علم النفس الصحي
مرحبا بك
نتمني ات تجد بالمنتدي مايفيدك واذا رغبت في المشاركة فالتسجيل للمنتدي مفتوح

ولك الشكر


علم النفس الصحي
مرحبا بك
نتمني ات تجد بالمنتدي مايفيدك واذا رغبت في المشاركة فالتسجيل للمنتدي مفتوح

ولك الشكر

علم النفس الصحي
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

علم النفس الصحيدخول

الصحة النفسية علم النفس الطب النفسي


descriptionالتغير فى نسق القيم لدى الشباب الجامعى: مظاهره وأسبابه  عبد اللطيف محمد خليفة Emptyالتغير فى نسق القيم لدى الشباب الجامعى: مظاهره وأسبابه عبد اللطيف محمد خليفة

more_horiz
شهدت المجتمعات العربية فى السنوات الأخيرة مجموعة من التغيرات السريعة والمتلاحقة فى العديد من الجوانب الثقافية والفكرية والاجتماعية والاقتصادية، عجز الإنسان عن مواجهتها والتكيف معها، وكذلك صعوبة السيطرة والتحكم فيها أو التنبؤ بآثارها السلبية المتوقعة. فقد كان لهذه التغيرات آثارها فى طمس معانى الحياة الإنسانية واضطراب منظومة القيم الحاكمة لسلوك الأفراد وتصرفاتهم، وعجزهم عن التواصل مع الآخر، وبالتالى العجز عن تحقيق الذات.
كما ظهر على مسرح الحياة الاجتماعية فى هذه المجتمعات حالة تبنى الذات لقيم اللامعيارية. حيث تبين أن الإنسان العربى فى الآونة الأخيرة بدأ ينظر إلى عدم الالتزام بالقيم والمعايير الإيجابية فى سلوكه على أنه مرغوب فيه فى ظل السياق الاجتماعى الذى يعيش فى إطاره، وذلك لأنه أدرك فى ضوء خبرته لمعطيات الواقع، أن تمسكه والتزامه بالقيم والمثل لايمكنه من التوافق والتعايش مع هذه التحولات، بل إن عدم الالتزام وتبنى القيم المشوهة هو الأمان والآلية التى تمكنه من المحافظة على بقائه وإشباع حاجاته التى عجز المجتمع عن إشباعها. وبدأ المجتمع ينظر إلى الذات الملتزمة بالمثل والمبادئ الأخلاقية على أنها ذات غير سوية ولا تعيش عصرها وغير واعية. وهذا يدل على أن انقلاباً أو تغيراً جذرياً قد
حدث فى معايير التقييم ( ).
وبوجه عام نحن نعيش فى عالم مشحون بالتوترات ويموج بالخلافات والصراعات إلى الحد الذى يمكن معه القول: بأن انتماءنا الحقيقى لم يعد له وجود إلى فى إطار محدود جداً من خبراتنا الحياتية. ويتسم الفرد فى مجتمع نام (يحاول مواكبة المجتمعات المتقدمة) بشعوره بأنه يعيش فى عالم لا يستجيب لرغباته واحتياجاته، كما أنه غير قادر على التنبؤ بالمستقبل، بالإضافة إلى تغير المعايير التى تنظم سلوكه بسرعة متزايدة، كما يتسم أيضاً برفضه للقيم الخاصة بحضارته وبالانعزال عن الآخرين وعن ذاته.
وقد انعكست التحولات الكبرى التى تغير وجه العالم الذى نعيش فيه على العالم العربى – إلا أنه وقف ولا يزال يقف إزاءها مستقبلاً مستسلماً على نحو يكاد يشبه ما حدث عندما واجه العصر الصناعى فى أوائل القرن التاسع عشر. وهذا الوضع وإن كان يمكن التسامح معه أو التهاون فيه فى عصور سابقة، فإن العصر الجديد أشد خطراً بالأمم الضعيفة، لأنه لن يتحكم فى ملايين البشر بالاقتصاد ومصادر التكنولوجيا فحسب وإنما بالقيم والفلسفات والأفكار من خلال الثورة العاتية للاتصالات والمعلومات وهذا أشد خطراً وفتكاً من الاستعمار القديم ( ).
وأكثر فئات المجتمع تعرضاً لهذه التغيرات والتحولات الثقافية والاجتماعية هم فئات الشباب الجامعى( ) وذلك بحكم وضعهم الاجتماعى من حيث هم فئة تعيش مرحلة انتقالية ساعية من خلال تحصيل العلم والمعرفة نحو تغيير وضعهم الاجتماعى إلى الأفضل. والطلاب ليسو فقط أكثر الفئات تعرضاً للتغير بل إنهم يشكلون أقوى عوامل التغير الثقافى والاجتماعى لما يحملون من رؤى وتصورات تخالف فى بعض جوانبها تلك الرؤى والتصورات التى لدى الأجيال السابقة.
ومن هذا المنطلق تسعى الدراسة الراهنة إلى إلقاء الضوء على منظومة القيم الشخصية لدى الشباب الجامعى، باعتبارها من أهم المكونات المؤثرة فى سلوك الإنسان، والتى يرى كثير من الباحثين أن أهميتها لا تقل خطورة بالنسبة لتفسير السلوك عن أهمية سمات الشخصية، لأنها تتيح لنا أن ننظر إلى الشخص باعتباره كائناً متفاعلاً مع البيئة التى تحيط به، وليس مجرد كائن مكون من مجموعة من السمات النمطية الجامدة على نحو ما يذكر "روكيش". فالقيم تمثل مركزاً رئيسياً فى تكوين سلوك الفرد وشخصيته ونسقه المعرفى واتجاهاته ( )( ). من حيث أنها فيما يرى معظم الباحثين تمثل إطاراً مرجعياً حاكماً تدور فى فلكه وتتمحور من حوله وتتشكل وفقاً له أفكار الفرد وأفعاله. كما أن لأنساق القيم أهميتها فى فهم وتفسير الدوافع التى تقف وراء السلوك الإنسانى، وذلك نظرًا لتأثير هذه الأنساق القيمية على طموحات الأفراد وتحديدهم لاختياراتهم( ) واتخاذهم لقراراتهم( ). كما تمثل القيم محددات عقلية لاختياراتنا وتعمل بمثابة موجهات لسلوكنا واتجاهاتنا أيضاً. فقد تبين أن الأنساق القيمية تعد محدداً مهماً للاتجاهات التعصبية لدى الشباب الجامعى، فأكثر عناصر الأنساق القيمية أهمية فى تحديد هذه الاتجاهات التعصبية هى سعة الأفق، والغيرية، والتحرية( ). كما ترتبط القيم بالتوافق النفسى لطلاب الجامعة، فالأكثر تمسكاً بالقيم الدينية مثلاً أكثر توافقاً انفعالياً واجتماعياً بالمقارنة بالأقل التزاماً بهذه القيم( )( ).

وبوجه عام تمثل القيم إطاراً مرجعياً يحكم تصرفات الفرد والجماعة، وبالتالى فإن دورها رئيسى فى تكوين شخصية الفرد ونسقه المعرفى، وتشكل الطابع القومى أو الشخصية القومية( ).
المفاهيم الأساسية للدراسة
نعرض فيمايلى لعدد من المصطلحات التى تقوم عليها هذه الدراسة، والتى تتمثل فى مفهوم القيم، ومفهوم نسق القيم، ومفهوم نسق القيم المتصور والواقعى، والمفارقة القيمية بين النسقين القيميين المتصور والواقعى وذلك على النحو التالى:
1- مفهوم القيم Values: وهو من المفاهيم التى حظيت باهتمام كثير من الباحثين فى مجالات وتخصصات عديدة، مثل الفلسفة، والتربية، والاقتصاد، وعلم الاجتماع، وعلم النفس، وغيرها من المجالات. وقد ترتب على ذلك نوع من الخلط والغموض فى استخدام هذا المفهوم من تخصص لآخر، بل ويستخدم استخدامات متعددة داخل التخصص الواحد، فلا يوجد تعريف واحد لمفهوم القيم يعترف به جميع المشتغلين فى مجال علم النفس الاجتماعى – كموضوع يقع فى دائرة اهتمامه( )( ).
وعلى الرغم من كثرة التعريفات التى قدمها الباحثون لمفهوم القيم، واختلافهم فى طريقة تناولها وقياسها، فإن هناك عدداً من الخصائص المشتركة بين هذه التعريفات لخصها "شوارتزوبلسكى" فى أنها "عبارة عن مفاهيم أو تصورات للمرغوب، تتعلق بضرب من ضروب السلوك، أو غاية من الغايات، وتسمو أو تعلو على المواقف النوعية، ويمكن ترتيبها حسب أهميتها النسبية"( ).
وفى ضوء ذلك تحدد تناولنا لمفهوم القيم فى الدراسة الحالية بأنها "عبارة عن الأحكام التى يصدرها الفرد بدرجات معينة من التفضيل أو عدم التفضيل للموضوعات أو الأشياء، وذلك فى ضوء تقويمه لهذه الموضوعات. وتتم هذه العملية من خلال التفاعل بين الفرد بمعارفه وخبراته. وبين ممثلى الإطار الحضارى الذى يعيش فيه ويكتسب من خلاله هذه الخبرات والمعارف ( )( )( ).
2- مفهوم نسق القيم (منظومة القيم) Value System: انبثقت فكرة نسق القيم من تصور مؤداه أنه لا يمكن دراسة قيمة معينة أو فهمها بمعزل عن القيم الأخرى. فهناك بناء أو تنظيم شامل لقيم الفرد، تمثل كل قيمة فى هذا النسق عنصراً من عناصره، وتتفاعل هذه العناصر معاً لتؤدى وظيفة معينة بالنسبة للفرد( )( )( )( ).
وقد تعامل "روكيش" مع نسق القيم على أنه "عبارة عن مجموعة الاتجاهات المترابطة فيما بينها، وتنتظم فى شكل بناء متدرج. وأشار إلى أن نسق الاعتقاد – اللاعتقاد Belief -Disbelief System يعتبر نسقاً شاملاً للاتجاهات والقيم وأنساق القيم( ).
ويتضح من ذلك أن نسق القيم هو عبارة عن مجموعة القيم التى تنتظم فى نسق متساند بنائياً متباين وظيفياً داخل إطار ينظمها ويشملها فى تدرج خاص.
3- مفهوم نسقى القيم المتصور والواقعى: تبين من خلال استقرائنا للتراث النظرى والأدبيات الخاصة بموضوع القيم أن هناك تقسيمات وأنواعاً مختلفة من الأنساق القيمية. فعلى سبيل المثال قسم "بوخ" أنساق القيم إلى نوعين: الأول: نسق القيم الأولية Primary، ويتعلق بالحاجات البيولوجية للفرد، الثانى: نسق القيم الثانوية: Secondary ويشتمل على القيم الاجتماعية الأخلاقية. وأوضح أن النسق العام هو محصلة التفاعل بين هذين النسقين( ). أما "روكيش" فقد أشار إلى وجود نسقين أحدهما يتعلق بالقيم الوسيلية، والثانى يختص بالقيم الغائية( ). كما ميز "شارلز موريس" بين نوعين من القيم هما القيم العاملة Operational Values والتى يمكن الكشف عنها من خلال السلوك التفضيلى، والقيم المتصورة Conceived Values، وتعنى التصورات المثالية لما يجب أن يكون، ويتم فى ضوئها الحكم على السلوك أو الفعل. ويمكن دراستها من خلال الرموز العاملة فى مجال السلوك التفضيلى ( ). ويقترب مفهوم القيم العاملة لدى "موريس" من تعريف "آدلر" للقيم على أنها تساوى أو تكافئ الفعل أو السلوك. أما مفهوم القيم المتصورة فيتسق مع تعريف البعض للقيم بأنها عبارة عن أشياء مطلقة لها هويتها المستقلة( ).
ويتفق ذلك مع تقسيم "حامد زهران، وإجلال سرى" لنوعين من القيم هما: القيم السائدة والقيم المرغوبة. الأولى وتعنى القيم الموجودة فعلاً والتى تترجم فى سلوك الفرد. أما الثانية فتشير إلى القيم التى يرغبها الفرد( ).
وبناء على ذلك أمكننا تقسيم نسق القيم إلى نوعين الأول هو نسق القيم المتصور Conceived Value System، ويقصد به تصور الفرد لمدى أهمية كل قيمة من القيم بالنسبة له؛ والثاني هو نسق القيم الواقعى Real Value System، ويقصد به مدى تطابق هذه القيم المتصورة مع السلوك الفعلى للفرد.
4- مفهوم المفارقة القيمية Value Discrepancy: ويقصد به مدى التفاوت بين النسقين القيميين المتصور والواقعى.
5- اكتساب نسق القيم – مقابل – تغير القيم: على الرغم من أهمية دراسة العمليات والآليات التى يكتسب الأفراد من خلالها قيمهم، وكيف تتغير هذه القيم، وما هى الظروف التى يحدث فى ظلها هذا التغيير، فإن هذه الجوانب لازالت غير واضحة المعالم، فالوقوف على الصيغة الأساسية التى يكتسب فى ظلها الأفراد أنساق قيمهم مازال يتسم بالعمومية الشديدة التى يعجز المرء من خلالها عن الوقوف على ديناميات عملية الاكتساب لدى الأفراد والجماعات.
ويفرق المتخصصون فى هذا المجال بين عملية اكتساب القيم وعملية تغير القيم على النحو التالى:
أ‌- تعرف عملية اكتساب القيم بأنها "العملية التى يتبنى الفرد من خلالها مجموعة من القيم" – مقابل التخلى Abnadonment عن قيم أخرى. والقيم التى يتبناها الفرد يحدث لها نوع من التداخل والانتظام فى بناء نسق القيم.
ب‌- أما تغير القيم فيقصد به تحرك وضع القيمة على هذا المتصل. (التبنى – النخلى) داخل النسق القيمى. فالاكتساب إذن يعنى مسألة الوجود أو عدم الوجود، أما التغير فهو فى الدرجة التى يتحدد بها هذا الوجود، ويتضمن إعادة توزيع الفرد لقيمه Value Redistribution، سواء على المستوى الفردى أو الجماعى( ).
وتجدر الإشارة إلى أن هاتين العمليتين (الاكتساب والتغير أو الارتقاء) غير منفصلتين تماماً، بل يحدثان معاً فى وقت واحد ومن الصعب الفصل التام بينهما.
أهداف الدراسة
تهدف هذه الدراسة إلى إلقاء الضوء على أهم مظاهر التغير فى نسق القيم لدى الشباب الجامعى، والعوامل المسئولة عن هذا التغير. ويندرج تحت هذين الهدفين عدة أهداف أو عناصر فرعية، وذلك على النحو التالى:
أولاً: الكشف عن مظاهر التغير فى نسق قيم الشباب الجامعى. وذلك فى ضوء مايأتى:
1- مسار التغير فى نسق قيم الشباب الجامعى وعلاقته ببعض المتغيرات.
2- التخلى عن بعض القيم الإيجابية وظهور قيم واتجاهات سلبية جديدة.
3- المفارقة بين القيم والسلوك الفعلى.
4- الصراع القيمى بين الأجيال (الآباء والأبناء).
ثانياً: الوقوف على العوامل المسئولة عن تغير نسق القيم لدى الشباب الجامعى، ومن أهمها ما يأتى:
1- أساليب التنشئة الاجتماعية والتربوية.
2- اغتراب اللغة العربية.
3- الهوية الثقافية وآثار العولمة.
4- الصراع بين الماضى والحاضر فى الثقافة العربية.

descriptionالتغير فى نسق القيم لدى الشباب الجامعى: مظاهره وأسبابه  عبد اللطيف محمد خليفة Emptyرد: التغير فى نسق القيم لدى الشباب الجامعى: مظاهره وأسبابه عبد اللطيف محمد خليفة

more_horiz
المبحث الأول: مظاهر التغير فى نسق قيم الشباب الجامعى
(1) - مسار التغير فى نسق قيم الشباب الجامعى وعلاقته ببعض المتغيرات:
يتركز حديثنا فى هذا الجانب على محاولة رصد شكل وطبيعة اتجاه التغير فى نسق القيم بوجه عام ولدى الشباب الجامعى بوجه خاص. وكذلك الوقوف على العوامل والمتغيرات التى ترتبط بهذا التغير وتساهم فى إحداثه بشكل أو بآخر، مثل التخصص الدراسى، وطبيعة الدراسة (نظرية، عملية)، ودور العوامل الثقافية، والتوافق النفسى… الخ.
تشير نتائج الدراسات والبحوث إلى أن المنظور الارتقائى لنسق القيم يمضى فى اتجاهه نحو المزيد من التداخل والتكامل عبر العمر، من العيانية إلى التجريد ومن الفردية إلى الاجتماعية، ومن البساطة إلى التعقيد والتركيب ومن الخصوصية إلى العمومية( ). وفيما يتعلق بارتقاء نسق القيم من الفردية إلى الاجتماعية على سبيل المثال، نجد أن قيم الفرد فى المراحل العمرية المبكرة تتسم بالذاتية أو الشخصية، فى حين تظهر القيم الاجتماعية عندما يصبح الفرد أكثر وعياً بحاجات الآخرين ومشاعرهم.
وفى هذا المجال، أوضحت نتائج مجموعة الدراسات التى قام بها "ميلتون روكيش" فى مجال ارتقاء نسق القيم، أن هناك تغيراً فى هذا النسق يمتد من المراهقة المبكرة وحتى سنوات متقدمة من العمر، وأن هذا التغير يأخذ شكل أنماط ارتقائية مختلفة. فهناك على سبيل المثال النمط الذى يدور حول تحقيق الذات (ويتضمن قيم مثل الإنجاز والمسئولية)، وهو نمط تتزايد أهميته خلال مرحلتى المراهقة والرشد، وتقل أهميته مع التقدم فى العمر( ).
وتوصل "جابر عبد الحميد، وسليمان الخضرى الشيخ" إلى وجود تغير فى القيم عبر العمر، فطلاب المرحلة الجامعية مثلاً أكثر اهتماماً بالقيم الجديدة أو العصرية (مثل الصداقة والمجاراة). وأوضحا أن معظم التغير فى نسق القيم يحدث فى نهاية المرحلة الثانوية وبداية التعليم الجامعى( ).
وهدفت الدراسة التى قام بها عبد اللطيف خليفة( ) إلى الكشف عن تغير نسق القيم أثناء سنوات التعليم الجامعى، ما بين الالتحاق بالجامعة والتخرج منها. وأوضحت النتائج تزايد أهمية قيم التدين وتقدير الحياة العائلية والغيرية والإنجاز لدى طلاب الفرقة الرابعة بالمقارنة بالفرقة الأولى. وفى مقابل ذلك تتزايد أهمية قيمتى المخاطرة والنظرة المستقبلية المتفائلة لدى طلاب الفرقة الأولى. كما كشفت النتائج عن وجود درجة عالية من التشابه بين ترتيب القيم لدى طلاب المجموعتين، حيث يقع فى قمة الترتيب مجموعة القيم الأخلاقية، فى حين نجد فى أدنى الترتيب قيم مثل: المخاطرة، والاهتمام بالماضى، والراحة أو الاستمتاع، والمجاراة.
وأظهرت دراسة رضا رزق حبيب( ) علاقة القيم بنوع الدراسة، فقد تبين أن هناك فروقاً جوهرية فى القيم بين الطلاب الأزهريين وغير الازهريين: وهذا ما أكدته دراسة السعيد عثمان( ) حيث تميز الطلاب الأزهريين عن طلاب الجامعات الأخرى بتزايد أهمية القيم الدينية. وتم إرجاع ذلك إلى دور جامعة الأزهر المميز فى تنمية وتدعيم بعض القيم الدينية من خلال تدريس الثقافة الدينية فى مناهجها، وعدم قيام الجامعات الأخرى بدورها المنشود فى هذا الشأن.
وتوصل حمدى محروس أحمد( ) إلى ارتباط القدرات الإبداعية بالقيم لدى الشباب الجامعى، فقد ارتبطت القدرات الإبداعية (مثل الطلاقة والمرونة والأصالة) إيجابياً بالقيم (النظرية،الاجتماعية، والدينية، والسياسية). وأوضحت نتائج دراسة عبد الرحيم الرفاعى( ) أن طلاب الجامعة لديهم كثير من القيم الأخلاقية التى تتفق مع النسق القيمى المنبثق من المنظور الإسلامى، مع وجود اختلافات جوهرية فى درجة تشربهم لهذه القيم وفقاً للخبرة الأكاديمية وتبعاً لاختلاف المستويات التعليمية للآباء والأمهات. كما كشفت الدراسة التى قام بها السعيد غازى رزق( ) عن وجود علاقة إيجابية بين القيم والسلوك التوكيدى.
وقارن مصرى حنورة( ) بين قيم الشباب العربى لطلاب الجامعة فى كل من مصر والكويت. وتبين أن أهم القيم لدى طلاب المجتمعين هى:الحياة العائلية، الحب، المعرفة، الأمن الشخصى، التطلع والاستكشاف. أما مجموعة القيم التالية لها فى الأهمية فهى: الحرية، والجمال، والمساواة، والإصلاح، والاستقلال. أما القيم التى جاءت فى المؤخرة فهى القيم الأخلاقية مثل التسامح والأمانة والصدق.
وهدفت الدراسة التى قام بها مصطفى محمد على حسانين الحرونى( ) إلى التعرف على أنساق القيم لدى طلاب وطالبات الجامعة. وقد أوضحت النتائج أن القيم الدينية قد تصدرت معظم الأنساق القيمية لمجموعات البحث المختلفة، وجاءت القيم المرتبطة بالدراسة التخصصية التى يتلقاها هؤلاء الطلاب فى المرتبة الثانية لمعظم الأنساق القيمية. فى حين وقعت القيم الجمالية فى المرتبة الأخيرة للأنساق القيمية. وتوصل محمد عادل حجاجى السيد( ) إلى وجود علاقة ارتباطية بين القيم والتوافق النفسى. وهذا ما أكدته نتائج دراسة محمد مصطفى الشيخ( ) التى أوضحت أن هناك فروقاً جوهرية بين نسق القيم الخاص بمرتفعى التوافق، ونسق القيم الخاص بمنخفضى التوافق، حيث تميزت مجموعة التوافق المرتفع بالقيم التالية: القيمة الدينية، قيمة المساعدة، قيمة الإنجاز، قيمة القيادة، القيمة الجمالية. أما منخفضو التوافق فقد تميزوا بالقيم التالية: قيمة التسلية والترويح، قيمة الجنس، قيمة التحرر والاستقلال، قيمة الصحة والراحة.
وتوصل سلامة محمد جمعة( ) إلى أن هناك تأثيراً للقيم الاجتماعية على الصحة والمرض، مثل قيمة زواج البنات المبكر، وقيمة زواج الأقارب، وقيمة العادات الغذائية غير الصحية والمعتقدات الشعبية لدى عينة من دولة الإمارات العربية المتحدة.
وكشف محمد شكرى عباس( ) عن دور الأفلام المذاعة بالتليفزيون فى تنمية القيم الخلقية لدى الشباب (أعمارهم تتراوح بين 18 – 25 سنة). وأوضحت النتائج أن الأفلام المذاعة بالتليفزيون تهتم بالقيم الأخلاقية الملزمة بدرجة أكبر من القيم الخلقية المفضلة أو المثالية. وأن الأساليب التى تتبعها هذه الأفلام فى تنمية القيم تتمثل فى: القدوة، والموعظة بالقصص أو الموعظة بضرب الأمثال، والثواب، والعقاب والممارسة العملية، والحوار اللفظى.
وقارن شريف محمد رشاد( ) فى دراسته بين النسق القيمى لدى الطلاب الجامعيين العائدين من الخارج والطلاب الجامعيين المقيمين بجمهورية مصر العربية. وكشفت النتائج عن فروق جوهرية بين طلاب المجموعتين، حيث تفوق الطلاب المصريين العائدين من الخارج فى القيميتين الاقتصادية والجمالية، بينما حصل الطلاب المقيميين فى مصر على درجات أعلى فى القيم الدينية والاجتماعية والنظرية.
فى ضوء ما سبق حول مسار التغير فى نسق قيم الشباب الجامعى، يمكننا استخلاص ما يأتى:
أ‌- أن منظور ارتقاء نسق يمضى من العمومية إلى الخصوصية ومن الفردية إلى الاجتماعية، شأن القيم فى ذلك شأن كل الظواهر الاجتماعية.
ب‌- خرجت مجموعة دراسات هذا المحور بعدة نتائج من أهمها الكشف عن القيم التى يتبناها هؤلاء الشباب الجامعى، وكيف تتغير من سنة إلى أخرى عبر سنوات الدراسة الجامعية، وعلاقة هذا التغير بعدة عوامل مثل التخصص الدراسى، والتوافق النفسى، والقدرات الإبداعية، ودور وسائل الاتصال الجماهيرى… الخ
ج- يؤخذ على هذه الدراسات فى معظمها أنها لم تحاول إبراز ماهى القيم السلبية التى انتشرت بين الشباب الجامعى، واستخدمت مقاييس أجنبية غالباً "مثل مقياس البورت وفيرنون" للقيم فى ضوء تصنيفها إلى (نظرية إجمالية، علمية، دينية، سياسية، اقتصادية) والمحلل لهذه المقاييس، يجد أن مفهوم القيم التى قامت عليه يختلف عن مفهوم القيم فى مجتمعاتنا العربية والإسلامية، من أوضح الأمثلة على ذلك القيمة الدينية وكيفية تقديرها فى المقاييس الأجنبية، وما يسمى بقيمة النجاة أو الخلاص Salivation.
د- نظراً لما تتسم به القيم من مرغوبية أو جاذبية اجتماعيةن فقد كشفت العديد من الدراسات عن نتائج غير حقيقية،وربما تخالف الواقع فى كثير من الأحيان، فقد كشفت معظم الدراسات على سبيل المثال عن تصدر القيم الدينية والأخلاقية قائمة منظومة القيم سواء لدى الشباب أو غيرهم من الفئات.
(2)- التخلى عن بعض القيم الإيجابية وظهور قيم واتجاهات سلبية جديدة ( ):
أوضح ريشر Rescher( ) فى نظريته للقيم أن اكتساب الفرد لقيمه يمر بعدة عوامل، حيث تبنى الفرد لقيمة معينة، ثم إعادة توزيع Value – Redistribution هذه القيمة فى منظومة القيم واعطاؤها وزناً معيناً، تم اتساع نطاق عمل هذه القيمة داخل النسق القيمى، ثم ارتفاع معايير هذه القيمة فى ظل وجود أهداف معينة وما تحققه من فائدة لمتبنيها. أما اختفاء القيمة أو التخلى عنها فيأخذ أشكالاً معاكسة لذلك تماماً.
وفى ضوء تصور "ريشر"، فإن هناك عمليتين يسيران جنباً إلى جنب فى ارتقاء القيم، هما نمو بعض القيم واختفاء قيم أخرى، وذلك كما هو موضح بالجدول التالى:

جدول رقم (1)
يوضح تصور "ريشر" فى ارتقاء القيم
أشكال نمو القيم أشكال اختفاء القيم
1- اكتساب القيمة.
2- زيادة إعادة توزيع القيمة.
3- تقدير مرتفع للقيمة.
4- اتساع مجال عمل القيمة.
5- ارتفاع معايير القيمة.
6- تزايد أهمية القيمة 1- التخلى عن القيمة.
2- نقص إعادة التوزيع.
3- تقدير منخفض للقيمة.
4- ضيق مجال عمل القيمة.
5- انخفاض معايير القيمة.
6- تناقص أهمية القيمة.

ويرى "ويليامز" Williams أن احتمالات التغير فى نسق القيم تتمثل فيما يأتى:
1- الخلق Creation: ويعنى بهذا بروز محك تقويمى أو معتقد ما من واقع خبرة جديدة بحيث يصبح هذا المحك أو هذا المعتقد ذا فاعلية فى تشكيل نمط سلوك الفرد، ومن ثم إحداث تغير فيما كان محتضنا من قيم سابقة، يتحدد شكله بقدر مسايرة هذه القيم السابقة للمعتقد أو المحك الجديد.
2- الانطفاء المفاجئ للقيمة Value sudden destruction: ويشير إلى ما يحدث أحياناً من انطفاء سريع لقيمة كانت مرغوباً فيها من قبل ربما لظهور معلومات جديدة تنقص من قدر القيمة.
3- وَهَنُ القيمة Value attenuation: ويقصد به التناقص فى تعضيد الفرد الوجدانى لقيمة معينة.
4- امتداد القيمة Value extension: ويشير إلى اتساع رقعة الاحتكام إلى القيمة فى عدد إضافى من المواقف.
5- تفصيل القيمة Value elaboration: ويعنى بهذا تبرير القيمة وترميزها وتغلغلها فى السياق الاجتماعى الثقافى.
6- التحديد والتخصص Value specification: ويعنى الاحتكام إلى القيمة فى مواقف معينة دون غيرها.
7- حدود القيمة Value limitation: ويعنى بذلك انحصار القيمة فى حدود معينة نتيجة انضوائها أو تعايشها مع عدد آخر من القيم فى النسق القيمى للفرد، الأمر الذى قد يدفع إلى تغير القيمة علواً أو هبوطاً بقدر ما يطرأ على قيمة أخرى فى اتجاه أو آخر.
8- إيضاح القيمة Value explication: ويقصد به التأثير على قيمة معينة من خلال وسائل تغيير الاتجاهات والقيم.
9- الاتساق Consistency: أى الاتساق بين ما يمارس من سلوك وبين مضمون القيمة.
10- الشدة Intensity: أى تحرك القيمة إلى مركز أساسى من بناء الشخص أو تقهقرها عن هذا المركز نتيجة لتولد خبرات مؤدية إلى ذلك( ).
وتجدر الإشارة إلى أن المرحلة الجامعية – كما أوضحت نتائج الدراسات – من أهم المراحل التى يصاحبها العديد من التغيرات فى منظومة قيم الشباب الجامعى، حيث اختفاء بعض القيم وظهور قيم جديدة. فهناك دور مهم للجامعة فى تنمية بعض القيم اللازمة لتحديث المجتمع.
وهذا ما أوضحه حمدى حسن عبد الحميد على( ) فى دراسته،عن دور الجامعة فى تنمية القيم الضرورية لتحديث المجتمع المصرى، حيث تبين أن هناك نسبة لا يستهان بها من الطلاب ممن يترددون فى مواقفهم حيال قيم التحديث (مثل عدالة التوزيع، تشجيع الصناعة الوطنية، استثمار وقت العمل، المشاركة فى صنع القرار، حرية التفكير، استغلال وقت الفراغ… الخ) مما يشير إلى أن المناخ الجامعى لم يساعد هؤلاء الطلاب فى تكوين اتجاهات موحية نحو هذه القيم. كما أوضحت نتائج هذه الدراسة انخفاض نسبة قبول طلاب الجامعة لبعض القيم (مثل حرية الفكر، التسامح الدينى، الالتزام الخلقى)، مما يعنى تدعيم الجامعة لبعض القيم وعدم تدعيمها لقيم أخرى.
وحول دور التعليم فى ترسيخ القيم وإزالة الجوانب السلبية للشخصية المصرية، تحدث رجائى محمود شريف( ) عن بعض السلبيات التى طرأت على بنية الإنسان المصرى عامة وطلاب الجامعة خاصة، ومنها: اللامبالاة والاستهتار وعدم احترام الملكية العامة، وضعف العلاقة بين الأستاذ والطالب، والتهرب من المسئولية، وتزعزع القيم، وضعف الرقابة على الأبناء وخاصة الفتيات، وسوء استغلال وقت الفراغ، والنـزوع إلى الفردية.
وأوضح الباحث أنه لعلاج هذه السلبيات وغيرها، فإن الأمر يتطلب بحث أسبابها وتحديد الأدوار التى يمكن أن تقوم بها المؤسسات المختلفة فى سبيل غرس وترسيخ القيم الأصيلة. وهنا يأتى دور التعليم فى تأصيل القيم الإيجابية لدى الطلاب وخاصة قيم المنهج العلمى إلى جانب قيم العمل والصبر والتعاون والعمل الجماعى والعدالة والمساواة والتسامح… الخ.
وبحث أيمن غريب ناصر( ) اتجاهات الشباب الجامعى نحو التحديث وعلاقتها بتوافقهم النفسى. وأوضح الباحث أن مظاهر التغير الاجتماعى والتحديث التى يمكن ملاحظتها لدى هذا الشباب باعتباره مستهدفاً لها، تبدو فى التغير الواضح فى قيمة واتجاهاته وأساليب تفكيره. فقد ظهرت لدى الشباب أساليب جديدة للحياة والتفكير مرتبطة بظروف التغير الاجتماعى والتحديث، بحيث تتلاءم معها وتيسر من حدوثها، واختفت عادات وأساليب قديمة أو تقليدية، وحلت محلها هذه العادات والأساليب الجديدة. وهذه العملية التوافقية تبدو ضرورية للتخلص من الصراع الحضارى الذى يحدث عادة إذا ما تعارضت العادات والقيم والأساليب القديمة مع نظيرتها من الجديدة التى تفرضها طبيعة وظروف الحياة العصرية. وتبين أن هناك علاقة موجبة بين الاتجاه نحو التحديث والتوافق النفسى الاجتماعى لطلاب الجامعة، فكلما كان الفرد أقرب إلى الاتجاه نحو التحديث كان أقرب إلى التوافق النفسى الاجتماعى.
ويشير محمود عبد الفضيل( ) إلى حدوث انهيار تدريجى فى قيم الشباب الجامعى، حيث سيادة قيم التقليدية والاتباع – مقابل – قيم الإبداع، وسيادة قيم الاستهلاك – مقابل – قيم التنمية. كما أوضح محمد شوقى الكيال( ) عند تناوله للقيم السائدة فى المجتمع المصرى وأثرها فى عملية التنمية، أن هناك بعض ظواهر القصور التى طرأت على بنية الإنسان المصرى المعاصر، ومن أهم هذه الظواهر ضعف الإيمان وقلة التمسك بالقيم الروحية، وتراخى الشعور بالانتماء، وضعف الاهتمام بالقضايا العامة، والفردية، واللامبالاة، والتواكل والاعتماد.. الخ.
وفى ضوء ما سبق يتضح ما يأتى:
1- أن عملية التغير فى نسق القيم ليست قاصرة على الشباب الجامعى فى أى مجتمع، ولكنها تمتد لتشمل كافة فئات وقطاعات المجتمع. وإن كان الشباب الجامعى هم أكثر الفئات التى تتعرض لعملية التغير هذه.
2- هناك خلل أو اضطراب فى منظومة قيم الشباب الجامعى، حيث اختفت قيم أصيلة وظهرت العديد من القيم السلبية التى أثرت سلبياً على عملية التنمية. وهذا ما حاولنا إلقاء الضوء عليه. من خلال دراسة ميدانية استطلاعية نعرض لها على النحو التالى:
الدراسة الميدانية
(1) الهدف من الدراسة: هو الوقوف على أهم الاتجاهات والقيم السلبية التى ظهرت لدى الشباب الجامعى فى السنوات الأخيرة.
وعندما نركز فى هذه الدراسة على الكشف عن القيم السلبية لدى الشباب الجامعى، فإن هذا لا يعنى بأى حال من الأحوال النظرة التشاؤمية، وأن هؤلاء الشباب ليس لديهم أية قيم إيجابية. ولكن يعنى رصد هذه القيم السلبية التى أخذت فى التزايد والانتشار بين أعداد كبيرة من الطلاب، وذلك فى محاولة للكشف عنها سعياً نحو علاجها والتخلص منها. فالتعرف على الذات والوعى بخصائصها السلبية على وجه الخصوص ضرورة لازمة للحركة والتغيير والمطابقة بين القول والفعل، فالمصارحة بالعيوب – حتى لو كانت قاسية – أفضل كثيراً للمجتمع، كى نستحثه على البحث عن دواء لعلاج الداء الذى نتصارح به. هذا بالإضافة إلى أن زيادة وعى الشباب بحقيقة الواقع، يجعلهم يشاركون بفاعلية فى تغيير السلبيات وتدعيم الإيجابيات.
(2) عينة الدراسة: واشتملت على مجموعتين:
المجموعة الأولى: واشتملت على 300 طالب جامعى ممن يدرسون بعدد من الكليات النظرية والعملية بجامعة القاهرة.
المجموعة الثانية: وتكونت من 200 عضو من أعضاء هيئة التدريس والمدرسين المساعدين بجامعة القاهرة.
(3) الأداة المستخدمة: وجه إلى جميع أفراد العينة عدداً من الأسئلة المفتوحة عن أهم القيم والاتجاهات السلبية التى ظهرت بين الشباب الجامعى فى السنوات الأخيرة، والعوامل التى أدت إلى ظهور هذه القيم السلبية.
(4) التحليل الإحصائى: تم تحليل مضمون الإجابات، وتصنيفها فى فئات مختلفة، وحساب التكرارات والنسب المئوية لكل فئة من الفئات أو قيمة من القيم.
(5) نتائج الدراسة: ونعرض فيمايلى لنتائج تحليل مضمون إجابات أفراد العينة على النحو التالى:
أ‌- النتائج الخاصة بمجموعة طلاب الجامعة.
ب‌- النتائج الخاصة بمجموعة أعضاء هيئة التدريس.
أ‌- رؤية طلاب الجامعة للقيم والاتجاهات السلبية التى ظهرت بينهم فى السنوات الأخيرة:
ونعرض فى الجدول التالى رقم (2) لهذه القيم والاتجاهات السلبية مرتبة من أكثرها انتشاراً إلى أقلها انتشاراً بين الشباب الجامعى.






جدول رقم (2)
رؤية طلاب الجامعة (ن=300) للقيم والاتجاهات السلبية التى انتشرت بين الشباب الجامعى
م القيمة التكرارات النسبة المئوية
1 التدخين 150 50%
2 الاختلاط الجنسى 146 48.7%
3 الاهتمام الزائد بالموضة وتقليد المجتمع الغربى 134 44.7%
4 تبرج الفتيات 118 39.3%
5 انعدام الثقافة الدينية 93 31.0%
6 الاستهتار والسلبية 97 32.3%
7 عدم الاهتمام بالمحاضرات 86 28.7%
8 الزواج العرفى 64 21.3%
9 انتشار كلمات غريبة عن اللغة العربية 58 19.3%
10 ادمان المخدرات 49 16.3%
11 اتخاذ الجامعة مكاناً للتنزه 44 14.0%
12 عدم احترام القيم والعادات والتقاليد 41 13.7%
13 العنف والمشاجرات والألفاظ البذيئة 37 12.3%
14 تشبه الفتيات بالشباب والعكس 34 11.3%
15 انعدام الطموح 32 10.7%
16 التعامل غير اللائق بين الطلبة والطالبات 32 10.7%
17 انعدام الوعى الثقافى والسياسى 31 10.3%
18 افتقاد روح الجماعة 30 10.0%
19 عدم احترام الأستاذ 29 9.7%
20 ضعف الانتماء للوطن 28 9.3%
21 ابتعاد الطلاب عن المكتبات والإطلاع 21 7.0%
22 انعدام القدوة بين الشباب 20 6.7%
23 التأثر السلبى بما تقدمه وسائل الإعلام 17 5.7%
24 الاستخدام المبالغ فيه لوسائل الاتصال 16 5.3%
25 عدم الاهتمام بالأنشطة الهادفة 15 5.0%
26 الشعور بعدم فائدة التعليم والشهادة 15 5.0%
27 المذاكرة فى فترة الامتحانات فقط 15 5.0%
28 انعدام التفاهم مع الأساتذة 13 4.3%
29 اتخاذ الفنانين كقدوة 11 3.7%
30 انعدام الثقة 11 3.7%
31 عدم الالتزام بمواعيد المحاضرات 8 2.7%
32 اهدار الوقت فى أعمال غير مفيدة 8 2.7%
33 اختفاء الشهامة والمرؤة بين الشباب 7 2.3%
ويتضح من الجدول السابق رقم (2) مايأتى:
1- تبين أن أكثر القيم والاتجاهات السلبية بين الشباب الجامعى تتمثل فى: انتشار التدخين بين الطلاب، الاختلاط الجنسى، تبرج الفتيات، انعدام الثقافة الدينية، الاهتمام الزائد بالموضة وتقليد المجتمع الغربى، والاستهتار والسلبية واللامبالاة، وعدم اهتمام الطلاب بما يتحدث فيه الأستاذ أثناء المحاضرة. هذا بالإضافة إلى استخدام كلمات غريبة عن اللغة العربية، واتخاذ الجامعة مكاناً للتنزه، وعدم احترام القيم والعادات والتقاليد، وانعدام الطموح، وانعدام الوعى الثقافى، وافتقاد روح الجماعة، وعدم احترام الأستاذ،وانعدام القدوة بين الشباب … الخ.
2- كما يتضح مما سبق أن هناك تزايداً ملحوظاً فى انتشار العديد من القيم السلبية بين طلاب الجامعة. وهذا باعتراف هؤلاء الطلاب أنفسهم وإقرارهم بوجود مثل هذه القيم وظهورها بشكل واضح فى السنوات الأخيرة.
ب- رؤية أعضاء هيئة التدريس للقيم والاتجاهات السلبية التى ظهرت بين طلاب الجامعة فى السنوات الأخيرة:
ويوضحها الجدول التالى رقم (3) مرتبة من أكثرها انتشاراً إلى أقلها انتشاراً:
جدول رقم (3)
رؤية أعضاء هيئة التدريس (ن = 200) للقيم والاتجاهات السلبية
التى ظهرت بين الشباب الجامعى فى السنوات الأخيرة
م القيمة التكرار النسبة المئوية
1 الإهمال وعدم الالتزام وعدم الجدية 130 65%
2 غياب حب العلم 90 45%
3 انتشار الألفاظ الغريبة عن الثقافة العربية 80 40%
4 السلبية واللامبالاة 72 36%
5 البعد عن الدين 71 35.5%
6 الاختلاط الجنسى بين الشباب 70 35%
8 انعدام الوعى الثقافى والسياسى 68 34%
9 انعدام الطموح 68 34%
10 الانفتاح على الغرب 67 33.5%
11 الاهتمام الزائد بالموضة 65 32.5%
12 عدم تحمل المسئولية 65 32.5%
13 عدم الالتزام باللياقة فى الحديث مع الأستاذ 58 29%
14 سطحية التفكير 45 22.5%
15 عدم وجود القدوة 42 21%
16 التدخين وتعاطى المخدرات 40 20%
17 السعى للنجاح وليس التفوق 40 20%
18 الإسراف فى استخدام وسائل الاتصال 30 15%
19 التبرج 25 12.5%
20 الزواج العرفى 25 12.5%
21 فقدان القدوة 24 12%
22 اختفاء المفهوم المحترم للأستاذ الجامعى 22 11%
23 ضعف الانتماء للوطن 20 10%
24 الغش فى الامتحانات 20 10%
25 عدم العمل بروح الجماعة 15 7.5%
26 غياب الهدف 15 7.5%
27 سواء استغلال وقت الفراغ 12 6%



ويكشف الجدول السابق (3) عن رؤية أعضاء هيئة التدريس للقيم السلبية بين الشباب الجامعى، حيث أوضحت النتائج ما يأتى:
1- أن أكثر القيم السلبية بين طلاب الجامعة تتمثل فى: الإهمال وعدم الجدية، غياب حب العلم، انتشار ألفاظ غريبة عن الثقافة العربية، السلبية واللامبالاة، البعد عن الدين، الاختلاط الجنسى بين الشباب الجامعى، اتخاذ الجامعة مكاناً للتنزه، انعدام الوعى الثقافى، وانعدام الطموح، الاهتمام الزائد بالموضة، عدم تحمل المسئولية… الخ.
2- جاءت هذه النتائج مؤيدة ومدعمة لما ذكره الطلاب أنفسهم عن القيم السلبية التى ظهرت بينهم فى السنوات الأخيرة.
وفى ضوء النتائج الخاصة بكل من الطلاب وأعضاء هيئة التدريس يتضح ما يأتى:
1- هناك اتفاق واضح بين طلاب الجامعة وأعضاء هيئة التدريس حول القيم السلبية التى ظهرت بين الشباب الجامعى فى السنوات الأخيرة، مما يعطى هذه النتائج درجة معقولة من المصداقية.
2- تبين أن القيم السلبية – سواء التى أقرها الطلاب أو أعضاء هيئة التدريس – تكشف عن خلل واضح فى منظومة قيم الشباب الجامعى. حيث حدث نوع من التخلى عن العديد من القيم الإيجابية وتبنى أو احتضان بعض القيم السلبية. وفيما يلى أمثلة توضح ذلك نعرض لها فى الجدول التالى رقم(4).
جدول (4)
اختفاء قيم ايجابية وظهور قيم سلبية بين الشباب الجامعى
ظهور قيم سلبية اختفاء قيم إيجابية
1- الاستهتار والتسيب 1- الجدية والالتزام
2- البعد عن الدين 2- الالتزام الدينى
3- التطرف 3- الاعتدال
4- انخفاض الدافعية للإنجاز 4- الطموح والتفوق
5- التحرر 5- المحافظة على العادات والتقاليد
6- اللامسئولية 6- تحمل المسئولية
7- الفوضى 7- التنظيم
8- إضاعة الوقت فى أمور غير مفيدة 8- تقدير قيمة الوقت وأهميته
9- الأنانية والذاتية 9- الإيثار والغيرية
10- التخلى عن الآخرين وقت الحاجة 10- الشهامة والمرؤة
11- الكآبة والكسل 11- السعادة والنشاط
12- الاندفاعية والتسرع 12- التروى والمثابرة
13- الافتقاد إلى القدوة أو اتخاذ القدوة غير الملائمة 13- اتخاذ القدوة والنموذج
14- انعدام الثقافة الدينية 14- الثقافة الدينية
15- النظرة المتدنية إلى الأستاذ 15- احترام الأستاذ وتقدير مكانته
16- عدم تقدير العلم فى ذاته واعتباره وسيلة وليس غاية 16- حب العلم فى حد ذاته كقيمة
17- النظر إلى الحاضر فقط 17- النظر إلى الماضى والحاضر والمستقبل
18- التشاؤم 18- التفاؤل
19- التعامل غير اللائق 19- التعامل المحترم بين الجنسين داخل الجامعة
20- الأمانة والصدق الظاهرى 20- الأمانة والصدق قولاً وعملاً

3- لقد حدث انهيار فى نسق القيم، لدى الشباب، وأصبحت القيم التى يتبناها غير قادرة على تحديد اختياراته وتوجيه سلوكه الفردى والمجتمعى، وذلك نظراً للتغيرات الثقافية والتكنولوجية التى أثرت على أفراد المجتمع بوجه عام وعلى الشباب بوجه خاص، فقد أحدثت هذه التغيرات نوعاً من الوهن الثقافى والفكرى، والتشكك والاضطراب فى كثير من العلاقات الاجتماعية، كما أثرت على مدى إحساس الفرد بالانتماء والولاء لقيم معينة.
لقد أصبح الشباب اكثر قدرة لكنه أقل سعادة، وأكثر حرية لكنه أقل انطلاقاً. والأزمة تكمن فى اضطراب النسق القيمى الذى لم يستطع مواكبة ما حققته التغيرات السريعة والمتلاحقة.
(3) – المفارقة بين القيم والسلوك الفعلى:
تناول بعض الباحثين القيم فى ضوء ربطها بسلوك الفرد وأفعاله، وذلك باعتبارها تقف كمعيار محدد لهذا السلوك، فنجد "شارلز موريس" على سبيل المثال يعرف القيم بأنها "التوجه أو السلوك المفضل أو المرغوب من بين عدد من التوجهات المتاحة"، كما تعامل "أدلر" مع القيم على أنها تساوى الفعل أو السلوك. كما نظر البعض الآخر إلى القيم على أنها معايير لإصدار أحكام الفرد على مدى مناسبة السلوك، وتحدد توجهات الفرد نحو الفعل، وأنها قد تكون واضحة فيستدل عليها من خلال التعبير اللفظى للفرد، وقد تكون ضمنية أو كامنة فيستدل عليها من خلال سلوك الفرد وأفعاله( ). وترتب على ذلك الربط بين القيم والاتجاهات من جهة وبين السلوك من جهة أخرى، إثارة العديد من التساؤلات حول مدى الاتساق بين ما يعبر عنه الفرد لفظيا وبين ما يصدر فى شكل سلوك فعلى، وذلك بهدف إلقاء الضوء على قضية التناقض بين اتجاهات الفرد وقيمه كما يعبر عنها من خلال أساليب القياس، وبين سلوكه الفعلى فى مواقف الحياة.
لقد أحدثت التغيرات التى تعيشها المجتمعات العربية تغيرات فى مفاهيم وقيم الإنسان العربى بوجه عام والشباب بوجه خاص، حيث حدث انهيار واضطراب فى منظومة القيم. ومن خلال هذا الاضطراب تناقضت القيم والسلوك لدى الإنسان العربى( ). فهناك كما يرى البعض نوع من التنافر المعرفى بين اتجاهات الفرد وقيمه من ناحية، وبين سلوكه من ناحية أخرى وذلك نتيجة تصدعات فى الأنظمة الثقافية والاقتصادية والاجتماعية. وفى ضوء نظرية الوعى الموضوعى بالذات Subjective Self Awareness فإن الأفراد الذين يركزون انتباههم على ذواتهم بشكل مبالغ فيه، كل ما يهمهم هو أمورهم الشخصية دون اعتبار لمصلحة الآخر، من هنا ينشأ التفاوت بين القيم أو المثاليات والسلوك الفعلى كما يمارس( ). وهذا ما كشفت عنه العديد من الدراسات العربية، حيث التعبير اللفظى من قبل المبحوثين عن شيوع قيم معينة رغم وجود أشكال من السلوك المخالف لهذه القيم، فهناك نوع من التناقض بين الاتجاهات والسلوك، فالقول شئ والسلوك شئ آخر مختلف تماماً. وهذا ما توصل إليه الباحث الحالى فى عدة دراسات كشفت عن تناقض بين القيم والسلوك لدى الأفراد من المراهقين والشباب والمسنين( )،( )، ( ).
وقد كشفت نتائج البحوث والدراسات - سواء العربية والأجنبية – عن تناقض واضح بين القيم والسلوك، فالقول شئ والسلوك شئ آخر مختلف تماماً. لقد غدت قيم الصدق والحق والأمانة والايثار والإخلاص وإتقان العمل والتضحية أموراً تنتمى إلى عالم الكتب وساحات التعليم ومقتصرة على المستوى اللفظى لا الممارسة، حتى فى ساحات العلم والتعليم. والمهم فى سلوك الفرد أن يضمن خلاصة وعافيته دون اعتبار لما يترتب على تلك التصرفات من آثار على غيره وعلى مجتمعه. وفى سبيل الخلاص الذاتى يلجأ الفرد إلى وسائل شتى لا تحكمها معايير أخلاقية( ).
وتبين أن لهذا التناقض المعرفى أو التصدع المعرفى بين قيم الفرد وسلوكه آثاره السلبية، فمن شأنه أن يجعل الهوية فى حالة تعرض لصدامات تيارات متعارضة( ). وتوجد مثل هذه التصدعات داخل النظام الثقافى للفرد، كما توجد داخل النظام المعرفى. وتنشأ أزمات الهوية عندما يصبح التوتر الذى تثيره هذه التناقضات على أشده، وعندما تؤدى إلى شلل فى طاقة الفعل أو إلى قلق دائم.
وإذا كان التناقض بين القيم والسلوك يعد ظاهرة قد كشفت عنها الدراسات والبحوث فى كل من المجتمعات العربية والأجنبية، فسوف ينصب تركيزنا على الدراسات العربية، باعتبار القيم ظاهرة ذات خصوصيته ثقافية وحضارية. وفى هذا الشأن أوضحت نتائج دراسة حامد زهران وآخرون( ). عن العلاقة بين الاتجاه نحو الغش والسلوك الفعلى للغشش، أوضحت أن الاتجاه اللفظى نحو الغش فى الامتحان يدل على استنكار هذا السلوك، فى حين يشير السلوك الفعلى إلى ما يخالف ذلك.
كما تناول حسن على حسن( ) المفارقة القيمية والتغير الاجتماعى الذى يشهده المجتمع المصرى. وتبين من هذه الدراسة أن هناك نوعاً من التعبير اللفظى عن انتشار أو شيوع بعض القيم رغم وجود أشكال من السلوك المخالف لهذه القيم. كما أوضحت نتائج هذه الدراسة أن القيم الأكثر شيوعاً هى: التدين، وحب الأسرة والأقارب، والكرم، وطاعة أولى الأمر، وحسن السمعة، والولاء للوطن. أما القيم متوسطة الشيوع فهى: الطيبة فى التعامل مع الآخرين، وحب الآخرين، والتسامح، وتحمل المسئولية، والأمانة، والتواضع، ومسالمة الآخرين. أما القيم منخفضة الشيوع فتمثلت فى: المنطقية فى معالجة الأمور، والصدق فى القول والفعل، والعدالة الاجتماعية، وحرية التعبير السياسى.
كما تناول حسن على حسن( ) فى دراسة أخرى المجاراة والمخالفة لمعايير الحياة الدينية فى مصر موضحاً شيوع نوع من التدين الشكلى على مستوى الأفراد والمؤسسات، ففى الوقت الذى يحرص فيه الأفراد على أداء بعض العبادات ذات الطابع السلوكى الملحوظ، مثل الصلاة والصيام والحج، فإنهم يمارسون أنماطاً من السلوك لا تتفق مع مضمون هذه الشعائر أو ما تدعو إليه، وهو ما يمثل نوعاً من الانفصام الدينى أو المفارقة بين الشكل والمضمون، بشكل ينم عن عدم استدماج جيد لمعايير مفهوم التقوى والذى يمثل جوهر الأديان السماوية.
وفى دراسة قام بها محيى الدين حسين( ) عن المفارقة بين التنشئة الأسرية التى تعيشها الفتاة الجامعية المصرية فى أسرتها والتنشئة التى تتمناها، أوضحت النتائج وجود فروق جوهرية بين الصورة الحقيقية والصورة المأمولة، بشكل كشف عن تناقض واضح بين صور التنشئة كما تدركها الفتاة ممارسة عليها بالفعل، وتلك التى تأمل فى إرسائها كأسلوب تبتغى اتباعه معها.
أما دراسة أحمد زايد( ) فهدفت إلى الكشف عن سمات شخصية الإنسان المصرى، فقد كشفت نتائجها عن أن سمة التناقض والازدواجية من أبرز السمات التى تسم سلوك المصرى المعاصر. فالإنسان المصرى تختلف آراؤه واتجاهاته مع سلوكه الفعلى، فالقول شئ والسلوك شئ آخر مختلف. وأشار الباحث إلى أن هذه الازدواجية تجعل من التنبؤ بسلوك الإنسان المصرى أمرا صعباً. وفسر ذلك فى ضوء البنية المصرية المليئة بأشكال عديدة من التناقضات الاقتصادية والطبقية والثقافية.
وفى دراسة قام بها عبد اللطيف خليفة، شعبان جاب الله( ) عن ملامح الشخصية المصرية وأبعادها لدى ثلاث مجموعات فرعية: طلاب الجامعة، والموظفين، وأعضاء هيئة التدريس، تبين أن هناك نوعاً من عدم الاتساق بين القول والفعل، فنحن نقول مالا تعتقد، ونعتقد ما لا نقول، وكثيراً ما نصرح بشئ ولا نعمله، ونعمل شيئاً ولا نصرح به.
وفى مجال الكشف عن مظاهر المفارقة بين القيم والسلوك، فقد قام الباحث الحالى بأربع دراسات هدفت إلى الكشف عن المفارقة بين النسقين القيميين المتصور والواقعى لدى عينات عمرية متباينة، ونعرض لهذه الدراسات بإيجاز شديد على النحو الآتى:
الدراسة الأولى: وهدفت إلى بحث المفارقة القيمية لدى عينة من الذكور الراشدين، تترواح أعمارهم بين 20-40 سنة( ).
الدراسة الثانية: وهدفت إلى بحث المفارقة القيمية لدى عينة من الإناث الراشدات، تتراوح أعمارهن بين 19-40 سنة( ).
الدراسة الثالثة: وهدفت إلى الكشف عن المفارقة القيمية لدى عينة من المسنين المتقاعدين عن العمل( ).
الدراسة الرابعة: وتناولت المفارقة القيمية لدى عينة من طلاب الجامعة الكويتيين( ).
وقد كشفت هذه الدراسات الأربع فى مجملها عن عدة نتائج من أهمها:
 تزايد أهمية معظم القيم المراد دراستها من الناحية التصويرية عن مدى ممارستها فى شكل سلوك فعلى فى واقع الحياة اليومية. فقد تزايدت بعض القيم من الناحية التصويرية مثل: الاستقلال، التدين، السعادة، تحمل المسئولية، حب الغير، الحرية، الأمانة، الصدق، التسامح، الولاء للوطن. مما يعنى وجود تفاوت أو مفارقة واضحة بين كل من النسقين القيميين المتصور والواقعى عبر عينات البحث الأربع.
 كما أوضحت نتائج الدراسة الرابعة على وجه التحديد وجود علاقة جوهرية بين المفارقة القيمية والشعور بالاغتراب لدى الشباب الجامعى. فمن أبرز خصائص الإنسان المغترب الثنائية أو التناقض الوجدانى Ambivalence، حيث ازدواج الوعى والاتجاهات. وتبين أن هذه المفارقة القيمية تعكس نوعاً من الاضطراب أو الخلل بين صورة الذات المثالية والواقعية.
والصراع المعرفى ليس قاصراً على التنافر والتناقض بين القيم والسلوك، ولكنه قد يوجد بين القيم وبعضها البعض الآخر، وفى هذا الإطار يتحدث "مالوف" Maalouf عن أن العالم الإسلامى يتملكه إحساس بأن القيم الحديثة قيم غريبة عنه، وذلك منذ عهد الصليبيين. كما يوجد لديه الإحساس بأنه لا يمكن أن يتبنى هذه القيم إلا بالتخلى عن هويته الذاتية.. لكن هذه القيم الجديدة تحظى باحترامه وتشده فهى تمثل فى النهاية منطلق الحضارة ومنهج الوصول إلى التكنولوجيا المعاصرة. وبالتالى فإن حصار نموذجين متناقضين من القيم يجعل العالم الإسلامى يعانى من التردد والحيرة. فالمسلمون – كما يرى "مالوف" – يقلدون الغرب أحياناً ويرفضون قيمه ويرتمون فى أحضان الماضى أحياناً أخرى. فالعالم الإسلامى – كما يرى ذلك المؤرخ – لم يستطع أن يجد الحل لإشكالية الانفصام الحضارى والثقافى. وبذلك يعانى من جراء ذلك حالة شقاء مخيفة ومأساوية( ).
ومن مظاهر التناقض المعرفى أيضاً بين القيم وبعضها البعض، وتكشف بدرجة ما عن شكل من أشكال الاغتراب فى المجتمع العربى المعاصر، ما توصل إليه حليم بركات( ) من مظاهر وأشكال مختلفة، نعرض لبعضها على النحو التالى:
1. الصراع بين القيم القدرية والنزعة المضادة التى تؤكد قيم الإرادة الحرة والمسئولية الإنسانية، فى الثقافة العربية.
2. تتصارع فى الثقافة تيارات تميل باتجاه القيم السلفية من ناحية، وباتجاه القيم المستقبلية من جهة أخرى.
3. الصراع بين قيم الاتباع وقيم الإبداع: حيث يرى بعض السلفيين الأصوليين أن كلمة "إبداع" ليست من صفات الإنسان بل من صفات الله، فليس بإمكان الإنسان أن يبتكر ويبدع شيئاً ما. وهذا يستلب الإنسان من قدراته وإمكاناته ويهمش، أى يغترب عن ذاته. والثقافة العربية ليست تقليدية بل هى ثقافة صراع بين القديم والجديد.
وبوجه عام فإن القيم التقليدية لا تزال هى الغالبة فى الثقافة العربية، ولكن هذه الغلبة ليست هى المحددة لهوية العربى الثقافية، إن ما يحدد هوية العرب الثقافية فى هذه المرحلة الانتقالية هو الصراع بين اتجاهات قيمية متناقضة تكشف عن حالة من الاغتراب يعيشها الإنسان العربى.
وتعد ظاهرة التغير فى البناء القيمى لمجتمع ما من أكثر الظواهر ارتباطاً وأشدها. فهناك العديد من الأفراد – فى المجتمعات العربية والإسلامية – الذين يخشون من التجديد أو تقبل التغيير القيمى، وبالتالى لابد من حل التناقض الذى يحدث فى النسق القيمى بين ما هو قديم متوارث وبين ما هو جديد. والفشل فى هذا يؤدى حتماً إلى "التخلف القيمى"، حيث يوجد تناقض بين رواسب قيمية قديمية ومطالب وقيم الواقع الجديد. كما ينشأ عن هذا التخلف أحياناً تناقض بين القول والفعل أو السلوك، وهو ما يؤدى حتماً إلى كثير من الاضطرابات التى يتعرض لها الأفراد فى مرحلة الانتقال من نسق لآخر( ).
ومن خصائص البناء القيمى فى المجتمع المصرى – على سبيل المثال – ازدواجية هذا البناء، حيث تأرجحت أنساق القيم بين السلبية والاستسلام والخضوع من ناحية، والإيجابية والتمرد والثورة من ناحية أخرى. وذلك لأسباب تاريخية واقتصادية واجتماعية وسياسية تعرض لها المجتمع. كما يتميز البناء القيمى فى المجتمع المصرى بأنه يحتوى على أنساق قيمية فرعية، فلا يوجد نظام قيمى واحد يحتكم إليه المجتمع.
(4)- الصراع القيمى بين الأجيال:
عبر تاريخ الجنس البشرى هناك أشكال متعددة من الصراع بين الأجيال، بل إن تطور الثقافة الإنسانية يرجع فى أحد أبعاده إلى صراع بين جيل يريد المحافظة على ما تعود عليه من أساليب وعادات وأنماط سلوكية، وبين جيل آخر لا يجد فى هذه الأساليب والعادات والألفاظ ما يلائم الظروف الجديدة للحياة ومن ثم يرغب فى تغييرها( ).
ولذلك فمن الطبيعى أن نتوقع أن هناك اختلافاً فى أى مجتمع من المجتمعات بين قيم الآباء والأبناء. والمهم هو الكشف عن مدى هذا الاختلاف ونوعه، فقد يأخذ هذا الاختلاف تلك الصورة الصحيحة الملازمة للتطور، أو قد يؤدى إلى نتائج سيئة ومرضية وسوء التكيف النفسى الاجتماعى للشباب.
وصراع القيم قد يكون صراع فردى أو صراع جماعى على مستوى المجتمع، فالصراع الفردى يحدث بين الفرد وذاته من حيث تحديد كيفية إطاره القيمى وترتيب القيم الخاصة به حيث مراكزها وأهميتها النسبية داخل هذا الإطار أو المنظومة. أما الصراع الجماعى فهو يحدث بين الأفراد وبعضهم البعض، نتيجة اختلاف العمر أو تباين المستوى المستوى الاقتصادى والاجتماعى والثقافى، أو الاختلاف الدينى أو التفاوت الطبقى فى المجتمع.. إلخ.
ويعرف الباحثون صراع القيم بأنه عبارة عن تضاد بين اتجاهين أساسيين من اتجاهات القيم، ومن أبرز مظاهر هذا التضاد ما يحدث بين القيم المنبثقة من التنظيم الاجتماعى، وتلك التى ترتبط بمثل إنسانية أشبه ما تكون مثالية( ).
وينشأ صراع القيم عندما يكون الإنسان موزع الانتماء لأكثر من جماعة لكل منها قيمها الخاصة، والتى قد تتعارض مع قيم الجماعات الأخرى، أو عندما يفاجأ بمن يدعو إلى قيم معينة ولكنه فى الممارسة يعمل بما يناقضها، أو عندما يكون هناك إلحاحاً من وسائل الاتصال على قيم معينة بعينها تعارض القيم التى يعتنقها، أو عندما ينشأ الفرد على قيم معينة ولكنه يفاجأ بأنه مطالب بأن يعتنق السلوك من خلال قيم أخرى( ). وهذا هو حال الشخص الهامشى الذى عرفه ستونكويست E.V.Stonequist بأنه شخص قضت ظروفه بأن يعيش فى مجتمعين، وفى حضارتين ليستا مختلفتين فحسب بل ومتعارضتين( ).
وقد تبين أن مجموع الشباب الذين مازالت أطرهم المرجعية القيمية فى طور التبلور والارتقاء هم الذين يتعرضون لصدمة صراع القيم، وهو ما ينتج عنه أنماط متنوعة من الشخصيات تتأثر فى تشكيل خصائص سلوكها بما تفرزه الثقافة السائدة فى المجتمع فى فترة من الفترات( ).
وقد حاول "روادز" Rhoads تفسير العلاقة بين صراع القيم والاغتراب من خلال ما أسماه بالعزلة القيمية Value Isolation كأحد مكونات الاغتراب. ويقصد بالعزلة القيمية كما حددها "روادز" أن هناك تناقضاً أو صراعاً بين قيم الفرد وقيم المجتمع، مما يترتب عليه نوع من الإحباط واليأس نتيجة شعور الفرد بأن المجتمع يقف عقبة أمامه لتحقيق ذاته. فالعزلة القيمية هى نتيجة وعى الفرد بالافتقاد إلى المطابقة أو الملاءمة بين قيم الذات وقيم المجتمع. وتعنى العزلة القيمية من وجهة نظر "سيمان" Seeman رفض الفرد للقيم السائدة فى المجتمع( ).
وفى ضوء ذلك يتضح أن العزلة القيمية ليست فقط مجرد رفض الفرد لقيم المجتمع، ولكنها تتضمن أيضاً شعور الفرد بأن قيمه لم تعد تلائم القيم التى يرتضيها المجتمع ويتبناها. وهذا هو المصدر الأساسى لشعور الفرد بالاغتراب. حيث تشير معظم نظريات الاغتراب إلى أن الصراع بين القيم الشخصية وقيم المجتمع، وصعوبة تغيير الفرد لقيمه وأفعاله لكى تتلاءم مع قيم المجتمع، يمكن أن يؤدى إلى شعوره بالاغتراب والعجز لأن قيمه هذه أصبحت غير ملائمة لقيم المجتمع الذى يعيش فى داخله ويتحرك من خلاله.
وبوجه عام فإن الصراع بين القيم الشخصية وقيم المجتمع يؤدى بالأفراد إلى الشعور بالاغتراب عن مجتمعاتهم، وربما يمتد إلى شعورهم بالاغتراب عن أنفسهم.
ومن التصورات الملائمة لتفسير العلاقة بين المفارقة القيمية والاغتراب، ما طرحه خالد عبد المحسن بدر( ) فى تحليله للهامشية النفسية، حيث أوضح أن اقتران "الصدع" أو الاختلال بين الأنا والآخر جزئياً بالهامشية النفسية، وأن هذا الاختلال المتجدد يفرض تباين نمط القيم بين الإثنين، ومن ثم فالشعور بالمسافة بين الفرد والآخر قائم، وقد يولد صراعاً بينهما. كما أشار إلى أن الصراع القيمى الناشئ بين الأنا والآخر يحدث تنافراً على المستوى المعرفى، يمكن استيعابه وتجاوزه وحله مرحلياً إذا توفرت عدة شروط منها الوعى بخصوصية الذات.
وبخصوص الصراع القيمى بين الآباء والأبناء فقد كشفت نتائج الدراسات عن أن هناك فروقا كبيرة بين نوعية القيم التى يتبناها الشباب وتلك التى يحتضنها الكبار. وهذه المفارقة بين الأجيال مصدرها غالبا هو اختلاف الأجيال وتصور كل جيل للآخر، فالشباب ينظرون إلى الكبار على أنهم أكثر انغلاقاً وغير متقبلين للتغيرات والجديد بوجه عام، ويتسمون بالجمود والتصلب والغلظة، أما المسنون فينظرون إلى جيل الشباب على أنه ضيق الأفق، وغير جادين، وغير ملتزمين بالقيم والمبادئ الأخلاقية( ). كما أن هناك إحساساً من قبل البعض (الجيل القديم) بأن التخلى عن القيم القديمة أو التقليدية يعنى التخلى عن الهوية الذاتية. فهناك طرازان متناقضان من القيم، مما أدى إلى نوع من الازدواجية فى الشخصية( ).
لقد حدث نوع من الخلل والاضطراب لدى الأفراد عامة والشباب خاصة، فيما يتبنونه من قيم وما يتخذونه من نماذج وقدوة فى حياتهم. ففى دراسة قام بها الباحث الحالى عن النموذج والقدوة فى حياة عينة من طلاب الجامعة من المصريين، وخصائص هذه القدوة( ) تبين أن غالبيتهم يعتبرون النموذج القدوة فى حياتهم هو لاعب كرة، أو فنان مشهور… إلخ. ويعكس ذلك نوعاً من الاضطراب فى اختيار النموذج الملائم فى حياتهم.
ومن الدراسات المصرية الرائدة فى مجال الصراع القيمى بين الآباء والأبناء فى مصر، تلك الدراسة التى قام بها عماد سلطان وآخرون( )، وأشارت نتائجها إلى أن الأجيال الحديثة أكثر تحرراً إزاء فكرة القرابة وأهميتها فى الزواج، وأن الإناث أكثر تحرراً من الذكور فى المرحلة الجامعية ومن الآباء والأمهات. كما تبين أن معظم طلاب الجامعة يوافقون على إتاحة الفرصة للتعارف بين الفتى والفتاة قبل الزواج، فى حين ترفض ذلك نسبة كبيرة من الآباء والأمهات.كما كشفت نتائج هذه الدراسة عن أنه كلما زادت الصراعات القيمية بين الآباء والأبناء تفاقمت المشكلات النفسية والاجتماعية وساء التوافق النفسى والاجتماعى.
وبحثت أميرة محمد شاهين( ) الاختلاف فى القيم بين التلاميذ وآبائهم، وتبين أن هناك فروقاً جوهرية بينهما، حيث تفوق الآباء على الأبناء فى القيم التالية: (الدين، الطاعة، التقاليد، القدرية، الأمانة، الأخلاق، الكرم، الصبر، العمل، الحرص.. إلخ) فى حين تزايدت أهمية القيم التالية لدى الأبناء (النقاء والطهر، الظرف، التماثل، الكتمان، الجنس، الصداقة، المظهر، اعتبار الذات، الاستقلال، المرح، الخبرات الجديدة.. إلخ). وبحث أسامة حسين باهى( ) الاختلاف والاتفاق القيمى بين طلاب الثانوى ومعلميهم. وأوضحت النتائج وجود فروق جوهرية بين قيم المجموعتين، حيث تزايدت أهمية بعض القيم لدى المعلمين عن الطلاب، مثل القيم الدينية، وقيمة التنافس، وقيمة القيادة، وقيمة الإنجاز، وقيمة التعليم.
والصراع القيمى بين الأجيال ليس قاصراً على مجتمعات معينة دون غيرها، ولكنه يمتد كظاهرة تشمل كافة المجتمعات، فقد توصل "كراولى"( ) إلى تدهور القيم عبر الأجيال. كما أجرى "بنجتسون" دراسة عن التغير فى التوجهات القيمية عبر أجيال مختلفة مستخدما المنهج العرضى أو الشبكى، على عينة مكونة من 2044 فردا يمثلون ثلاثة أجيال: جيل الأبناء، وجيل الآباء، وجيل الأجداد. ومن أهم نتائجها أنها أوضحت وجود تشابه بين صغار السن وكبار السن على بعد الإنسانية – المادية Humanism-Materialism، ولكنهم يختلفون على بعد الفردية – الاجتماعية Individualism-Institutionalism، فصغار السن تتسم توجهاتهم بالفردية وكبار السن تتسم توجهاتهم بالاجتماعية( )، فى حين تتسم توجهات كبار السن.
ويرجع هذا الصراع القيمى بين الآباء والأبناء إلى عدة عوامل اجتماعية وثقافية وسياسية واقتصادية، أسهم كل منها بدرجة معينة فى هذا الصراع. فقد شهدت المجتمعات العربية تحولات سريعة، هزت الإنسان العربى الذى لم يستطع استيعابها أو التعايش معها لأنها تفوق قدراته على الاستيعاب والتكيف. وكان لهذه التحولات آثارها على أنساق القيم والتوجهات القيمية، حيث تشوهت قيم الذات ومعايير التقويم، والتخلى عن قيم اجتماعية أصيلة، واستبدالها بقيم اجتماعية سلبية لجأت إليها الذات كآلية لإشباع حاجاتها والمحافظة على بقائها.
وإذا نظرنا إلى شبابنا الجامعى فى الآونة الأخيرة تجد أن معظمهم يعيش حالة تناقض لا مثيل لها وحالة صراع
privacy_tip صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
power_settings_newقم بتسجيل الدخول للرد