لشراء كتب مكتبة الانجلو المصرية التي حذفت روابطها https://www.anglo-egyptian.com/ar/
بحـث
نتائج البحث
بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
استشارة نفسيةالجمعة يونيو 09, 2017 5:33 pmالهادي حامد
تدفق ال RSS

Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي
Admin
عدد المساهمات : 4367
تاريخ التسجيل : 11/10/2012
العمر : 35
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttp://psycho.sudanforums.net

المعلومات اللازمة لعملية الإرشاد النفسي

في الثلاثاء مارس 05, 2013 3:26 pm
أهمية المعلومات

حلقة الوصل بين النظري والعملي:
يتناول هذا الفصل المعلومات اللازمة لعملية الإرشاد النفسي، ويبدأ بتناول أهمية المعلومات بالنسبة لعملية الإرشاد.
ويعتبر الحصول على معلومات دقيقة وكافية عن العميل وعن مشكلته وعن بيئته، حلقة الوصل بين الجزء النظري والجزء العملي في التوجيه والإرشاد النفسي، ويعتبر العمود الفقري في عملية الإرشاد، ذلك لأن عملية الإرشاد لا تتم إلا إذا توافرت المعلومات التي تمكن من فهم العميل والتي يحدد على أساسها تشخيص الحالة.
والمعلومات لازمة وضرورية وهامة بالنسبة لكل من الطرفين، المرشد والعميل، فالمرشد لكي يقدم لعميل المساعدة والخدمة النفسية لا بد أن يتوافر لديه قدر واف من المعلومات يتيح فهم وتفسير سلوكه ويعين على تحديد مشكلته وتيسير عملية الإرشاد، وفي نفس الوقت فإن العميل يحتاج إلى معلومات عن ذاته وقدراته ونواحي قوته ونواحي ضعفه وإلى معلومات لا تتوافر لديه تعينه على حسن فهم نفسه وبالتالي على تخطيط مستقبله بثقة كبيرة. وهذا في حد ذاته إنجاز هام من المنجزات التي تميز عملية الإرشاد النفسي.
هذا وهناك مناسبات تلزم فيها المعلومات المجمعة عن الفرد العادي، كما في حالة القيام بالاختيارات واتخاذ القرارت وتقرير المصير.
اسكنر
دراسة سلوك العميل ككل:
عندما يتعامل المرشد مع العميل، ولكي يفهمه فهما كاملا، يجب أن ينظر إليه نظرة كلية شاملة.
إننا لا يمكن أن نتعرف على غابة من مجرد معرفتنا إحدى أشجارها، ولا يمكن أن نتعرف على شخص من مجرد معرفتنا بأحد جوانب شخصيته، وإذا ركز المرشد الاهتمام على ناحية واحدة فقط فإن الصورة التي يحصل عليها تكون ناقصة وربما مشوهة. إن الفرد وحدة متكاملة، إنه كل وليس مجرد مجموع أجزاء.
ومما يجب الإشارة إليه أنه رغم دراسة المعلومات المطلوب معرفتها عن العميل في شكل يبدو منفصلا أو مجزءا، إلا أنه يجب النظر إليها في تكامل وترابط.
وإذا كنا نفك أجزاء الشخصية وأجزاء الإنسان المسئولة عن سلوكه، فإن ذلك يكون فقط من أجل الفهم والدراسة، ويجب إعادة تركيبها والنظر إليها نظرة كلية، وهكذا يكون هذا العمل نوعا من "الهندسة البشرية"
عملية جمع المعلومات:
يطلق على علمية جمع المعلومات أحيانا اسم عملية فحص ودراسة الحالة "انظر شكل 31".
شروط عملية جمع المعلومات:
هناك شروط يجب مراعتها في عملية جمع المعلومات منها:
سرية المعلومات: وهذا أمر هام، ويجب أن يؤكده المرشد للعميل حتى يتحدث بحرية وثقة في جو آمن، خاصة حين تكتب المعلومات وتحفظ في سجلات وحينما تكون بعض المعلومات مما قد يثير متاعب قانونية أو اجتماعية1 ولذلك يجب أن تكون الكتابة في معظمها رمزية، ويلجأ بعض المرشدين للتخلص من الحساسية التي تصاحب كتابة الأسماء إلى
استخدام أرقام للدلالة على العميل، كاستخدام أرقام فردية في حالة الإناث وأرقام زوجية في حالة الذكور مثلا. ويلجأ البعض الآخر إلى استخدام أسماء مستعارة، ويستخدم بعض المرشدين نظام كتابة الحروف الأولى من الأسماء، أو استخدام نظام الشفرة السرية في كتابة الأسماء.
بذل أقصى الجهد: يجب على المرشد بذل أقصى جهد للحصول على معلومات شاملة كافية، واستخدام كافة الطرق والوسائل والأدوات المناسبة، ومن مصادرها السليمة المسئولة المطلعة، واستغلال كل إمكاناته ومهاراته وفنياته في عملية جمع المعلومات.
المهارة في جمع المعلومات: ويتضمن ذلك معرفة ماذا ولماذا وكيف ومتى ومن يسأل، وإتمام عملية جمع المعلومات بطريقة سهلة وطبيعية، وهذا يحتاج إلى تدريب وخبرة.
حث العميل على التعاون: وعلى المرشد حث العميل على التعاون والاهتمام بعملية جمع المعلومات ومساعدة المرشد حتى يستطيع أن يساعده، خاصة في حالات المقاومة وعدم التجاوب.
الدقة والموضوعية: وذلك من أجل الوصول إلى التشخيص الدقيق، ومن أجل تقييم عملية الإرشاد بعد تمامها، حيث يمكن إعادة بعض الاختبارات مثلا لملاحظة مدى التغير الذي طرأ على حالة العميل، ويتطلب ذلك حسن اختيار وسائل المعلومات ومناسبتها "وتفصيل ذلك في الفصل التالي".
الصدق والثبات: والصدق هنا يعني أن المعلومات تعبر فعلا عما تعنيه من دلالة على سلوك العميل، والثبات هنا يعني عدم تغير المعلومات بسرعة بين جلسة وأخرى.
التكرار والاستمرار: نحن نعلم أن المعلومات السلوكية الهامة هي التي تتسم بالتكرار "عدد مرات حدوث السلوك" والاستمرار "كم من الوقت استمر السلوك وكم من الوقت حدث السلوك، أي كم من الوقت مضى منذ حدوث السلوك آخر مرة". ولذلك يجب الاهتمام بحصر تكرار السلوك واستمراره. ذلك لأن السلوك العارض المؤقت الزائل ليس في أهمية السلوك المتكرر والمستمر.
تقدير العوامل المسببة والأعراض: ويجب تقدير العوامل المسببة والأعراض بدقة في ضوء دليل فحص ودراسة الحالة.
الاهتمام بالمعلومات الطولية: وينبغي الاهتمام بالمعلومات الطولية التتبعية، لأن حياة العميل وحدة متصلة مستمرة، وسلوكه الحاضر له جذوره في الماضي ويؤدي إلى سلوكه في
المستقبل، ونحن نعرف أهمية خبرات الطفولة في حياة كل من المراهق والراشد وأهمية خبرات المراهقة في حياة كل من الراشد والشيخ ... إلخ.
التأكد: ومن الضروري التأكد من توافر الأدلة الكاملة على السلوك المرضي عند العميل، الاهتمام بالمظاهر المرضية الدائمة طويلة المدى التي تؤثر في سلوك العميل وعلى حياته، كذلك يجب التأني في الحكم، وعدم الاعتماد على الملاحظة العابرة أو الصدفية أو المؤقتة، والتفرقة بين السلوك الاستكشافي والتجريبي وبين الشذوذ والاضطراب السلوكي الحقيقي، وينبغي أيضا التثبت وتجنب التخمين والاستنتاج الخاطئ، وأخذ المعلومات بحرص قبل اعتبارها نهائية.
الاعتدال: والاعتدال مطلوب ومرغوب، إذ يجب عدم التورط في خطأ التعميم السريع أو غير المحدود، ويجب عدم الإفراط في تطبيق القواعد العامة على حالة العميل الخاصة، ويجب وضع الفروق الفردية في الحسبان، ومراعاة الفروق الثقافية والبيئية، والنظر إلى العميل كإنسان فرد له شخصيته الفريدة.
تجنب أثر الهالة Halo Effect: ويجب تجنب أثر الهالة في الحكم على العمل، أي أثر الفكرة العامة عن العميل أو الفكرة السابقة عنه أو صفة معينة بارزة فيه أو امتيازه في ناحية معينة.
تقييم المعلومات: ومن المفروض أن يقوم المرشد بتقييم المعلومات التي يتم الحصول عليها وتحديد ما إذا كانت حقائق واقعية أو احتمالات، مع سلامة الحكم والتقدير، وتجنب التسامح الزائد أو التشدد، ويمكن مراجعة بعض المعلومات مع الأهل والأقارب والأصدقاء ومن يهمهم الأمر والأخصائيين، ونحن نعرف أن العميل قد يضلل المرشد وقد يختصر المعلومات وقد ينكر وجود مشكلة وقد يكون مضطرب البصيرة لا يدرك طبيعة مشكلاته أو مرضه، ومن ثم لا يتعاون. ويلاحظ ضرورة استمرار عملية تقييم المعلومات وتعديل وتصحيح ما يلزم.
تنظيم المعلومات: ومن المطلوب تنظيم المعلومات وربطها بعضها ببعض وتفسيرها في ضوء بعضها تفسيرا دقيقا يعطي الضوء على شخصية العميل ومشكلته ومجاله النفسي والاجتماعي. كذلك يجب تلخيص المعلومات وتركيزها وتسجيلها في سجلات يسهل الرجوع إليها.
وسيلة وليست غاية: ويجب أن تكون عملية جمع المعلومات وسيلة للوصول إلى تشخيص موفق وعملية إرشاد ناجحة، وليست غاية في حد ذاتها.
ميسرات عملية جمع المعلومات:
هناك أشياء تيسر عملية جمع المعلومات. وأهم هذه الأشياء هو التعاون من جانب العميل والأسرة والمدرسة والمؤسسات الاجتماعية الأخرى.
تعاون العميل: وهذا أمر هام، ومن حسن الحظ أن خدمات الإرشاد النفسي تقدم للعميل العادي أو العميل المضطرب قليلا المستبصر بحالته، والذي يمكن كسب تعاونه بقليل من الجهد والتشجيع والمهارة.
تعاون الأسرة: ولكل عميل أسرة يهمها أمره، يقضي فيها معظم وقته، وفي كنفها تشكلت شخصيته، وفيها يلعب دورا اجتماعيا هاما، وفيها الكثير من أسباب مشكلاته، وتستطيع الأسرة المتعاونة تقديم قدر كبير من المعلومات عن قطاع أساسي من حياة العميل.
تعاون المدرسة: والعميل إذا كان في المدرسة يقضي وقتا طويلا فيها بين زملائه ومدرسيه، وفيها تنمو شخصيته ويعد تربويا ومهنيا ويتعرض لبعض المشكلات، ومن بين مدرسيه من يكون قريبا منه ويعرف عنه الكثير. وفي المدرسة أخصائيون وبها سجلات، وهذا كله يتيح توافر معلومات مفيدة عن قطاع آخر هام من قطاعات حياة العميل يكمل الصورة التي أعطاها العميل والأسرة لو توافر التعاون.
تعاون المؤسسات الأخرى: وفي المجتمع مؤسسات أخرى غير الأسرة والمدرسة يمارس فيها العميل نشاطه وتؤثر في نموه كجهة العمل والنوادي وغيرها، وهذه المؤسسات يقضي العميل فيها قطاعا آخر من حياته، وفيها معلومات وفيها من لديه معلومات مطلوبة لزيادة إكمال الصورة.
مشكلات عملية جمع المعلومات:
قد تعترض عملية جمع المعلومات بعض المشكلات والصعوبات التي تجعلها عملية صعبة ومن هذه المشكلات والصعوبات ما يلي:
تغليف الذات Encystment of Self: أي الامتناع عن البوح، والإحجام عن كشف الذات أو مقاومته، وذلك بسبب وجود خصوصيات وأسرار خاصة في محتوى مفهوم الذات الخاص ضمن المعلومات اللازمة لفحص ودراسة الحالة، أو بسبب اعتقاد العميل أنه ليس من حق المرشد التدخل في شئون حياته الخاصة، ومن مظاهر تغليف الذات الكشف عن معلومات مخالفة للواقع، فقد يظهر العميل حبا يغطي كرها كامنا أو العكس، وقد يعتبر البعض كشف الذات نوعا من كشف العورة أو العرى النفسي "حامد زهران، 1977".
المعلومات المختصرة: والمعلومات المختصرة تعتبر مشكلة حقيقة وصعوبة كبيرة خاصة إذا جاءت في شكل أنصاف حقائق ومعلومات متناثرة كثيرة الفجوات.

ضرورة فهم الإطار المرجعي للعميل: ومن الضروري -حتى تكون المعلومات مفيدة- أن نفهم وجهة نظر العميل نفسه ومن واقع إطاره المرجعي. وفي بعض الأحيان يجد الراشدون صعوبة في فهم سلوك المراهقين أو الأطفال لعدم القدرة على فهم إطارهم المرجعي1.
نمو وتغير الفرد: والفرد في رحلة نموه دائم التغير. وبمرور الزمن تصبح بعض المعلومات قديمة، ولذلك يجب الحرص على تتبع المعلومات التطورية وأن تظل متجددة.
التغير الاجتماعي: إن التغير الاجتماعي السريع جعل فهم الأفراد عبر الأجيال أكثر صعوبة، فالمراهقون والراشدون يكاد كل فريق منهم يعيش في عالم مختلف عن عالم الآخر. ويظهر هذا بوضوح في القيم والأخلاقيات ... إلخ. وهذا يمثل مشكلة وصعوبة في عملية جمع المعلومات وفحص ودراسة الحالة.
الخريطة العقلية المعرفية لعملية جمع المعلومات:
المرشد النفسي -كمهندس بشري في دراسة سلوك الإنسان ككل- يستند في عملية جمع المعلومات إلى ما يسمى "الخريطة العقلية المعرفية" Cognitive Map التي تكاد تكون مرسومة في مخه كتخطيط مسبق لعملية جمع المعلومات ويتخذها كإطار مرجعي في عمله. وهكذا يكون المرشد أيضا مثله كمثل جغرافي يسير في جمع المعلومات على هدى خريطة عقلية يعرف اتجاه عمله وأهدافه ويعرف طبوغرافية الشخصية ودينامياتها وعوامل الهدم والبناء فيها والعواصف النفسية التي تسبب تفككها والبيئة النفسية التي يعيش فيها إلى جانب العوامل الوراثية ... إلخ.
والسؤال الآن: ما هي المعلومات اللازمة لعملية الإرشاد النفسي؟
أهم المعلومات المطلوبة هي:
البيانات العامة: عن العميل والأب والأم وولي الأمر والإخوة والأخوات والزوج والأولاد والأفراد الذين يعولهم والأقارب والآخرين الذين يعيشون مع الأسرة والآخرين الذين يمكن الاستعانة بهم ومحيل الحالة وجهة الإحالة.
الشخصية: بناء الشخصية ديناميا ووظيفيا، ويشمل ذلك المعلومات الجسمية والمعلومات العقلية، والمعلومات الاجتماعية ومعلومات عن الحالة الانفعالية، واضطرابات الشخصية.
لمشكلة: تحديد المشكلة الحالية أو المرض الحالي، ودراسة الأسباب والأعراض، وتتبع تاريخ المشكلة أو المرض الحالي، والجهود الإرشادية والعلاجية السابقة، والتغيرات التي طرأت على الحالة، والمشكلات أو الأمراض الأخرى، وطريقة حل المشكلات.
معلومات عامة: وتشمل معدل النمو والغرائز والدوافع والحاجات وحيل الدفاع النفسي، وهدف الحياة، وأسلوب الحياة، ومفهوم الذات، ومستوى التوافق، ومستوى الصحة النفسية.

صادر المعلومات:
الإرشاد النفسي لا يمكن أن يتم على أساس معادلات ووصفات جاهزة، ولا يمكن في الإرشاد النفسي أن نضغط على أزرار فنحصل على معلومات، وعلى أخرى فتحصل على حقائق، وعلى ثالثة فنحصل على خطط، ولا يمكن أن ندير مفاتيح فنحصل على حلول جاهزة للمشكلات.
إن ضخامة عملية جمع المعلومات عن العميل ومشكلته وبيئته تشير إلى ضرورة اشتراك كل العاملين في ميدان الإرشاد النفسي فيها كل حسب تخصصه.
هذا ويجب أن تتعدد مصادر المعلومات كلما أمكن ضمانا للشمول والموضوعية والتأكد. ولا بد أن يثق كل مصدر للمعلومات في سريتها الكاملة وأنها لا تستخدم إلا لأغرض الإرشاد والعلاج، ويجب في نفس الوقت أن يتوافر الشعور بالمسئولية عند إعطاء المعلومات التي يجب أن تكون دقيقة وكاملة بقدر الإمكان.
وقبل الحصول على معلومات من غير العميل يجب تعريفه بضرورة ذلك واستئذانه.
وأهم مصادر المعلومات هي العميل أولا، ثم أهله وذووه، ورفاقه وأصدقاؤه، والأخصائيون.
المعلومات من العميل:
أحسن مصدر للمعلومات عن العميل هو العميل نفسه، وليس هناك من هو أعرف بالفرد من نفسه، وليس هناك من هو أقدر منه على وصف مشاعره ومشكلاته1. وهناك بعض المعلومات الخاصة جدا التي يتضمنها محتوى مفهوم الذات الخاص والتي لا يعرفها إلا العميل نفسه.
ويجب العمل على إعداد العميل إعدادا جيدا بخصوص دوره ومسئوليته في إعطاء المعلومات حتى يكون فاهما لأهمية عملية جمع المعلومات، وحتى يكون عند مستوى المسئولية
في إعطائها، وحتى يكون كتابا مفتوحا يستطيع المرشد أن يقرأ كل ما فيه من معلومات "حامد زهران، 1976جـ". ومثل هذا العميل يطلق عليه العميل السهل الذي يدلي بمعلومات ذات قيمة دون لف أو دوران أو كذب أو تضليل.
أما العميل الصعب الذي يراعي عامل القبول الاجتماعي Desirability فهو يدافع عن نفسه في موقف آمن لا يحتاج إلى دفاع، والعميل الصعب إذا كذب فإنما يكذب على نفسه، وإذا ضلل فإنما يضل عليها، وعلى كل حال فنحن نجد أن معظم الاختبارات والمقاييس النفسية تحتوي على مقياس لكشف الكذب. وقد أعد المؤلف "حامد زهران، 1977" "مقياس الكذب" بهدف التعرف على مدى كذب أو صدق العميل بصفة عامة وفي المعلومات التي يدلي بها بصفة خاصة، وكذلك مدى مراعاة القبول الاجتماعي في استجاباته للاختبارات والمقاييس النفسية.
وكقاعدة عامة يجب أن تؤخذ المعلومات من العميل برضاه وليس قسرًا.
وهناك ملاحظات عامة يجب وضعها في الحساب عند جمع المعلومات من العميل وهي: مدى فهمه لطبيعة وغرض جمع المعلومات وفهمه للتعليمات، واتجاهه نحو عملية جمع المعلومات واهتمامه بها، ورغبته وتعاونه فيها، والجهد الذي يبذله وقدرته على التعبير عن نفسه، والأمور غير العادية الغريبة التي تصدر منه.
ومن الوسائل المعروفة لجمع المعلومات من العميل، الاختبارات والمقابلة والتقارير الذاتية.
المعلومات من الآخرين:
إلى جانب المعلومات التي تؤخذ من العميل، يمكن أن نجمع معلومات من مصادر أخرى خارجية منها:
الوالدان: يعتبر الوالدن مصدرا غنيا من مصادر المعلومات "خاصة في حالات الأطفال". فهما مسئولان عن الطفل قانونيا واجتماعيا. وهما يعرفان الكثير من التفاصيل عن الطفل بصفة عامة وعن نموه وسلوكه بصفة خاصة، وهما يؤثران في نموه وسلوكه، وربما يكونان سببا من أسباب مشكلاته، وللتعامل مع الوالدين كمصدر من مصادر المعلومات يجب أن يتوافر الاحترام المتبادل والثقة المتبادلة بينهما وبين المرشد حتى يمداه بالمعلومات اللازمة.
الإخوة والأقارب: يعيش الأخوة والأقارب مع العميل وقريبا منه ويتفاعلون معه ويؤثرون فيه، ويعرفون عنه الكثير عن كثب، وقد يكونون عوامل مسببة لبعض مشكلاته، ويمكن الحصول منهم على معلومات قيمة، ولكن حفاظا على السرية المطلوبة في عملية الإرشاد النفسي يجب اللجوء إلى هذا المصدر في حالات الضرورة فقط، وفي ضوء أخلاقيات الإرشاد النفسي وهناك
ملاحظة وهي أن الأخوة والأقارب على الرغم من أنهم قد يعطون معلومات قيمة فعلا إلا أنهم في بعض الحالات قد يكونون منحازين وغير قادرين على إصدار أحكام سليمة، وفي نفس الوقت قد ينقصهم النضج الكافي، والمطلوب للاعتماد عليهم كمصدر للمعلومات.
الأصدقاء: يقضي العميل أوقاتا طويلة مع أصدقائه يلعب معهم أو يذاكر معهم أو يعمل معهم، وهم يعرفون عنه الكثير مما قد لا يعرفه والداه، وإخوته وأقاربه، وهذا الذي يعرفونه يحسن الحصول عليه إذا تطلب الأمر ذلك مع مراعاة حدود السرية، وفي حالات الضرورة، وهناك بعض الحالات لا ينصح باللجوء فيها إلى هذا المصدر مثل حالات المشكلات السلوكية، وحالات الصداقة الحميمة، ففي الحالة الأولى قد يكون هناك افتراءات، وفي الحالة الثانية قد يكون هناك حماية وانحياز.
الأخصائيون: يمكن الحصول على بعض المعلومات المتخصصة من الأخصائيين الآخرين الذين يتعاملوا مع العميل من قبل، مثل المعلم، والأخصائي النفسي، والأخصائي الاجتماعي، والطبيب، في مجال الدراسة أو العمل أو المجال الاجتماعي بصفة عامة.
مصادر آخرى: هناك مصادر أخرى يمكن الحصول منها على معلومات معينة أو خاصة مثل: بعض الراشدين في المجتمع، أو بعض المسئولين، أو بعض الأفراد الذين يهمهم أمر العميل لأمر أو آخر، ويجب أن تكون هذه المعلومات في أضيق الحدود وفي حالات الضرورة القصوى حفاظا على السرية.
البيانات العامة:
يأتي العميل إلى الإرشاد النفسي والمرشد لا يعرف عنه شيئا أو لا يعرف عنه الكثير، ومن ثم يلزم جمع بعض البيانات العامة عن العميل كشخص وعن بيئته المباشرة: عن والديه أو ولي أمره أو أخوته وأخواته، وأولاده، ومن يعولهم، والأقارب والآخرين الذين يعيشون مع الأسرة، ويمكن الاستعانة بهم، ومحيل الحالة أو جهة الإحالة.
والنسبة لهولاء جميعا يلزم معرفة ما يتيسر وما يناسب من المعلومات الآتية:
الجنس: "ذكر/ أنثى".
تاريخ ومحل الميلاد.
العمر: بالسنة والشهر، ويضاف إليه تحديد مرحلة النمو "طفل/ مراهق/ راشد/ شيخ".
العنوان: الدائم والمؤقت، ويوضح عنوان السكن وعنوان العمل "إن وجد".

التليفون: يوضح تليفون السكن وتليفون العمل "إن وجد".
المدرسة أو الكلية أو المعهد أو المؤسسة: اسمها وعنوانها، ورقم تليفونها، والصف الدراسي والقسم.
الحالة الاجتماعية: "متزوج، مطلق، أرمل، أعزب".
المستوى التعليمي والثقافي: "أمي، يقرأ ويكتب، الشهادة الحاصل عليها".
المهنة: يوضح العمل الدائم والعمل بعض الوقت، والعنوان، ورقم التليفون.
الديانة.
الجنسية.
ويضاف إلى المعلومات السابقة ما يلي:
- بالنسبة للوالدين يضاف وجود زوج أم أو زوجة أب.
- بالنسبة لولي الأمر يضاف نوع القرابة.
- بالنسبة للإخوة والأخوات يرتبون حسب الميلاد ومن بينهم العميل، مع ذكر ما إذا كان شقيقا أو غير شقيق، يعيش بالمنزل أو يعيش بعيدا.
- بالنسبة للأولاد يرتبون حسب الميلاد ويوضح الجنس.
- بالنسبة للآخرين الذين يمكن الاستعانة بهم يضاف نوع القرابة أو العلاقة.
- بالنسبة لمحيل الحالة وجهة الإحالة يضاف تاريخ الإحالة وسببها.
الشخصية PERSONALITY:
الشخصية هي ميدان العمل في الإرشاد النفسي:
تركز عملية الإرشاد على دراسة شخصية العميل وظيفيا وديناميا، وعلى دراسة أبعادها وسماتها، وعلى فهمها في توافقها واضطرابها، وعلى معرفتها في تكاملها وتفككها والعوامل المؤثرة في ذلك، ويهتم المرشد كذلك بدراسة سلوك العميل في بيئته ويكرز على إحداث تغيير في الشخصية والبيئة وبالتالي في السلوك "أوسيبو ووالش Osipow & Walsh؛ 1970".
وقد سبق تعريف الشخصية تعريفا بسيطا بأنها جملة السمات الجسمية والعقلية
والاجتماعية والانفعالية التي تميز الشخص عن غيره، ومن أهم تعريفات الشخصية تعريف جوردون ألبورت Allport؛ "1937" وهو أن الشخصية هي التنظيم الدينامي في الفرد لجميع الأجهزة النفسية الجسمية الذي يحدد توافقه الفريد مع بيئته.
بناء الشخصية:
يقصد ببناء الشخصية تركيبها ومكوناتها. ويهتم المرشد بدراسة بناء الشخصية ومدة سلامته وتماسكه ومدى تصدعه أو تفككه وانهياره، والشخصية لها بناءان أو تركيبان هما:
البناء الوظيفي: ويشمل المكونات الجسمية، والمكونات العقلية، والمكونات الاجتماعية، والمكونات الانفعالية "وسيأتي تفصيل ذلك بعد قليل" وهذا المكونات متكاملة متراطبة وظيفيا في حالة السواء، وإذا حدث اضطراب أو نقص أو شذوذ في أي مكون منها أو أكثر أو في العلاقة بينها، أدى إلى اضطراب البناء العام والأداء الوظيفي للشخصية.
البناء الدينامي: ويتكون من القوى المحركة للشخصية والتي تحد السلوك. ويشمل البناء الدينامي الشعور واللاشعور وما قبل الشعور، ويشمل الهو والأنا والأنا الأعلى "راجع نظرية التحليل النفسي في الفصل الثالث" ويلعب الكبت دورا هاما في إبعاد الدوافع والأفكار المؤلمة أو المخزية أو المخيفة المؤدية إلى القلق من حيز الشعور إلى حيز اللاشعور. وقد يحدث صراع بين الهو والأنا الأعلى أو بين الأنا والهو أو بين الأنا والأنا الأعلى. وتعمل الضغوط البيئية الخارجية عملها عن طرق الصراعات والإحباطات والحرمانات والتوترات، وتوجد المقاومة التي تمثل الضمير الذي يتحكم في السلوك بما يتمشى مع التعاليم والمعايير الاجتماعية والقيم الأخلاقية. وتقوم الشخصية ديناميا بإحداث التوازن النسبي بين الفرد وبين بيئته، أي إحداث التوافق النفسي.
أبعاد وسمات الشخصية والعوامل المؤثرة فيها:
يهتم المرشد النفسي بدراسة أبعاد وسمات الشخصية. ولقد سبق الكلام عنها "راجع نظرية السمات والعوامل في الفصل الثالث".
ويهتم المرشد أيضا بدراسة العوامل المؤثرة فيها خلال رحلة النمو، ذلك لأن من أهداف عملية الإرشاد وإحداث تغيير في الشخصية وبالتالي في السلوك، ومن العوامل المؤثرة في الشخصية: العوامل الحيوية والوراثة والبيئة والنضج والتعلم والثقافة والأسرة والمدرسة وجماعة الرفاق ووسائل الأعلام ودور العبادة والأدوار الاجتماعية "حامد زهران، 1997".
سواء وتكامل الشخصية:
من التقسيمات الشائعة في علم النفس وسيكولوجية الشخصية تقسيم البشر إلى نمطين رئيسيين هما: العادي وغير العادي، أو السوي وغير السوي. والشخص السوي أو العادي هو الشخص الذي يتطابق سلوكه مع سلوك الشخص العادي، أي يكون سلوكه مألوفا ومماثلا ومهنيا أما الشخص غير السوي أو غير العادي فهو الشخص الذي ينحرف سلوكه عن سلوك الشخص العادي فيصبح شاذا عما هو سوي ويكون غير سعيد وغير متوافق شخصيا وانفعاليا واجتماعيا ومهنيا.
ويهتم المرشد النفسي بمفهوم تكامل الشخصية أي انتظام مكوناته وظيفيا وديناميا في بناء متكامل منسجم متوازن الأجزاء متسق العلاقات بين هذه الأجزاء كشرط أساسي لتحقيق التوافق النفسي والصحي والصحة النفسية، وأي خلل في تكامل الشخصية يؤدي إلى سوء التوافق والاضطراب النفسي، ونحن نعلم أن الصحة النفسية ينظر إليها على أنها "متصل" Continuum في أحد طرفيه يوجد الشخص كامل التكامل "إذا وجد هذا الشخص" وفي الطرف الآخر يوجد الشخص كامل التفكك "إذا وجد هذا الشخص" وبينهما يوجد المتوافقون والعاديون والعصابيون والذهانيون "نوردبيرج Nordberg؛ 1970".
هذا ويلزم تحديد اضطرابات الشخصية إن وجدت فيوضح:
- اضطرابات سمات الشخصية: مثل الانطواء والعصابية الذهانية.
- اضطرابات شخصية أخرى: مثل الشخصية الاكتئابية أو القهرية أو المزدوجة أو الصرعية أو المتعصبة ... إلخ.
لمعلومات الجسمية
...
المعلومات الجمسية:
الجسم ومظهره الخارجي ومكوناته هو عنوان الشخصية، وأبزر سماتها الظاهرة، والمكونات الجسمية هي أهم مكونات البناء الوظيفي للشخصية على أساس أنها أظهر المكونات وأسهلها وأدقها قياسا ووصفا.
ويهتم المرشد النفسي بجميع معلومات جسمية، بعضها معلومات جسمية عامة، وبعضها معلومات طبية، وبعضها معلومات عصبية.\
ويعلق البعض على أهمية المعلومات الجسمية الطبية والعصبية ويرون أنها غير ضرورية في الإرشاد النفسي. وهذا غير صحيح، لأن النواحي الطبية والعصبية ترتبط ارتباطا وثيقا بالمشكلات والاضطرابات والأمراض النفسية، ومن ثم فلها أهميتها القصوى في عملية الإرشاد النفسي، وكذلك فإن المعلومات الطبية والعصبية يجب أن تكون متوافرة على الأقل من باب فحص ودراسة العميل ككل، وذلك أضعف الإيمان.
المعلومات الجسمية العامة:
من المعلومات الجسمية العامة ما يلي:
الشكل الخارجي العام: هو بمثابة اللافتة الخارجية للشخصية، وله أهمية خاصة على الأقل بالنسبة للشخص نفسه، وتشمل المعلومات عن الشكل الخارجي العام معرفة الطول والوزن واللون.
نمط الجسم Somatotype: وترجع أهمية تحديد نمط الجسم إلى ارتباطه بصفات نفسية معينة. فالنمط البدين أو داخلي التركيب Endomorphic أو الحشوي الأساسي Viscerotonia، يميل صاحبه إلى الراحة والاسترخاء والنوم، والبطء في الاستجابة، والمحبة والمرح، والاهتمام بالأكل، والروح الاجتماعية والانبساط، والتسامح، والسهولة والتركيب Mesomorphic أو الجسمي الأساسي Somatotonia، يميل صاحبه إلى إثبات الذات والعمل والنشاط والحركة، والسيطرة والعدوان والجرأة وحب المخاطرة والشجاعة، واللامبالاة بمشاعر الآخرين "شكل33". والنمط النحيف أو الجلدي أو خارجي التركيب Ectomorphic أو المخي الأساسي Cerebrotoia يميل صاحبه إلى التوتر واليقظة والحساسية، والسرعة في الاستجابة والنشاط العقلي والتأمل، وضعف العلاقات الاجتماعية، والقلق "شكل 33".
مفهوم الجسم: Body- concept وهو فكرة الفرد عن جسمه كرمز للذات أو الصورة الذهنية للجسم Body- image أو الذات الجسمية Physical- self.
المهارات الحركية: مثل المهارة اليدوية، وزمن الرجع Reaction Time وهو الزمن الذي يمر بين ظهور مثير حسي وبين بدء الاستجابة لهذا المثير، وهذا مهم في الإرشاد التربوي والإرشاد المهني.
المعلومات الطبية:
معظم المعلومات الجسمية اللازمة معلومات طبية، وهذه يمكن الحصول عليها عن طريق الفحص الطبي، وأهم المعلومات الطبية ما يلي:
معلومات طبية عامة: وتشمل معلومات عن الحرارة والنبض وضعط الدم وحالة الدم والبول ... إلخ. ومعلومات عن الرأس: محيطه وطوله وعرضه وارتفاعه وتشكل الجمجمة وعيوبها وإصاباتها، والرقبة وأي علامات مرضية فيها، والحق واللسان والأسنان وأي عيوب فيها.
أجهزة الجسم: ويشمل حالة ووظائف وأمراض كل من الجهاز الدوري "القلب والأوعية الدموية"، والجهاز التنفسي "الصدر والرئتين"، والجهاز الهضمي "المعدة والأمعاء والكبد"، والجهاز العضلي والهيكلي "الحركات النشطة والشاذة والتآزر والإيقاع العضلي وقوة قبضة اليد وهيئة المشي"، وجهاز الغدد، والجهاز البولي، والتناسلي، والجلد "حامد زهران، 1976أ".
المعلومات العقلية:
يهتم المرشد النفسي بجمع معلومات عن النواحي العقلية للعميل، أي الجوانب العقلية من بناء شخصيته مثل الذكاء العام والقدرات العقلية والاستعدادت والعمليات العقلية العليا والتحصيل ... إلخ. ويستفيد المرشد حين يجمع هذه المعلومات العقلية في توجيه عملية الإرشاد نفسها، ويستفيد بما جمع في وضع الشخص المناسب في المكان المناسب، فمن المتوقع أن عملية الإرشاد تختلف مع العبقري عنها مع ضعيف العقل. وكم يلاحظ المرشدون النفسيون أن عبقرية تلميذ قد تكون هي سبب سوء توافقه في المدرسة، وأن الضعف العقلي لفرد قد يكون هو سبب شقائه طول حياته.
ويستخدم في جمع المعلومات العقلية الاختبارات والمقاييس المناسبة، وفيما يلي أهم المعلومات العقلية اللازمة لعملية الإرشاد النفسي:
القدرة العقلية العامة:
هي الطاقة العقلية العامة أي الذكاء العام الذي يدخل في كل أنواع السلوك بدرجة أو بأخرى، ولذلك فمن المعلومات الضرورية جدا معرفة مستوى العقلية العامة للعميل ونسبة ذكائه. وهذا مهم بالنسبة لكافة مجالات الإرشاد النفسي.
القدرات الخاصة:
هي كل ما يستطيع الفرد أداؤه في الوقت الحاضر من أعمال عقلية أو حركية. والقدرات الخاصة تتمايز عن القدرة العقلية العامة، ومن أمثلة القدرات العقلية التي يلزم قياسها القدرة اللغوية والقدرة الفنية والقدرة الموسيقية والمهارة اليدوية والمهارات الحركية الأخرى. ولا شك أن معرفة نصيب العميل من القدرات الخاصة أمر هام خاصة في مجال الإرشاد التربوي والإرشاد المهني.
الاستعدادات:
هي قدرات الفرد الكامنة على تحصيل أنواع معينة من المعرفة أو اكتساب مهارات معينة إذا أعطى التدريب المناسب. ومن أمثلتها الاستعداد الموسيقي، وهكذا فالاستعدادات الخاصة عبارة عن حالة حاضرة تبين ما قد يقدر عليه الفرد في المستقبل، ومن المعروف في الإرشاد التربوي والمهني أن بعض الدراسات والتخصصات وبعض المهن تتطلب استعدادات خاصة تتوافر عند الأفراد بدرجات متفاوتة.
لمعلومات الاجتماعية:
يهتم الإرشاد النفسي بالفرد ككائن اجتماعي تمثل المكونات الاجتماعية لشخصيته جانبا هاما يجب العناية بدراسته وجمع معلومات وافية عنه.
ويعتبر البحث الاجتماعي الوسيلة الرئيسية للحصول على المعلومات الاجتماعية.
وتشتمل المكونات الاجتماعية للشخصية على المجال الاجتماعي الذي يعيش فيه الفرد وعلى عملية التنشئة الاجتماعية التي تكسبه صفة الإنسانية وعلى تأثير كل من الأسرة والمدرسة والصحبة ومجال الدين والاتجاهات والقيم والميول والهوايات والخلفية الاجتماعية والاقتصادية ومجال المهنة ... إلخ.
المجال الاجتماعي:
المجال الاجتماعي للعميل هو البيئة الاجتماعية التي يعيش فيها. وقد سبق ذكر أن العميل يجب النظر إليه كفرد وكعضو في جماعة، كذلك سبق إيضاح اهتمام نظرية المجال بالمجال الاجتماعي للفرد وأهمية العلاقات والتفاعل الاجتماعي والمؤثرات الاجتماعية في السلوك الاجتماعي للفرد، وهذه قد تكون سوية أو مضطربة، ويلزم معلومات عنها.
المجتمع بصفة عامة:
المجتمع الكبير: الذي يعيش فيه العميل مهم في تحديد سلوكه الاجتماعي وذلك بتأثير الثقافة العامة في المجتمع بعناصرها ومتغيراتها وأنماطها، وتأثر المعايير الاجتماعية والاتجاهات العامة والقيم الاجتماعية السائدة ونظام الطبقات الاجتماعية. ويتأثر السلوك الاجتماعي للعميل بصفة خاصة بالظروف الاجتماعية العامة في المجتمع المحلي سواء كان مجتمعا ريفيا أو حضريا أو بدويا ... إلخ، أو إذا كان العميل ضمن جماعة إقليمية، وهذه العوامل كلها يجب معرفة شيء عنها.
ويضم المجتمع المحلي جماعات عديدة ينتمي إليها العميل، ويلزم جمع معلومات عن وضع العميل داخلها ومدى توافقه معها.
عملية التنشئة الاجتماعية:
من المعروف أن عملية التنشئة الاجتماعية هي العملية المسئولة عن تشكيل السلوك الاجتماعي للفرد وعن استدخال ثقافة المجتمع في بناء شخصيته، وعن طريقها يصبح الفرد متوافقا اجتماعيا إذا كانت سليمة أو غير متوافق إذا كانت غير سليمة. ويقوم بعملية التنشئة الاجتماعية مؤسسات ووكالات عديدة هي الأسرة والمدرسة وجماعة الرفاق ودور العبادة ووسائل الإعلام والثقافة بصفة عامة، وفي هذه المؤسسات يتعلم الفرد الأدوار الاجتماعية والاتجاهات والقيم والمعايير الاجتماعية للسلوك.
وفي الإرشاد النفسي تلزم معلومات عن مدى سلامة عملية التنشئة الاجتماعية للعميل ومدى تحقيق مطالب النمو الاجتماعي ومدى تأثير ذلك في توافق العميل.
الأسرة:
الأسرة هي الجماعة المرجعية الأولى الأولية صاحبة أكبر تأثير في تنشئة العميل اجتماعيا، وفيها وضعت البذور الأولى لنمو شخصيته، وفيها يقضي معظم وقته، وفي ضوء ظروفها ومدى قيامها بمسئولياتها في رعاية النمو وتحقيق مطالبه يتحدد توافقه الأسري.

وهكذا يلزم معلومات عن تركيب الأسرة: عن الوالدين "الأب والأم" وعن زوجة الأب، أو زوج الأم، "إن وجد" وعن الإخوة والأخوات وعن الزوج وعن الأولاد وعن الأقارب والآخرين الذين يعيشون مع الأسرة، وبالنسبة لكل من هؤلاء جميعا يحدد اسمه وتوافقه النفسي وصحته العامة واتجاهه نحو العميل واتجاه العميل نحوه وعلاقته بالعميل ومركزه الاجتماعي ومستواه التعليمي ومهنته، ويلزم معلومات عن العلاقات الأسرية وما قد يشوبها من مشكلات مثل العلاقات بين الوالدين والعلاقات بين العميل والوالدين وبينه وبين الإخوة والأخوات وبينه وبين الزوج وبينه وبين الأولاد وبينه وبين الأقارب والآخرين الذين يعيشون مع الأسرة، ويلزم معلومات أخرى عن أسباب الاضطراب في الأسرة، وعن وضعها الاقتصادي العام وعن مشكلاتها الاقتصادية، وعن ظروف السكن، وعن مشكلاتها العامة وعن اتجاهها العام.
وفي نفس الوقت يلزم معلومات عن الجيرة من حيث المستوى الاجتماعي الاقتصادي العام، وعلاقة العميل وأسرته بالجيرة وتوافقه الاجتماعي معها.
المدرسة:
المدرسة كمؤسسة اجتماعية تمثل نموذجا مصغرا للمجتمع، تتم فيه عملية التربية والتنشئة الاجتماعية وتعلم المعايير والاتجاهات والقيم، ويقضي فيها الفرد جزءا كبيرا من وقته، وفيها من الأخصائيين من يوجه ويقيم السلوك.
ومن ثم فإن المعلومات عن السلوك الاجتماعي في المدرسة ضرورية وهامة. فيلزم معلومات عن بداية دخول العميل المدرسة، والمدارس والكلية التي درس بها، والمواد التي درسها أو يدرسها حديثا، والعلاقة بينه وبين أساتذته، وبينه وبين زملائه، ومدى التعاون بين الأسرة والمدرسة، وأسباب الاضطراب في المدرسة، والمشكلات السلوكية والمواقف الشاذة فيها، ومعلومات عن المهارات الخاصة.
الصحبة:
تقوم الصحبة أو جماعة الرفاق بدور هام في عملية التنشئة الاجتماعية وفي النمو الاجتماعي للعميل، فهي تؤثر في معاييره الاجتماعية، ويقوم معها بأدوار اجتماعية متعددة. وتتعدد جماعات الرفاق، فمنها جماعة اللعب وجماعة النادي والثلة ... إلخ.
ويلزم معلومات عن رفاق العميل وأصحابه وأقرانه بصفة عامة1 بخصوص عددهم ومتوسط
أعمارهم ومستواهم الاجتماعي الاقتصادي وسلوكهم العام، وعلاقة العميل بهم وتوافقه الاجتماعي معهم واتجاههم نحوه، ووضعه بالنسبة للقيادة والتبعية، وعلاقاته مع الجنس الآخر.
مجال الدين:
الدين ودور العبادة لهما تأثير كبير ودور ضخم في عملية التنشئة الاجتماعية لما لهما من خصائص فريدة أهمها إحاطتهما بهالة من التقديس.
ويلزم معلومات عن السلوك الديني للعميل ومشكلاته، وعن أسباب الاضطراب النفسي في رأي الدين مثل الذنوب والضلال والصراع وضعف الضمير، وعن أعراض الاضطراب النفسي في رأي الدين مثل الانحراف والشعور بالإثم والخوف والقلق والاكتئاب، وإلى أي حد تتوافر عوامل الوقاية الدينية من الاضطراب النفسي لدى العميل مثل الإيمان "التربية الدينية" والتدين "السلوك الديني" والأخلاق"السلوك الأخلاقي".
الاتجاهات Attitudes:
الاتجاه النفسي عبارة عن استعداد نفسي متعلم للاستجابة الموجبة أو السالبة نحو أشخاص أو أشياء أو موضوعات أو مواقف أو رموز في البيئة التي تستثير هذه الاستجابة، ونحن نعرف أن الاتجاهات توجه إدراك الإنسان وتضبط سلوكه وتحدد العلاقات الاجتماعية وتيسر عملية الاختيار واتخاذ القرارات1.
ومن المعلومات اللازمة معرفة اتجاهات العميل نحو نفسه ونحو الآخرين ونحو الأشياء والموضوعات والمواقف في مجاله النفسي الاجتماعي.
ويلاحظ أن الاتجاهات الاجتماعية قد تكون خاطئة لأن الاتجاهات غالبا ذاتية أكثر منها موضوعية، وقد تكون الاتجاهات جامدة Stereotyped نمطية صعبة التغيير شبه ثابتة، وقد تكون الاتجاهات مشحونة نفسيا ومنفعلة تصل إلى درجة التعصب Prejudice الذي يعمي ويصم فلا يسمع الفرد إلا ما يريد أن يسمع ولا يرى إلا ما يريد أن يرى. كذلك يلاحظ أن الاتجاه المقاس قد يتفق مع السلوك الفعلي وقد يختلف عنه "حامد زهران وآخرون، 1975". وهكذا تتضح أهمية دراسة اتجاهات العميل وجمع المعلومات عنها.
القيم Values:
تمثل القيم عنصرا هاما في كيان شخصية الفرد وتعتبر أحد المحددات الهامة للسلوك الاجتماعي، والقيم عبارة عن تنظيمات لأحكام عقلية انفعالية معممة نحو الأشخاص والأشياء والمعاني وأوجه النشاط، والقيمة مفهوم يعبر عن الاهتمام والتفصيل، والاختيار. والقيم نتاج اجتماعي متعلم مكتسب خلال عملية التنشئة الاجتماعية وعن طريق التفاعل الاجتماعي، وتصنف القيم إلى قيم عامة مثل القوة والثروة والنظافة والعفة والعلم والإيمان، وقيم خاصة مثل القيم المتعلقة بالزواج، والأعياد، وقيم نظرية وقيم اقتصادية وقيم جمالية وقيم اجتماعية وقيم سياسية وقيم دينية، وقيم وسائلية وقيم غائية، وقيم ملزمة وقيم تفضيلية وقيم مثالية، وقيم ظاهرة أو صريحة وقيم ضمنية، وقيم دائمة نسبيا وقيم عابرة "فوزية دياب، 1966".
ويلزم معرفة قيم العميل والترتيب الهرمي لها عنده بما يفيد في إرشاده تربويا ومهنيا وزواجيا، وفي عملية الإرشاد والعلاج النفسي بصفة عامة. "حامد زهران وإجلال سري، 1985".
الميول Interests:
الميول هي ما يحبه الفرد وما يهتم به، والميل شعور بحب شيء أو موضوع أو نشاط أو موقف. ويتدرج الميل على متصل يمتد من الحب إلى الكره عبر الحياد. ومعروف أنه إذا توافقت الميول مع القدرات وتوافرت الدافعية فإن هذا يؤدي إلى أقصى نمو ورضا وسعادة، والعكس صحيح.
ومن المعلوم أن معرفة الاهتمامات والميول المهنية واللامهنية هامة في الإرشاد التربوي والإرشاد المهني، ويجب تحديد الميول الأصلية والميول العارضة. والنوع الأول هو المهم بالنسبة لعملية الإرشاد. فكثيرا ما نجد ميولا غير أصلية ولكنها ميول عارضة حسب الصيت الأدبي والاجتماعي مثل الميل إلى دراسة الطب والهندسة عند بعض الأفراد.
الهوايات Hobbies:
من المعروف أن الهوايات تفيد في شغل وقت الفراغ، وتفيد في الدراسة، ومن أمثلة ذلك فائدة هواية جمع طوابع البريد في تحصيل المعلومات الجغرافية والتاريخية، كذلك فإن الهوايات تكشف عن الاتجاهات المهنية، لدى الفرد وتؤثر في الاختيار المهني. وكم سمعنا عن طيارين مثلا كانت هوايتهم عمل نماذج الطائرات وهم أطفال.
ويلزم جمع معلومات عن الهوايات لأهميتها في مجال الإرشاد التربوي وفي مجال الإرشاد المهني، وفي طريقة الإرشاد في وقت الفراغ.
الخلفية الاجتماعية الاقتصادية Socioeconomic Background:
تؤثر الخلفية الاجتماعية الاقتصادية للعميل في نموه وسلوكه بصفة عامة، وترتبط بمشكلاته بصفة خاصة، ونحن نلاحظ مثلا أثر الطبقة الاجتماعية بعادتها وتقاليدها وإمكاناتها المادية والثقافية على نمو الفرد وسلوكه، ونلمس في بعض الأحيان -في المجال المهني- أن الفرد يختار مهنة الوالد والأسرة حتى لنجد أسرا بأسرها تعمل في مهنة واحدة، ونلمس كذلك تأثير الخلفية الاجتماعية الاقتصادية في الزواج ... وهكذا "جاكسون وجونيبر Jackson & Juniper؛ 1971".
وهكذا نجد أنه يلزم جمع معلومات عن الخلفية الاجتماعية الاقتصادية: المستوى التعليمي والمستوى المهني ومستوى الدخل الشهري للفرد "عبد السلام عبد الغفار وإبراهيم قشقوش، 1987".
مجال المهنة:
تمثل المهنة قطاعا هاما من قطاعات حياة الفرد، ويقضي فيها معظم وقته الهام في الحياة.
وفي مجال المهنة يلزم معرفة المهنة الحالية وظروف العمل، ومدى ملاءمته لاستعدادات العميل وقدرته وميوله، ومدى استقراره ورضاه وتوافقه وتقدمه فيه، وعلاقته برؤسائه وزملائه، والمهن السابقة وأسباب تغييرها، والخطط المهنية المستقبلية، وواضح أن هذه المعلومات أساسية في مجال الإرشاد المهني.
معلومات اجتماعية أخرى:
بالإضافة إلى ما سبق يلزم توافر معلومات أخرى عن النشاط الاجتماعي العام وأوجهه، ومناشط أوقات الفراغ ومشكلاتها، والعادات والتقاليد الغريبة، ومستوى الطموح، وأسباب الاضطراب الحضارية والثقافية.
Admin
عدد المساهمات : 4367
تاريخ التسجيل : 11/10/2012
العمر : 35
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttp://psycho.sudanforums.net

المعلومات اللازمة لعملية الإرشاد النفسي مواصلة

في الثلاثاء مارس 05, 2013 3:30 pm
الميول Interests:
الميول هي ما يحبه الفرد وما يهتم به، والميل شعور بحب شيء أو موضوع أو نشاط أو موقف. ويتدرج الميل على متصل يمتد من الحب إلى الكره عبر الحياد. ومعروف أنه إذا توافقت الميول مع القدرات وتوافرت الدافعية فإن هذا يؤدي إلى أقصى نمو ورضا وسعادة، والعكس صحيح.
ومن المعلوم أن معرفة الاهتمامات والميول المهنية واللامهنية هامة في الإرشاد التربوي والإرشاد المهني، ويجب تحديد الميول الأصلية والميول العارضة. والنوع الأول هو المهم بالنسبة لعملية الإرشاد. فكثيرا ما نجد ميولا غير أصلية ولكنها ميول عارضة حسب الصيت الأدبي والاجتماعي مثل الميل إلى دراسة الطب والهندسة عند بعض الأفراد.
الهوايات Hobbies:
من المعروف أن الهوايات تفيد في شغل وقت الفراغ، وتفيد في الدراسة، ومن أمثلة ذلك فائدة هواية جمع طوابع البريد في تحصيل المعلومات الجغرافية والتاريخية، كذلك فإن الهوايات تكشف عن الاتجاهات المهنية، لدى الفرد وتؤثر في الاختيار المهني. وكم سمعنا عن طيارين مثلا كانت هوايتهم عمل نماذج الطائرات وهم أطفال.
ويلزم جمع معلومات عن الهوايات لأهميتها في مجال الإرشاد التربوي وفي مجال الإرشاد المهني، وفي طريقة الإرشاد في وقت الفراغ.
الخلفية الاجتماعية الاقتصادية Socioeconomic Background:
تؤثر الخلفية الاجتماعية الاقتصادية للعميل في نموه وسلوكه بصفة عامة، وترتبط بمشكلاته بصفة خاصة، ونحن نلاحظ مثلا أثر الطبقة الاجتماعية بعادتها وتقاليدها وإمكاناتها المادية والثقافية على نمو الفرد وسلوكه، ونلمس في بعض الأحيان -في المجال المهني- أن الفرد يختار مهنة الوالد والأسرة حتى لنجد أسرا بأسرها تعمل في مهنة واحدة، ونلمس كذلك تأثير الخلفية الاجتماعية الاقتصادية في الزواج ... وهكذا "جاكسون وجونيبر Jackson & Juniper؛ 1971".
وهكذا نجد أنه يلزم جمع معلومات عن الخلفية الاجتماعية الاقتصادية: المستوى التعليمي والمستوى المهني ومستوى الدخل الشهري للفرد "عبد السلام عبد الغفار وإبراهيم قشقوش، 1987".
مجال المهنة:
تمثل المهنة قطاعا هاما من قطاعات حياة الفرد، ويقضي فيها معظم وقته الهام في الحياة.
وفي مجال المهنة يلزم معرفة المهنة الحالية وظروف العمل، ومدى ملاءمته لاستعدادات العميل وقدرته وميوله، ومدى استقراره ورضاه وتوافقه وتقدمه فيه، وعلاقته برؤسائه وزملائه، والمهن السابقة وأسباب تغييرها، والخطط المهنية المستقبلية، وواضح أن هذه المعلومات أساسية في مجال الإرشاد المهني.
معلومات اجتماعية أخرى:
بالإضافة إلى ما سبق يلزم توافر معلومات أخرى عن النشاط الاجتماعي العام وأوجهه، ومناشط أوقات الفراغ ومشكلاتها، والعادات والتقاليد الغريبة، ومستوى الطموح، وأسباب الاضطراب الحضارية والثقافية.
المعلومات عن الحالة الانفعالية:
الحالة الانفعالية للعميل:
تتضمن المكونات الانفعالية للشخصية أساليب النشاط المتعلق بالانفعالات المختلفة مثل الحب والكره والفرح والحزن والخوف والتوتر والغضب والخجل ... إلخ، وما يرتبط بذلك من ثبات انفعالي أو عدمه، وما يترتب على ذلك من مشكلات انفعالية.
وتنتظم الانفعالات في عواطف. ونحن نعلم أن العاطفة تنظيم انفعالي ثابت نسبيا ومركب من عدة انفعالات تدور حول موضوع معين قد يكون شخصا أو جماعة أو شيئا أو فكرة، مثل عاطفة الأمومة التي تشمل حب الأم لطفلها وفرحها بنجاحه وحزنها لفشله وخوفها من تعرضه للخطر وغضبها عندما يعتدي عليه أحد.
المعلومات الانفعالية اللازمة:
من المعلومات اللازمة عن الحالة الانفعالية للعميل ما يلي:
الحالة الانفعالية العامة: وتشمل مدى ثباته واتزانه أو تذبذبه وتناقضه الانفعالي، وهل انفعالاته متصارعة، وهل لديه سيولة انفعالية، وهل انفعالاته شديدة فإذا حزن تطور إلى اكتئاب وإذا فرح وصل إلى حالة الهوس.
مستوى النضج الانفعالي العام: وذلك في ضوء معايير النضج الانفعالي لمن هم في مثل عمره.
المشكلات والاضطرابات الانفعالية: مثل الخوف والقلق والعدوان، وطريقة حلها والتغلب عليها.
الصدمات الانفعالية: مثل الفشل في الحب أو موت عزيز أو الخسارة المالية أو فقدان المركز الاجتماعي ... إلخ.
الانفعال المزمن: يلزم معرفة تأثير الانفعال المزمن على الجسم ووظائف أعضائه وتحويله إلى هستيريا "حيث تصاب أعضاء الجسم التي يسيطر عليها الجهاز العصبي الذاتي".
الحالة العاطفية: يلزم الإحاطة بالحالة العاطفية للعميل وخاصة ما يتعلق بالأشخاص مثل الغيرة والحسد والتفاؤل والتشاؤم ... إلخ.
المشكلة أو المرض:
من أهم أهداف عملية الإرشاد النفسي حل مشكلة العميل، والعودة به إلى التوافق والصحة النفسية.
والعميل قد يكون لديه مشكلة بسيطة أو مشكلة أكبر تعقيدا، وقد يكون أيضا عصابيا، وقد يكون مريضا ذهانيا.

ويلزم قبل بدء عملية الإرشاد النفسي تحديد المشكلة الحالية أو المرض الحالي وتحديد الأسباب والأعراض والتاريخ، والجهود الإرشادية والعلاجية السابقة، والتغيرات التي طرأت على الحالة والمشكلات أو الأمراض الأخرى، وطريقة حل المشكلات.
تحديد المشكلة الحالية أو المرض الحالي:
يلزم تحديد المشكلة الحالية أو المرض الحالي تحديدا واضحا على لسان العميل ومن وجهة نظره، وعلى لسان الأب والأم أو ولي الأمر، وعلى لسان قريب أو صديق، وكما ورد في خطاب الإحالة.
ويجب تحديد نوع المشكلة، شخصية، اجتماعية، فردية، جماعية، أسرية، مدرسية، مهنية، اقتصادية، جنسية ... إلخ.
ويجب تحديد حجم المشكلة، فقد تكون المشكلة بسيطة يضخمها العميل "حبة يعمل منها قبة" وقد تكون مشكلة كبيرة يتجاهلها العميل "قبة يعمل منها حبة".
ويلزم تحديد المرض الحالي: عصاب "قلق، توهم مرض، ضعف عصبي، خواف، هستيريا، وسواس قهري" أو ذهان "اكتئاب، هوس، فصام، هذاء".
أسباب المشكلة الحالية أو المرض الحالي:
تساعد معرفة الأسباب بدقة في إزالتها وتجعل التنبؤ بنجاح عملية الإرشاد محتملا جدا.
ويلاحظ مبدأ تعدد وتفاعل الأسباب، ويلاحظ كذلك أن السبب أو الأسباب التي قد تؤدي إلى انهيار شخصية فرد قد تؤدي هي نفسها إلى صقل شخصية فرد آخر1.
ومطلوب تحديد أسباب المشكلة الحالية أو المرض الحالي على لسان العميل، وعلى لسان الأب أو الأم أو ولي الأمر، وعلى لسان الزوج، وعلى لسان قريب أو صديق، وكما ورد في خطاب الإحالة.
ويلزم تحديد الأسباب على النحو التالي:
الأسباب الداخلية: في الفرد "الجسمية والنفسية".
الأسباب الخارجية: في البيئة "المادية والاجتماعية".
الأسباب الأصلية أو المهيئة: التي مهدت لظهور المشكلة مثل العيوب الوارثية والاضطرابات الجسمية والخبرات الأليمة، وخاصة في مرحلة الطفولة وانهيار الوضع الاجتماعي.
الأسباب المساعدة أو المرسبة: التي سبقت ظهور المشكلة مباشرة والتي عجلت بظهورها بعد أن مهدت لها الأسباب الأصلية أو المهيئة فكانت كالقشة التي قصمت ظهر البعير، أو الزناد الذي فجر البارود أو القطرة التي طفح بها الكيل، ومن أمثلتها الأزمات والصدمات والمراحل الحرجة في حياة الفرد.
الأسباب الحيوية: جسمية المنشأ أو عضوية المنشأ مثل العيوب الوراثية كما في التشوهات الخلقية والوراثية، والاضطرابات الفسيولوجية كما في سن القعود والشيخوخة، واضطرابات البنية أو التكوين كما في اضطراب نمط الجسم واضطرابات الغدد، والعوامل العضوية مثل الأمراض والتسمم والإصابات والعيوب والتشوهات الجسمية.
الأسباب النفسية: وهي ذات أصل ومنشأ نفسي ومن أمثلتها اضطرابات النمو أثناء الحمل والولادة والرضاعة والطفولة والبلوغ الجنسي والمراهقة والزواج وسن القعود والشيخوخة، والصراع الذي ينتج عن وجود حاجتين لا يمكن إشباعهما في وقت واحد، مثل صراع الإقدام الذي ينشأ عن وجود موقفين جذابين، وصراع الإحجام الذي ينشأ عن وجود موقفين أحدهما جذاب والآخر منفر، والإحباط الذي يتضمن إعاقة الرغبات أو الحوافز أو المصالح الخاصة بالفرد سواء كان شخصيا أو بيئيا، والحرمان الحيوي أو النفسي أو البيئي، وعدم إشباع الحاجات الأساسية، وإخفاق حيل الدفاع النفسي مثل إخفاق الكبت واستحالة الإعلاء، والخبرات السيئة أو الصادمة الأليمة والعنيفة كالموت والحوادث والخبرات الجنسية الصادمة، والعادات غير الصحيحة، والإصابة السابقة بالمرض النفسي وأسباب نفسية أخرى مثل التناقض الانفعالي والضغوط النفسية والإطار المرجعي الخاطئ.
الأسباب البيئية: وهي التي تنشأ في البيئة أو المجال الاجتماعي مثل اضطراب البيئة الاجتماعية نفسها، واضطراب العوامل الحضارية والثقافية، واضطراب التنشئة الاجتماعية في الأسرة كما يحدث بين الوالدين والفرد والإخوة، وسوء التوافق في المدرسة مع المعلمين والرفاق، وسوء التوافق في المجتمع كما في الصحبة السيئة ومشكلات الأقليات، وسوء التوافق المهني، وسوء الأحوال الاقتصادية، وتدهور نظام القيم، والكوارث الاجتماعية والحرب، والضلال.

عراض المشكلة الحالية أو المرض الحالي:
نحن نعلم أن الأعراض Symptoms هي علامات المشكلة أو المرض، ويجب ملاحظتها ودراستها وربطها بشخصية العميل. ولا يخلو إنسان من الأعراض، والفرق بين الشخصية السوية والشخصية المضطربة من حيث الأعراض فرق في الدرجة وليس فرقا في النوع، والأعراض تعتبر مظاهر وعلامات تكشف عن الحياة الخاصة للعميل، وتظهر أعراض المشكلة أو المرض في شكل زملة أو تجمع، أو تشكيل معين، والأعراض ترمز إلى وجود اضطراب نفسي أو جسمي وللأعراض معنى، فهي تشير إلى مشكلات العميل الداخلية، وللأعراض وظائف، فهي تعتبر رد فعل أو تعبيرا نفسيا حيويا عن الفرد ككل، وهي تعمل على صيانة قيمة وتقدير الذات وتوضح وتظهر مشكلات العميل وتعتبر محاولة للتوافق، وهي التي تلفت وتوجه الأنظار إلى مشكلة أو مرض العميل، وللأعراض أهداف أولية مثل السيطرة على القلق وحل الصراع، وتحقيق أو تدعيم كبت وكف الدوافع وامتصاص الطاقات النفسية وإخماد نشاط الدوافع المكبوتة وإشباع الدوافع والحاجات وتهدئة الضمير الهائج عن طريق عقاب الذات، وللأعراض أهداف ثانوية مثل استدرار العطف والهروب من المآزق والتملص من المسئوليات وتجنب الأعمال المكروهة، وتبرير الضعف والفشل وتعويض النقص والعجز والإحجام عن المواقف الأليمة والفوز بمحبة الآخرين، والمحافظة على كيان الشخص والتحكم في بعض الأشخاص ووقاية الذات.
ومطلوب تحديد أعراض المشكلة أو المرض الحالي على لسان العميل، وعلى لسان الأب والأم أو ولي الأمر، وعلى لسان الزوج وعلى لسان قريب أو صديق، وكما ورد في خطاب الإحالة.
ويلزم تحديد الأعراض على النحو التالي:
الأعراض الداخلية: التي لا تلاحظ مباشرة ولكن تلاحظ من تعبيراتها السلوكية مثل الخواف.
الأعراض الخارجية: التي تكون ظاهرة وواضحة مثل فرط إفراز العرق أثناء القلق.
الأعراض عضوية المنشأ: التي تنتج عن اضطرابات وتغيرات فسيولوجية كما يحدث في الجهاز العصبي مثل أورام المخ أو العدوى أو التسمم.
الأعراض نفسية المنشأ: التي تنتج عن العمليات النفسية المضطربة التي تسببها عوامل داخلية وعوامل خارجية تعتبر علامات على محاولة الفرد في جهاده ودفاعه ضد مشكلاته.
اضطرابات الإدراك: ومنها الهلوسات أي الإدراك الخاطئ لمثير حسي غير موجود في الواقع الخارجي كما في الهلوسات السمعية والبصرية والشمية والذوقية واللمسية، ومنها الخداع وهو إدراك خاطئ مع وجود مثير حسي، ومنها اضطرابات الحس مثل الحس الزائد والخدر والحس الزائف والحس المختلط واضطراب حاسة الشم واضطراب الجهاز العضلي.
اضطرابات التفكير: ومنها اضطرابات إنتاج الفكر مثل التفكير الذاتي أو الخيالي والتفكير غير الواقعي أو غير المنطقي، واضطراب سياق التفكير مثل طيران الأفكار وتأخر أو بطء التفكير والترديد أو المداومة والمنع أو العرقلة والخلط أو الإسهاب والتشتت أو عدم الترابط، واضطراب محتوى الفكر مثل الأوهام والوساوس والمخاوف وفقر الأفكار والبلادة الفكرية وضغط الأفكار وانتزاع الأفكار وإقحام الأفكار والانشغال وتناقض الأفكار والسفسطة والرمزية.
اضطرابات الذاكرة: ومنها حدة الذاكرة، وفقد الذاكرة أو النسيان، مثل فقد الذاكرة الرجعي وفقد الذاكرة اللاحق، وخطأ الذاكرة مثل التزييف والتأليف والألفة والجدة، ومنها اضطرابات أخرى مثل اضطراب الحفظ والاسترجاع وفجوات الذاكرة وفلتات اللسان وهفوات القلم ونسيان عمل شيء معين واستخدام الكلمات الخاطئة.
اضطرابات الوعي والشعور: ومنها تقيم الوعي أو تشوش الشعور، واضطراب التوجيه، والذهول، والهذيان، والحالة الحالمة أو الغسقية، والخلط، والتفكك.
اضطرابات الانتباه: ومنها زيادة الانتباه، وقلة الانتباه، وتحول الانتباه، والسرحان والسهيان، والانشغال.
اضطرابات الإرادة: ومنها اضطراب اتخاذ القرارات، واضطراب الفعل الإرادي، واضطراب الدافعية.
اضطرابات الكلام: ومنها اضطرابات الكلام العامة مثل الحبسة وتأخر الكلام والكلام التشنجي والكلام الطفلي واللغة الجديدة، وعيوب طلاقة اللسان مثل اللجلجة أو التهتهة والعقلة، واضطراب كم الكلام مثل الثرثرة وقلة الكلام، واضطراب تكرار الكلام النمطية، واجترار الكلام المصادرة، وصعوبات النطق مثل الإبدال والتردد واللعثمة، واضطراب الصوت مثل الخنف وحدة الصوت وشدته وفقده، واضطرابات أخرى مثل الاندفاع في الصراخ والسباب والسلبية والامتناع عن الكلام والتحدث مع النفس.
اضطرابات الانفعال ومنها القلق، والاكتئاب، والتوتر، والفزع، والتبلد، واللامبالاة، والتناقض الانفعالي وعدم الثبات الانفعالي، وانحراف الانفعال، والزهو أو المرح، والنشوة، أو التجلي، والوجد، ومشاعر الذنب الشاذة، والاستثارية.
استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى