تاريخ السودان
(3703 ق.م – 1899م)
تأليف: نعوم شقير
تحقيق: محمد ابراهيم ابوسليم
يمتد تاريخ السودان بعيدا في أعماق الماضي عبر أجيال وحقب تعود في ما هو مسجل ومعروف إلى الألف قبل الميلاد.
ويتميز هذا التاريخ العريق بثرائه المعرفي وتنوعه الغني بالأحداث والسلالات التي استوطنت البلاد وحكمتها أو عبرتها الى مناطق أخرى من الجنوب إلى الشمال حينا ومن الشمال نحو الجنوب غالبا وبين الشرق والغرب جيئة وذهابا في أحيان أخرى.
لذلك فإن تاريخ السودان إضافة إلى أهميته الوطنية للبلاد أرضا وشعبا يمثل سجلا حافلا لمجمل الإحداث التاريخية في القارة الإفريقية وجوارها الإقليمي بصفة عامة ولمدى عمق وتجذر العلاقات البشرية والتاريخية بين الشعوب هذه القارة وسكان المنطقة العربية بصفة خاصة.
ورغم ذلك لايزال الكثيرون في المنطقة العربية وخاصة من الأجيال الحديثة يجهلون جوانب عديدة من هذا التاريخ الحافل بالعبر والدروس والعامر بالتواصل الحضاري والإنساني وبعمق الوشائج التي تسمو فوق النزعات الجهوية والإقليمية والتباينات الإثنية او العرقية.
من هنا أهمية الكتاب الذي بين أيدينا عن تاريخ السودان منذ أقدم العصور التاريخية المعروفة وحتى سقوط المهدية في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي والذي جمعه في الأصل الباحث المؤرخ اللبناني المولد والنشأة والمصري الموطن والمدفن نعوم شقير المتوفى في القاهرة سنة 1922م وضم فيه جغرافية السودان إلى جانب تاريخه القديم والحديث حتى بدايات القرن العشرين.
غير أن ماقام به الباحث والمؤرخ الكبير الدكتور محمد ابراهيم أبوسليم من تحقيق وتقديم للكتاب إضافة إلى إعادة ترتيبه وتنقيحه وما أشفعه به من تعليقات وهوامش كل ذلك جعل الكتاب في حلته الجديدة واحدا من اوفر الكتب التاريخية مادة أسلوبا وأكثرها دقة وتمحيصا.
لكن الدكتور أبوسليم بموضوعية العالم المحقق ومنهجية الباحث الحريص على إعطاء كل ذي حق حقه ووضع كل أمر في موقعه الصحيح لم يغمط المؤلف الإصلي حقه ولم يقلل من جهده وعمله.
بل نراه يؤكد ويبرز ماقام به نعوم شقير من جهد وماتكبده من عناء البحث والتأليف حيث يقول انه بعين فاحصة وسمع بأذن واعية واستوعب هذه المعلومات الواسعة ورتبها.
مثلما يستوعب ويرتب العقل الآلي وكان حصيلة ذلك كله هذا السفر الجليل في جغرافية السودان وتاريخه كما جاء في مقدمة الطبعة الجديدة المنحقة للكتاب.
ويضيف ابوسليم: لقد جمع نعوم معلوماته بأمانة وصدق ثم أعطاها في هذا الكتاب بأمانة وصدق أيضا ولكثرة ما أورده أضحى الكتاب خزينة للحقائق التاريخية.
إلا أن الكتاب في شكله القديم بأسلوبه التقليدي واستطراداته الكثيرة واستغراقه أحيانا في بعض التفاصيل والجزئيات كان في حاجة إلى من يعيد قراءته وترتيبه وإخراجه بأسلوب جديد وفق منهجية أكثر ملاءمة لمناهج البحث العلمي الحديث وأقرب إلى أذهان الباحثين وطلبة العلم من الأجيال الجديدة ليكون الكتاب ومجاله أكثر جذبا لهؤلاء وأدعى لمزيد من الجهد والبحث والإضافة لما يتكشف أو يستجد من حقائق وأحداث تضئ المزيد من جوانب هذا التاريخ وتستكمل مراحلة المختلفة.
وهكذا استخلص الدكتور محمد ابراهيم أبوسليم الجوانب التاريخية لهذا السفر الضخم مستبعدا الجانب الجغرافي إضافة إلي بعض التفاصيل الجزئية ذات الطابع الظرفي والآني اثناء حياة المؤلف والتي لم تعد لها أهمية علمية أو تاريخية بعد أن تخطتها الأحداث وتجاوزها الزمن دون أن يؤثر ذلك في جوهر مادة الكتاب أو أسلوب مؤلفه تمسكاً بالأمانة العلمية وحرصاً على منهجية البحث والتحقيق.
وهكذا يبقى من الكتاب الجزء الخاص بالتاريخ من أقدم العصور وحتى نهاية المهدية مع إيراد جملة من التعليقات لتصويب أخطاء وقع فيها من واقع الحقائق لا من دافع الرأي والاتجاه أو لتنوير القارئ بما استجد من آراء حول بعض المسائل كما يوضح ويؤكد الباحث الدكتور أبوسليم.
وقد ضم الكتاب الذي في أكثر من ألف صفحة من القطع المتوسط تسعة أبواب توزعت على 59 فصلاً إضافة إلى مقدمتي المحقق والمؤلف وملحقي التعليقات والصور والخرائط .
وقد بدأ في الباب الأول بتاريخ إثيوبيا منذ عهد الدولة المصرية السادسة سنة 3703 قبل الميلاد وحتى دخول النصرانية لبلاد النوبة سنة 545 بعد الميلاد وفي هذا الباب أربعة فصول.
أما الباب الثاني فتناول تاريخ النوبة في عهد النصرانية إلى انقراضها منها سنة 1318 ميلادية وفيه فصلان.
وخصص المؤلف الباب الثالث لتاريخ البجة في صدر الإسلام وأصول اهلها وأشهر مدنهم وفيه فصلان كذلك.
ويضم الباب الرابع أربعة فصول حول تاريخ مملكة سنار منذ 1505 إلى 1820 م كما يضم ملحقا عن تاريخ الكشاف الأتراك.
وفي الباب الخامس فصلان حول تاريخ مملكة الفور منذ نشأتها 848هـ (1445م) إلى بداية السيطرة المصرية سنة 1291هـ (1875م).
أما الباب السادس ففيه أربعة فصول تتناول تاريخ الفتح المصري للسودان منذ سقوط مملكة سنار إلى قيام الدولة المهدية سنة 1298هـ (1881م).
وأفراد المؤلف الباب السابع لتاريخ الثورة المهدية متحدثا عن أسبابها وأسباب نجاحها وأهم وقائعها وما واجهته من ثورات محلية وحملات انجليزية وهو أكبر الأبواب جميعا حيث ضم 23 فصلا في أكثر من 300 صفحة أي نحو ثلث الكتاب بكامله.
وجاء الباب الثامن بعده في عشرة فصول تناولت خلافة عبد الله التعايشي بعد وفاة محمد أحمد المهدي وما تلا ذلك من أحداث وتطورات حتى نهاية الحقبة المهدية.
أما الباب التاسع والأخير فضم ثمانية فصول استعرض المؤلف من خلالها كيفية استعادة السيطرة المصرية على السودان اعتبارا من سنة 1891م وحتى الاستيلاء على الخرطوم سنة 1898م واستكمال السيطرة على البلاد.
وبعد هذه الابواب والفصول الكثيرة ضم الكتاب بالإضافة إلى ملحق التعليقات التي وضعها المحقق عددا غير قليل من صور الشخصيات والمواقع التاريخية المهمة وبعض الخرائط التوضيحية مما زاده غنى وثراء في المادة العلمية والتوثقية وأضفى عليه مزيدا من المصداقية والموضوعية.
فهو بحق كتاب جليل يستحق القراءة والدراسة المتعمقة وسيظل رغم توالي الزمان وتبدل الحال وتقدم الدراسات التاريخية مرجعا لا يستغنى عنه قارئ التاريخ العام وطلبة المدارس وطلاب التاريخ في الجامعات كما جاء في مقدمة الدكتور محمد ابراهيم أبوسليم الذي أثرى المكتبة العربية والمعارف التاريخية بصفة عامة بالكثير من الكتب والدراسات المميزة التي تعد مراجع معتبرة في تاريخ السودان وأهله وعلاقاته الإقليمية جغرافيا وبشريا .
وليس أقل هذه الجهود والأعمال القيمة ماقام به الدكتور أبو سليم من جهد بحثي وإعداد منهجي لتحقيق هذا الكتاب وإعادة طبعه بمثل هذا الأسلوب العلمي الممتع.
عبدالله بن إسحاق الشيخ سيدي
(كاتب موريتاني)
2/2/2004م
الشارقة-الإمارات العربية المتحدةٍ


التحميل

https://www.file-upload.com/urqcufnnwh4f


فورشيرد


http://adf.ly/FKNrz


او