هي تلك التي تحدث في عدسة العين وتسمي " الكتراكت "،وتعني إصابة هذه العدسة الدقيقة التي تمكننا من رؤية الأشياء القريبة والبعيدة بالعتامة وفقدان المرونة مما يؤثر علي الرؤية ويتطلب التدخل الجراحي،ومن الأمراض الأخرى التي تصيب العين مع تقدم السن " الجلوكوما " وتعني انسداداً في دورة سائل العين وزيادة الضغط بها مع الفقد التدريجي للإبصار .

وتكون النتيجة النهائية لتغييرات العين مع السن واصابتها بالأمراض هي ضعف الإبصار،ويقدر عدد فاقدى البصر في بريطانيا بحوالي70ألفاً،آي نسبة1%من كبار السن،عدا الاعداد الأخرى من الحالات غير المسجلة،ومن بين الأسباب الشائعة لفقد البصر علاوة علي عتامة عدسة العين"الكتراكت"،والجلوكوما،الاصابة بمرض السكر وارتفاع ضغط الدم وأمراض الشرايين،وكل هذه الحالات ترتبط أيضاً مع الشيخوخة .
وهناك بعض الارشادات بخصوص التعامل مع حالات ضعف الابصار في الشيخوخة واحتياطات للقائمين علي رعايتهم أهمها الاهتمام بفحص العين لكبار السن وتزويدهم بالنظارات الطبية المناسبة،والعناية باستخدام هذه النظارات ونظافتها ، ويجب استخدام إضاءة مناسبة للقراءة حيث يحتاج المسن إلي ضوء أقوى من المعتاد،وفي بعض الدول الأوربية والولايات المتحدة يتم تقديم خدمات خاصة لفاقدى البصر وتقوم جمعيات كثيرة بمساعدتهم ومن هذه الخدمات تقديم المساعدات لهم،وتخصيص أماكن لهم بالمواصلات العامة،ومنحهم تذاكر مجانية،كما توجد خدمات الصحف الناطقة،والمكتبات التي تقدم كتباً ناطقة مع توصيل هذه الخدمات إليهم في مكانهم .
بقيت نصيحة هامة يجب أن يضعها في الاعتبار الشباب قبل المسنين وهي أن التدخين يؤدى إلي إصابة العين مع السنين بحالة من ضعف الابصار وخصوصاً في أولئك الذين يدخنون الغليون ، وعلاج هذه الحالة يكون باستخدام احد مشتقات فيتامين ب12( هيدروكسوكوبالامين )،لكن الأفضل والأجدى هو الامتناع عن التدخين لتفادى هذه الحالة وغيرها من المضاعفات المعروفة للتدخين.!
Admin
عدد المساهمات : 4687
تاريخ التسجيل : 11/10/2012
العمر : 36
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttp://psycho.sudanforums.net

رد: الزهايمر مرض.." أرذل العمر الدكتور لطفي الشربيني "

في السبت نوفمبر 10, 2018 10:38 pm
مرضي الزهايمر..والحركة ..
وأمراض العظام والمفاصل
تذكر احصائيات أجريت علي المسنين في بريطانيا أنه بحلول سن الخامسة والسبعين يصبح أكثر من نصف المسنين ( 53% ) غير قادرين علي الحركة خارج منازلهم ، والذين يمكنهم التجول خارج المنزل يجدون صعوبة كبيرة في التنقل فمعظمهم لا يستطيع قيادة السيارات أو الصعود إلي وسائل المواصلات العامة كالحافلات ، او استخدام الدرج ( السلالم ) للصعود إلي الأدوار العليا .
وأهم أسباب صعوبة الحركة في المسنين هي التغييرات التي تحدث في الجهاز الحركي الذى يتكون بصفة رئيسية من العظام والمفاصل والعضلات بفعل الشيخوخة ، فالعظام تغدو أقل صلابة واحتمالاً ويخف وزنها مع سنوات العمر وقد ثبت أن عظام الانسان تبلغ ذروة اكتمال النمو في سن الخامسة والثلاثين ثم تأخذ بعد ذلك في الضمور والتناقص بمعدل ثابت هو 0.2% سنوياً بالنسبة للرجال ، أما في المرأة فإن معدل فقد العظام يصل إلي 1% سنوياً خصوصاً بعد انقطاع الطمث وهو ما يعرف مجازاً بسن اليأس ، والنتيجة النهائية هي ضعف العظام في الشيخوخة ، أما المفاصل فتصاب بالتيبس في أكثر من ثلاثة أرباع المسنين ، والعضلات يصيبها الضمور والضعف ، وكل ذلك يؤدى في النهاية إلي صعوبة الحركة .
ومن الأسباب الأخرى لصعوبة الحركة العوامل النفسية مثل الاصابة بالعته في الشيخوخة والاكتئاب والمخاوف من السقوط ، أو الضعف والهزال الشديد نتيجة لأمراض الشيخوخة ، أو عند الاصابة بفقر الدم أو هبوط القلب مما يجعل من آي حركة محدودة جهداً يصعب احتماله ، كما أن هناك بعض الأمراض التي تصيب الجهاز العصبي وتسبب الشلل مما يؤدى بالمريض إلي أن يبقي طريح الفراش لمدة طويلة .
وبقاء المريض طريح الفراش لوقت طويل من أسوأ الأمور التي تؤدى إلي عواقب وخيمة من الناحية الصحية والنفسية والاجتماعية ، والمثال علي ذلك المسن الذى يضطر إلي الرقاد الطويل عقب كسر في العظام نتيجة لحادث أو للسقوط علي الأرض ، وهذا من الأمور المألوفة ، فإن ذلك قد يكون البداية لتدهور في حالته بعد أن كان يحتفظ بوضع صحي مستقر رغم الشيخوخة ، فمن المضاعفات المتوقعة لطول الرقاد في الفراش الضمور السريع في عضلات الجسم مع الضعف ونقص الوزن نتيجة لعدم الحركة وعدم استخدام هذه العضلات ، حيث من المعروف أن الأعضاء التي لا يستخدمها الانسان باستمرار تتجه إلي الضمور وفقدان وظيفتها بالتدريج ، كما أن طول البقاء في الفراش دون حركة يؤدى إلي تيبس الجسم فلا يسهل له الحركة بعد ذلك ، ويؤدى إلي انسداد الأوعية الدموية ركود الدم بها ، كما قد يؤدى طول احتكاك الجلد بالفراش إلي تلف انسجته وتكون قروح يطلق عليها قروح الفراش .
ومن بين آثار صعوبة الحركة في الشيخوخة وطول البقاء في الفراش لأى سبب صحي تدهور الحالة النفسية والاصابة بالاكتئاب ، كما يفقد المسن الثقة بنفسه ، وينتابه شعور اليم بالعزلة نتيجة لعجزه عن الحركة ، وبقائه وحيداً لأوقات طويلة سجين الفراش .
وحالات الاصابة نتيجة للسقوط في كبار السن هي إحدى المشكلات الصحية الشائعة والمعروفة في المستشفيات التي تقوم علي رعاية المسنين ، وفي دور المسنين ، وتذكر الإحصائيات أن واحداً من كل ثلاثة من المسنين يعاني من السقوط في كل عام ، والسيدات أكثر عرضة لهذه الحوادث ، وتزيد هذه الحالة في حالة كبار السن الذين تعدوا الخامسة والسبعين بينما تقل في صغار المسنين (تحت 75 سنة ) ، كما تقل أيضاً في الطاعنين في السن ( فوق 85 سنة ) لأنهم في العادة لا يتحركون كثيراً فالكثير منهم مقعدون في الفراش ، ونزلاء دور المسنين أكثر إصابة من جراء السقوط مقارنة بالمسنين الذين يعيشون في منازلهم .
والأسباب وراء تكرار سقوط كبار السن واصابتهم متعددة أهمها فقد الاتزان مع الشيخوخة ، وعجز الحواس مثل ضعف السمع والابصار ، وأمراض الجهاز العصبي ، وهبوط ضغط الدم ، وتأثير بعض الأدوية مثل المهدئات ، إضافة إلي حالة الضعف التي تصيب العظام والمفاصل والعضلات ، كما أن سبب السقوط قد يكون في البيئة المحيطة الت يعيش فيها المسن مثل انخفاض الاضاءة فلا يتبين طريقه حين يسير ، أو وجود عوائق في طريقه ، أو حين ينتقل من مكان إلي آخر لم يألفه .
ويجب الأهتمام بالمسنين الذين يتعرضون للسقوط عند فحصهم لمعرفة ظروف الحادث وهل تكرر ؟ وما إذا كان قد فقد الوعي ؟ وهل استطاع النهوض دون مساعدة ؟ ويجب فحص هؤلاء المرضي جيداً وذلك للتوصل إلي أسباب السقوط وما نتج عنه من إصابات ، والمضاعفات المتوقعة مثل الجروح والكسور والأثر النفسي مثل عدم الثقة بالنفس مما يدفع المسن إلي الخوف من الحركة بمفرده والقلق علي ما يمكن أن يصيبه في الأيام المقبلة ، وقد ينتقل هذا الخوف والقلق إلي القائمين علي رعايته ويدفعهم ذلك إلي التفكير في نقله إلي مكان آخر أكثر أمناً مثل المستشفي أو دار المسنين دون اعتبار لما سوف يقاسيه هناك من انتقاله إلي مكان آخر لم يألفه وشعوره بالوحدة القاتلة ، وفي بعض الأحيان يؤدى السقوط إلي إصابة تسبب الوفاة مباشرة ، كما ثبت أن المرضي من كبار السن الذين يتكرر سقوطهم يموت 25% منهم في خلال عام إما نتيجة لإصابتهم من السقوط ، أو بسبب المرض الذى يعانون منه .
ومن أمراض العظام الشائعة في كبار السن مرض هشاشة العظام أو نقص صلابة الهيكل العظمي نتيجة لفقد مادة العظام عاماً بعد عام كما ذكرنا ، وهذه الحالة أكثر حدوثاً في السيدات بعد انقطاع الطمث في سن الخمسين تقريباً والسبب فيها هو تغييرات هورمونات الجسم ، أو نقص الحركة والنشاط ، أو عدم كفاية المواد الغذائية التي تحتوى علي الكالسيوم وفيتامين د ، والبروتين ، والفلورايد كما أن العلاج الطويل بمستحضرات الكورتيزون قد يؤدى الى هشاشة العظام ويشعر المريض عادة بآلام نتيجة للكسور التى تحدث في هذه العظام الهشة عند التعرض لأى ارتطام، كما تزيد فرصة حدوث التشوهات في العظام بما يسبب إنحناء أو اعوجاج العمود الفقرى، وأكثر العظام عرضة للكسور هى عظام الرسغ والفخذ والظهر، وتشكل هذه الحالات عبئاً على الخدمات الطبية للمسنين حيث قدرت كلفتها في بريطانيا بمبلغ مليون جنيه استرلينى اسبوعياً حيث يشغل المرضى الذين يعانون من الكسور نتيجة هذه الحالة ما يقرب من ثلث عدد الأسرة في المستشفيات العامة هناك، وعلاج هذه الحالات أفضل بالوقاية منها بالإهتمام بالتغذية الكاملة، وتشجيع المسنين على الحركة وممارسة التدريبات الرياضية المناسبة لهم في السن المتقدم.
وثمة حالة أخرى مماثلة تصيب العظام في الشيخوخة وهى لين العظام الذى يحدث نتيجة لفقد عنصر الكالسيوم الذى يكسب الهيكل العظمى الصلابة بسبب نقص فيتامين د بسبب عدم تنازل كمية كافية منه، أو بسبب عدم تعرض المسنين لأشعة الشمس نتيجة لبقائهم دائماً داخل المنازل، أو بسبب أمراض الجهاز الهضمى التى تمنع امتصاص الغذاء الذى يحتوى على هذا الفيتامين وينتج عن هذه الحالة أيضاً ألام وتشوهات في الهيكل العظمى وصعوبة في المشى وصعود الدرج وتعالج هذه الحالات بجرعات من فيتامين د مع مادة الكالسيوم .
أما الأمراض التي تصيب المفاصل في الشيخوخة فإنها مشكلة أخرى حيث تحتاج إلي علاج طويل وقد يصعب التغلب عليها باستخدام الأدوية فيلجأ الأطباء إلي إجراء الجراحة لبعض هذه الحالات حيث أن التغييرات التي تصيب هذه المفاصل في الشيخوخة تتسبب في تدمير مكونات المفصل وتعوق أداء وظيفته وينتج عنها عجز في الحركة بالإضافة إلي الألم ، والمثال علي ذلك مرض الروماتويد والتهاب المفاصل ، والتي غالباً ما يخفق الأطباء في علاجها بالأدوية المسكنة للألم ومضادات الروماتيزم ، ومستحضرات الكورتيزون التي تحقق أحياناً داخل المفصل أو عن طريق العلاج الطبيعي بالتدريبات المنتظمة ، وفي بعض الحالات يتم استبدال المفاصل التالفة بأخرى صناعية في الحالات المناسبة .
وقد تم تصنيع الكثير من الوسائل التي تساعد حركة المسنين المصابين بالعجز نتيجة هذه الأمراض ، وأصبح في الأسواق الآن كم هائل ومتنوع من هذه الأدوات بداية من العصا التي يتوكأ عليها المسن في حركته ، إلي الكراسي ذات العجلات ، وكذلك الدعامات والاحذية والأجزاء التعويضية عن الأطراف التي تم تصميمها لمساعدة كبار السن المصابين بعجز يقعدهم عن الحركة كل حسب حالته ، وعلاوة علي ذلك تم تصميم عدد آخر من الأدوات التي تستخدم في أنشطة الحياة اليومية مثل أواني الطعام والأدوات المنزلية التي يمكن أن يستخدمها كبار السن الذين يفضلون الاستقلال في حياتهم ويحاولون القيام علي خدمة انفسهم ، وهؤلاء أيضاً تم تصميم بعض الأدوات التي تساعدهم علي ارتداء ملابسهم حيث يلاحظ أن الانحناء لارتداء الجورب مثلاً أو لالتقاط شئ من الأرض يصبح عملية شاقة بالنسبة للمسن الذى يعاني من العجز بسبب أمراض المفاصل والعظام ، كما تم ابتكار بعض التعديلات لدورات المياه التي يستخدمها المسنون للتيسير عليهم وكذلك توفير قضبان يستندون إليها ومقاعد مثبته في الحمامات حتي يمكنهم الاعتماد علي انفسهم في الاستحمام أيضاً ، وتستخدم هذه الأشياء علي نطاق واسع في الدول الغربية وهناك حاجة ماسة للتفكير في توفيرها في كل الأماكن التي يتواجد بها المسنون لتيسير اداء انشطتهم في الحياة اليومية .

الزهايمر...وأمراض أخرى
في الشيخوخة
ليست الشيخوخة هي مرحلة الضعف والوهن فحسب لكنها أيضاً أكثر الأوقات التي يتأثر الجسم فيها بالمرض ، ولا تكون الأمراض فرادى بل يصاب المسن بعدة أمراض في نفس الوقت ، ورغم أن الانسان طول حياته ليس في حصانة مطلقة ضد المرض إلا أن الشيخوخة تنال بشدة من قدرته علي مقاومة المؤثرات الخارجية والداخلية التي تسبب الأمراض ، وفيما يلي عرض لبعض الأمثلة من الأمراض التي عادة ما ترتبط بتقدم السن .
والسرطان أو المرض الخبيث هو احدى المشكلات الطبية التي لم يصل الطب بعد إلي اكتشاف علاج حاسم لها بل لم يتوصل إلي حقيقة مسبباتها،وتزيد الاصابة بالسرطان في السن المتقدم ويعتبر السبب الثاني للوفاة حيث يأتي في المرتبة التالية لأمراض القلب،وتكون50% من حالات السرطان من نصيب المسنين فوق الخامسة والستين ، بينما يشترك بقية الفئات الأصغر سناً في النصف الباقي من حالات السرطان ، أما السبب في ذلك فربما لأن طول سنوات العمر يعطي فرصة للتعرض للمؤثرات المسببة للسرطان مثل الاشعاع وانواع الغذاء ، والأدخنة التي تلوث البيئة ودخان السجائر ، أو قد تزيد فرص الإصابة في المسنين بسبب انخفاض المناعة العامة للجسد والتغييرات الهرمونية المصاحبة للشيخوخة ، أو كل هذه الأسباب مجتمعة.

وعادة ما يتم اكتشاف حالات السرطان متأخراً في كبار السن حيث يتم تشخيص بعض الحالات بالصدفة أثناء الفحص الطبي الروتيني ، ويرجع التأخر في تشخيص السرطان إلي خوف المريض من عرض نفسه علي الأطباء لأنه يخشي أن يكون مرضه مثل بعض من يسمع عن اصابتهم بالمرض الخبيث من معارفة ، كذلك يتردد الأطباء في تشخيص السرطان في مرضاهم لأن أعراضه لا تكون واضحة في البداية ، فكثير جداً من كبار السن يصادفهم الطبيب وتكون شكواهم عسر الهضم أو السعال ، أو عدم انتظام في اخراج الفضلات ، ولا يعني ذلك أن يفكر الطبيب الذى يفحص كل هؤلاء في احتمال إصابة بعضهم بسرطان المعدة ، أو سرطان الرئة أو سرطان القولون ، وحتي مع تفكير الطبيب في هذه الاحتمالات فهناك صعوبة في اكتشاف المرض في المسنين الذين يعانون من أمراض متعددة في نفس الوقت .
وأكثر أنواع السرطان انتشاراً في الذكور سرطان الرئة ، وله علاقة مباشرة بالتدخين ، يليه سرطان الجلد ، ويحدث في بعض الذين تتطلب أعمالهم التعرض الطويل لأشعة الشمس المباشرة مثل الفلاحين والبحارة ، ثم يلي ذلك السرطان الذى يصيب الجهاز الهضمي خصوصاً سرطان المعدة ، والقولون ، وبعده سرطان الجهاز البولي ونعني به سرطان البروستاتا ، وسرطان المثانة ، أما في المرأة فإن أكثر أنواع السرطان انتشاراً هو سرطان الثدى ، ويأتي في المرتبة الثانية سرطان الجلد ، يليه السرطان الذى يصيب عنق وجدار الرحم ، ثم سرطان المعدة والقولون وأخيراً سرطان الرئة الذى يأتي في المرتبة الأولي في الرجال.
وهناك ثلاث وسائل رئيسية لعلاج حالات السرطان يستخدمها الأطباء في الوقت الحالي ، الأولي هي الجراحة ، وتتم باستئصال الورم قبل أن ينتشر في أماكن أخرى من الجسم ، والطريقة الثانية هي استخدام المواد المشعة لقتل الخلايا السرطانية ، أما الأسلوب الثالث فهو استخدام بعض العقاقير التي تؤثر كيميائياً علي الخلايا السرطانية فتمنعها من التكاثر أو الهرمونات التي تحد من نمو أو الأورام السرطانية في بعض الأعضاء مثل البروستاتا في الرجال والثدى في السيدات ولا تخلو آي من هذه الوسائل من المشكلات والآثار الجانبية الضارة كما أن بعض الحالات التي يتأخر تشخيصها حتي يتمكن منها المرض وينتشر في أعضاء الجسم لا يكون مجدياً في علاجها آي من هذه الوسائل .
ومن الأمراض الشائعة في المسنين حالات فقر الدم (الانيميا )، فمن المعروف أن نسبة مادة الهيموجلوبين في خلايا الدم الحمراء حين تقل عن مستوى معين تبدأ أعراض هذه الحالة في الظهور فيغدو لون الشخص في حالة شحوب ويبدو عليه التعب والاجهاد عند بذل آي مجهود ، ويخفق القلب بسرعة ، وقد يشعر بالدوار ويفقد اتزانه فيسقط كلما هم بالنهوض ، والسبب في هذه الحالة قد يكون نقص مادة الحديد التي تدخل في تكوين الهيموجلوبين ، أما لعدم تناول كمية كافية منها في الغذاء أو لعدم استفادة الجسم بها بسبب أمراض الشيخوخة ، وقد يكون سبب الانيميا نقص عناصر غذائية أخرى لازمة لتكوين كرات الدم الحمراء مثل فيتامين ب12 ، أو حامض الفوليك ، أو فيتامين جـ ، لكن أحد الاسباب الهامة لهذه الحالة في المسنين هي فقد الدم علي مدى وقت طويل نتيجة لأمراض مزمنة مستترة مثل سرطان المعدة أو القولون ، لذلك فإنه قبل علاج حالات فقر الدم بالأدوية التي تحتوى علي مادة الحديد والفيتامينات المختلفة يجب التوصل إلي السبب في كل حالة عن طريق الفحوص والتحاليل والتعامل معه أولاً .
ويعتبر مرض السكر من الحالات المرتبطة بتقدم العمر حيث يشيع حدوثه في المسنين،فقد ثبت من إجراء الفحوص في مسح للمسنين فوق سن السبعين أن20%من الرجال،و30%من النساء لديهم دلائل الاصابة بمرض السكر حتي في غياب الشكوى من أعراضه ، والمشكلة لا تكون في شكوى المريض وما يذكره من أعراض بل في المضاعفات التي تنشأ عن هذا المرض مثل الغيبوبة أو فقد الوعي نتيجة لزيادة نسبة السكر أو الاسيتون بالدم أو بسبب نقص السكر ، وكذا تأثر القلب والأوعية الدموية ، والكلي ، والعين ، والأعصاب نتيجة لهذا المرض ، وللعلاج من مرض السكر يجب تحديد نوع المرض ، حيث أن للسكر نوعين ، الأول يستجيب فقط للحق بالانسولين ، بينما يستجيب النوع الثاني للأدوية التي تخفض نسبة السكر بالدم.
ومن الأمراض الأخرى للمسنين تلك الحالة التي تصيب الرجال فقط نتيجة لتضخم غدة البروستاتا وما يتبع ذلك من متاعب ، وتحدث هذه الحالة علي نطاق واسع في كبار السن حيث تصيب ما يقرب من نصب الرجال الذين تعدوا السبعين ، لكن نصف المصابين فقط يشعرون بهذه المتاعب التي تنشأ عن عدم تدفق البول بحرية من المثانة بسبب ضغط البروستاتا المتضخمة ، والشكوى المعتادة في هذه الحالة هي صعوبة بدء التبول ، ونزول نقط متبقية بعد الانتهاء من التبول ، وكثرة التردد علي دورة المياه خصوصاً اثناء الليل ، وعلاج هذه يتم عادة باجراء عملية جراحية لاستئصال البروستاتا .
ومن المشكلات الصحية الهامة في كبار السن سقوط الأسنان ، وبصفة عامة فإن 95% من المسنين قد فقدوا أسنانهم الطبيعية ، أما الذين تتبقي لديهم بعض الأسنان فتكون حالتها سيئة للغاية وكذلك اللثة لكن يجب التمسك بها حتي تستمر كلما أمكن ذلك ، والحل المعتاد هو استخدام الاسنان الصناعية لكن غالبية المسنين لا يرحبون بوضعها ويبدون ضيقهم منها ، وهو في العادة علي حق لأن هذه الأطقم الصناعية تصبح غير ثابتة مع الوقت ، والسبب هو استمرار ضمور عظام الفك واللثة ، ولذلك يجب تغيير هذه الأسنان كل فترة 5-10 سنوات بأخرى جديدة ومهما كان الأمر فتركيب اسنان صناعية يفيد في الاحتفاظ بالفراغ الطبيعي للفم كما أن مظهرها يحفظ شكل المسن العام من التغيير ، وتساعد أيضاً في تناول الطعام ، فلا بأس أذن من التوصية بالاهتمام بها .
ثمة حالة اخرى تمثل مشكلة هامة للمسنين في الدول الأوربية،ويصادفها الأطباء كثيراً هناك،فمع حلول الشتاء وبرودة الطقس في هذه البلاد،يتعرض الكثير من المسنين الذين يعيشون بمفردهم أو يسكنون في أماكن غير مزودة بالتدفئة الكافية لهذا البرد القارس في درجات حرارة منخفضة للغاية فيصابون بحالة هبوط في حرارة الجسم تصل إلي حد تجمد أطرافهم واصابتهم بمضاعفات تهدد حياتهم،والحرارة الطبيعية للجسم تتراوح بين36.5إلي37درجة مئوية،وحين تقل الحرارة عن35درجة مئوية( 95 درجة فهرنهيت ) تبدأ مضاعفات مئوية فإن الوفاة غالباً ما تحدث في ثلثي الحالات نتيجة لتجمد الدم داخل العروق التي تغذى أعضاء الجسم الهامة مثل المخ والقلب والأطراف .
ونظراً لأهمية هذه الحالة في الدول الغربية فإن حملات لتوعية المسنين تبدأ مع كل شتاء للحرص من التعرض للطقس البارد ، أو التواجد داخل مساكن لا يوجد بها تدفئة وغير محصنة ضد تيارات الهواء البارد ، كما يتم نصح المسنين بصفة خاصة باستخدام غطاء للرأس من الصوف الثقيل حيث ثبت أن نصف حرارة الجسم يتم فقدها عن طريق فروة الرأس ويعلم كثير من الناس أن خير هدية تقدم إلي آي عجوز في فصل الشتاء هي طاقية مصنوعة من الصوف ! لكن إذا تعرض أحد المسنين إلي هذه الحالة فيجب أن يتم اسعافه فوراً باعادة تسخين وتدفئة الجسم بأسلوب سريع إما عن طريق نقله إلي غرفة دافئة وتقديم المشروبات الحارة له بعد أن يغطي بنوع خاص من البطاطين ، وإما أن تتم التدفئة بطريقة أسرع في الحالات الشديدة عن طريق الغمر في الماء الدافئ في درجة 41 درجة مئوية ، وفي بلادنا يصعب أن نصادف مثل هذه الحالات فالمشكلة هنا هي تعرض الناس في الصيف لضربات الشمس ، وهذه مشكلة أخرى .

الزهايمر....ومشكلات أخرى
شائعة للمسنين
من المشكلات الشائعة في المسنين ما نلاحظه علي عدد منهم من مظاهر سوء التغذية ، والغذاء ذو أهمية خاصة للانسان في كل الأعمار حيث أن نقص العناصر الهامة في الغذاء يؤدى إلي أمراض سوء التغذية المعروفة في كل الأعمار علي حد سواء ، لكن المشكلة تختلف في الشيخوخة ، فالمسألة ليست نقص الطعام بسبب عدم توفره أو الفقر الذى يمنع من الحصول عليه ، إذ ربما تكون المشكلة هي زيادة كمية الطعام عن الحاجة الفعلية للمسن فينشأ تأثير سلبي بسبب ذلك يفوق ما يتسبب من نقص الغذاء ، وقد ذكرنا في موضع سابق أن فئران البرارى التي تتناول كمية أقل من الطعام تعيش لفترة أطول وفي صحة أفضل من فئران المنازل التي يتوفر لها غذاء زائد ، وكذلك البشر من المعمرين في المناطق الجبلية الفقيرة والمسن يحتاج إلي كمية من الغذاء أقل كثيراً من صغار السن لكنها يجب أن تحتوى علي عناصر الغذاء الأساسية حتي لا يصاب بأمراض سوء التغذية،لكن حالات سوء التغذية أكثر شيوعاً في المسنين بسبب ظروفهم الصحية وطريقة معيشتهم،فالكثير منهم لا يقوى علي الحركة بحرية فلا يستطيع إحضار الطعام أو إعداده وحتي إذا وجد الطعام فبعض المسنين ليس لديه أسنان لمضغ الأطعمة الصلبة والجافة،كما أن الكثير منهم ليس لديه الشهية للطعام بسبب الاكتئاب أو عدم الاكتراث أو العزلة،ذلك علاوة على أن نسبة من المسنين لا يجدون الطعام الكافى بسبب ضيق ذات اليد أو العجز الذى أصابهم في الشيخوخة،وكل هذه الأسباب تؤدى في النهاية الى أمراض سوء التغذية التى تضيف مشكلة أخرى الى مشكلات الشيخوخة المتعددة.
وكثيراً ما يسأل الناس الأطباء عن كمية الغذاء ونوعه، وبالنسبة للمسنين فإن احتياجاتهم أقل من غيرهم كما ذكرنا لكن الحاجة الى غذاء متوازن يحتوى كافة العناصر تكون أكثر في الشيخوخة، ويقدر مثلاً احتياج المسن من الطاقة حسب تقرير منظمة " الفاو" ( الأغذية والزراعة ) بحوالى 2500 كالورى للرجل 1800 كالورى للمرأة ( مقارنة بكمية 3500 كالورى للرجل ، 2500 كالورى للمرأة في حالة القيام بعمل ومجهود بدنى ) ، وتقدر احتياجات المسنين من البروتين مثلاً بحوالى 60 جرام للرجل، 45 جرام للمرأة في الشيخوخة، كما تم وضع تقديرات لكميات الكربوهيدرات والدهون والفيتامينات بأنواعها، لكن لأرى في الواقع ضرورة للمضى في سرد مزيد من الأرقام لأن لغة الحديث عن ما يحتاجه الانسان من الغذاء يومياً لن تمون مفهومة بهذا الأسلوب كما أتصور، دعنا من كل ذلك عزيزى القارىء فالأجدى هو ما سوف أقدمه لك بطريقة عملية بسيطة لهذه المسألة، إن آي فرد من كبار السن يستطيع أن يحصل على حاجته من الغذاء بطريقة مضمونة إذا حرص على تناول هذه الأصناف يومياً كما تتضمنها هذه الوصفة:
• رغيف خبز أسمر ( من الدقيق الكامل ).
• قطعتين من آي نوع من الخضروات الطازجة ( غير المطبوخة ).
• حبة واحدة من فاكهة الموسم الطازجة.
• كوب من اللبن ( يشربه مباشرة أو يستخدمه في طهى الطعام )، والأفضل الحليب خالى الدسم.
• 2 بيضة ( ولا تظن أن البيض يزيد الكوليسترول أو يسبب الحساسية ).
• قطعة صغيرة من اللحم أو السمك .
• 2 لتر من الماء ( أو السوائل ) على مدى ساعات اليوم.
وبعيداً عن الأرقام التى لا يفهمها أحد ، حتى وإن كان البعض منا يدعى أنه يغهمها فإن هذه الوصفة تحتوى على كل الاحتياجات الغذائية التى تفى كبار السن من أمراض سوء التغذية، لكن إذا كان الشخص قد أصيب بأحد هذه الأمراض مثل هبوط القلب والتهاب الأعصاب من نقص فيتامين ب أو الأسقربوط من نقص فيتامين ج ، أو لين العظام من نقص فيتامين د ، أو فقر الدم من نقص مادة الحديد ، وغير ذلك فعلينا امداد الجسم بالعلاج اللازم لذلك وتوفير غذاء مناسب مع العمل على تحسين الصحة العامة للمريض وتعليم القائمين على رعايته بالتغذية المناسبة وكذلك المريض نفسه.
ثمة مشكلة أخرى تتعلق بما نتحدث عنه، وهى شكوى معظم المسنين من الامساك لدرجة يعتقد البعض معها ارتباط الأمساك بالشيخوخة، بل إن هناك من يعتقد أن الإمساك يعن وجود سموم داخل الجسم تؤدى الى اعتلال صحتهم وهذه المعتقدات غير صحيحة ففي مسح لعينة من المسنين وجد أن 71% منهم يدخلون دورة المياه للإخراج مرة يومياً، 11% كل ثانى يوم، 14% مرتين يومياً وبالتالى فلا مجال للحديث عن زيارة في مشكلة الامساك لدى المسنين لكنه خوف وهمى يتملكهم في العادة، ولقد شغل بال بعض الأطباء معرفةة الوقت الذى يستغرقه الطعام منذ أن يتناوله الإنسان وحتى يخرج من الجسم في صورة فضضلات ، وقد وجد الباحثون أن هذه المدة تتراوح في الظروف المعتادة بين 36-54 ساعة ( آي 1.5 - 2.25 يومياً) ، غير أنه بتأثير تباطؤ حركة المعدة والأمعاء في كبار السن قد تطول هذه المدة الى ستة أيام.
وللأمساك أسباب متعددة في المسنين ، ففى بعض الحالات يكون سببه عدم الحركة والنشاط خاصة في الذين يقضون معظم يومهم في الفراش بسبب العجز أو المرض أو الضعف ، وقد يحدث الامساك عند تغيير الشخص للمكان الذى اعتاد الاقامة فيه، وتؤثر نوعية الطعام التى يتناولها الانسان وكميته في اخراج الفضلات فالطعام الذى يحتوى على الألياف يساعد على منع الإمساك وكذلك السوائل عند تناولها بكمية كافية، وبعض حالات الامساك تكون بسبب استخدام الأدوية فمن المسنين من يتعود تعاطى الملينات حتى يعتمد عليها كلياً في الإخراج كما أن الإمساك قد يكون أحد الآثار الجانبية لاستخدام بعض أدوية الجهاز العصبى لعلاج الإكتئاب أو مرض " باركنسون "، وبعض حالات الامساك النادرة قد تكون أحد أعراض لورم سرطانى يسبب انسداد الأمعاء ، والعلاج يختلف حسب السبب في كل حالة.
وعلى العكس من مشكلة الإمساك هناك حالة أخرى أسوأ بكثير تتصيب بعض المسنين في ظروف مرضية خاصة، تلك هى عدم التحكم في اخراج البول والبراز، وهذه المشكلة تشكل عبئاً ثقيلاً على هؤلاء المسنين حيث تنال من كرامتهم في أيام الشيخوخة، وعلى من يقومون بخدمتهم لأنهم يتأففون من ما يفرض عليهم من عبء إضافى في القيام بأعمال النظافة المستمرة وتغيير الملابس والفراش وأسباب هذه الحالات قد تكون الاصابة ببعض الأمراض العصبية التى تؤثر على أعصاب التحكم في التبول والإخراج ، أو نتيجة للتدهور العقلى الشديد ، وأحياناً لسبب موضعى يؤثر على المثانة البولية أو لمرض في القولون ، وتعالج هذه الحالات بعلاج أسبابها، أو التحكم في التبول باستخدام القسطرة، وفى التبرز بالتفريغ المنتظم لمحتويات الأمعاء على فترات متقاربة، وقد يتطلب الأمر في بعض الحالات استخدام سراويل مماثلة لتلك التى تستخدم للأطفال الرضع لمنع تسرب فضلاتهم كأسلوب لتخفيف وطأة هذه المشكلة.
وهناك مشكلة أخرى تبدو كما لو كانت عامة في الشيخوخة تلك هى مشكلة النوم، فالغالبية العظمى من المسنين يعانون من اضطراب في النوم ، ورغم أن كبار السن يقضون مدة طويلة في الفراش إلا أن مدة النوم الفعلى تقل بصورة ملحوظة، كما أن النوم لا يكون عميقاً ويصبح متقطعاً ، ومن أسباب اضطراب النوم في المسنين القلق والإكتئاب ، والألم نتيجة للأمراض المختلفة ، أو عدم الارتياح في مكان لا يألفه ، ويجب ملاحظة أن ساعات النوم في اللازمة لكبار السن تقل عنها في الأطفال والبالغين ، ولعلاج الأرق واضطراب النوم في المسنين يجب أن نبدأ أولاً ببعض الارشادات البسيطة مثل الاعتياد علي الاستيقاظ المبكر صباحاً وعدم النوم نهاراً ، وتجنب الافراط في الشاى والقهوة خصوصاً في المساء ، وتناول كوب من اللبن الدافئ مساءً ، ومحاولة تأخير الذهاب إلي الفراش كلما أمكن ، وإذا اخفقت كل هذه الوسائل يمكن استخدام المنومات لفترة محدودة لا تزيد علي 3-4 أسابيع حتي نتجنب آثارها الجانبية عند استخدامها علي المدى الطويل ومنها علي سبيل المثال التعود علي هذه العقاقير .
وعندما نذكر النوم لابد من الحديث عن مشكلة أخرى هامة في المسنين علي وجه الخصوص وهي الشخير أثناء النوم ، ويزيد حدوث الشخير مع تقدم السن وهذا الموضوع يجب أن ينال الاهتمام الملائم لما يترتب علي الشخير من مشكلات صحية واجتماعية ، فقد تكون من مضاعفاته انقطاع التنفس أثناء النوم والموت المفاجئ ، كما أنه يتسبب في عدم التوافق بين الزوجين في بعض الأحيان ، ويرجع سبب الشخير إلي انسداد جزئي في الممرات التنفسية ، وقد تكون البدانة أو عادة التدخين من العوامل المسببة للشخير أيضاً ، ونظراً لأهمية هذا الموضوع يجب البحث عن علاج لهذه الحالات وعدم الانشغال عنها بالمشكلات الصحية الأخرى للشيخوخة .
وإذا كانت هذه المجموعة من المشكلات الطبية التي وقع عليها اختيارنا لنعرضها كنموذج لما يصيب الناس في الشيخوخة فإن هناك مشكلات أخرى يكون لأصحابها يد في ما يصيبهم من معاناتها ، ونقصد بذلك الأمراض التي تنشأ عن عادة التدخين ، أو نتيجة لتعاطي الكحول والعقاقير المخدرة ، وعدم الاقلاع عن ذلك حتي مع تقدم السن ، فالتدخين يتسبب في جملة من الأمراض تصيب كل أجهزة الجسم تقريباً بتأثير ما تحتوى عليه السيجارة من مركبات ضارة أهمها النيكوتين والقطران وأول أكسيد الكربون وغيرها من المواد العضوية التي ثبت علاقتها بقائمة من الأمراض ، أما الكحول والمخدرات فاضرارها لا تخفي علي احد ، وإذا كانت هناك حاجة للتوقف عن استخدام هذه المواد بصفة عامة في كل الأعمار فإن المسألة بالنسبة لكبار السن لا تحتمل آي جدل ، إذ يجب عليهم الابتعاد عن هذه الاشياء نهائياً ، وكفي بما يعانون من هموم أخرى متعددة !

الزهايمر...
وهموم كبار السن
الانسان في الشيخوخة تحيط به الهموم من كل جانب ، حتي يبدو أحياناً أن كل الظروف المحيطة به لم تعد مواتية كسابق عهدها ، هذا بالاضافة إلي همومه الداخلية التي ذكرنا أمثلة متعددة منها ، وهنا عرض لبعض معاناة كبار السن من سوء المعاملة التي يتعرض لها بعضهم في شيخوخته ، ومعاناتهم من الملل والفراغ وبعض ما يتسبب فيه عجزهم عن ممارسة حياتهم والقيام بأنشطتهم المعتادة ومسائل أخرى .
ويظل كبار السن احدى اكثر الفئات المستهدفة بالتعرض لسوء المعاملة من جانب المحيطين بهم من الأقارب والذين يقومون علي رعايتهم وغيرهم ، ولا يقتصر سوء المعاملة علي حالات استخدام العنف والأذى البدني للمسنين حين يتعرضون للدفع أو للضرب أو الأذى المباشر لكنه قد يأخذ صوراً أخرى مثل الأذى النفسي بتوجيه السباب إليهم أو الصياح في وجوهم أو نهرهم والمبالغة في لومهم ، وثمة نوع آخر من الأذى يتعرض له المسنون عن طريق ابتزازهم أو تجريدهم من أموالهم وممتلكاتهم وهم في حالة ضعف الشيخوخة لا يملكون القوة للدفاع عن ما لديهم ضد الطامعين فيهم ، كما أن سوء المعاملة قد يكون عن طريق الإهمال وعدم العناية بنظافتهم ومنع الطعام والشراب والملابس عنهم .
ونظراً لأن حالات سوء معاملة المسنين تشكل ظاهرة في بعض المجتمعات فقد تم دراسة ظروفها وملابساتها من واقع الحالات التي يتم اكتشافها او الابلاغ عنها وهي لا شك أقل بكثير من تلك التي لا يعلم أحد عنها شيئاً ، والذين يقترفون هذه الأعمال هم أقارب المسن او القائمين علي رعايته بتأثير عوامل مختلفة،فأحياناً يكون القائم علي رعاية المريض من أقاربه كأحد أبنائه أو اخوته ممتعضاً من هذا الدور ويشعر بأن مسئوليته عن مسن عاجز قد غيرت مجرى حياته ، فيعبر عن نفوره أحياناً حين يضيق ذرعاً بمطالب المسن الثقيلة ، وذلك حتي لو حاول أن يخفي ما يشعر به ، وقد رأينا نماذج لذلك منها علي سبيل المثال السيدة التي توزع وقتها ومجهودها بين أسرتها المكونة من زوجها وأطفالها وبين والدها العجوز ، وسيدة أخرى وصل عمرها إلي الستين وتقوم برعاية أخت لها في السبعين حيث تعيشان معاً في اواخر ايامهما وكل منهما بحاجة إلي من يرعاها .
وكبار السن الذين يتعرضون لسوء المعاملة في الغالب هم أولئك الذين يعانون عجزاً يقعدهم عن الحركة ويجعلهم في حاجة ماسة للرعاية الكاملة حيث لا يتمكنون من خدمة أنفسهم أو الاستقلال في أمور حياتهم ، وكذلك الذين يعانون من صعوبة في التعبير والتفاهم مثل الأصم أو الأعمي أو المريض العقلي ، وكذلك الذين يعيشون في فقر مدقع ولا يملكون آي دخل ، وغالباً ما يصعب علينا التعرف علي ما يصيب هذه الفئات وما يتعرضون له من سوء معاملة غير أن العلامات تمكننا من الاستدلال علي ذلك مثل الكدمات والجروح بأجساد المسنين ، وكثرة تعرضهم للحوادث والسقوط بسبب الإهمال ، أو حين نلاحظ أن القائمين علي رعاية المريض في حالة عصبية دائمة ، ويطلبون من الأطباء نقل المريض المسن إلي المستشفي وعدم خروجه من هناك !!
ومن هموم كبار السن التي تنغص حياتهم في الشيخوخة مشكلة الفراغ والملل الذى يصيبهم حين يجدون أمامهم الوقت الطويل دون وجود آي عمل أو شئ يشغل هذا الوقت ، وتظهر هذه المشكلة بشدة في الفترة التي تعقب التقاعد إذا لم يتم الاعداد المسبق لهذه الفترة جيداً قبل التقاعد عن العمل ، ويشبه وضع المسن هنا حالة لاعب الكرة المعتزل ، فبعد أن كان موضع اهتمام الناس والكل يتابع أحواله يصبح في طي النسيان فيتحسر علي أيام المجد الخوالي ، لكن البعض من اللاعبين يعد نفسه قبل الاعتزال للقيام بعمل آخر مناسب في مجال يشبه ما كان يقوم به مثل التدريب أو التحكيم وبالتالي لا يبتعد مرة واحدة عن مجال عمله ، وهذا ينطبق علي كبار السن الذين يتم تأهليهم جيداً قبل التقاعد ، وسوف نتحدث عن هذه الأمور بشئ من التفصيل في موضع آخر .
إن مشكلة الفراغ هي أمر جاد وهام وليست مشكلة كمالية كما يتصور البعض من الذين يعتقدون أننا إذا وفرنا المسكن والملبس والطعام للمسنين فقد انتهت متاعبهم ، إننا إذا تأملنا أحوال بعض البشر من العناصر المتميزة حين لا يجدون ما يفعلونه نجد أن الكثير منهم يتجه إلي لعب القمار ، أو إدمان المخدرات ، كما يتجه البعض منهم إلي ممارسة الرياضة العنيفة المدمرة ، والأمثلة علي ضحايا الفراغ كثيرة ومتنوعة علي مدى السنين ، وبالنسبة للمسنين فهذه المشكلة تبدو واضحة في دور المسنين التي توفر لنزلائها كل ما يحتاجونه ، وتقوم بخدمتهم ورعايتهم الكاملة ، والنتيجة أن هؤلاء النزلاء الذين يفترض أن يكونوا في غاية السعادة علي ما يلقون من رعاية واهتمام يكون حالهم عكس ذلك تماماً،حيث تتدهور حالتهم بسرعة أكثر من غيرهم ويكونون فريسة للأمراض البدنية والنفسية ولكثير من المضاعفات نتيجة للملل والفراغ القاتل .
وأحد هموم كبار السن هو ما تفرضه عليهم حالة الشيخوخة من صعوبة التنقل من مكان لآخر مما ينال من قدرتهم علي المعيشة المستقلة دون الاعتماد علي الآخرين ، ومن الأمور الشائعة شكوى المسنين من عدم السماح لهم بقيادة السيارات وقد يكون هذا الموضوع من الأهمية بالنسبة لمن يفرض عليه كسب العيش أن يستمر في قيادة السيارات مثل السائقين من كبار السن أو الذين يسكنون في أماكن بعيدة من المسنين ويعتمدون في تنقلهم علي سياراتهم الخاصة ، وفي الحقيقة فإن كل واحد منا يقود سيارة يجب أن يعلم جيداً أنه سوف يأتي اليوم الذى لن يتمكن فيه من الاستمرار في ذلك عاجلاً أو أجلاً إن لم يكن بسبب تقدم السن فبأى سبب آخر ، كما اننا عادة ما نذكر البعض منا بأن التخلي عن القيادة لا يجب أن يكون هماً بهذه الدرجة حيث أن استخدام المواصلات العامة أو سيارات الأجرة قد يكون أفضل وأوفر في التكلفة من الاحتفاظ بسيارة خاصة وتحمل أعباء نفقاتها المرتفعة .
وتحتم قوانين المرور في بعض الدول عدم منح رخصة القيادة بعد سن السبعين إلا بموجب فحص طبي يتكرر كل ثلاث سنوات ، ورغم وجود سيارات مجهزة للمعوقين من كل الاعمار يمكن استخدامها بسهولة ، لكن هناك من الحالات ما يتعذر معها السماح للشخص بالقيادة حتي وإن كان يعتقد أن بإمكانه ذلك ، من هذه بعض الأمراض العقلية الشديدة ، وضعف القدرة علي الابصار والأمراض العصبية التي يصاحبها نوبات فقد الوعي في آي وقت،وتذكر احصائيات حوادث المرور أن معدل الحوادث يأخذ في الزيادة فيمن تزيد أعمارهم علي 55 سنة.
وفيما يلي أقدم مجموعة من النصائح والارشادات الهامة موجهة إلي إخواننا من كبار السن عليهم أن يتذكروها جيداً حين يجلسون خلف عجلة القيادة فهي السبيل إلي قيادة آمنه دون حوادث إن شاء الله ، تتلخص فيما يلي :
 التركيز .. عليك بالتركيز في القيادة ولا تسمح لأى شئ أن يشغل انتباهك مثل الحديث مع الآخرين أو الاستماع إلي الإذاعة .
 عليك بالتحضير جيداً قبل القيادة حسب المسافة مع عمل حساب الوقت الذى تستغرقه الرحلة كي لا تكون في عجلة أمرك.
 عليك بالقيادة لمسافات قصيرة ثم تنال قسطاً من الراحة حيث لا تدع التعب والاجهاد يصيبك أثناء القيادة.
 يجب تفادى القيادة في الأماكن المزدحمة ، أو في ساعات الذروة ، كذلك تجنب بقدر الامكان القيادة أثناء الليل .
 تحتاج إلي مزيد من الانتباه عند بداية التحرك بالسيارة ، وعند الوقوف ، أو عند تغيير الاتجاه .
ومن الأمور الأخرى التي تهم بعض المسنين مشكلات السفر بالطائرات لكبار السن الذين يرغبون في الطيران للانتقال مع معاناتهم من المشكلات الصحية المعروفة للشيخوخة ، ومن المعروف أن نسبة الاكسجين تقل في طبقات الجو العليا حتي في الطائرات المجهزة ، وقد ينشأ عن ذلك بعض المتاعب في كبار السن ، ويمكن أن تحدث بعض المضاعفات في حالة الطيران عقب العمليات الجراحية بمدة أقل من 10أيام ، كما يصاحب ركوب الطائرات بعض القلق لدى المسنين ، ويجب اعداد الترتيبات اللازمة عند سفر المرضي والمعوقين من المسنين في المطار لتوفير الكراسي المتحركة والفراغ الملائم داخل الطائرة ، ويجب التأكد من هذه الترتيبات مع اصطحاب الدواء والغذاء اللازم أو الاكسجين إن كانت هناك حاجة لذلك أثناء الطيران ، ولا يمكن الاعتماد في ذلك علي طاقم الطائرة فهم لا خبرة لديهم في التمريض أو الاسعاف عند حدوث الطوارئ الصحية .
وقبل أن نختتم هذا العرض لبعض هموم كبار السن نطرح بعض هذه المسائل الأخلاقية التي كانت ولا زالت تشغل الأوساط والدوائر التي تهتم بالمسنين في الغرب ، فموضوع قتل المرضي الميئوس من شفائهم للشفقة يجد من يدافع عنه بزعم أن ذلك يحفظ للشخص كرامته حين لا يكون في حاجة إلي استمرار معاناته من الشيخوخة والمرض الذى يستعصي علاجة ، ويقابل ذلك أصوات الرفض التي تعارض آي تدخل لانهاء حياة إنسان مهما كان المبرر ، والواقع أن هذه المشكلة غير مطروحة في بلادنا نهائياً لأن موقف الدين الاسلامي منها واضح ولا يقبل آي جدل.
ومن أمثلة القضايا الأخلاقية المثارة في الغرب أيضاً مشروعية إجراء الأبحاث العلمية والتجارب علي المسنين لاختبار تأثير الأدوية الجديدة مثلاً ،وهناك من يقول بأن ذلك قد يفيد في التوصل لعلاج مشكلات الشيخوخة ، كما أن هناك من يرفض ذلك ويرى أنه لا داعي حتي لاستخدام آي علاج قد يزعج المريض في شيخوخته ويضايقه ، ومثال آخر أدعوكم إلي التفكير في الحل المناسب لمشكلة أحد المسنين يتعرض لسوء المعاملة من جانب بعض من أفراد عائلته الذين يعيش معهم ويقومون برعايته ، وقد تأكد للأطباء حدوث ذلك ، فهل الأنسب أن يكون التدخل بالطرق القانونية لحل هذا الوضع ؟ انني لا أخفي أن مثل هذه المشكلة قد صادفتني أثناء عملي في مجال الطب النفسي ، وإذا سألني أحد عما فعلت ، فإنني أقول له أنني تصرفت فعلاً دون اللجوء للطرق القانونية وأمكن حل مثل هذه المواقف بطرق " سلمية " !
وقد ورد سؤال بإحدى أوراق الأمتحان للأطباء الذين يتقدمون للتخصص في طب المسنين بكلية الأطباء الملكية بإنجلترا حول حالة واحد من المسنين ينتمي إلي أقلية من المغتربين يعيش في خارج وطنه ، والسؤال هو عن المشكلات الصحية التي يتوقع أن يعاني منها مثل هذا المسن ؟.. والإجابة أن هذا الرجل الذى شاء القدر أن يقضي أيامه الأخيرة في بلاد غريبة ، ويعاني في شيخوخته بعيداً عن مجتمعه يمكن أن يتأثر بالعزلة الإضافية التي يفرضها عليه وجوده بعيداً عن أهله ومعارفه ، ويتأثر في هذه السن أكثر من ذى قبل بالاضطرابات النفسية حين لا يقوى علي الكفاح في الغربة كما كان يفعل في الشباب ، إن هذه الحالة ليست سوى أحد الأمثلة علي ما يعانيه كبار السن من الهموم في الشيخوخة .


Admin
عدد المساهمات : 4687
تاريخ التسجيل : 11/10/2012
العمر : 36
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttp://psycho.sudanforums.net

رد: الزهايمر مرض.." أرذل العمر الدكتور لطفي الشربيني "

في السبت نوفمبر 10, 2018 10:38 pm
المرأة .. وتقدم السن

تختلف المرأة عن الرجل في كثير من النواحى الحيوية والنفسية وفى الخصائص العامة في كل مراحل العمر بداية من الطفولة ومروراً بالمراهقة والنضج ثم في الشيخوخة التى ستكون موضوع حديثنا هنا، ولعل انفراد المرأة بالكثير من الأمور الإجتماعية والصحية والنفسية الخاصة بها، وكذلك ببعض الوظائف التى لا يشترك فيها الرجال مثل ما يخص الدورة الشهرية ، الحمل، والولادة ، وتربية الأطفال وغير ذلك هو ما أدى الى وجود تخصص طبى في موضوع " أمراض النساء " ولا يوجد مقابل له تحت مسمى " أمراض الرجال" !
ومن الملاحظات الهامة في هذا المجال أن المرأة أطول عمراً من الرجل وتنطبق هذه القاعدة بصفة عامة في كل المجتمعات تقريباً، فالأرقام التى أشرنا اليها في موضع سابق تؤكد أن توقع الحياة بالنسبة للسيدات يكون أكثر منه في الرجال بعدة سنوات ، فالفارق بين عمر النساء والرجال يصل في المتوسط الى أكثر من 8 سنوات في بعض الدول الغربية لصالح النساء كما تذكر احصائيات من فرنسا وكندا، كما تصل هذه الزيادة في متوسط السن المتوقع للنساء في اليابان الى 5 سنوات أكثر من متوسط عمر الرجال المتوقع، وعند مراجعة بعض الإحصائيات التى يرجع تاريخها الى القرن التاسع عشر في بعض البلدان التى كانت تهتم بهذه المعلومات يمكن استنتاج أن العمرين من الرجال كانوا أكثر عدداً من النساء في نفس العمر، لكن الحال تغير في القرن الحالى في كل المجتمعات تقريباً، فتذكر بعض إحدى الإحصائيات في أمريكا عام 1985 أنه بالنسبة لمن تزيد أعمارهم عن 65 عاماً فإن كل 100 من الرجال يقابلهم 147 من النساء، آي بنسبة 3:2 تقريباً لصالح المرأة ، وهذه النسبة في تزايد، وذلك على الرغم من أن نسبة الذكور الى الإناث في المواليد تكون في صالح الرجال، فمقابل كل 100 من المواليد الإناث يولد 110 من الذكور، آي أن الذكور يكون عددهم أكبر في البداية لكن الإناث يزيد عدد من يصل منهم الى الشيخوخة !
وبما أننا في هذا الكتاب نتحدث عن الشيخوخة فإن ما يهمنا هو السنوات المتبقية من العمر بعد سن الستين ، ويكون عدد هذه السنوات كما تذكر التوقعات في أمريكا حوالى 23.5 سنة للمرأة، وحوالى 19 سنة للرجال، وأهمية الإهتمام بهذه المرحلة تأتى من حرص السلطات الصحية في المجتمعات الغربية على التخطيط للخدمات الصحية والإجتماعية للمسنين، فمن الحقائق المعروفة هناك أن النساء في السن المتقدم أكثر استخداماً للخدمات الصحية والموارد من الرجال ، كما أنهن أكثر تردداً على عيادات الأطباء، وأكثر استخداماً للأدوية خصوصاً استهلاك العقاقير المهدئة !
والسؤال الذى يطرح نفسه الآن هو : لماذا تكون المرأة أطول عمراً من الرجل؟ وقد شغلت الإجابة على هذا السؤال تفكير العلماء مما دفعهم للبحث عن أوجه الإختلاف في نمط حياة كلا الجنسين، فطبيعة المهن والأعمال التى يقوم بها الرجال تجعلهم أكثر عرضة لعوامل ومؤثرات البيئة التى تؤثر في صحتهم ، ومن جانب آخر فإن بعض العادات التى توجد بكثرة بين الرجال مثل التدخين ، والإتجاه الى ادمان الكحول والمخدرات تتسبب في مضاعفات صحية خطيرة تؤدى بحياتهم كما ثبت من علاقة التدخين مع أمراض القلب على سبيل المثال، وهذه الأمور أقل كثيراً في المرأة ، كما أن أمراضاً أخرى قاتلة مثل السرطان بصفة عامة تحدث بنسبة أكبر في الرجال ربما بسبب زيادة فرصة تعرضهم للعموامل المسببة لها ، وكذلك حالات زيادة ضغط الدم التى تسبب مضاعفات صحية فإنها أكثر في الرجال مقارنة بالمرأة.
وبالإضافة الى ذلك فإن العوامل الوراثية تمنح المرأة منذ البداية قدرات احتياطية ومناعية أفضل ، فإذا تأملنا التركيب الوراثى للخلايا نجد أن الرجال يتميزون بوجود كروموسوم (س ص) ، ويقابله في المرأة كروموسوم ( س س ) وهذا التركيب ربما كان وراء تميز المرأة الذى يمنحها خاصية طول العمر ، كما أن الهرمونات التى توجد في جسم المرأة تسهم في حمايتها من كثير من الأمراض فلا تصيبها إلا متأخراً بعد أن يقل افراز هذه الهرمونات عقب انقطاع الطمث فيما يعرف بالتسمية الشائعة " سن اليأس " .
ولا نميل عادة الى استخدام تعبير " سن اليأس " لأنه ترجمة غير دقيقة للمقابل الأجنبى "menopause " وتعنى انقطاع الطمث أو توقف الحيض وهى حالة طبيعية تمر بها النساء حول سن الخمسين في العادة ، وترتبط هذه الحالة ببعض الاضطرابات النفسية والشكاوى الجسدية رغم أن التغييرات التى تحدث لا تتعدى أثر التغيير في افراز الهرمونات الأنثوية ، ولا تبرر كل ما يجول بأذهان الكثير من السيدات من مخاوف وأوهام حيث يعتقدن أن توقف الحيض يعنى بداية النهاية لدورهن في الحياة ، أو هو الإيذان لنجمهن الساطع بالأفول، وربما كانت هذه المخاوف والأوهام وراء ما يشعرن به من متاعب ترتبط بهذه الفترة ، كما أن مجرد تفكيرهن في التسمية الشائعة لهذه الحالة "سن اليأس " قد يدفعهن للإعتقاد بأن لها من اسمها نصيب !
ورغم ما يحدث في الفترة التى تعقب انقطاع الطمث من متاعب إلا أننى أستطيع تأكيد ما ثبت من عدم وجود علاقة بين ذلك وأى أمراض بدنية أو نفسية إذا تخلت عن ما ينتابهن من مخاوف ، فكل ما يحدث هو تغييرات فسيولوجية طبيعية يمكن أن تمر بسلام ودون متاعب نفسية أو بدنية تذكر .
أما تغييرات الشيخوخة التى تصيب المرأة بصفة خاصة وتسبب لها القلق في بعض الأحيان فهى تلك التى تصيب الأعضاء التناسلية حيث تأخذ الأعضاء الخارجية في الضمور ويقل افراز المهبل وتزيد فرصة الألتهابات ، كما يؤدى ضمور الرحم الى ميله للسقوط لأسفل مع زيادة فرصة النزيف بتأثير الضمور والتقرحات أو ربما بسبب الإصابة بالسرطان في بعض الحالات ، وتعالج بعض هذه المشكلات بعلاج تعويضى يتم عن طريق مادة الاستروجين التى تماثل الهرمون الأنثوى الذى أدى نقصه في الشيخوخة الى هذه التغييرات .
وهناك ملاحظة أخرى عند الحديث عن المرأة في الشيخوخة ، فعند دراسة أحوال السيدات اللاتى يفقدن أزواجهن بالوفاة في هذه السن ، ومقارنة ذلك بالرجال الذين يتعرضون لنفس الموقف بفقد زوجاتهم بالوفاة أظهرت النتائج أن الرجال يكونون أشد تأثيراً في الفترة التى تعقب بداية حياتهم كأرامل ، فيتجه الكثير منهم الى العزلة والعزوف عن كل مباهج الحياة بعد فقد شريكة حياته ومنهم من تسوء صحته بطريقة ملحوظة ، وكثير منهم يعانى من اكتئاب شديد قد يدفع الى التفكير في الإنتحار ، وتضيف نتائج هذه الدراسات أنه بنهاية العام الأول بعد فقد الرجال لزوجاتهم يكون 12 % منهم قد رحلوا عن الحياة بالفعل ، وبمقارنة ذلك بالمرأة حين تفقد زوجها نجد أنها تكون أكثر أكثر صلابة ، ولا تزيد نسبة الوفاة في النساء بعد الترمل في العام الأول عن 1 % ، انظر معى الى الفرق !
وفى دراسات أخرى لأحوال النساء في الشيخوخة ومقارنتها بأحوال الرجال وجد أن الغالبية العظمى من النساء في السن المتقدم هن من الأرامل أو المطلقات بينما غالبية الرجال يكونون متزوجين ، أما السبب في ذلك فربما لاتجاه الرجال بصفة عامة الى الزواج من نساء صغيرات وبقاء فرصة الرجل في الزواج قائمة حتى مع تقد السن ، وليس الأمر كذلك بالنسبة للمرأة التى يصعب أن تجد فرصة للزواج حين يتقدم بها السن إلا نادراً ! ربما لأن صورة المرأة العجوز في المجتمع تختلف عن صورة الرجل العجوز وتكون أقل قبولاً .. ربما !

الزهايمر.. والحالة الجنسية
في الشيخوخة

لاشك أن النشاط الجنسى هو أحد الأنشطة الهامة من حيث وظيفته كتفريغ فسيولوجى طبيعى ، ولا تقتصر مهمته على أداء العملية الجنسية لحفظ النوع بل تتعدى ذلك الى جوانب نفسية واجتماعية هامة ، حيث يتم من خلاله تدعيم الحياة الزوجية ، ورغم أن الزواج يمكن أن يستمر بدونها إلا أن الاضطراب قد يظهر في منطقة أخرى من العلاقات الزوجية ، كما أن العلاقة بين الجنس والحالة النفسية واضحة ومباشرة ، فالجنس يؤثر في الحالة النفسية ، كما أن آي اضطراب نفسى يؤثر على الناحية الجنسية ، رغم أن هذا التأثير المتبادل لا يصل الى حد المبالغة الذى ذهب اليه فرويد حين ذكر أن الجنس هو الأصل في المرض النفسى ، وأيا كان الأمر فإن الإضطرابات الجنسية تبدو أحياناً من الأسباب الرئيسية التى تحوذ اهتمام الناس وتدفعهم الى طلب العلاج.
وقد لايبدو مقبولاً لدى الشباب أن يكون هناك من يهتم بالأمور الجنسية في الشيخوخة وهناك الكثير يستنكرون ذلك وينظرون الى اهتمام كبار السن بالممارسة الجنسية على أنه تصرف غير لائق لا يتفق مع وقار الشيخوخة مما يدعو الى حرج شديد للمسنين في عرض ما يتعلق بهذه المشكلات التى قد يعانون منها فعلاً حتى لا يثيروا حفيظة صغار السن من أفراد أسرتهم ، وقد يتردد بعض المسنين في ابداء رغبتهم في الزواج في هذه السن حتى يتجنبوا اللوم الذى ينتظرهم وقد يكون في ذلك بعض الظلم لهم خصوصاً اذا كانت لديهم المقدرة على الزواج .
إن ذلك يدفعنا الى تحديد بعض الحقائق الهامة فيما يتعلق بالمقدرة الجنسية لكبار السن، فبالنسبة للرجال والنساء على حد سواء يفترض أن الوظيفة الجنسية - شأنها شأن بقية وظائف الجسم الحيوية - لابد أن تتأثر بمرور السنين فيدركها التباطؤ والتناقص مع الوقت ، كما يفترض حدوث تغييرات في الأعضاء التناسلية - مثل بقية أجهزة الجسم - مع تقدم السن، والواقع أن هذه التغييرات رغم حدوثها بدرجات متفاوتة في الرجل والمرأة إلا أنها لا تمنع من استمرار كبار السن في القدرة على الممارسة الجنسية الطبيعية على عكس ما يظن كثير من الناس ، فقد أثبتت الدراسات أن ما يزيد على ثلثى المسنين من الرجال فوق سن السبعين يمارسون الجنس مرة واحدة كل شهر على أقل تقدير ، أما في كبار السن الذين تتعدى أعمارهم الثمانين فإن أكثر من ربع عددهم يظل يحتفظ بممارسة جنسية منتظمة في هذه السن، ويعتمد ذلك في المقام الأول على حالتهم الصحية العامة وعاداتهم في ممارسة الجنس قبل أن يتقدم بهم السن .
وبالنسبة لتفاصيل سيناريو الممارسة الجنسية في كبار السن فإنه يختلف في بعض الأوجه عن الممارسة المعتادة في الشباب ، فبداية من الإثارة الجنسية التى تحدث في صغار السن عند مشاهدة ما يثيرهم أو بمجرد تخيل مشهد مثير يتبع ذلك حدوث الإستجابة في الأعضاء التناسلية بالإنتصاب ، فإن ذلك لا يحدث في كبار السن إذ أن الإستجابة وانتصاب العضو لديهم تتطلب في الغالب مؤثراً حسياً باللمس أو الصوت على الأقل، كما أن الأنتصاب يتطلب وقتاً أطول في كبار السن، فبينما تحدث استجابة الانتصاب لشاب صغير في أقل من 30 ثانية من مشاهدة أحد المشاهد المثيرة ، يحتاج المسن الى 5 دقائق على الأقل من الإثارة الحسية حتى تحدث الإستجابة ، وبالإضافة الى ذلك فإن الإنتصاب ينتهى تماماً بمجرد أن يفرغ من الإتصال الجنسى ولا يعود مرة أخرى إلا بعد مرور فترة طويلة ، وهذا ينطبق على كبار السن ، حتى أن البعض منهم يظن بأنه فقد قدرته الجنسية حين تفشل بعض المشاهد المثيرة في تحريك الإستجابة لديه كما كان في مراحل العمر السابقة لكن ذلك أمر طبيعى مع تقدم السن ، كما أن من الطبيعى أيضاً أن تكون كمية السائل في القذف أقل ، أو حتى لا يحدث القذف بالمرة في بعض مرات الممارسة أما بالنسبة لمن يعانون من حالة القذف المبكر في الشباب فإن هذه الحالة يتم التخلص منها تلقائياً مع تقدم السن.
وفى المرأة تحدث تغييرات في أعضائها التناسلية مع تقدم العمر ، وقد سبق الإشارة الى ذلك، وتكون النتيجة أيضاً بعض الصعوبات والتغييرات في الممارسة الجنسية، فالإفراز المهبلى المقابل للسائل الذى يقذف من عضو الذكر تقل كميته أيضاً ويتأخر إفرازه أثناء الجماع ، ويسبب هذا متاعب للزوجات في هذه السن ، كما أن الضمور الذى يصيب أغشية المهبل يجعلها عرضة للإصابة من الإحتكاك أثناء الجماع مما يسبب الألم المصاحب للممارسة الجنسية الذى تشكو منه كثير من الزوجات بعد انقطاع الحيض.
وبالنسبة للمسنين من الأزواج فإن نسبة كبيرة منهم تظل تمارس الحياة الجنسية طالما توفرت العوامل الملائمة مثل الحالة الصحية المناسبة ، والظروف المعيشية الملائمة، والتفاهم بين الزوجين ، مع غياب الإضطرابات النفسية التى تؤدى الى آثار سيئة ومباشرة على الناحية الجنسية ، ومثال ذلك مرض الأكتئاب النفسى الذى يحدث عادة في السن المتقدم ، ومن الحالات المرضية التى وضعها بعض الأطباء لكثرة تكرارها حالة الأرامل من الرجال الذين يعيشون بمفردهم في حالة حزن وحداد بعد وفاة الزوجة ويستمرون كذلك لمدة من الزمن قد تطول لسنوات ، وعندما يقررون الزواج فإنهم يخفقون في ممارسة الجنس مع شريكة الحياة الجديدة ، وذلك رغم أنهم في حالة صحية جيدة ولا يعانون من آي مرض وقد أطلق على هذه الحالة " مرض الأرامل " ، وقد تم تفسير ما يحدث على أنه العامل النفسى الذى يجعلهم يشعرون بالذنب عندما يتخلون عن الحداد على الزوجة السابقة التى ارتبطوا بها لوقت طويل ، لكن هذا التفسير لم يكن كافياً وقد ذكر بعض الأطباء أن السبب ربما يرجع الى عدم قيام هؤلاء الرجال بالممارسة الجنسية لفترة طويلة ، وكأى مقدرة أو مهارة لدى الإنسان لا يستخدمها لوقت طويل فإنه في الغالب يفقدها بسبب عدم الإستخدام.
وقاعدة عدم الإستعمال التى تؤدى إلى تدهور قدرات الإنسان تنطبق على أمور كثيرة في الشيخوخة بصفة خاصة ، فحين يبقى المسن في الفراش دون حراك لمدة طويلة فإنه يجد صعوبة كبيرة عند استئناف الحركة من جديد ، والذى توضع ساقه في الجبس بسبب الكسور ويستمر كذلك لمدة طويلة يكون من الصعب عليه اعادة استخدام الساق في المشى بعد أن تحرر من الجبس لأن طول فترة عدم الإستعمال أفقدت هذا العضو وظيفته ، وهذا ينطبق على الناحية الجنسية كما ذكرنا في المثال السابق وهو حالة " مرض الأرامل "، لذلك فإن النصيحة التى توجه الى كبار السن في العادة لاستمرار الأختفاظ بقدرتهم على الممارسة الجنسية هو الأعتدال في ذلك دون تركها نهائياً لمدة طويلة وإلا فإنه من الممكن طبقاً لهذه القاعدة أن نفقدها نهائياً.
ثمة كلمة أخيرة في هذا الموضوع ، فالمسنون الذين يعانون من بعض الصعوبات فيما يتعلق بالممارسة الجنسية عليهم بطلب العلاج حيث أن بعض هذه الحالات له أسباب نفسية ، والبعض الآخر يكون سببه عضوى نتيجة لبعض الأمراض في الجهاز العصبى أو لخلل موضعى في الجهاز التناسلى ، كما أن نسبة لا يستهان بها من الحالات تنتج عن الآثار الجانبية لبعض الأدوية مثل أدوية ضغط الدم والمهدئات التى يستخدمها المسنون بكثرة ، وغالبية هذه الحالات قابلة للعلاج لكن ما ينبغى أن أؤكد عليه هنا هو أن البعض من المسنين يتجهون الى استخدام بعض العقاقير المقوية التى تحتوى على الهرمونات اعتقاداً منهم أن هذه المستحضرات تساعدهم في الممارسة الجنسية وتمنحهم قوة الشباب ولكن تأثيرها الضار هو في الغالب ما يجنونه من استخدامها ، فعلاوة على أن هذه الأدوية تؤدى الى احتلال الوظيفة الجنسية الطبيعية المعتادة التى يتم تنظيمها داخلياً بواسطة أجهزة الجسم ومراكزه المختلفة فإنها قد تسبب تفاقم بعض الحالات مثل مرض البروستاتا وتؤدى الى نتائج وخيمة .

التقاعد ..
بداية أم نـهاية ؟

كثيراً ما ينظر الناس إلي التقاعد علي أنه البداية الحقيقية للشيخوخة والايذان بانضمام الشخص إلي طائفة المسنين ليمضي بها البقية الباقية من سنوات حياته ، وينظر الكثير إلي التقاعد علي أنه نهاية غير سارة لرحلة طويلة حافلة ، والواقع إن التقاعد أو الاحالة إلي المعاش بما تعنيه من توقف عن العمل بالنسبة لمن يقومون بأعمال ووظائف مختلفة عند بلوغهم سناً معيناً هو إحدى مشكلات الحضارة التي ظهرت في المجتمعات الصناعية ، ولا مفر من تطبيق مبدأ التقاعد لكبار السن لتحقيق التوازن بين العمالة الشابة وتجنب البطالة في الأجيال الأصغر سناً ، وذلك رغم أنه لا يأتي علي هوى الكبار الذين يرغمون علي ترك العمل.
وتعتبر مسألة التقاعد من العمل بشكلها الحالي إحدى المشكلات المعاصرة فلم يكن لهذه المشكلة وجود في المجتمعات القديمة حين كان على الإنسان أن يظل يعمل حتى يتغلب عليه المرض ويفقد قواه، ولعل الأنسان القديم كان أوفر حظاً في هذا الجانب فلم يكن يعانى من النتائج الثقيلة لهذا النظام الحديث، كما أن الذين يقومون بأعمال حرة لحساب أنفسهم مثل الأطباء والمحاميين والكتاب والسياسين والفنانين لا يمرون بهذه التجربة ويمكنهم الأستمرار في العمل ما أمكن لهم ذلك دون التقيد بسن معين .

وفترة التقاعد التى تبدأ بترك العمل لا يرحب بها الناس عادة ويعتبرونها فترة خسارة حيث تتابع فيها أنواع مختلفة من الخسائر يترتب بعضها على البعض الآخر ، ففيها خسارة مادية بسبب نقص الدخل فالمعاش الذى يتلقاه المتقاعد لا يزيد عادة على نصف دخله أيام العمل ، وهناك الخسارة الصحية التى تتمثل في أمراض الشيخوخة التى تأخذ في الظهور تباعاً مع الوقت ، ويترتب على ترك العمل أن يخسر الشخص النفوذ الذى كان يستمده من وظيفته ومنصبه ، فبعد أن كان يهابه مرؤسيه لم يعد هناك من يعبأ به ، وإذا أصابه آي عجز بسبب الأمراض فإنه يخسر قدرته على الحياة المستقلة دون الأعتماد على الأخرين ، هذا إضافة على كثير من المشاعر النفسية السلبية التى ترتبط بالتقاعد مثل الإحساس بأن الشخص أصبح زائداً عن الحاجة وأنه يجب أن يبقى بانتظار الموت.
إن هذا الجانب السلبى المظلم في مسألة التقاعد عادة ما يتملك المتقاعدين في أيامهم الأولى بصفة خاصة مع ما يضطرون اليه من تغيير جذرى في نمط حياتهم ، فالذى اعتاد لسنوات علي الاستيقاظ المبكر والعودة من العمل في وقت محدد وتكوين علاقات متنوعة في العمل مع الزملاء سوف يجد من الصعب التعود علي وضعه الجديد حين لا يذهب إلي العمل ويلتقي مع زملائه ، كما أن بقاءه في المنزل قد لا يكون مدعاة لسرور أسرته فينتابه الاحساس بأنه غريب في المنزل ، وإذا كان البديل هو مغادرة المنزل فإلي آي مكان يذهب ؟ ربما إلي احد المقاهي أو ليتجول في الأماكن العامة ، إن ذلك لن يمكنه من التغلب علي الفراغ القاتل .
ورغم أن هناك بعض الجوانب الايجابية في التقاعد إلا أن أحداً لا يفكر بها في الغالب ، فالفترة التي يقضيها المرء في التقاعد قد تصل إلي ربع أو ثلث مجموع سنواته في الحياة ، لذا يجب أن ينظر اليها علي أنها إحدى مراحل الحياة التي يمكن أن نستمتع بها ، كما أن التقاعد قد يكون فرصة لاعادة تنظيم الكثير من أمور الحياة بما يساعدنا علي عمل أشياء لم نتمكن من انجازها بسبب ارتباطاتنا السابقة ، والهروب من سجن العمل هو شئ ايجابي رغم أن المتقاعدين لا يذكرون اطلاقاً مشكلات العمل ومساوئه بل يفكرون فقط بالأشياء الجيدة الممتعة في أيام العمل ويتحسرون علي تلك الأيام ويتمنون أن تعود !
ورغم أن نسبة لا بأس بها من المتقاعدين يمكنهم التأقلم بسرعة علي الوضع الجديد بعد التقاعد إلا أن البعض منهم لا يمكنه ذلك وتبدأ متاعبه فيكون التقاعد نقطة تحول هامة في حياته ، وقد رأينا نماذج لذلك من المتقاعدين الذين يواصلون الذهاب إلي عملهم كما تعودوا من قبل خلال الأيام الأولي للتقاعد وكأنهم يرفضون أن يصدقوا أنهم قد انفصلوا عن العمل ، لذلك فقد اتجه التفكير إلي اعداد المسنين قبل التقاعد ، وهناك برامج أعدت خصيصاً لتقديم المعلومات والارشادات المسنين لمساعدتهم علي التأقلم في مرحلة التقاعد قبل أن ينتقلوا إليها بطريقة مفاجئة وتتضمن هذه البرامج تقديم معلومات عن الجوانب الايجابية في الاحتفاظ بصحة جيدة في السن المتقدم مثل العناية بالغذاء والاهتمام بالرياضة ، ومعلومات عن المشكلات الصحية المتوقعة في الشيخوخة وكيفية الوقاية منها ما أمكن والخدمات التي تقدم للمسنين في المجتمع ، وهذه فكرة جيدة قابلة للتطبيق في مجتمعاتنا فهي مفيدة في تقديم الارشاد الجماعي للمقبلين علي التقاعد ، لكنها في الحقيقة غير كافية فالاعداد للشيخوخة يجب أن يبدأ مبكراً والمرء بعد صغير السن .


ومن المشكلات التي تصادف المسنين في فترة التقاعد مشكلة اختيار المكان الذى يقيم فيه عقب التقاعد ، فالبعض يفضل الانتقال إلي مكان هادئ بعد أن كانت اقامته ترتبط بمكان عمله ، وينصح بصفة عامة أن يبقي الانسان في المسكن الذى اعتاد عليه وفي المنطقة التي اقام بها حيث هو معروف للناس من حوله ويخطئ البعض حين يحاولون الاقامة مع ابنائهم أو أقاربهم بعد التقاعد دون مبرر قوى ، فالحياة المستقلة أفضل من كل الوجوه لأن الانسان في الشيخوخة قد يجد فيه الآخرون عبئاً ثقيلاً ، ومن الأمور الهامة التي ننصح بها المسنين محاولة التفكير قبل التقاعد في عمل يشبه ذلك الذى يقومون به لممارسته بعد ترك عملهم الرسمي فإن لم يتيسر فيمكن التفكير في مجال جديد ، وتعلم آي مهارة بصبر ومحاولة الاستمتاع بها.
ومن الارشادات التي نقدمها للمسنين أيضاً ليضعوها في اعتبارهم قبل التقاعد أن يعلموا أن ظروفهم الصحية لن تبقي علي ماهي عليه ، فإذا كان يسكن في مكان بعيد وينتقل منه إلي حيث يريد باستخدام المواصلات العامة أو يقود سيارة خاصة فإن ذلك قد يصبح غير ممكن في وقت لاحق ، فعليه الاعداد لذلك بدلاً من مواجهة مثل هذه المشكلة في شيخوخته ، وثمة كلمة أخيرة نهمس بها في أذن الجميع ، إن التدخين والكحول والعقاقير المختلفة يمكن أن يؤدى سوء استخدامها في الشيخوخة إلي عواقب وخيمة ، وإذا كان هناك بعض العذر للمراهقين والشباب في ارتكاب بعض الاخطاء بسبب قلة خبرتهم ، فإنه لا عذر إطلاقاً لأى مسن في أن يسهم طواعية باستعمال هذه الأشياء في تدمير ما تبقي من صحته فالوقت قد لا يسمح له بتصحيح ما يرتكب من أخطاء في أيامه الأخيرة .
واعتقد أن الإجابة علي تساؤل بداية أم نهاية كوصف للتقاعد لا تزال مفتوحة للنقاش حيث أن كلا الاحتمالين ممكن ، فهناك من يقول بأن الحياة تبدأ بعد الستين ، ومن يقول بأنها تبدأ بعد الأربعين ، ولنا أن نعلم أن سن التقاعد قبل عام 1925 كان 70 سنة ، ولا يزال حتي الآن في النرويج 72 سنة ، وفي الدانمرك 67 سنة ، وفي أمريكا 65 سنة ، وفي بريطانيا 65 سنة للرجال و60 سنة للسيدات ، وفي فرنسا ومصر 60 سنة ، ومهما كان السن الذى تحدده السلطات للتقاعد عن العمل فإننا نرى أنه يمكن أن يكون البداية لمرحلة جيدة في حياة الإنسان أو علي الأقل ليست علي درجة كبيرة من السوء كما يتصور البعض .

المسنون في المجتمع
بين الشرق والغرب
تختلف المجتمعات النامية عن دول الغرب المتقدمة في كثير من أوجه الحياة ، ولا يفترض أن كان ما في الغرب جيد و إيجابي ومثل يحتذى به ، فبعض الأمور التنظيمية وكذلك الأعراف المتبعة في الدول المتقدمة لا تصلح للتطبيق بحذافيرها في المجتمعات الأخرى ، وإذا حاولنا تطبيق ذلك علي موضوع الشيخوخة ورعاية المسنين فإن النمط الغربي رغم ما يقدم من خدمات هائلة لكبار السن كما سنعرض في هذا الجزء لم يتمكن من تقديم الحل الأمثل لمشكلات المسنين،وأستطيع أن أزعم أن المسنين في بعض البلدان الفقيرة والذين ينتمون إلي قبائل بدائية ولا يحصلون علي آي من أنواع هذه العناية البراقة ربما كانوا أسعد حالاً في شيخوختهم حين يجدون أنفسهم وسط أسرهم الكبيرة ويحاطون بالاحترام والتقدير والآن دعونا نلقي نظرة علي أحوال المسنين في الغرب والشرق .
في الدول الغربية بصفة عامة توجد أعداد كبيرة من المسنين تصل نسبتهم في بعض الأحيان إلي أكثر من20%من السكان كما ذكرنا عن الأرقام التي تصور حجم مشكلة المسنين،وهذا معناه أن واحداً من كل5من الناس هو من كبار السن،وبالرغم من توفر خدمات طبية خاصة بالمسنين إلاأن عددهم الهائل ومشكلاتهم الصحية المتعددة تشكل ضغطاً علي كافة المرافق الصحية هناك،كما تبرز مشكلة تكلفة الرعاية الاجتماعية وطرق توصيل الخدمات إلي كبار السن الذين يعيشون في منازلهم،ويقيمون بمفردهم في معظم الأحيان،لذلك تتعاون جهات متعددة في رعايتهم منها السلطات الصحية،ومؤسسات الرعاية الأجتماعية الحكومية ومنظمات خاصة يعمل بها متطوعون لاستكمال بعض أوجه النقص في الخدمات اللازمة لكبار السن.

وإذا كان هذا هو الموقف في الغرب فإن المجتمعات النامية في العالم الثالث بصفة عامة لا تقدم شيئاً من ذلك للمسنين ، فلا مستشفيات خاصة بهم للرعاية الصحية ، ولا مؤسسات متخصصة سواء حكومية أو أهلية لأن هناك الكثير من الأولويات غير هذه المسائل ، فلانفاق علي مثل هذه الأمور يعد من الكماليات في الوقت الذى تتعدد فيه الاحتياجات لإيجاد الحد الأدني من الخدمات الصحيةالأساسية التي لا تتوفر في كثير من البلدان الفقيرة ، كما أن الكثير من دول العالم الثالث تتعرض لتقلبات سياسية وعدم استقرار وحروب وهجرة جماعية بالاضافة إلي انتشار الأمراض المعدية ونقص الغذاء ، فمن غير المنتظر إذن أن ينتبه احد إلي موضوع الشيخوخة ليمنحه الاهتمام في وجود كل هذا المشكلات لكن يبقي الفارق الجوهرى الهام وهو نظرة هذه المجتمعات لكبار السن ، فالنظام الإجتماعى هو في الغالب يتكون من الأسر الممتدة التى تضم الأبناء - وعددهم في العادة كبير - والأحفاد الى جانب كبار السن من الأجداد ويظل الجميع يقيمون معاً في حياة جماعية ، وغالباً ما يلقى فيها كبار السن كل التقدير والوقار ويظل بيدهم القرار حتى أيامهم الأخيرة مما يعوضهم عن ما أدركهم من الوهن أو المرض والعجز في الشيخوخة.
وإذا انتقلنا مرة أخرى الى الغرب وحاولنا أن نتعرف على أحوال المسنين هناك وأين يعيشون؟ وكيف ؟ نجد أن هناك أعداداً كبيرة من دور المسنين وهى أماكن أعدت لإيوائهم حين لا يجدون المأوى، كما أن هناك مستشفيات خاصة بهم تمتلىء بالمسنين رجالاً ونساءاً، عدا من يوجد منهم في المستشفيات العامة أو المصحات العقلية وهم كثيراً أيضاً، لكن كل هذه الأعداد من المسنين لا يشكلون سوى نسبة ضئيلة جداً ( لا تتعدى 5% ) من مجموع المسنين ، أما الغالبية العظمى والتى تزيد على 95% فإنهم يعيشون في المجتمع في منازلهم إما مع بعض من ذويهم أو بمفردهم في معظم الأحيان.
وبالنسبة للمسنين الذين يعيشون في منازلهم ويقيمون بمفردهم فإنهم يصبحون بحاجة ماسة الى الرعاية الصحية والى من يقوم على خدمتهم، ولنا أن نتصور شيخاً في الثمانين أو التسعين وقد أصابه الضعف والوهن ويعانى من كثير من الأمراض يسكن بمفرده وعليه أن يقوم بما تتطلبه الحياة اليومية ، إن هذا يبدو مستحيلاً لكنه يحدث مع إصرار الكثير من هؤلاء على البقاء في منازلهم وتفضيل العيش بمفردهم على دخول المستشفيات أو الإقامة في دور المسنين ، لذلك تقوم السلطات الصحية بتوفير خدمات الرعاية الصحية عن طريق أطباء الرعاية الأولية الذين يقومون بزيارتهم في منازلهم، وكذلك أفراد من الممرضين والممرضات وأخصائيين في العلاج يقومون بزيارات منتظمة لتقديم خدماتهم للمسنين في أماكنهم، وتبقى بعد ذلك مشكلة من يخدم المسن ويقوم بالأعمال المنزلية المطلوبة له ، وهذا يقوم به أفراد يتم تخصيصهم لهذه المهمة ويزورون المنازل بانتظام ويعاونهم أحياناً بعض المتطوعين.
تبقى بعد ذلك مهمة إعداد الطعام وتوفيره للمسنين في المنازل، وتتولى السلطات المحلية في الأحياء ذلك حيث توفر وجبات جاهزة توزع على منازل المسنين الذين يعيشون بمفردهم وتتطلب حالتهم امدادهم بالغذاء لمرضهم أو عجزهم الصحى أو العقلى، وحين يمتنع بعض المسنين عن تناول الطعام بسبب عدم إكتراثه أو حالته النفسية التى تسبب فقد الشهية يتمك توجيه دعوة له على الغداء لتكون مناسبة لاختلاطه بالآخرين في ناد لكبار السن كوسيلة للتغلب على رتابة الحياة والملل الذى يعانون منه.
ومهما كان الأمر فإن وجود المسن في منزله حتى لو كان يعيش بمفرده يظل أفضل من دخوله الى المستشفيات أو نقله الى إحدى دور المسنين ليقيم بها رغم ما يبدو من وضعه في مكان آمن تتوفر فيه الرعاية الكاملة ، لكن هذه الرعاية الكاملة بقدر ما تفيد وتكون مطلوبة في بعض الأحيان إلا أنها في أحيان أخرى تؤدى بدلاً من ذلك الى سلسلة من العواقب الوخيمة ، فقد لوحظ أن المسنين الذين ينتقلون للإقامة في هذه الأماكن تتدهور حالتهم بسرعة عجيبة، فتضطرب قدرتهم العقلية وتتزايد لديهم صعوبة السمع والإبصار ، ويصيب الكثير منهم العجز الذى يمنعهم تدريجياً من الحركة، وربما كان السبب وراء ذلك توفر كل ما يحتاجون من رعاية عن طريق العاملين في هذه الأماكن الداخلية وبالتالى يتم حرمان المسن من الحركة التى هى بمثابة التمارين الرياضية لجسمه في هذه السن، إن المسن في هذا الوضع أشبه ما يكون بطفل يحاول أن يلبس ملابسه وحذاءه فيتعثر وعندها يقوم والده بعمل ذلك نيابة عنه وبالتالى يحرمه من فرصة التعلم، إن رعاية المسنين في هذه الأماكن الداخلية بواسطة عاملين مدربين هى أسهل وأقل تكلفة وأسرع من أن ندعهم يحاولون خدمة أنفسهم مع تقديم العون والإشراف فقط ، لكن النتيجة أننا نحرم هؤلاء الكبار من العمل ومن الحرية ومن الإستمتاع بالحياة ، إضافة الى شعورهم بالعزلة والإعتماد الكلى على غيرهم ، وكلها مساوىء قاتلة لهذا النوع من الرعاية الكاملة !
وإذا كان هذا هو حال كبار السن في الغرب وما يلقونه من رعاية في المجتمع داخل منازلهم أو عندما ينتقلون ليعيشوا كنزلاء في دور المسنين والمستشفيات ، فإن المسنين الذين تقوم أسرهم من الأبناء والأحفاد في مجتمعات الشرق بخدمتهم حتى نهاية عهدهم بالحياة كثيراً ما يكونوا أسعد حظاً من النموذج الغربي رغم غياب كافة الخدمات المعقدة التي تحدثنا عن بعض منها ، لكن تظل الحاجة قائمة إلي التفكير في بعض المساعدات للمسنين في آي صورة حتي نساعد علي استمرار هذا النمط ولا يؤدى تطور الحياة والتغييرات الحضارية السريعة هنا إلي انصراف الأجيال من صغار السن عن الاهتمام بذويهم من الشيوخ وهنا سوف تظهر وتتفاقم مشكلة الشيخوخة بصورة يصعب حلها .
وهناك بعض الأفكار التي يمكن نقلها من التجربة الغربية وتظل ملائمة للتطبيق لدينا ونعتقد أنها يمكن أن تسهم في التخفيف عن المسنين ومن يقوم برعايتهم ، من ذلك نموذج مراكز الرعاية النهارية التي يسمح للمسنين بالحضور إليها أثناء النهار وقضاء الوقت في بعض الأنشطة المفيدة ، وتقديم بعض الخدمات الاجتماعية لهم ، ثم ينصرفون في المساء إلي بيوتهم ، وفكرة تخصيص بعض من الممرضين والممرضات لزيارة المسنين الذين لا يمكنهم الانتقال إلي المستشفيات وتقديم بعض الخدمات الطبية الضرورية لهم والإبلاغ عن حالتهم الصحية ، كما أن تخصيص بعض الدعم المالي كنوع من المكافأة لمن يقوم برعاية أحد المسنين قد يكون حافزاً علي زيادة الاهتمام بكبار السن ، وهذه مجرد أفكار يمكن تعديلها وصياغتها بأسلوب يناسب ظروف المجتمع حتي تكون قابلة للتطبيق .
كما أن المنظمات والمؤسسات التي تعمل في مجال رعاية كبار السن بدأت تنتشر بشكل مبالغ فيه ، ففي الولايات المتحدة وحدها يزيد عدد هذه المنظمات علي 500 تنتشر في الولايات والمدن الأمريكية ، وكذا بالنسبة لأوربا ، ووصل هذا الاتجاه إلي بعض دول العالم الثالث ، ويعتبر ذلك مؤشر إيجابي لأن هذه التنظيمات تضم عناصر وفعاليات من المسنين في مختلف التخصصات بما يمنحها القوة والتأثير في المجتمعات ، وفي الولايات المتحدة تصدر 6 مجلات في مجال الشيخوخة والمسنين ، كما توجد مجلات متخصصة في معظم الدول الأوربية ، لكن الأهم أن تنظيمات المسنين هذه بدأت تكون ثقلاً سياسياً لأن مجموع أصوات المسنين يمكن أن يؤثر في نتائج آي انتخابات ، إن ذلك معناه وجود آفاق أخرى أمام المسنين حتي ينعموا بالحياة في المجتمع بدلاً من العزلة في مرحلة الشيخوخة أليست هذه الأمور جديرة بالتفكير في تطبيقها بالنسبة في مجتمعاتنا ؟ هذا ما نطرحه عليهم .

Admin
عدد المساهمات : 4687
تاريخ التسجيل : 11/10/2012
العمر : 36
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttp://psycho.sudanforums.net

رد: الزهايمر مرض.." أرذل العمر الدكتور لطفي الشربيني "

في السبت نوفمبر 10, 2018 10:41 pm
اكتئاب المسنين
فى مرحلة الشيخوخة
لا يمكن أن تكون الشيخوخة مرحلة مثالية للإنسان بعد أن ذهب الشباب بحيويته وحل محله الوهن والضعف، واقتربت الرحلة من نهايتها، إذن فالمشكلات النفسية فى الشيخوخة قائمة لا محالة، لكنها تتراوح بين مشاعر الملل والعزلة والفراغ الى الإضطرابات النفسية والعقلية الشديدة كالعته (خرف الشيخوخة) والاكتئاب النفسى الشديد الذى يدفع الى التفكير فى الانتحار فى بعض الأحيان
الاكتئاب مع تقدم السن ..لماذا ؟
ويصيب الملل عادة كبار السن بسبب ما آل اليه وضعهم وحالتهم الصحية والاجتماعية وهم دائماً ما يشكون من الأمراض التى أصابتهم ويتحدثون عنها طويلاً، وهذا من شأنه أن يبعث على الملل فى صغار السن الذين لا يحبون بالستماع الى هذه الأحاديث، كما أن الملل الذى يعانى منه المسنين من نمط حياتهم يدفعهم الى الإحتجاج والامتعاص من كل شىء حولهم، وهم يحاولون البحث عن دور مما يجعلهم عادة يصطدمون بالآخرين من حولهم لأنهم يريدون أن يطبقوا مفاهيمهم القديمة فى زمن مختلف .
ويكون للفراغ الذى يحدث عقب التقاعد من العمل أسوأ الأثر فى الحالة النفسية لكبار السن، فالحرمان من العائد المادى والأدبى للعمل قد يكون البداية للتدهور العقلى والنفسى وقد تأتى مع ذلك المشكلات الصحية وكأن كل هذه الأشياء يجر بعضها بعضاً، وقد لوحظ أن المسنين الذين يعيشون داخل دور الرعاية التى تقدم لهم خدمات كاملة ويقوم على خدمتهم أعداد كبيرة من العاملين يشعرون أكثر من غيرهم بوطأة الفراغ القاتل الذى يؤدى الى تدهور صحتهم البدنية وقدراتهم العقلية!
ويشكو المسنون من انفضاض الناس من حولهم مما يجعلهم يعيشون فى عزلة قاتلة وتضيق دائرة علاقاتهم فى محيط الأسرة والأصدقاء، والحقيقة أن الناس ينفضون بالفعل من حول المسن لأنه دائم الشكوى، وكثير الانتقاد، ولا يكف عن توجيه النصائح المتتالية، كما أن الكثير من المسنين لديهم شك زائد فيمن حولهم ويعتقدون أنهم سوف يسلبون أموالهم وقد يتهمونهم بذلك فى بعض الأحيان، كذلك يلاحظ على البعض من المسنين المبالغة فى البخل وفى الإنفاق فهم لا يدفعون الا مكافآت قليلة لمن يقدم لهم الخدمة كما أنهم عادة ما يقدمون هدايا رخيصة الثمن، ويشكون من غلاء الأسعار رغم أنهم فى الغالب أغنياء، إن النتيجة النهائية لكل ذلك هو العزلة التى يعانى منها المسنون وتؤثر سلبياً على حالتهم النفسية .

اكتئاب الشيخوخة ..كيف يحدث ؟
تزيد الاصابة بمرض الإكتئاب النفسى فى كبار السن حيث تبدو مظاهره على نسبة كبيرة من المسنين، وهناك أسباب كثيرة وراء الإكتئاب فى الشيخوخة فمجرد أن ينظر الانسان الى حالة فى هذه المرحلة وقد أصابه الضعف وتراكمت عليه العلل والأمراض، ثم العزلة التى يعيش فيها وتفرضها عليه ظروف التقاعد عن العمل والبعد عن المجتمع، وقد يزيد الأمر سوءاً حين يفقد شريك حياته أو عزيزاً لديه، إضافة الى ما يجول بخاطر المسنين من شعور بالإستغناء عنهم وعدم الحاجة اليهم، وأنه لم يعد مرغوباً فى وجودهم بعد أن أدوا وظيفتهم فى الحياة ولم يعد لديهم ما يفعلونه، كل ما تقدم أو بعضه يكون سبباً كافياً لحدوث الاكتئاب لدى كبار السن، وذلك بالإضافة الى فكرة الموت وانتظار النهاية التى تسيطر على البعض منهم وتحول دون استمتاعهم بالحياة فى أيامهم الأخيرة.
ويمكن أستنتاج الإصابة بالاكتئاب فى آى من المسنين حين تبدو عليه علامات التبلد، والانسحاب من الحياة وفقدان الاهتمام بكل ما حوله، وافتقاد الهدوء، والحزن دون سبب واضح، كما أنه لا يرغب فى الطعام، ويضطرب النوم لديه فيصيبه الأرق، وإذا تحدث كان الاحباط ومشاعر القلق واضحه فى حديثه إضافة إلى اشارات اليأس والتشاؤم وقد تسيطر عليه أفكار اصابته بمرض عضال  لا يشفى دون وجود لما يؤيد ذلك، أو فكرة الفقر الذى يتهدده هو وأسرته رغم أنه فى بحبوحة من العيش، أو يعبر عن مشاعر قاتلة بالندم على أمور بسيطة حدثت فى شبابه وصباه أو لم تحدث أصلاً !

الاستدلال على الاكتئاب بالقياس :
يمكن التأكد من وجود الاكتئاب باستخدام مقياس نفسى يتكون من مجموعة من الأسئلة توجه إلى المسنين ويطلب إليهم الإجابة عليها بالنفى أو الايجاب ( لا أو نعم )، وقد تم تصميم هذا المقياس للمسنين حيث يختلف عن غيره مما يستخدم فى صغار السن لنفس الغرض .
وهذا المقياس يتألف من 15 سؤالاً يتم الاجابة عليها بالنفى أو الاثبات  ( لا أو نعم )، وهو مصمم خصيصاً ليطبق على المسنين لقياس وجود الاكتئاب . وهذه هى الأسئلة :
1 - هل أنت راض عن حياتك ؟ نعم لا
2 - هل تخليت عن كثير من اهتماماتك وأنشطتك ؟ نعم لا
3 - هل تحس أن هناك فراغاً فى حياتك ؟ نعم لا
4 - هل تشعر غالباً بالملل ؟ نعم لا
5 - هل روحك المعنوية عالية معظم الوقت ؟ نعم لا
6 - هل تخشى أن شيئاً ما سيئاً سوف يحدث لك ؟ نعم لا
7 - هل تشعر بأنك سعيد معظم الوقت ؟ نعم لا
8 - هل تشعر غالباً أنك عاجز ؟ نعم لا
9 - هل تفضل البقاء بالبيت على الخروج لعمل بعض الأشياء ؟ نعم لا
10 - هل تشعر بأن لديك مشكلة : الذاكرة أكثر من ذى قبل ؟ نعم لا
11 - هل تظن أن وجودك على قيد الحياة الآن شئ رائع ؟ نعم لا
12 - هل تشعر بأن وجودك الآن عديم القيمة إلى حد ما ؟ نعم لا
13 - هل تشعر أنك تفيض حيوية ؟ نعم لا
14 - هل تشعر بأن وضعك يائس ؟ نعم لا
15 - هل تشعر أن معظم الناس أحسن حالاً منك ؟ نعم لا
ولمعرفة إذا ما كان المسن يعانى من الاكتئاب، يتم وضع درجة واحدة لكل إجابة إذا كانت داخل الدائرة، ولا يجب أن ندع المريض يعلم ما تعنى هذه الدائرة حيث تدل على وجود الاكتئاب، بعد ذلك يتم جمع الدرجات فإذا كان المجموع الكلى أكثر من 5 درجات كان ذلك دليلاً على الاكتئاب.
حالة طريفة تشبه الاكتئاب ..
ثمة أمر لا يخلو من الطرافة يتعلق بما تتحدث عنه،فقد وجد أن نسبة من كبار السن ممن ينتمون إلى الطبقات العليا أو المتوسطة فى المجتمع،ولا يعانون من الفقر،يفضلون العيش بمفردهم،ويتجهون إلى اهمال ملابسهم ونظافتهم الشخصية،بل أكثر من ذلك يجمعون القمامة والقاذورات ويحتفظون بها دون دعى كما أن المكان الذى يعيشون فيه يكون فى حالة من الفوضى الشاملة، ورغم أن هؤلاء الناس لا يعانون من مرض العته أو خرف الشيخوخة ولا من الاكتئاب أو التخلف العقلى فإنهم يختارون الاستمرار فى الحياة بهذه الطريقة، والزهد فى كل شئ فى الحياة رغم امكانية توفر بدائل أفضل لهم، ويعتبر ذلك لونا من التطرف فى سلوك هؤلاء المسنين قد يعرضهم للإصابة بالأمراض أو الهلاك من برد الشتاء، وقد أطلق على هذه الحالات مرض " ديوجينز " نسبة إلى الفيلسوف الذى أسس المبدأ القائم على فلسفة الزهد فى الحياة وأطلق عليه المذهب " الكلبى " أو الساخر .
الوقاية وعلاج اكتئاب المسنين :
يتم العلاج الملائم للاكتئاب فى كبار السن بمراعاة ظروف كل حالة على حده، فبعض الحالات تحتاج إلى الارشاد والتدخل لوضع حل لمشكلة العزلة التى يعانيها بعض المرضى الذين يعيشون بمفردهم، وقد يتطلب العلاج أن يشترك الأهل مع الأطباء والخدمة الإجتماعية لمساعدة المريض وتهيئتة البيئة المناسبة له، وبعض حالات الاكتئاب تحتاج إلى العلاج الطبى عن طريق الدواء، وهنا يجب الاحتياط فى استخدام أدوية الاكتئاب وضبط الجرعات حتى لا تسبب آثاراً جانبية سيئة وهناك بعض الحالات الشديدة التى يخشى معها أو يفكر المريض فى ايذاء نفسه
أو يضع حداً لحياته بالانتحار، وهنا يجب التدخل السريع لعلاج هذه الحالات وتستخدم أحياناً الصدمات الكهربائية كعلاج ناجح لحالات الاكتئاب .

وهنا نقدم بعض الأفكار التى تساعد على الاستمتاع بالشيخوخة، وكنت أود أن تكون مطبوعة فى دليل جذاب مثل المطبوعات السياحية، لكن هذه دعوة إلى المسنين فقط للتفكير معى فى هذا التصور للاستمتاع بالشيخوخة، وطالما أنها إحدى مراحل العمر التى فرض علينا أن نعيشها بما لها وما عليها فلماذا لا نقرر أن نتخلص من متاعبنا فيها بقدر الامكان، وهاهى بعض السبل إلى ذلك ..
• لا للعزلة .. فالابتعاد عن الحياة يزيد الوضع سوءاً، ونحن نتكلم ونفكر جيداً حين نكون مع الناس، وحين نناقش الآخرين، إن ذلك هو الوسيلة الوحيدة لتدريب قدراتنا العقلية، والاحتفاظ بها فى مواجهة ما قد يصيبها من تدهور مع السن، كما أنه وسيلة لتدعيم ثقتنا فى أنفسنا .
• لا للفراغ .. عليك بشغل الوقت باستمرار، ولم لا يكون لديك برنامج يومى فى حياتك ؟ إن ذلك هو البديل عن الفراغ القاتل حيث تصحو من نومك وقت تشاء وتبقى دون تغيير ملابس النوم طول الوقت، وتأكل وقت تجوع دون انتظام، إبدأ بإعداد برنامج مناسب لسنك يتضمن بعض الأعمال التى كنت تقوم بها من قبل، أو حتى عمل جديد تتعلمه وتمارسه وتستمتع به، وهناك الكثير من الأعمال الخيرية المناسبة حيث تفيد الآخرين وتستفيد أنت نفسك.
• استمر على علاقة بالعالم من حولك، ولا تسمح للعجز أو المرض الذى أصابك أن يفصلك عن العالم الخارجي، فضعف السمع أو البصر أو العجز عن الحركة يمكن استخدام وسائل للتغلب عليها، وطالما توفرت لدينا إرادة الحياة فلا يمكن أن يحول بيننا وبين الاستمتاع بهذه المصاعب
• العلاقة مع الماضى يجب أن تظل قائمة، وقد يكون النسيان سبباً لقلقك وحرجك فى بعض المواقف لكننى هنا ساذكرك ببعض الوسائل التى تساعدك على التغلب على النسيان، فاستخدام مفكرة الجيب لتسجيل المواعيد، وتدوين المعلومات الهامة، والاعداد المسبق قبل مواجهة بعض المواقف، أو اللجوء إلى التذرع بتقدم السن بدل الحرج عند النسيان كلها وسائل تخفيف من آثار النسيان، ولا تدع المجال لضعف الذاكرة ليحول بيننا وبين الاستمتاع بالحياة .
• حاول أن تحتفظ بحالة من صفاء العقل والفكر، ولا تدع شيئاً يتملك تفكيرك ويعكر صفو حياتك، حاول أن تجعل الجو المحيط بك يساعدك على هذا الصفاء، وليكن المكان من حولك ملائماً ليشيع فى النفس البهجة، ولا داعى لكل ما يثير مشاعرك أن يتواجد أمامك، وعليك أن تبقى فقط على الأشياء الجذابة .
• عليك دائماً بالتفاؤل، والسبيل إلى ذلك أن تتبنى أفكاراً إيجابية عن الحياة فحين تردد لنفسك دائماً " الشيخوخة كلها بؤس والآم " فإن مثل هذه العبارة قد تشيع فى نفسك الاضطراب والهزيمة واليأس، أما إذا استبدلتها بعبارات أخرى ايجابية ترددها مع نفسك مثل " السعادة موجودة داخلى ومن حولى "، ومثل " الحمد لله .. حالتى أحسن من غيرى كثيراً " فإن ذلك من شأنه أن يملأك بالتفاؤل والفرق كبير جداً بين اليأس والتشاؤم من ناحية وبين الأمل والرضا والتفاؤل من الناحية الأخرى، إن السبيل إلى الاستمتاع هو عدم التخلى عن المشاعر الايجابية، وعدم الاستسلام لليأس والمشاعر السلبية كالندم والاحباط .
• لا داعى للمخاوف .. والمخاوف هنا تتسلل إليك فى الشيخوخة شيئاً فشيئاً مع التعب والمرض حتى تتملكك تماماً، فالخوف من المرض أسوأ من المرض نفسه، أما الخوف من الموت الذى يسيطر على الناس مع تقدم السن فليس له ما يبرره إذا كان الموت حقيقة لا خلاف عليها، ونحن لا نموت لأن نكبر ونمرض، ولكن نموت لأننا نولد ونعيش، إن الموت آت فى موعده ولا يجب أن يدفعنا ذلك إلى التوقف عن الاستمتاع بالحياة .
• ستقول لى إن الناس قد انفضوا من حولى فى شيخوختي، والخطأ ليس فيك بل هو فى الآخرين، ولكن عليك ألا تكون مملاً بالشكوى الدائمة والانتقاد لكل ما هو جديد، ولتكن حسن الصحبة لتحتفظ ببعض الأصدقاء، ولا مانع من مصاحبة من هم أصغر سناً والاستماع إليهم حتى وإن كانوا يتحدثون لغة جديدة لا نألفها، فربما كانت لغتنا نحن هى التى لم تعد مناسبة، إننا غالباً نتفق على الاعتقاد بأن كل جيل يأتى أسوأ من الجيل الذى سبقه، لكن ما دام العالم مستمراً على هذا النحو لأجيال طويلة فلا مانع من أن تكون روحنا رياضية ونقبل الحال على ما هو عليه لأننا لن نغير الكون وليس مطلوباً منا ذلك، إن المطلوب هو أن نستمتع بحياتنا فقط .
أخيراً تذكروا أعزائى الشيوخ أن الشيخوخة ليست شراً خالصاً، إن هناك بعض الضوء فى الصورة التى يراها البعض قاتمة، نعم هناك رسالة تمت وإنجازات تحققت، وهيبة ووقار وحكمة، وبقية من الحياة يجب أن نستمتع بها كالكأس الذى نشربه حتى الثمالة .

لمرضي الزهايمر...وللمسنين فقط ..
كيف تستمتع بالشيخوخة ؟
يصف بعض الناس الحياة بأنها أشبه بالمسرحية التي تضم عدة فصول  ويقولون بأن الفصل الأخير منها " لم يكتب بطريقة جيدة " ، لذلك قد تبدو الدعوة إلي الاستمتاع بالشيخوخة وهي زمان التردى في الضعف والمرض والخسارة في كل النواحي دعوة غير منطقية ، وإذا حاولنا أن نقنع أحداً بأن للشيخوخة مزايا كما لها بعض العيوب نجده قد تناسي تماماً آي شئ إيجابي في هذه المرحلة وركز علي الجانب القاتم فلم ير غيره حيث يوجد من يعتقد بأن الشيخوخة ليس لها مزايا وليست زمن الاستمتاع .
وجهت إحدى الجامعات الأمريكية الدعوة لواحد من قدامي الأساتذة لتكريمه بمناسبة بلوغه سن الثمانين ، وطلب منه الحضور أن يلقي كلمة في الحفل  فبدأ حديثه قائلاً :
• " هناك العديد ... من الفضائل ... للتقدم في السن ... " ثم توقف ، وابتلع لعابه ، ولعق شفتيه ، ونظر حوله في كل اتجاه ، وامتد صمته حتي تساءل الحضور عما أصابه ومنعه من تكلمة ما بدأ من الحديث ، وفي النهاية رفع عينيه وقال :
• " لقد كنت فقط ... أحاول ... أن اتذكر آي شئ من هذه الفضائل للشيخوخة ... فلم أجد ! "
وإذا كان تفكيرنا موضوعياً بالنسبة للشيخوخة فإننا مع من يقول بأنها ليست مرحلة مثالية في حياة الانسان ، لكننا نؤكد أن تبني أفكار سلبية عامة عن الشيخوخة ينطوى علي خطأ في التفكيرلأن ذلك يحول دون آي فرصة للاستمتاع بها ، صحيح أن تقدم السن يصاحبه الكثير من المتاعب ، لكن هناك الكثير أيضاً من الأشياء الايجابية التي نادراً ما يفكر بها أحد ، وهذه هي مشكلة المسنين الذين لا يعبأون بالانجازات الكثيرة التي حققوها في حياتهم ، ولا يفكرون بما لديهم من أشياء يحسدهم عليها غيرهم من صغار السن مثل الزوجة الوفية ، والأبناء والأحفاد  والبيت الهادئ ، وتضاؤل الأعباء المادية وكذلك الالتزامات والمسئوليات المطلوبة منهم ، لكن المسنين جميعاً تقريباً يعتبرون أن ذلك لا يكفي لأنه تحقق بالفعل ... ونحن الآن نحتاج لما نفعله !

         يجب أن يبدأ استعدادنا للشيخوخة مبكراً في الشباب حتي نزيد من فرص الاستمتاع بها حين نكبر ، ولا نعني بذلك مجرد الاهتمام بالصحة في الصغر أو ادخار ما يكفي من الأموال لأن ذلك في الغالب لا يكفي لتحقيق السعادة والاستمتاع، إننا في الشيخوخة أشبه ما نكون بالمسافر الذى ينزل ببلد لم يذهب إليه من قبل ، وكان قد أمضي حياته في بلد آخر تعود عليه وعرفه الجيران وارتبط بشوارعه وتردد علي كل الأماكن به حتي ألفها جيداً ، ثم كان انتقاله إلي البلد الآخر حيث لا يوجد شئ من ذلك الذى تعود عليه وألفه من قبل ، إن ذلك ينطبق علي وضع كثير من المسنين في مرحلة الشيخوخة ، والاستعداد يكون بالنسبة للمسافر بأن يجمع المعلومات عن البلد الذى ينوى السفر إليه ، وقراءة الكتب عن الجغرافيا والطقس هناك ، وعن الناس واللغة وغير ذلك ، فهناك كتب سياحية ملونة يتم طباعتها لهذا الغرض، لكن الأمر بالنسبة للشيخوخة لا يكون كذلك فنادراً ما نجد من يستعد لهذه التجربة  أو يخطط لها ، كما أنه من غير المألوف أن نجد كتباً سياحية ملونة تتحدث عن الشيخوخة وتقدم كدليل للمعلومات عنها !
وهنا نقدم بعض الأفكار التي تساعد علي الاستمتاع بالشيخوخة ، وكنت أود أن تكون مطبوعة في دليل جذاب مثل المطبوعات السياحية ، لكن هذه دعوة إلي المسنين فقط للتفكير معي في هذا التصور للاستمتاع بالشيخوخة ، وطالما أنها إحدى مراحل العمر التي فرض علينا أن نعيشها بما لها وما عليها فلماذا لا نقرر أن نتخلص من متاعبنا فيها بقدر الامكان ، وهاهي بعض السبل إلي ذلك ..
• لا للعزلة .. فالابتعاد عن الحياة يزيد الوضع سوءاً ، ونحن نتكلم ونفكر جيداً حين نكون مع الناس ، وحين نناقش الآخرين ، إن ذلك هو الوسيلة الوحيدة لتدريب قدراتنا العقلية ، والاحتفاظ بها في مواجهة ما قد يصيبها من تدهور مع السن ، كما أنه وسيلة لتدعيم ثقتنا في أنفسنا .
• لا للفراغ .. عليك بشغل الوقت باستمرار ، ولم لا يكون لديك برنامج يومي في حياتك ؟ إن ذلك هو البديل عن الفراغ القاتل حيث تصحو من نومك وقت تشاء وتبقي دون تغيير ملابس النوم طول الوقت ، وتأكل وقت تجوع دون انتظام ، إبدأ بإعداد برنامج مناسب لسنك يتضمن بعض الأعمال التي كنت تقوم بها من قبل ، أو حتي عمل جديد تتعلمه وتمارسه وتستمتع به ، وهناك الكثير من الأعمال الخيرية المناسبة حيث تفيد الآخرين وتستفيد أنت نفسك.
• استمر علي علاقة بالعالم من حولك ، ولا تسمح للعجز أو المرض الذى أصابك أن يفصلك عن العالم الخارجي ، فضعف السمع أو البصر أو العجز عن الحركة يمكن استخدام وسائل للتغلب عليها ، وطالما توفرت لدينا إرادة الحياة فلا يمكن أن يحول بيننا وبين الاستمتاع بهذه المصاعب .
• العلاقة مع الماضي يجب أن تظل قائمة ، وقد يكون النسيان سبباً لقلقك وحرجك في بعض المواقف لكنني هنا ساذكرك ببعض الوسائل التي تساعدك علي التغلب علي النسيان ، فاستخدام مفكرة الجيب لتسجيل المواعيد  وتدوين المعلومات الهامة ، والاعداد المسبق قبل مواجهة بعض المواقف  أو اللجوء إلي التذرع بتقدم السن بدل الحرج عند النسيان كلها وسائل تخفيف من آثار النسيان ، ولا تدع المجال لضعف الذاكرة ليحول بيننا وبين الاستمتاع بالحياة .
• حاول أن تحتفظ بحالة من صفاء العقل والفكر ، ولا تدع شيئاً يتملك تفكيرك ويعكر صفو حياتك ، حاول أن تجعل الجو المحيط بك يساعدك علي هذا الصفاء ، وليكن المكان من حولك ملائماً ليشيع في النفس البهجة ، ولا داعي لكل ما يثير مشاعرك أن يتواجد أمامك ، وعليك أن تبقي فقط علي الأشياء الجذابة .
• عليك دائماً بالتفاؤل ، والسبيل إلي ذلك أن تتبني أفكاراً إيجابية عن الحياة  فحين تردد لنفسك دائماً " الشيخوخة كلها بؤس والآم " فإن مثل هذه العبارة قد تشيع في نفسك الاضطراب والهزيمة واليأس ، أما إذا استبدلتها بعبارات أخرى ايجابية ترددها مع نفسك مثل " السعادة موجودة داخلي ومن حولي " ومثل " الحمد لله .. حالتي أحسن من غيرى كثيراً " فإن ذلك من شأنه أن يملأك بالتفاؤل والفرق كبير جداً بين اليأس والتشاؤم من ناحية وبين الأمل والرضا والتفاؤل من الناحية الأخرى ، إن السبيل إلي الاستمتاع هو عدم التخلي عن المشاعر الايجابية ، وعدم الاستسلام لليأس والمشاعر السلبية كالندم والاحباط .
• لا داعي للمخاوف .. والمخاوف هنا تتسلل إليك في الشيخوخة شيئاً فشيئاً مع التعب والمرض حتي تتملكك تماماً ، فالخوف من المرض أسوأ من المرض نفسه ، أما الخوف من الموت الذى يسيطر علي الناس مع تقدم السن فليس له ما يبرره إذا كان الموت حقيقة لا خلاف عليها ، ونحن لا نموت لأن نكبر ونمرض ، ولكن نموت لأننا نولد ونعيش ، إن الموت آت في موعده ولا يجب أن يدفعنا ذلك إلي التوقف عن الاستمتاع بالحياة .
• ستقول لي إن الناس قد انفضوا من حولي في شيخوختي ، والخطأ ليس فيك بل هو في الآخرين ، ولكن عليك ألا تكون مملاً بالشكوى الدائمة والانتقاد لكل ما هو جديد ، ولتكن حسن الصحبة لتحتفظ ببعض الأصدقاء ، ولا مانع من مصاحبة من هم أصغر سناً والاستماع إليهم حتي وإن كانوا يتحدثون لغة جديدة لا نألفها ، فربما كانت لغتنا نحن هي التي لم تعد مناسبة ، إننا غالباً نتفق علي الاعتقاد بأن كل جيل يأتي أسوأ من الجيل الذى سبقه ، لكن ما دام العالم مستمراً علي هذا النحو لأجيال طويلة فلا مانع من أن تكون روحنا رياضية ونقبل الحال علي ما هو عليه لأننا لن نغير الكون وليس مطلوباً منا ذلك ، إن المطلوب هو أن نستمتع بحياتنا فقط .
أخيراً تذكروا أعزائي الشيوخ أن الشيخوخة ليست شراً خالصاً ، إن هناك بعض الضوء في الصورة التي يراها البعض قاتمة ، نعم هناك رسالة تمت وإنجازات تحققت ، وهيبة ووقار وحكمة ، وبقية من الحياة يجب أن نستمتع بها كالكأس الذى نشربه حتي الثمالة .

نحو شباب دائم
الشباب الدائم كان ولايزال حلم الإنسان، ومنذ القدم لم يكف الناس عن البحث عن نبع للشباب يهب الصحة ويطيل العمر حتى عصرنا الحالى حيث يحاول العلم التوصل الى دواء للشيخوخة يبعث النشاط في الجسد والنفس في آخر العمر ، وإذا كانت المحاولات في القدم ذات طابع أسطورى فإن محاولات العصر الحديث تبدو علمية حيث تتركز في البحث عن عقاقير من الطبيعة مثل خلاصات نبات الجنسانا من شرق أسيا الذى ينشط الجهاز العصبى في كبار السن  والهرمونات التى تعوض نقص هذه المواد في السن المتقدم ، فالهرمون الأنثوى يعالج بعض صعوبات السيدات بعض توقف الحيض ويصلح نسبة من متاعب " سن اليأس" في المرأة ، أما في الرجال فلا شىء يقابل سن اليأس، ولكن الهرمونات الذكرية لها دور جيد في الحالات التى تعانى من نقص هذه المواد، وفى هذا المجال أيضاً هناك وصفات طبية أخرى للمسنين مثل الدواء الذى أدخلته للأستخدام أن أصلان من معهد الشيخوخة ببوخارست في رومانيا والذى انتشر استخدامه فيما بعد، كما أن هناك من يوصى بأنواع من الغذاء مثل غذاء ملكات النحل أو بعض الفيتامينات وغير ذلك.
وكل ما سبق محاولات جيدة غير أن الأمل الذى نعلقه على الطب لحل مشكلة الشيخوخة والتوصل الى سر للشباب الدائم لا يبدو موضوعياً ، فالأطباء يمكن أن يقوموا بعلاج الأمراض وتحسين الحالة الصحية ولا يجب أن نطالبهم بأكثر من ذلك ، فلا مانع من استمرار هذه المحاولات لكن علينا جميعاً حين يتقدم بنا العمر أن لاننسى أن الحياة لم تنته بعد ، وأن علينا أن نعيش أيامها حتى آخر لحظة ، وإذا كحان الشباب قد ذهب وجاءت الشيخوخة فإن بالإمكان أن يظل المرء منا يحمل قلب وروح الشباب ويستمر كذلك مهما تطول به الحياة.
ولكى نطمئن بأن الإستمرار في الحياة يمكن مع الاستمتاع والعمل والعطاء بل والابداع حتى في السن المتقدم هناك أمثلة كثيرة من الفنانين والشعراء والفلاسفة نذكر منها " مايكل انجلو " الذى ظل يواصل رسم لوحاته حتى وصل عمره الى 89 سنة، و " فيردى " الذى أبدع أفضل أعماله وهو في الثمانين ، والموسيقار الألمانى" فاجنر" وضع أشهر ألحانه وعمره 72 سنة ، و " جوته" الذى قام بتأليف أشهر أعماله" دكتور فاوست " وهو في الثمانين ، وفى مصر هناك أمثلة على ذلك من الأدباء توفيق الحكيم وطه حسين والكاتب الكبير نجيب محفوظ الذى حصل على جائزة نوبل وكلها تدل على استمرار العطاء والابداع الفكرى حتى مرحلة متقدمة ولم يكن للسن منت أثر عليهم ، وليس آي واحد منا مطالباً بأن يحقق المزيد من الانجازات في الشيخوخة فأيام الأنجاز في حياة الناس غالباً ما تكون العقد بين الثالث والرابع لكن الحياة لابد أن تستمر بمواصفات مقبولة حتى نهايتها .
ولا نعنى بالشباب الدائم أن يحاول من يتقدم به السن أن يبدو أصغر مما هو عليه فإن مثل هذه المحاولات لا ننجح في العادة كما ترتبط بالكثير من القلق  صحيح ان نطهر الشيخوخة بما فيه من نقائص مثل سقوط الأسنان، وانحناء القوام، والتغييرات التى تصيب شكل الجلد حين تظهر التجاعيد وتذهب النضارة كل ذلك قد يجعل الشخص يفتقد الجاذبية التى تمتع بها في مراحل حياته السابقة  لا مانع اذن من تحسين هذه الصورة لكن الإبقاء على مظهر وقار الشيخوخة وتحقيق التوازن بين حسن المظهر وأن يبدو الشخص مطابقاً لسنه.
ومن أسرار الشباب الدائم أن يظل المرء يعمل مهما كانت حالته، وأن يمارس الرياضة والنشاط ، ولا يشترط أن يكون جاداً أو منتظماً، فالمقصود هنا           هو شغل الوقت لا الكسب المادى ، فلا مانع من أن يكون العمل هو إحدى الهوايات الممتعة مثل تربية النبات أو الحيوان، كما أن النشاط والرياضة يطفى أن تتضمن المشى لمدة قصيرة كل يوم دون إجهاد ، أو حتى الحركة على كرسى متحرك لمن لا يستطيع المشى ، إن ذلك لا يفيد الصحة العامة فحسب بل يدفع الى الثقة ، ويبعد الملل والرتابة القاتلة.
إن دراسة حياة الذين بلغوا سناً متقدماً - ومنهم من تجاوز المئة عام - وهم في حالة جيدة من الصحة والنشاط أوضحت أنهم جميعاً تقريباً يشتركون في بعض الصفات أهمها التفاؤل وحب الحياة ، والتفكير الإيجابى الذى يجعلهم يتكيفون مع الخسارة مثل موت الزوج أو الزوجة أو فقد الأبناء ، كما أن الكثير منهم يكون لديهم التزام بقضية أو عمل أو عقيدة مع المشاركة الفعلية في مجال محبب مثل الأعمال الخيرية.
ومن الأشياء الهامة في مسألة الاحتفاظ بالشباب الدائم التمسك بكل ما يشيع المرح والترويح عن النفس والبتعاد عن كل ما يعكر الصفو قدر الطاقة  فالمسنون الذين يبدأون يومهم بقراءة صفحات الوفيات في الصحف ، والذين يمضون الوقت في قراءة كل ما يتعلق بأمراض الشيخوخة ومشكلاتها ، والذين يدأبون على التردد على الأطباء بمناسبة وبدون مناسبة ويظلون في قلق دائم على صحتهم هؤلاء غالباً ما يفتقدون عنصر المرح في حياتهم ليحل محله النكد الذى يسرع بتدهور العقل والجسد ، والبديل لذلك هو الابتعاد عن هذه الأمور ، فبدلاً من قراءة صفحات الوفيات لماذا لا نقرأ موضوعات خفيفة ونشاهد برامج ضاحكة تثير في النفس البهجة والمرح ؟ وبدلاً من قضاء الوقت مع الذين لا يكفون عن الشكوى والمتبرين من الحياة لم لا يكون أصدقاؤنا ممن يعرف عنهم الفكاهة والدعابة ؟ ولم لا نضحك من همومنا بدلاً من أن نستسلم للكآبة واليأس؟
أما الذين يبالغون في القلق على صحتهم ، ويترددون على الأطباء بدون مناسبة فأقول لهم بعضاً مما جاء في كتاب حديث حول الذين يفعلون ذلك حيث يذكر مؤلفه وهو طبيب معروف أن ما يتحدث عنه كبار السن من ضرورة الفحص الطبى الدورى كل سنة أمر لا لزوم له ، كما أن كثرة التردد على العيادات والمستشفيات يعنى زيارة أماكن خطرة قد تسبب لهم أضراراً صحية ، وكذلك فإن الكثير من العمليات الجراحية لا يفيد إلا قليلاً مقارنة بما ينجم من مشكلات ، أما التحاليل الطبية التى يحرص البعض على القيام بها بانتظام فإنها غالباً ما تكون متناقضة وغير دقيقة ، والدواء تفوق الآثار الجانبية له كل ما نتوقعه منه من فوائد ! إن هذه ليست دعوة الى اهمال المسن لصحته لكنها في الواقع دعوة الى نبذ المخاوف التى يفوق تأثيرها كل الأمراض ، إذن علينا جميعاً أن ندع القلق ونستمتع بالحياة دون خوف .
إن بإمكاننا أن نهيىء لأنفسنا جواً ملائماً وحياة لملؤها الهدوء والسلام النفسى حتى وإن لم تكن كل الظروف مواتية ، فالسعادة لا يمكن أن تأتى الينا من الخارج لكنها موجودة في داخلنا ومن حولنا وكل ما علينا هو أن نتلمس أسبابها ونحب الحياة ونتمسك بها حتى آخر لحظات العمر.
الزهايمر والشيخوخة
Admin
عدد المساهمات : 4687
تاريخ التسجيل : 11/10/2012
العمر : 36
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttp://psycho.sudanforums.net

رد: الزهايمر مرض.." أرذل العمر الدكتور لطفي الشربيني "

في السبت نوفمبر 10, 2018 10:41 pm
في تراث الشعر العربي
رغم ان المعلومات المتعلقة بمرض الزهايمر ومشكلات السن المتقدم هي امور ترتبط بالعلم الحديث لكن يظل الشعر - وهو أحد الأساليب الرفيعة التي استخدمها الانسان في التعبير - وسيلة قادرة علي تصوير الحياة بما فيها من مواقف وأحداث وانفعالات وخبرات مختلفة سواء كانت سارة أو أليمة ، ولقد كان موضوع الشيخوخة واحداً من الموضوعات التي تناولها الشعر العربي كما يتضح من مراجعة التراث الذى يسجل المشاعر الانسانية علي مر العصور بل أن الحديث عن الشيخوخة والمشيب ، وتأمل حال الانسان في الكبر ، والبكاء علي الشباب وتمني العودة إليه كلها تعد من الأمور الأثيرة إلي اهتمام الشعراء ، ويمكن أن نرى ذلك واضحاً من عرض بعض نماذج مما تحفل به دواوين الشعر .
ويبدو أن تمني العودة إلي الشباب والحنين إلي أيامه هو أمر يشترك فيه كل من يمتد به العمر ليعيش مرحلة الشيخوخة ، ولابد أن ذلك تنفيس عن معاناة الناس في الشيخوخة وما صار إليه أمرهم من ضعف ووهن ، ولعل من أكثر ما يردده الناس في تصوير ذلك هذه الأبيات من شعر أبي العتاهية ، ويقول فيها :
بكيت علي الشباب بدمع عيني
فلم يغن البكاء ولا النحيب

ألا ليت الشباب يعود يومــاً
فأخبره بما فعــــل المشيب

ونفس المعني تعبر عنه هذه الابيات من شعر إلياس فرحات :
بكيت فقال أصحابي : أتبكي ؟!
فقلت مضي الشباب فهل أغني ؟

دعوا دمعي يسيل فما لمثلـــي
شعور المستريح المطمئــن

واتجه بعض الشعراء إلي وصف الحال في الشيخوخة ، ومنهم من تحدث في ذلك ببعض التفصيل حيث يذكر بعض خصائص الشيخوخة وتغييرات الجسد والنفس في السن المتقدم ، والمثال علي ذلك قول الشاعر :
سلني انبئك بآيات الكبـر
نوم العشاء وسعال بالسحر

وقلة النوم إذا الليل اعتكر
وقلة الطعم إذا الزاد حضر

وسرعة الطرف وتدقيق النظر
وتركك الحسناء في قبل الطهر


والناس يبلون كما يبلي الشجر

أما شاعر المهجر ميخائيل نعيمة فقد وقف يصف نهراً تجمد ماؤه بفعل برودة الشتاء وقد كان من قبل يتدفق فيه الماء فيروى الزرع والأشجار فكان أول ما أثار في نفسه مشهد النهر المتجمد حالة الشيخوخة التي يصير إليها الانسان بعد أن كان شباباً متدفقاً ، فعبر عن ذلك إذ يقول :
يا نـهر هل نضبت مياهك فانقطعت عن الخرير ؟
أم قد هرمت وخار عزمك فانثنيت عن المسيـر ؟
ويستمر في مخاطبة النهر المتجمد حين يقارن بين حالتي التجمد والتدفق أو الشيب والشباب ، يقول :
فتعود للصفصاف بعد الشيب أيام الشبـاب
ويغـرد الحسـون فوق غصونه بدل الغراب
لكنه يسلم في النهاية بأن عودة التدفق إلي النهر ستحدث مع نهاية الشتاء بيد أن عودة الشباب مرة أخرى بعد الشيخوخة أمر مستحيل ، يقول :
يا نـهر ذا قلبي أراه كما أراك مكبلا
والفرق أنك سوف تنشط من عقالك .. وهو لا
ولما كانت الشيخوخة مرتبطة بخريف العمر آي نهاية الحياة فإن الكثير من الشعراء يتجهون إلي تأمل شامل في أمور الحياة والموت ، وبعضهم يتحدث عن الانسان من ميلاده وحتي آخر عهده بالدنيا ، أقرأ معي هذه التأملات في أبيات أمير الشعراء أحمد شوقي :
خلقنا للحياة وللممـات
ومن هاتين كل الحادثـــات

ومهد المرء في أيدى الرواقي
كنعش المرء بين النائحـات

وما سلم الوليـد من اشتكاء
فهل يخلو المعمــر من أذاة

ولو أن الجهات خلقن سبعاً
لكان الموت سابعة الجهات

ويتأمل كذلك الشاعر إلياس فرحات في المسألة بكاملها فيقول :
كتاب حياة البائسيـــن فصول
فيها حواش للأسي وذيول

وما العمر إلا دمعة وابتسامة
وما زاد عن هذى وتلك فضول

ولعل المواقف التي ترتبط بالمرض والموت من أكثر الأمور إثارة للمشاعر حيث ينفعل بها الشعراء ويعبرون عنها في أبياتهم المؤثرة ، من ذلك قول أبي العلاء المعرى ضمن قصيدة طويلة نظمها في رثاء صديق له ، قال :
إن حزناً في ساعة الموت أضعاف سرور ساعة الميــــلاد
رقدة الموت ضجعة يستريح الجسم فيها والعيش مثل السهـاد
وهذه الأبيات أخرى لأمير الشعراء شوقي تؤكد أن الموت هي النهاية الحتمية لكل حي مهما طالت أيامه في هذه الدنيا وعلينا أن نعلم أن هذه سنة الله في الخلق ، يقول شوقي :
ومن يغتر بالدنيـا فانــي
لبثت بها فأبليـت الثيـــابا

جنيت بروضها ورداً وشوكاً
وذقت بكأسها شهداً وطابا

فلم أر غير حكم الله حكمـــاً
ولم أر دون باب الله بـابا

وأيضاً هناك من يتقبل ذلك ، بل يحاول أن يدافع عن الشيخوخة رغم نقائصها طالما أنها أمر واقع ، يقول المتنبي :
خلقت ألوفاً فلو رددت إلي الصبا
لغادرت شيبي موجع القلب باكيا

ويقول شاعر آخر :
نبكي علي الدنيا وما من معشر
فجعتهم الدنيا فلم يتفرقــــوا

فالموت آت والنفوس نفائس
والمستغر بما لديه الأحمــق

والمرء يأمل والحياة شهيـــة
والشيب أوقر والشبيبة أنزق

نعم .. " الشيب أوقر " كما يقول الشاعر الذى يذكرنا بوقار الشيخوخة وهو بذلك يعلو علي الهموم حين يقبل بهذا الواقع ، ونفس المعني في أبيات البارودى الذى يعبر عن قبوله لكن علي مضض فلا بديل عن ذلك ، يقول :
وما الحلم عند الخطب والمرء عاجز
بمستحسن كالحلم والمرء قادر

وعما قليل ينتـهي الأمر كله
فما أول إلا ويتلـوه آخـر

ويعبر الرشيد عن موقف الاستسلام للموت حين يقف الطب عاجزاً عن دفع المرض حين تنقضي أيام الحياة ، قال عند موته :
إن الطبيب له علم يـدل بــه
ما دام في أجل الانسان تأخير

حتي إذا انقضت أيام مهلته
حار الطبيب وخانته العقاقيــــر

ومن الشعراء من يتجه إلي التخفيف من الهموم التي يعانيها الناس من تراكم أحداث الحياة ، كما أن منهم من يشيع في شعره روح التشاؤم ، وبعضهم يحاول وضع وصفة علاج لما يعكر صفو الناس من الهموم ، ومن الأمثلة علي ذلك قول المعرى الذى تشيع فيه روح الاهتمام بما يصير إليه حال الإنسان مع الوقت يقول :
ضحكنا وكان الضحك منا سفاهة
وحق لسكان البسيطة أن يبكوا

يحطمنا ريب الزمـان كأننـا
زجاج ولكن لا يعادله سبـك

ومن ذلك أيضاً قول زهير بن أبي سلمي في معلقته الشهيرة :
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش
ثمانين حولاً لا أباه لك يسأم

ونحن لا نتفق مع آي دعوة للاستسلام للهموم أو التشاؤم ، والأنسب أن نحتفظ بالابتسامة ونضحك - وهذا ليس سفاهة علي آي حال - حتي من همومنا بل إن عدم الاكتراث بالهموم يطيل العمر ، ولم لا طالما أن الحزن لن يغير من سير الأمور ، وهذه الأبيات للمتنبي تعبر عن هذا الاتجاه الايجابي ، يقول المتنبي :
لا تلق دهرك إلا غير مكترث
ما دام يصحب فيه روحك البدن

فما يدوم سرور ما سررت به
ولا يرد عليك الغائب الحزن

وهذه وصفة للتخلص من الهموم ، ودعوة للتفاؤل والي التمسك بالحياة وقبولها وهي دعوة ايجابية من الشاعر ايليا ابي ماضي يقول :
أحكم الناس في الحياة اناس
عللوها فأحسنوا التعليــــلا

هو عبء علي الحياة ثقيــل
من يظن الحياة عبئاً ثقيـلاً

وبعد فقد كانت هذه الجولة القصيرة مع الشعر العربي وبعضاً من النماذج الشعرية التي تصف وتتأمل وتحلل وتحاول أن تصل إلي العلاج ، ولا غرو في ذلك فموضوع الشيخوخة وصلتها بالحياة والموت وما يرتبط بذلك من مشاعر انسانية كان ولا يزال من الموضوعات الاثيرة إلي اهتمام الشعراء ، إن ذلك يذكرنا بمطلع معلقة الشاعر عنترة الشهيرة : " هل غادر الشعراء من متردم ؟! " آي أن الشعراء لم يتركوا مجالاً أو موضوعاً إلا وتطرقوا إليه وحاولوا إصلاح الأحوال ، وهذا هو شأن الشعر تلك الأداة التعبيرية الرفيعة المستوى .






الزهايمروالشيخوخة
من منظور إسلامى
﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ﴾ [سورة العصر1 :3] .
لعل أبلغ وأدق تعبير على الإطلاق عما يحدث للإنسان في الشيخوخة هو ما ورد في سورة العصر وهى أقصر سور القرآن الكريم ، " ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ " تعبير عن حال الإنسان منا يبدو أكثر ما يكون في الشيخوخة ، ومنذ خلق الإنسان حتى قبل أن يولد فإن كل يوم يمضى يقترب به نحو نهايته المنتظرة في هذه الدنيا لينتقل من دار الأعمال إالى دار الحساب، ولقد ذكرنا في موضع سابق بأن الشيخوخة تظهر فيها نتائج الخسارة بمختلف جوانبها، فالمرء في الشيخوخة قد خسر الكثير من صحته وقوته ، وتتناقص أو تنعدم فرصة في الكسب المادى ويخسر ما يملك من أموال، كما يخسر نفوذه وتأثيره على الآخرين الذين يأخذون في الإنفضاض من حوله، وهذا ما تؤكده الآية الكريمة التى تلت قسم الله سبحانه وتعالى بالعصر أو الوقت ، وقد ذكر أحد المفسرين أن الله سبحانه وتعالى لو لم ينزل سوى سورة " العصر " هذه لكانت كافية لتبلغ الناس رسالة كاملة.
ورسالة الأسلام - ذلك الدين القيم - في شمولها تتضمن كل ما يتعلق بحياة الإنسان وتبين له بوضوح الدستور الذى يعود اليه في كل ما يخص دينه ودنياه فليس غريباً إذن أن نعود الى تعاليم الدين في بحثنا عن حلول للمشكلة التى تناولناها في هذا الكتاب حول الشيخوخة ففيه دائماً حل لكل ما يصادفنا من مشكلات فالأسلام دين حياة ، والمنظور الإسلامى لموضوع الشيخوخة يتضمن الحل لبعض الأعتبارات الأخلاقية التى يدور حولها الجدل في المجتمعات الغربية في عصرنا الحديث ، كما أنه يتضمن وصفاً دقيقاً لحال الانسان منذ خلقه وحتى عودته الى أرذل العمر قبل أن يلقى ربه ، وهناك أيضاً من المنظور الإسلامى سبلاً للوقاية والعلاج لمشكلات الشيخوخة ، وسنحاول فيما يلى تقديم بعض هذه الجوانب بإيجاز.
إن المنظور الإسلامى لموضوع الشيخوخة وما يتعلق بها من حالة الضعف والوهن التى تصيب الناس مع تقدم السن قد تضمن الحل لكثير من الأعتبارات الأخلاقية التى يدور بشأنها الجدل في المجتمعات الغربية ، وكمثال لاحدى القضايا الساخنة التى تشغل الكثير من الدوائر الصحية والقانونية والإجتماعية هناك مسألة القتل للشفقة التى يقوم بموجبها الأطباء لمساعدة المرضى الذين يعانون من حالات ميئوس من شفائها على التخلص من حياتهم ، وأى كانت الدوافع فهى عملية قتل تحت ستار الإشفاق على المريض من المعاناة ، وهناك من يؤيد ذلك في الغرب بل هناك من يقوم به فعلاً، وبالطبع فإن موقف الدين الإسلامى واضح في هذا الموضوع ، فالله سبحانه وتعالى هو الذى وهبنا الحياة ولا يملك آي إنسان أن يضع حداً لها تحت آي ظرف مهما كان المبرر ، كما أن مشكلة الأنتحار التى تشكل واحدة من أهم مشكلات كبار السن في المجتمعات الغربية ، حيث تزيد نسبة حدوثه مع تقدم السن وزيادة المعاناة من العزلة والإكتئاب فيقدم المسن على وضع حد لحياته ليتخلص من معاناته، هذه المشكلة التى صارت أحد أهم أسباب الوفاة في كثير من المجتمعات الغربية لا وجود لها تقريباً في المجتمع الاسلامى حيث أن موقف الدين من قتل النفس معروف للجميع كما أن تعاليم الدين التى تحث المؤمن على الصبر وتعده بالأجر في الآخرة تحول تماماً دون تفكيره في التخلص من حياته أو اقدامه على هذا الفعل.
ومن الأعتبارات الهامة التى نجد حلها في المنظور الأسلامى مسألة رعاية المسنين ، وهذه المسألة تشكل عبئاً على السلطات الرسمية في الدول الغربية ، ورغم ما يتوفر لهم من سبل الرعاية الطبية والإجتماعية إلا أن قضايا هامة تتعلق بالذين يقومون برعاية المسنين هناك ، والانفاق على بنود خدمة المسنين صحياً واجتماعياً وما يتعرض له المسنون بانتظام من سوء معاملة واهمال كلها أمور تشغل بال الدوائر المختلفة ، وحل هذه المسألة من وجهة النظر الأسلامية كان فيما تضمنه القرآن الكريم من أوامر واضحة توصى الأبناء برعاية الآباء ، قال تعالى :
﴿ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ...﴾ [سورة الإسراء:23]
وقال تعالى :
﴿ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ...﴾ [سورة العنكبوت:8]
وقال تعالى:
﴿ﭶ ﭷ ﭸ ...﴾ [سورة لقمان:14]
ولقد ثبت بم لا يدع آي مجال للشك أن رعاية كبار السن بهذا الأسلوب تحفظ لهم كرامتهم وتوفر لهم السلام النفسى النفسى في أيامهم الأخيرة وهذا يفوق كثيراً كل ما تقدمه لهم مجتمعات الغرب من خدمات لم تنجح حتى الأن في توفير السعادة لهم في دور المسنين أو في العزلة التى تؤدى بهم الى التفكير في الأنتحار ،ولقد أتيح لى بحكم تواجدى في بريطانيا الأطلاع على بعض من هذه الأمثلة ، فهناك المرأة العجوز التى تجاوز عمرها التسعين وتعيش بمفردها في الوقت الذى انشغل أولادها بأمورهم وانتقل كل منهم الى بلدة أخرى ، ولما سألتها عن الأوقات التى يقومون فيها بزيارتها قالت أنهم يكتفون بإرسال بطاقة لها بالبريد في أعياد الميلاد! كما أن الكثير من المسنين قد تقطعت صلاتهم بأبنائهم حتى نسوا أسمائهم تقريباً بعد فترة من إقامتهم في دور المسنين بوضعها الذى يدعو الى الكآبة .
وتتضمن أيات القرأن الكريم وصفاً دقيقاً لحال الإنسان منذ بداية خلقه حتى قبل أن يخرج الى الحياة ومراحل حياته المختلفة بداية بالطفولة الى أن يشتد عوده ويبلغ رشده ثم يكتمل نضجه وفى النهاية الشيخوخة التى تشهد التدهور والتناقص الذى يشبه العودة الى المراحل الأولى من الضعف في التكوين البدنى والنفسى وكل القدرات والوظائف ، قال الله تعالى :
﴿ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ...﴾ [سورة الحج:5]
ولعل تعبير " ﯞ ﯟ " الذى ورد في الآية الكريمة كوصف لمرحلة الشيخوخة ، والإشارة إلي أن الانسان " يرد " آي يعود إلي الوراء بتناقص وتدهور حالته لا يتسم فقط بالبلاغة بل أيضاً بالدقة العلمية في وصف أوضاع الانسان مع تقدم السن ، وقد ورد نفس التعبير في موضع آخر من آيات القرآن الكريم في قوله تعالي :
﴿ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ﴾ [سورة النحل:70]
وقد ورد ذكر ما يصيب الانسان حين يمتد به العمر من تدهور في حالته وتغييرات تحدث في تكوينه وهي التي حاولنا عرض بعض منها في وصف مرحلة الشيخوخة ، قال تعالي :
﴿ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ﴾ [سورة يس:68]
وهذا التدهور الذى يصيب الانسان في الشيخوخة ويكون بمثابة النكوص إلي ما يشبه الحال التي كان عليها من الضعف عند بداية عهده بالحياة ، وهذا ما تصفه الآية الكريمة :
﴿ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ﴾ [سورة الروم:54]
ويتطرق الوصف إلي بعض تفاصيل مظاهر الشيخوخة كما في ما جاء علي لسان نبي الله زكريا في الآية الكريمة :
﴿ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ﴾ [سورة مريم:4]
وحين استجاب الله إلي دعائه وجاءته البشرى وهو في سن متقدم بميلاد ابنه يحيي عليه السلام فلم يكن ذلك أمراً معتاداً ، تقوم الآية الكريمة :
﴿ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ﴾ [سورة مريم:8]
أما المنظور الاسلامي لحل مشكلة الشيخوخة بالوقاية والعلاج ، فيتمثل في أن الله سبحانه وتعالي حين خلق الانسان قد وضع له ما يضمن له حياة مستقرة في هذه الدنيا حين يتمسك بتعاليم دينه ويكون مؤمنا قوياً وهنا لن تكون هناك خسارة مهما طال به العمر .
﴿ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ﴾
[سورة العصر:3]
والطريق إلي ذلك الايمان القوى هو أن يبتعد المرء عن المحرمات حتي يتجنب المشاعر السلبية بالذنب والندم حين يتقدم به السن ويدرك أنه اقترب من نهاية رحلته في الدنيا ، وعلي المؤمن القبول بأمر الله تعالي بنفس مطمئنة حتي ينعم بالسلام النفسي ، كما أن عليه أن يعمل وهو في مرحلة القوة والشباب علي أن يكون موفور الصحة والقوة حتي يظل في حالة من العافية حين يستقبل الشيخوخة وهذا ما جاء في الأحاديث الشريفة عن سيدنا محمد ه:
" المؤمن القوى خير وأحب إلي الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير " وفي أمره للمؤمن أن " اغتنم شبابك قبل هرمك "
هذا عن الوقاية أما بالنسبة لحل مشكلة الشيخوخة برعاية من يتقدم به العمر ففي التوصية التي وردت في آيات القرآن الكريم برعاية الآباء والأمهات حين يتقدم بهم السن وعدم الاقدام علي آي عمل أو قول يسبب لهم التأذى وهذا التكريم هو ما يليق بما قدموه لنا حين قاموا بتربيتنا والعناية بنا في الصغر ، قال تعالي :
﴿ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﴾ [سورة الإسراء23 :25]
أن المنظور الاسلامي لما يتعلق بقضايا الشيخوخة وجوانبها المختلفة لا يقتصر فقط علي ما ذكرنا من نماذج في هذا العرض الموجز لكنه يشتمل علي دعوة إلي التأمل في مسألة الحياة والموت واعمال الانسان في الدنيا بصفة عامة ، وعلينا أن نتأمل قوله تعالي :
﴿ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ﴾ [سورة الكهف:45]
والدعوة إلي التأمل والتفكر في هذه الأمور لمزيد من الفهم وأخذ العبرة والعظة يحث عليها ديننا الاسلامي حتي يتمكن الانسان من القبول بأمر الله وسنته في خلقة سبحانه وتعالي ، ويحمد الله سبحانه علي كل حال .




علاج حالات الزهايمر....
والتداوى في الشيخوخة
لما كانت الشيخوخة هي مرحلة تراكم العلل والأمراض البدنية والنفسية التي تصيب الانسان مضافاً إليها تغييرات النفس والجسد التي تؤدى إلي الوهن لذا فإن كبار السن هم في حاجة دائمة إلي العلاج والتداوى ، وهم من الزبائن الدائمين للأطباء من مختلف التخصصات ، ونظراً لحالة الانسان في الشيخوخة والتي تختلف عن حالة صغار السن في الصحة والمرض فإن أساليب العلاج والتداوى تختلف في المسنين عنها في غيرهم ، لكن تبقي القواعد العامة للتشخيص والعلاج مع ادخال تعديلات علي الأساليب الطبية التي تطبق علي المسنين لتكون مناسبة لوضعهم الجسدى والنفسي والاجتماعي في مرحلة الشيخوخة .
وأهمية اختيار الأسلوب المناسب سواء بالدواء أو الجراحة أو غير ذلك بما يلائم حالة كل فرد من كبار السن وظروفه النفسية والاجتماعية هي قبول المريض والقائم علي رعايته وتفهمهم لما يفعله الأطباء وتعاونهم ، ويجب أن يكون الهدف العام للعلاج ليس مجرد إضافة سنوات إلي العمر قد تكون امتداداً لمعاناته بل إضافة الحياة إلي ما تبقي من سنوات العمر بتخفيف معاناة المسن ، وقد لوحظ أن تخفيف معاناة المريض بالنجاح في مساعدته للتخلص من الأعراض المرضية المزعجة مثل الألم والأرق حتي دون تحقيق الشفاء الكامل يكون نتيجته التغيير الإيجابي في نظرة المريض إلي الحياة ، فبعد أن كان دائم التفكير في الموت ويبدى تبرمه وضيقه بكل شئ يغدو أكثر اقبالاً علي الحياة بعد أن ينجح الدواء في تخفيف متاعبه .
ومن القواعد التي يجب مراعاتها عند علاج المسنين باستخدام الأدوية المختلفة أن نضع في الاعتبار أن استجابة المسن للدواء تختلف عن الشباب الأصغر سناً لذا يجب ضبط الجرعات بمستوى يقل عن ذلك القدر المعتاد للبالغين فالجسم لم يعد بوسعه امتصاص الدواء والتفاعل معه لتغير وظائف أجهزته التي كانت تقوم بهذه المهمة إلا بقدر محدود ، كما أن من القواعد الهامة عدم استخدام أدوية متعددة لتلافي التفاعل فيما بينها وتجنب الآثار الجانبية الضارة لها بل قصر استخدام العقاقير علي " ما قل ودل " .
وتذكر التقارير أن كبار السن يتجهون إلي زيادة استخدام الدواء عن الحد المطلوب بل إلي سوء استعمال بعض العقاقير ، ففي بريطانيا حيث يشكل من تتعدى أعمارهم 65 سنة نسبة 15% تقريباً من مجموع السكان فإنهم يستهلكون ثلث مجموع الأدوية هناك ، كما ثبت أن نسبة تصل إلي ثلاثة أرباع المسنين ممن تزيد أعمارهم علي 75 سنة يتناولون الأدوية بانتظام وبصفة دائمة تقريباً ، كما أن هناك بعض الحقائق الغريبة حول استهلاك المسنين للدواء ، فقد ثبت أن ما يقرب من ثلث المسنين يقومون بوصف الدواء لأنفسهم دون الرجوع للأطباء فتراهم يتناولون أدوية الألم والسعال والامساك في آي وقت ، كما ثبت بالدراسة لفئات من المسنين أن أكثر من ثلث ما يتناولونه من الدواء لا حاجة لهم به إطلاقاً بل من المشكوك فيه أن يكون له أية قيمة علاجية ومن ذلك ادوية ضغط الدم والمهدئات والمسكنات والأدوية النفسية والمنومة ، لكن ذلك مجرد تعود علي طلب هذه الأدوية وتناولها .
لذلك يجب علي الأطباء والمرضي في نفس الوقت عند التعامل مع الأدوية بصفة عامة أن يكون الهدف هو تحقيق أفضل الفائدة وأقل ضرر ممكن،وكثير من الأمراض-وهذا ينطبق خصوصاً في الشيخوخة- لا يكون بحاجة إلي علاج بالدواء بل من الأنسب لشفائه اتباع بعض الارشادات فيما يتعلق بنوع الغذاء وكميته ، وممارسة التدريبات الرياضية المناسبة ، والامتناع عن التدخين أو المشروبات ، أو استخدام أجهزة تعويضية أو مساعدة كما هو الحال في بعض أنواع العجز عن الحركة بسبب أمراض الشيخوخة التي تصيب المفاصل فيكون الأفضل في بعض الأحيان الاستعانة بعصا للاستناد إليها في الحركة أو كرسي متحرك بدلاً من تناول كمية كبيرة من الأقراص التي لا تغير من الوضع شيئاً بل تسبب آثاراً جانبية ضارة .
ومن المشكلات التي تصادفنا كأطباء حين نصف الأدوية لعلاج مرضانا من كبار السن أن تواجهنا عند فحص المريض مشكلة وجود عدة أمراض يعاني منها في نفس الوقت ، ولو تم صرف دواء لكل مرض لكانت الوصفة الطبية عبارة عن قائمة طويلة من أنواع الأقراص والشراب والحقن ، ومن الناحية العملية فإن ضمان أن يتناول المريض هذه الأدوية هو أمر غير ممكن ، كما أن وصف عدد كبير من العقاقير هو أحد الأخطاء الطبية الشائعة والمؤذية ، لذا يجب تحديد أولويات للعلاج ، وجعل وصفة الدواء واضحة وبسيطة وتحتوى علي أقل كمية من الأدوية الضرورية بحرعات صغيرة لتناسب المسن ويمكن زيادتها عند الحاجة فيما بعد ، كما يجب التخطيط لوقف تناول الدواء حين يتحقق الهدف من العلاج في مرحلة لاحقة أو تعديل وصفة العلاج لتناسب تطور الحالة وليس تكرار العلاج تلقائياً لمدة طويلة دون داع .
ورغم كل ذلك يتجه المسنون إلي عدم اتباع تعليمات الأطباء بدقة فيما يتعلق بتناول الدواء بالجرعة المحددة وبالتوقيت الموصوف ، وربما كان السبب في ذلك عدم اقتناع المريض بأهمية العلاج خصوصاً إذا لم يسبب له مرضه آلاماً مزعجة ، وبالتالي يدفعه نفوره من الخضوع لنظام معقد يفرض عليه إلي ترك الدواء ، وقد ينسي المريض الدواء أو لايفطن إلي نفاذه ، وهناك بعض المشكلات العملية مثل طعم الدواء غير المستساغ أو العجز عن استخدام الأدوية السائلة والنفور من الحقن للهروب مما تسببه من ألم .
ولتحسين تقبل المرضي من كبار السن لما يوصف لهم من دواء يجب أن ينتبه الأطباء عند وصف الدواء لهم إلي اختصار كمية الدواء بقدر الامكان إلي الأدوية الضرورية فقط، بحيث لا يزيد عددها علي ثلاثة أنواع لأن احتمال الخطأ يزيد كلما زادت الأدوية الموصوفة ، كما ان الجرعات المعقدة مثل وصف نصف قرص كل 6 ساعات من دواء ما تكون غالباً غير قابلة للتنفيذ العملي ، لذا يجب وصف حبه صباحاً ومساءً بدلاً من ذلك ، ويجب أن يقوم الطبيب بتوضيح الدواء بصبر شديد للمريض ومن يقوم برعايته ، وقد يتم الاستعانة ببعض الوسائل المساعدة ، مثل الموضحة بالشكل والتي يجب طباعتها بوضوح وبحروف كبيرة.
وأهمية الالتزام بنظام وقواعد في صرف العلاج للمسنين وتوخي الحرص بصفة خاصة عند وصف الأدوية لهم أن الآثار الجانبية الضارة للأدوية تحدث في المسنين ضعف ما يتعرض لها غيرهم ، وتزيد فرصة التضرر كلما تقدم سن المريض وكلما كثرت انواع الدواء التي يتناولها ، والسبب في ذلك نقص الاحتياطي العام للقدرات التي تتعامل بها أجهزة الجسم مع الأدوية التي تعتبر من السموم الخارجية التي تدخل إلي الجسد المريض والواهن بفعل الشيخوخة ، كما أن الأدوية تتفاعل فيما بينها في أحيان كثيرة وينجم عن ذلك آثار ضارة عند تناول أنواع متعددة منها في نفس الوقت .
وتحتاج بعض الحالات إلي العلاج بالجراحة حيث لا يمكن علاجها بالأدوية فقط ، ولا يعتبر تقدم السن عائقاً أمام أجراء الجراحات اللازمة ، فالنتائج في مجملها جيدة في 85% من المسنين الذين تجرى لهم عمليات جراحية حيث يتم شفاؤهم ، والواقع أن كبار السن أكثر عرضة من غيرهم للمضاعفات التي تعقب العمليات لذا يجب مراعاة بعض الاحتياطات في اعدادهم للجراحة وكذا في عملية التخدير المصاحبة للجراحة ، كما أن أجراء العملية في توقيت مناسب قبل أن تسوء الحالة تكون نتائجه أفضل بكثير من الانتظار حتي تتحول المشكلة إلي حالة طارئة تستلزم الجراحة فوراً دون فرصة للتهيئة المتأنية .
بقي ونحن نتحدث عن العلاج أن نذكر أنفسنا بالقاعدة المعروفة عن الوقاية التي هي غالباً أجدى من العلاج في كل الأحوال ، وهناك العديد من الأمراض يمكن الوقاية منها بأساليب بسيطة مثل التخلي عن التدخين لتفادى أمراض القلب والشرايين ، والاهتمام بالغذاء من حيث النوع والكمية لتفادى السمنة وأمراض سوء التغذية ، والاهتمام بالتدريبات الرياضية للاحتفاظ بحالة الحركة والنشاط في أجهزة الجسم ، ويجب الحرص علي تقديم المعلومات للمسنين عن طريق التوعية من جانب الجهات الصحية والمؤسسات الاجتماعية ووسائل الاعلام وليس فقط عن طريق الأطباء ، كما أن هناك بعض الوسائل المتبعة في الدول الغربية مثل إجراء مسح شامل علي شرائح كبيرة من كبار السن لاكتشاف ما بهم من أمراض لأنه من المعروف ان المسنين لا يبلغون عادة عن كثير من أمراضهم إلا متأخراً بعد أن تتفاقم ويصعب علاجها ، كما أن أسلوباً آخر للاتصال بالمسنين يتم عن طريق ارسال خطابات اليهم علي عناوينهم تحمل استمارات للمعلومات حول حالتهم الصحية وما بهم من أمراض ، ويتم تحليل الإجابات في ردود المسنين علي هذه الخطابات لكشف الحالات المرضية ، أما الذين لا يستجيبون بارسال رد علي هذه الخطابات فإنهم يتجهون إلي الاهتمام بهم أكثر والبحث عنهم لأنهم غالباً في حالة صحية أو نفسية أسوأ !

الزهايمر والعلاج
بالطب البديل

لايوجد الى الوقت الحاضر علاج ناجع لمرض الزهايمر، وكل العلاجات الحديثة، تؤدي الى بطء تطور المرض، وليس شفائه، وعودة المريض الى ما كان عليه سابقا. والعلاجات الكيمياوية معروفة عند المرضى، اما علاجات الطب البديل فتتمثل بما يلي:

أولاً: الاعشاب:
كل من الكركم والجنسنغ و مطحون كل من اوراق البرسيم وبذوره واوراق النعناع والمرميةو البقدونس والكرفس وثمار الفلفل الحار5 تخلط كميات متساوية من مطحون كل من عشبة القمح والشعير وقش الشوفان والسبانغ،,,الزيتون والحبة السوداء،
ثانيا: الغذاء:
يجب ان يتالف الغذاء الاسبوعي للمريض من المواد التالية: الخبز الاسمر بردته/نخالته والرز واسماك السلمون والسردين والتونة وكل اسماك فيها زيوت والمشمش والتفاح والفراولة والجرجير والثوم والبطيخ والماء المقطر والفول السوداني غير المملح او المحمص، والملفوف(الكرنب والزهرة واللب الابيض والفلفل البارد وبذور عباد الشمس غير المملحة او المحمصة والعنب والبقوليات والبصل والشاي الاخضر والخس. و زيت الزيتون التفاح والحمضيات والجزر والجرجير والسبانخ تجنب القهوة والتدخين والكولا والمعلبات وماء الحنفيات والادوية المخفضة للكولسترول وصفار البيض والدهون واللحوم الحمراء ومشاهدة التلفزيون لفترات طويلة.
* ثالثا: وسائل اخرى :
الصيام يوم واحد في الاسبوع، عن الطعام، مع شرب ثلاثة اكواب ماء مقطر ومثلها من عصير الفواكه والخضروات المذكورة في اعلاه. , ممارسة الاعمال اليومية التي يهواها، والاستماع الى الموسيقى والتجول في حدائق الازهار واستخدام العطور المفضلة، ممارسة التمارين الرياضية الخفيفة يوميا.
علاج الزهايمر باستخدام العقاقير:
- علاج الأعراض: مثل اضطراب النوم، وكثرة الحركة، والتجوال، وعدم الاستقرار...ويمكنوصف الادوية المهدئة والمنومة بجرعات مناسبة اقل من المعتادة ولفترات قصيرة تحت اشراف طبي..
- علاج تدعيمي مساند للمريض والأسرة، والاهتمام برعاية المربض والملاحظة الدائمة له أواللجوء إلي الايواء بالمستشفيات وبيوت المسنين عند الضرورة.
- العلاج الدوائي: يتم استخدام عدد من الأدوية القديمة والحديثة للعلاج ومنها العقاقير التي تحسن الدورة الدموية ووظائف الجهاز العصبي وهى محدودة الفائدة رغم وصفها علي نطاق واسع في هذه الحالات والجيل الجديد من الادوية التي تحقق نتائج افضل يضم (دونبزيل وريفاستجمين) للحالات المبكرة والمتوسطة...اما عقار "ممانتين " الحديث فانه يعالج الحالات المتوسظة والشديدة، وتمثل الأدوية الحديثة املا جديدا في علاج مرض الزهايمر.
- الحالات القابلة للعلاج والشفاء بعلاج الأسباب.
ويمثل الجيل الجديد من الادوية التي بدأ استخدمها حالياً املاً جديداً في علاج الحالات التي لم يكن من الممكن السيطرة عليها من قبل ، فقد كان العلاج يتركز علي تخفيف الاعراض فمثلاً توصف الادوية التي تساعد علي النوم ، واخرى مهدئة للسيطرة علي اعراض القلق ، لكن فوائد الدواء ربما لا تساوى الاثار الجانبية المزعجة التي يسببها في هذه السن ، لذلك تبقي اهمية دور الاسرة ومؤسسات الرعاية التي تقدم خدماتها للمرضي ، وهذه المؤسسات متطورة جداً في الدول المتقدمة في صورة متطوعين ومراكز متخصصة وجمعيات ونوادى كلها خاصة برعاية مرضي الزهايمر واسرهم .
الرجوع الى أعلى الصفحة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى