لشراء كتب مكتبة الانجلو المصرية التي حذفت روابطها https://www.anglo-egyptian.com/ar/
بحـث
نتائج البحث
بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
استشارة نفسيةالجمعة يونيو 09, 2017 5:33 pmالهادي حامد
تدفق ال RSS

Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي
Admin
عدد المساهمات : 4367
تاريخ التسجيل : 11/10/2012
العمر : 35
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttp://psycho.sudanforums.net

عملية الإرشاد النفسي

في السبت يناير 12, 2013 7:49 pm
الإعداد للعملية:
عملية الإرشاد النفسي عملية كبيرة، ولا بد لها من إعداد من جانب المرشد بل وفريق الإرشاد كله. ويتضمن ذلك الاستعداد لها وإعداد العميل ومعرفة توقعاته، وتقديم عملية الإرشاد النفسي له وتنمية مسئوليته إزاء العملية.
استعداد المرشد:
لا بد من استعداد المرشد لعملية الإرشاد. فالعملية تحتاج إلى إعداد مسبق وتخطيط دقيق وتحضير مدروس، ويتوقف نجاح العملية على الإعداد الجيد لها. ويتضمن ذلك استعداد المرشد وإعداد العميل، وتهيئة ظروف العملية ومتطلباتها مثل المكان المناسب والوقت الكافي الذي يسمح بقيامه بها على خير وجه هو ورفاقه أعضاء فريق الإرشاد، وتوفير جميع وسائل جمع المعلومات والتشخيص والتقييم والمتابعة .
استعداد وإعداد العميل:
يأتي العميل إلى عملية الإرشاد وقد لا يعرف عنها أي معلومات. أو ربما يكون لديه معلومات عامة صحيحة أو خاطئة أو حتى خرافية، ولذلك لا بد من استعداد العميل وإعداده للعملية.
إن أساس عملية الإرشاد النفسي هو الإقبال والقبول والتقبل، والإقبال من قبل العميل أمر هام جدا وضروري لنجاح عملية الإرشاد . فأفضل العملاء هو الذي يقبل على عملية الإرشاد بنفسه، حيث يكون لديه استبصار بمشكلته ويعرف قيمة الإرشاد ويدرك حاجته إليه، ويقدر مسئوليته فيه، يقبل العميل بدون أن يدفعه أحد دفعا ودون أن يحيله أحد أو جهة إحالة ربما على غير إرادته.
أما القبول فهو قبول العميل لعملية الإرشاد دون شروط، واستعداده لها عقليا وانفعاليا. ونحن نعرف أن عملية الإرشاد -على الرغم من فائدتها- فإنها ليست شيئا مرغوبا بالنسبة للعميل فليس منا من ينكر فائدة وقيمة العملية الجراحية لمن يحتاجها، ولكن العملية الجراحية في حد ذاتها غير مرغوبة ولا يقبل عليها الناس، ومن ثم يحتاج قبول العميل لعملية الإرشاد النفسي إلى استثارة دافعية قوية لقبولها وبدئها.
والتقبل أيضا يجب أن يكون متبادلا بدون شروط من جانب العميل والمرشد. ويلازم هذا أيضا الاحترام المتبادل والثقة المتبادلة بين الطرفين .
ويتطلب إعداد العميل تأكيد الألفة معه. وقد سبق تناول أهمية تكوين الألفة عند الكلام عن المقابلة كوسيلة لجمع المعلومات ونضيف هنا أن تأكيد الألفة مع العميل أمر ضروري لبداية عملية الإرشاد بداية حسنة، ويتطلب ضمان نجاح تكوين وتأكيد الألفة توافر بعض الخصائص الشخصية في المرشد منها: الاهتمام بالعميل ووجهات نظره، والثبات الانفعالي والنضج، والفهم والتفاهم، والتعاطف والتعاون، والمظهر الشخصي السار المريح، والتوازن بين الجد والمزاح، والاحترام المتبادل.
توقعات العميل:
عند إعداد العميل يجب أن نعرف توقعاته ومشاعره وهو يأتي لأول مرة إلى مكتب المرشد، لأن هذه التوقعات تؤثر في اتجاه ونتيجة عملية الإرشاد، إن العميل يأتي وهو يتوقع المساعدة والمساندة وحل مشكلته وتخفيض مستوى القلق لديه، وقد تكون توقعات العميل عامة أو محددة، أو مناسبة أو غير مناسبة، يمكن تحقيقها أو لا يمكن تحقيقها، وهو قد تعلم هذه التوقعات وأخذت شكل اتجاهات اجتماعية كتلك التي تتكون نحو العلاج الطبي على أنه شيء يعمل ويقدم له من أخصائي مسئول عنه.
وفيما يلي عينة من توقعات بعض العملاء:
- يتوقع بعض العملاء تحقيق أكثر مما يمكن تحقيقه من جانب المرشد، بينما يتوقع البعض أقل مما يمكن تحقيقه فعلا.
- يأتي بعضهم ولديه ثقة وأمل في عملية الإرشاد، بينما البعض لا يكون لديهم ثقة ولا أمل فيها.
- يأتي بعضهم بمشكلات يعتبرون أنفسهم ضحايا لها وللآخرين وليس لهم يد فيها، ومن ثم يلقون بمشكلاتهم على المرشد ويتوقعون منه أن يحلها لهم.
- يأتي البعض ولديه تصور عن المرشد على أنه له صورة "الأب الطيب" الفاهم المتسامح، والبعض يكون لديه تصور للمرشد على أنه "موظف" موضوعي يمثل مهما كان نوعا من السلطة.
- يأتي البعض للإرشاد بحثا عن طريقة يغير بها شخصيته وسلوكه، والبعض يأتي بحثا عمن يغير له شخصيته ويعدل له سلوكه.
- يأتي بعض العملاء ولدى الفرد منهم توقع معين مثل حل مشكلة انفعالية أو لمساعدة في اختيار شعبة دراسية مناسبة أو اختيار مهنة مناسبة، ويأتي فرد آخر وليس لديه إلا توقع عام لمساعدته في نواحي سلوكية عامة.
هذا ويجب في ضوء دراسة توقعات العميل، أن يتم ترشيده وتوجيهه بخصوص عملية الإرشاد حتى نبدأ البدء الصحيح في إطار واقعي بناء.
تنمية مسئولية العميل:
يأتي بعض العملاء للإرشاد لأول مرة ولديهم نوع من الحساسية والميل الدفاعي عن النفس، يصل أحيانا إلى درجة الإنكار وعدم الاهتمام وعدم الشعور بالمسئولية.
ويجب منذ بداية عملية الإرشاد النفسي تنمية مسئولية العميل من حيث قبولها وتحملها، وأن يكون إيجابيا في عملية الإرشاد حتى تحقق أهدافها.
ويجب أن يعلم العميل منذ البداية أن قلب عملية الإرشاد هو عملية التعلم، وهي مسئوليته. إن عليه أن يتعلم من خبرة الإرشاد ما يمكنه من حل مشكلاته مستقلا مستقبلا وأن يتحمل مسئولية نفسه.
إيضاح الهدف: يوضح هدف عملية الإرشاد، وهو تحقيق التوافق والصحة النفسية وصيانة الشخصية، مع تأكيد أهمية الوقاية كطريق والإرشاد كعمل والصحة النفسية كهدف.
تحديد الأهداف:
لا شك أن الهدف الرئيسي لعملية الإرشاد هو هدف علاجي، ويجب أن يحدد المرشد والعميل أهداف عملية الإرشاد، فيحددا الأهداف العامة، والأهداف المبدئية "القابلة للتعديل"، والأهداف الخاصة، حتى يمكن توجيه عملية الإرشاد لتحقيقها.
الأهداف العامة:
تتعدد الأهداف العامة لعملية الإرشاد النفسي، فنجد منها: تحقيق الذات وفهم الذات، وذلك بتحقيق إمكانات واستعدادات وقدرات العميل وتحويله من النظر إلى خارج نفسه إلى النظر داخل نفسه مع استبصار أكثر، وتحويله من الكلام عن العموميات إلى الخصوصيات، ومن كبت المشاعر إلى إخراجها كذلك من الأهداف العامة الهامة تحقيق التوافق النفسي وتحسين السلوك وتحقيق السعادة والصحة النفسية
الأهداف المبدئية:
بعض أهداف عملية الإرشاد النفسي تحدد بصفة مبدئية، لأن عملية الإرشاد النفسي عملية دينامية تتغير أثناءها أو من خلالها بعض الأهداف أو تتعدل أو يقدم أحدها على الآخر ... وهكذا. والأهداف المبدئية قابلة للتعديل، فالعميل قد يضلل المرشد في المراحل الأولى من عملية الإرشاد بسبب إعطائه معلومات ناقصة أو خاطئة أو كاذبة عن قصد أو عن غير قصد. ومع تقدم عملية الإرشاد يزداد وضوح الرؤية والفهم لدى المرشد. وقد يقتنع العميل أكثر بعملية الإرشاد عندما يجني بواكير ثمارها فيفاجئ المرشد بمعلومات صحيحة وحقائق جديدة معدلة أو مخالفة لما سبق أن أدلى به، وهكذا تتعدل الأهداف في الطريق أثناء عملية الإرشاد.
الأهداف الخاصة:
تتحدد الأهداف الخاصة لعملية الإرشاد بالإجابة عن السؤال "لماذا جاء العميل، وماذا يريد؟ " إن أهم الأهداف الخاصة في عملية الإرشاد عادة هي حل مشكلة العميل إجرائيا من خلال علاقة إرشادية ناجحة، ويجب أن يعرف كل من المرشد والعميل بدقة ووضوح طبيعة هذا الهدف الخاص المباشر، وكيفية تحقيقه، ومسئولية كل منهما إزاء هذا. فالمرشد عليه أن يبذل كل جهده في سبيل مساعدة العميل لحل مشكلته وأن يقحمه في مشكلته ويوجهه لحلها في إطار عملية الإرشاد. وإلى جانب هذا الهدف الخاص الرئيسي قد يكون للعميل أهداف خاصة أخرى يجب تحديدها ومعرفتها منذ البداية.
جمع المعلومات:
يأتي العميل إلى المرشد، وكلاهما لا يعرف عن الآخر الكثير، أو ربما لا يعرف أي شيء. ولذلك يجب بعد التعارف، جمع جميع المعلومات المرتبطة بالعميل ومشكلته وبيئته.
ويجب أن يعرف العميل أن من أهم مطالب عملية الإرشاد أن يكشف عن ذاته للمرشد ويعرفه بنفسه وبموقفه العام، وتحديد مشكلاته وأسبابها وأعراضها ... إلخ، حتى يستطيع أن يفهمه وأن يتعرف على حاجاته. وبالنسبة للمرشد، فقد سبق تحديد المعلومات اللازمة لعملية الإرشاد في الفصل الرابع، وسبق تناول وسائل جمع المعلومات في الفصل الخامس.
ملاحظات:
نضيف هنا أنه يجب أن يتم جمع المعلومات اللازمة لعملية الإرشاد بصورة منظمة منتظمة، من كل مصادرها المتاحة، عن العميل وشخصيته ومشكلته من كل الجوانب، في ضوء دليل فحص ودراسة الحالة، وباستخدام كافة وسائل جمع المعلومات الممكنة، مع مراعاة تعددها والشروط العامة التي تكفل نجاحها والثقة في المعلومات.
وبعد هذا يجب تجميع وتلخيص خلاصة المعلومات المرتبطة بالمشكلة والتوصيات الخاصة بها لتكون جاهزة للاستخدام في عملية الإرشاد، ولتكون أساس تخطيط مبدئي مرن لعملية الإرشاد نفسها، ويستعان في ذلك بالسجلات المجمعة.
ويلاحظ أن جمع وتجميع المعلومات لا يتم مرة واحدة أو دفعة واحدة في كل الحالات، ولكن قد يحدث مع تقدم عملية الإرشاد أن يحتاج المرشد إلى مزيد من المعلومات.
التشخيص وتحديد المشكلة:
التشخيص في الإرشاد النفسي عملية هامة كما في العلاج النفسي والعلاج الطبي.
وينظر المرشدون والمعالجون النفسيون إلى عملية الفحص والتشخيص والعلاج كعملية متصلة ومستمرة ومتداخلة.
والتشخيص هو تحديد المشكلة والتعرف على الاضطراب أو المرض وتعيينه وتسميته. ويقوم التشخيص على أساس نتائج عملية الفحص وجمع المعلومات.
وهدف التشخيص: هو الحصول على أساس لتحديد إجراءات وطريقة الإرشاد التي تناسب المشكلة والاضطراب وشخصية العميل. وهو بهذا يوفر الوقت والجهد في عملية الإرشاد ويساعد في تركيز الاهتمام على المشكلة عند تحديدها.
أهمية التشخيص وتحديد المشكلة:
التشخيص وتحديد المشكلة إجراء يهم كلا من العميل والمرشد. فالعميل يهتم بالمشكلة لأنها مشكلته، والمرشد يهتم بها لأنها عمله. ويدخل التشخيص في صميم عملية الإرشاد نفسها. فالعميل يشعر بالثقة ويكشف الكثير عن نفسه، ويزداد فهم تشخيصه ويضع يده على مشكلته ويستريح لبوحه بها وتخلصه من التوتر الانفعالي، ويطمئن لمشاركة المرشد الذي شخص الاضطراب وحدد المشكلة، ويشعر أن شيئا قد تم وأنجز وحدد طريق عملية الإرشاد مما يزيد الأمل في حل المشكلة.
وعن طريق التشخيص، يمكن تحديد نوع مشكلة العميل، واضطرابه، ومدى أهميته وخطورة المشكلة، وما إذا كان ما يعاني منه العميل مجرد عرض منفرد أم زملة أعراض تدل على اضطراب محدد، وما إذا كان ما يعاني منه هو مجرد "حبة جعل منها قبة أو قبة جعل منها حبة". وقد يكون ما يعاني منه العميل مرضا عصابيا أو ذهانيا لا يدخل في نطاق ميدان الإرشاد النفسي، ويستدعي إحالته إلى العلاج النفسي والطبي في عيادة أو مستشفى للأمراض النفسية ... وهكذا.
ولا يخفى على المرشد أهمية التشخيص المبكر مما يجعل فرصة نجاح عملية الإرشاد الدراسي وسوء التوافق الأسري، وتظل بعيدة عن التشخيص المبكر حتى تتفاقم آثارها ويصبح علاجها مكلفا وطويل المدى، وأحيانا صعبا أو مستعصيا، وهذا يلفت النظر إلى ضرورة التعاون الكامل بين الوالدين والمربين والأخصائيين في الأسرة والمدرسة وعيادة أو مركز الإرشاد النفسي، حتى تنكشف المشكلات وتشخص الاضطرابات في وقت مبكر بحيث يمكن اتخاذ الإجراءات الإرشادية والعلاجية المناسبة في الوقت المناسب.
إجراء التشخيص:
يلزم لإجراء التشخيص الاهتمام بما يلي:
تهيئة العميل: تهيئة العميل أمر لازم لكي يتم إجراء التشخيص بنجاح، وذلك بتعريفه أنه ليس الوحيد الذي يعاني من مشكلة، وأن كثيرين قبله كانوا يعانون من مشكلات شخصت وعولجت بنجاح، وأن التشخيص المبكر الدقيق هام جدا وفي مصلحته لأنه أساس تحديد عملية الإرشاد الدقيق والعلاج السليم المناسب والتنبؤ بمستقبل عملية الإرشاد والعلاج. ويستحث المرشد العميل على أن يساعده في معرفة أصل وطبيعة ونوع المشكلة وجمع الأعراض وتحديد الأسباب. ويجب طمأنة العميل إلى أنه عندما يتم تشخيص المشكلة بدقة، فإنها سوف تكون.
تحديد الأسباب: عرفنا مبدأ تعدد وتفاعل الأسباب، وأن من النادر أن نضع أيدينا على سبب واحد للمشكلة أو الاضطراب إلا في حالات نادرة، ومن الضروري في عملية التشخيص التفريق بين الأسباب الحيوية والنفسية والبيئية، والأسباب المهيئة والمسربة التي أدت إلى المشكلة أو الاضطراب، ويجب عدم المبالغة في أثر مجموعة من الأسباب الأخرى. ويجب الاهتمام بتحديد الأسباب كما يراها العميل نفسه ويصدق ذلك نتائج الفحص الشامل.
تحديد الأعراض: عرفنا أنه يمكن التعرف بدقة على الأعراض، وبعض الأعراض قد تكون شديدة واضحة يمكن ملاحظتها بسهولة، وبعضها تكون مختفية لا يمكن معرفتها إلا عن طريق التقرير اللفظي من العميل أو مرافقيه، ولا بد من الاهتمام بكل الأعراض الخارجة
والداخلية، ونحن نعرف أن العرض الواحد قد يظهر عند شخص نتيجة أسباب نفسية تختلف عن أسبابه عند شخص آخر، ويلاحظ كذلك أن عددا كبيرا من الأعراض قد يكون لها نفس الأسباب. ويجب أيضا تحديد معنى وظيفة وأهداف الأعراض. ولا بد من الاهتمام بدراسة الأعراض وما وراءها من مكاسب آولية وثانوية يحققها العميل.
تفسير المعلومات: يجب أن تفسر المعلومات التي يتم الحصول عليها عن طريق دارسة الحالة. وفي ضوء تفسير المعلومات يتم وضع افتراض تشخيص يكون عادة في ضوء واحدة أو أكثر من نظريات الشخصية والإرشاد والعلاج النفسي مثل النظرية السلوكية أو نظرية الذات أو التحليل النفسي ... إلخ. ولكل من هذه النظريات وجهة تفسير خاصة وتتضمن عددا من المفاهيم التشخيصية المساعدة.
التشخيص الفارق: يلزم الاهتمام بإجراء التشخيص الفارق، أي التفرقة والتمييز بين أعراض مشكلتين أو اضطرابين أو مرضين أو أكثر لتحديد أي منها هو الذي يشكو منه العميل حتى تحدد طريقة وإجراء الإرشاد أو العلاج. ومن دواعي الاهتمام بالتشخيص الفارق التدخل بين حالات الاضطراب نفسية المنشأ وعضوية المنشأ وحالات الأمراض الجسمية التي يصاحبها اضطرابات نفسية والأمراض النفسية الجسمية، ويتطلب الاضطرابات العضوية والاضطرابات الوظيفية وتقييم درجة كل منهما، وتحديد رد فعل الشخصية تجاه الاضطراب، وتقدير شدة الأعراض، واتباع الأساس العلمي والإحصائي في جمع وتصنيف وتحليل المعلومات التي بني عليها التشخيص.
عوامل نجاح التشخيص:
من أهم عوامل نجاح التشخيص ما يلي:
الفحص الدقيق: الفحص الدقيق هو حجر الزاوية للتشخيص الموفق. ومن ثم يجب أن يكون فحص دارسة الحالة موضوعيا وشاملا ومن كافة المصادر المتاحة وبكافة الطرق والوسائل المختلفة بقدر الإمكان ويجب أن تكون المعلومات التي يؤدي إليها فحص ودراسة الحالة منظمة ومخلصة بدقة.
التدريب والخبرة: يحتاج التشخيص إلى تدريب وخبرة من جانب المرشد. وقد يكون التشخيص سهلا ويصل إليه المرشد بسرعة، وخصوصا كلما زادت خبرته الإرشادية العملية، ولكن يجب أن يتأنى المرشد قبل أن يضع التشخيص النهائي، وقد يقتضي الأمر في بعض الحالات الصعبة أو غير الواضحة اللجوء إلى استثارة أخصائيين آخرين للاستعانة بهم في عملية التشخيص.
تحديد المشكلة:
في تحديد المشكلة يجب التعرف على نوعها: ومن أنواع المشكلات ما يلي:
1- مشكلات الشخصية وسوء التوافق الشخصي والاضطرابات الانفعالية.
2- المشكلات التربوية وعدم التوفيق في اختيار المواد الدراسية ومشكلات التحصيل المدرسي ونقص الاستعداد الدراسي وسوء عادات الاستذكار وقلق التحصيل وقلق الامتحان وسوء التوافق المدرسي.
3- المشكلات المهنية ومشكلات اختيار المهنة والدخول فيها وسوء التوافق المهني.
4- المشكلات الصحية ووجود عاهات وما يصاحبها من سوء توافق.
5- مشكلات نقص المعلومات لدى العميل، ونقص مهارات يمكن اكتسابها.
ملاحظات في عملية التشخيص وتحديد المشكلة:
يجب الاحتراس من الخطأ في عملية التشخيص حتى لا ينبني كل ما بعده على أساس خاطئ، وكثيرا ما نسمع عن الآثار الضارة للخطأ في التشخيص حيث تسير عملية الإرشاد أو العلاج في طريق خاطئ وتفشل في النهاية، بل قد يسبب ذلك مضاعفات لم تكن موجودة أصلا. ومن مصادر الخطأ في التشخيص عدم ظهور ما يسمى "استجابة الأعراض"، أي الاستجابة السلوكية التي تدل على وجود العرض أو المرض، وقد يخطئ المرشد ويعتبر غياب استجابة الأعراض دليلا على عدم وجود الاضطراب أو المرض، علما بأن الاضطراب أو المرض قد يكون موجودا ولكن لا تظهر استجابة الأعراض. ومن أسباب الخطأ في التشخيص عدم فهم التعليمات والمصطلحات الخاصة، وعدم فهم المعلومات الأخرى التي تعطي أثناء فحص ودراسة الحالة. ويجب التغلب على هذه الأسباب بتوضيح المعلومات، ويوصي ماركس وسيمان كافة الطرق العلمية التي تضمن دقة التشخيص، وهناك اختبارات يمكن الاستعانة بها في عملية التشخيص. ويلاحظ أن بعض العملاء قد ينهارون عند سماع التشخيص، وتزداد حالتهم المرضية.
وقد يهرع العميل إلى قراءة الكتب عن المشكلات والاضطرابات النفسية فيخطئ في فهم وتفسير وتطبيق ما كتب أصلا للمختصين، مما يزيد الحالة تعقيدا. ولذلك يجب أن يعرف العميل التشخيص بأسلوب وطريقة لبقة وبتصرف حسب الحالة، بما يخفف وقع التشخيص عليه.
ويلاحظ أن التشخيص في حالة الأطفال يحتاج إلى اهتمام خاص، لأن الطفل، ما زال ينمو ولم يصل بعد تمام نضج الشخصية، وأن السلوك العادي، وغير العادي عند الأطفال يختلف عنه لدى الكبار، وأن مشكلات الأطفال تختلف مع النمو. هناك فرق بين تشخيص وإرشاد الأطفال وبين تشخيص وإرشاد الكبار. فإمكانات الطفل في التعبير عن نفسه محدودة نسبيا، وقدرته على ضبط بيئته محدودة والتحكم فيها صعب، وتأثره بالكبار واضح وفي كثير من حالات الأطفال نجد أن اضطراب الطفل يعتبر عرضا لاضطراب أحد الوالدين أو كليهما. وعلى العموم، ففي التشخيص في حالة الأطفال يحسن أو يجب الاعتماد على تقارير الكبار وخاصة الوالدين "وبصفة أخص الأم" أو ولي الأمر أو الإخوة أو المربين أو الأخصائيين "ويجب التثبت من مدى صدق وثبات وموضوعية ما يدلي به هؤلاء من معلومات عن الطفل، ويحسن إلى جانب ذلك استخدام الوسائل المناسبة للأطفال مثل اللعب كأداة تشخيصية ذات قيمة كبيرة.
تحديد المآل:
المرشد عندما يقوم بعملية الإرشاد، يحاول دائما التنبؤ بنجاح هذه العملية في المستقبل، أي بتحديد مآل المشكلة أو الاضطراب أو المرض.
ويتناول تحديد مآل مستقبل المشكلة أو الاضطراب أو المرض في ضوء الفحص الذي يتناول ماض وحاضر العميل والمشكلة، وعلى هدي التشخيص الذي يتناول حاضر العميل والمشكلة مع نظرة مستقبلية، أي أن المآل هو التنبؤ بمستقبل حالة العميل، ومدى النجاح المحتمل إن شاء الله، ثم إذا تساوت العوامل المؤثرة والظروف المحيطة بعملية الإرشاد.
ومثل المرشد عندما يحدد مآل مثل الطبيب الجراح الذي يحاول التنبؤ بمدى النجاح المحتمل، أي بمآل العملية التي سيقوم بإجرائها فيحدد نسبة مئوية للنجاح المحتمل إن شاء الله.
هذا وتهدف عملية تحديد المآل إلى تحقيق ما يلي:
1. توجيه وتحسين عملية الإرشاد في ضوء المآل المتوقع.
2. تحديد أنسب طرق الإرشاد لاستخدامها مع الحالة لتحقيق أكبر قدر ممكن من النجاح.
3. تعيين حد مرن للنجاح يساعد في تقييم عملية الإرشاد ومدى تحقيقها له أو اقترابها أو ابتعادها عنه.
التنبؤ بالمآل:
يتضمن المآل التنبؤ الذي يحدد في ضوء بداية المشكلة أو الاضطراب أو المرض، ودراسة الأسباب والأعراض والمكاسب، وعلى هدي الفحص والتشخيص وطريقة الإرشاد، وحسب شخصية العميل، وتوافقه وبيئته وظروف حياته وصحته العامة واتجاهاته نحو عملية الإرشاد ... إلخ. ويستخدم في ذلك الاختبارات والمقاييس والمعايير والطرق الإحصائية المناسبة.
وما دام كل من المرشد والعميل يعرف أن تساوي الظروف والعوامل المؤثرة في عملية الإرشاد أساس هام في عملية التنبؤ، فعليهما أن يجعلا الظروف والعوامل الأخرى ثابتة أو مواتية، ويتجنبا تأثير العوامل التي تسيء إلى عملية الإرشاد بقدر الإمكان. فقد تتم عملية الإرشاد على خير وجه، وكل ما يتم عمله تهدمه الظروف الأسرية المضطربة، مثل هذه الحالة يكون مثل بناء يبني فيه البناؤون ويهدم الهدامون ما يتم بناؤه، فهذا البناء لا يكتمل أبدأ. فلا بد في مثل هذه الحالة من الاتصال بالأسرة وتعديل ظروفها بحيث تتكامل الصورة ويتفادى تأثير هذا العامل.
وهكذا يعمد المرشد إلى تحديد مآل المشكلة أو الاضطراب ولو على وجه التقريب، استنادا إلى أمور منها أن هناك عوامل تؤكد الثبات النسبي للسلوك وسمات الشخصية، وفي نفس الوقت فإن السلوك مرن وقابل للتعديل، وأن هناك فروقا بين الأفراد، وأن الفرد نفسه يختلف من وقت لآخر.
وتؤكد برادلي أهمية التنبؤ الفعال القائم على أساس دراسة الحالة ودراسة الشخصية، وقد وجدت أن المرشدين دقيقي التنبؤ لا يغالون في دقة تنبئهم كما يغالي المرشدون الذين تنقصهم دقة التنبؤ.
ملامح التنبؤ بالمآل:
يكون مآل المشكلة أو الاضطراب أو المرض أفضل، أي أن الأمل في نجاح عملية الإرشاد يكون أكبر والتفاؤل أكثر، في الحالات الآتية:
1. إذا كانت بداية المشكلة أو الاضطراب مفاجئة وحادة.
2. إذا كانت المشكلة أو الاضطراب حديثا.
3. إذا عرفت الأسباب المهيئة بدقة وعرف سبب مرسب محدد.
4. إذا كانت الأعراض بسيطة وغير حادة.
5. إذا لم يكن هناك عوامل وراثية في الأسرة.
6. إذا كانت المكاسب الأولية والثانوية من وراء ظهور المشكلة أو الاضطراب قليلة.
7. إذا كان الفحص شاملا لجميع النواحي النفسية والاجتماعية والطبية والعصبية.
8. إذا كان التشخيص دقيقا.
9. إذا بدأ الإرشاد مبكرا وفي الوقت المناسب.
10. إذا كان الإرشاد سليما وبأسلوب الفريق النفسي والاجتماعي والطبي.
11. إذا تحمل العميل مسئولياته في العملية الإرشادية وكان تعاونه صادقا.
12. إذا كانت شخصية العميل متكاملة ومرنة وناضجة نسبيا.
13. إذا كان للعميل تاريخ من التوافق العام والشخصي والاجتماعي والتربوي والمهني الجنسي.
14. إذا كانت البيئة الاجتماعية والرعاية الاجتماعية للعميل بعد الإرشاد أفضل.
الجلسات الإرشادية:
تستغرق عملية الإرشاد النفسي عدة جلسات إرشادية. وتختلف الجلسة الإرشادية عن الجلسة الاجتماعية العادية. فالجلسة الإرشادية جلسة مهنية تتم فيها علاقة إرشادية في مناخ نفسي خاص حيث يشجع المرشد العميل ليعبر عن أفكاره، وليقول كل شيء وأي شيء عن المشكلة، فكل ما يقال مهم. وتحدث في الجلسات الإرشادية كل إجراءات العملية الإرشادية التالية، مثل التداعي الحر والتنفيس الانفعالي والاستبصار والتعلم والنمو وتغير الشخصية واتخاذ القرارات وحل المشكلات والمشورة وتعديل السلوك.
عوامل نجاح الجلسة الإرشادية:
فيما يلي أهم عوامل نجاح الجلسة الإرشادية:
الاستعداد للمساعدة: هذا أمر هام يجب أن يحرص عليه المرشد، ويجب أن يكون لديه اتجاه موجب نحو العميل، ولديه الرغبة المخلصة في مساعدته وبذل الوقت والجهد الكافي لتحقيقذلك. ويجب على المرشد إظهار الاستعداد لمساعدة العميل في مجالات أوسع من مجرد المشكلة المحدودة.
الألفة: يجب أن تتوافر الألفة والوئام والوفاق والتفاهم الكامل بين المرشد والعميل.
التقبل: نعني بالتقبل الإيجابي غير المشروط للعميل، أي تقبله على ما هو عليه دون التأثر بأحكام سابقة أو آراء مسبقة، ودون نقد أو لوم. فالمرشد يجب ألا يحمل العميل أكثر من حمولته التي جاء بها، وقد جاء العميل فاقدا الشعور بالتقبل، وهو يحتاج إلى التقبل الإيجابي غير المشروط مما يساعده على تقبل نفسه.
المشاركة الانفعالية: أي الشعور بمشاعر العميل وجعله يشعر بأن المرشد يشاركه انفعالاته ويفهم مشاعره، ويقدر ظروفه ويفهم عالمه الداخلي والخارجي، وكأنه يرى الأمور من داخل الإطار المرجعي للعميل.
التركيز: يجب أن يتركز الكلام والتفاعل حول موضوع الجلسة الإرشادية أي المشكلة الخاصة والشخصية وليس حول مشكلات عامة غير محددة، وحول الأفكار والمشاعر الشخصية وليس حول الأحاديث العامة. أي أن المطلوب هو التحديد لا التعميم والتخصيص لا التعويم.
الحكمة: يجب أن يسود الجلسة الإرشادية الحكمة في القول والفعل من جانب المرشد الذي يصدق عليه صفة "الحكيم". ومن الحكمة أن يكون المرشد أسوة حسنة للعميل "افعل كما أفعل وليس كما أقول". ويجب أن يتروى في كلامه، وأن يتحلى بالصبر والأناة. كذلك فإن لأسلوب إلقاء الكلام دخلا كبيرا في التأثير في نفس العميل، فالكلام مهما كان عميقا لو ألقي بسرعة وعجلة لا يؤثر التأثير المطلوب بعكس ما إذا ألقي بتأن واتزان، وفي ذلك توقير للحكمة.
التلقائية: يقصد بها التعبير عن المشاعر الحقيقة في حرية وصراحة وأمانة وبإخلاص وعلى طبيعتها ودون مواجهة مزيفة ودون قناع ودون تصنع، حتى يتعامل المرشد مع العميل شخصيا وليس مع واجهة صناعية، ويقول كارل روجرز إن التلقائية تعني تطابق السلوك مع الواقع. ويعبر عنها كذلك مستخدما مصطلح "الشفافية" بمعنى أن كل ما في داخل المرشد والعميل يمكن للطرف الآخر أن يدركه على حقيقته.
حسن الإصغاء: حسن الإصغاء والاستماع مع الملاحظة وتركيز الانتباه لكل قول وفعل وانفعال يساعد المرشد على إدراك كل الجوانب في الجلسة الإرشادية، والميدان هو ميدان العميل ويجب أن يتاح له فرصة الكلام والسلوك أكثر، ويكون تداخل المرشد بقدر محدود وعند الضرورة بما يساعد العميل على الاسترسال والبوح والتفريغ الانفعالي.
الثقة المتبادلة: هذا أمر ضروري يعطي العميل الأمان على نفسه وعلى أسراره ويساعده على الاسترخاء والطمأنينة، والبوح والتفكير بصوت عال حين يعرض ذاته ومشكلته، والثقة المتبادلة تشجع المرشد على المساعدة والعميل على التعاون. ويلاحظ أن الجلسات الأولى تكون غالبا "جس نبض" من جانب العميل، ويتوقف على نجاحها مستقبل عملية الإرشاد كلها. والعميل هنا يكون أشبه بمن يريد النزول إلى ماء البحر فيبدأ بجس الماء، فإن وجده باردا فإنه يتردد وقد يمتنع، أما إذا وجده دافئا فإنه ينزل ويستمتع .
المسئولية المشتركة: المسئولية في عملية الإرشاد مشتركة بين كل من المرشد والعميل ويتوقف نجاح العملية على فهم كل من الطرفين لدوره ومسئولياته وتحملها.
مظهر المرشد: إن مظهر المرشد المناسب وجلسته وصوته الواضح وتعبيرات وجهه وإظهاره اهتمامه بالعميل أمور هامة، العملاء الذكور يفضلون اللبس البسيط بينما العميلات الإناث يفضلن اللبس الأنيق.
تحديد المواعيد: يحسن الإسراع بتحديد مواعيد الجلسات للعميل والحرص على هذه المواعيد، ويجب تنظيم الجلسات بما يتناسب مع مواعيد كل من المرشد والعميل.
الزمان: يحسن أن يكون للجلسة الإرشادية زمن محدد. ويحدد البعض الجلسة الإرشادية بمدة لا تقل عن نصف ساعة ولا تزيد عن ساعة. وينبغي ألا تكون مواعيد الجلسات متقاربة جدا كأن تكون يومية، ولا متباعدة جدا كأن تكون مرة كل شهر. ومعظم المرشدين يكتفون بجلسة واحدة أسبوعيا. وعلى العموم فمن المفيد أن يفصل بين كل جلسة وأخرى بضعة أيام على الأقل، لأن ذلك يساعد على منح العميل فرصة تزيد من استبصاره بنفسه.
المكان: يجب أن يكون للجلسة الإرشادية مكان محدد، أي غرفة خاصة، ويجب أن تكون جلسة العميل مريحة، وأن يكون في مواجهة المرشد. وقد وجد أن العملاء الذكور يفضلون ألا يكون بينهم وبين المرشد مكتب بينما تفضل العميلات أن يكون بينهن وبين المرشد مكتب. ومن ملاحظات الباحث حول العلاقة الإرشادية أن تكوين العلاقة الإرشادية بين المرشد والعميل من جنسين مختلفين يتم أسرع مما بين مرشد وعميل من نفس الجنس.
المناخ النفسي الإرشادي:
المناخ النفسي مصطلح مستعار من الجغرافيا. والمناخ المناسب يساعد على الحياة بطريقة أفضل، والعكس صحيح كذلك فإن المناخ النفسي الصحي السليم الآمن السمح الحر الذي يسوده الاسترخاء والارتياح والألفة والأمل أمر ضروري جدا في الحياة بصفة عامة، وفي الجلسة الإرشادية بصفة خاصة، ضمانا لنجاح عملية الإرشاد، ويجب على المرشد تهيئة مثل هذا المناخ الذي يسوده التقبل وفهم آراء العميل وأفكاره وانفعالاته ومشاعره ودوافعه وحاجاته واتجاهاته وردود فعله نحو مشكلاته وطرق حلها ومعنى أعراضه وأهدافها، إن المناخ الإرشادي المشبع بالدفء والأمن والفهم والتقبل والتسامح والسرية والخصوصية، يعتبر مثيرا لانفعالات سارة ومريحا، ويبعث في العميل الطمأنينة والأمل، ويساعده على استرجاع المواقف والخبرات المثيرة للقلق مرة ثانية بطريقة رمزية في مناخ نفسي مريح سار، يساعد على الربط بين هذه المثيرات والخبرات وبين الشعور بالراحة الذي يشيع في المناخ الإرشادي الصحي.
ومن مظاهر المناخ النفسي الصحي اللازم لعملية الإرشاد النفسي ما يلي:
السرية والخصوصية: عرفنا أن السرية والخصوصية من البنود الرئيسية في أخلاقيات الإرشاد النفسي، كما رأينا في الفصل الثاني. وضمان السرية والخصوصية فيما يتعلق بالمعلومات الخاصة بالعميل -التي تعتبر أمانة في عنق المرشد-من أهم مظاهر المناخ النفسي الصحي، فأبسط قواعد الإرشاد النفسي هي السرية المطلقة، وإن المحافظة على السرية والخصوصية في حد ذاتها تعتبر دليلا على احترام المرشد لنفسه ولعميله ولمهنته، وتشجع العميل على الصدق والصراحة والتلقائية، فتجده لا يخاف ولا يخفي شيئا ويجعل ما فيه على فيه. والمعلومات التي تظهر من خلال الجلسات الإرشادية يجب أن تكون فقط بين المرشد والعميل. ونحن نعلم أنه إذا لم تكن السرية والخصوصية مضمونة فسوف تهتز الثقة أو تفقد، وسوف يحجب العميل عن المرشد ربما أخطر ما لديه من معلومات مما يقلل من قيمة العملية أو ينسفها نسفا. ويرى البعض أنه يمكن أن نكشف بعض المعلومات لبعض المسئولين في عملية الإرشاد للاستخدام المهني لمصلحة العميل، أو للأخصائيين الذين يحال إليهم العميل لمساعدته، أو في حالة الخوف من احتمال وقوع خطر مؤكد على العميل أو على الآخرين، وفي كل هذه الحالات يشترط أن يكون الكشف عن المعلومات بعد مشاورة العميل وبإذن منه لمصلحته وفي أضيق الحدود. وطبيعي أن كل معلومة تختلف أهميتها ودرجة سريتها، وهذا أمر يحدده المرشد حسب خبرته المهنية وفي ضوء مسئوليته، لدرجة أن هناك بعض المعلومات لا يجوز مطلقا الكشف عنها، وهكذا نجد أن البعض يعارضون الكشف عن أي معلومات وفي أي صورة ولأي أحد وتحت أي ظروف، حتى لو كانت طوارئ أو حتى لو كان في ذلك إضرار بالآخرين، وهذا الرأي يقوم على أساس أن هناك الكثير من المهنيين وظيفتهم ومسئوليتهم حماية المجتمع، فلتكن وظيفة المرشد ومسئوليته حماية العميل والدفاع عنه .
التسامح: المرشد ليس إداريا وليس سلطة أو سلطانا، وإذا أصبح كذلك فإنه يتحول من نعمة إلى نقمة. إن حق العميل في تقرير مصيره وتحديد أهدافه واحترام شخصيته كإنسان أمور توجب التسامح وحسن المعاملة والعلاقة الإنسانية.
الاحترام: الاحترام المتبادل أمر هام جدا في السجلات الإرشادية، ويجب على المرشد أن يقدر أهمية الاحترام في المناخ النفسي الإرشادي. وأهم عناصر الاحترام الاندماج الملموس والاعتراف بقيمة العميل وقدرته على التفكير والسلوك البناء والاستجابة الإيجابية لما يقوله وما يفعله.
الدفء: الدفء عنصر هام من عناصر المناخ النفسي والإرشادي، ويقصد به دفء العلاقة الإرشادية وحرارة التفاعل واستمرار الأخذ والعطاء والتقبل والاهتمام والانتباه الواضح والمشاركة الانفعالية .
العلاقة الإرشادية:
العلاقة الإرشادية هي قلب عملية الإرشاد. وهي علاقة شخصية اجتماعية مهنية دينامية هادفة وثيقة، تتم بين المرشد والعميل في حدود معايير اجتماعية، تحدد ما هو جائز وما هو غير جائز، وتحدد دور كل منهما، وتهدف إلى تحقيق الأهداف العامة والخاصة لعملية الإرشاد. وفي بداية العلاقة الإرشادية: يرحب المرشد بالعميل ويتعارفان. ومنذ البداية يجب أن يعرف كل من الطرفين حدود دوره ومعاييره السلوكية وإمكاناته ومسئولياته تجاه الآخر. وخلال العلاقة الإرشادية، يتعلم العميل كيف يعبر عن مشاعره ويواجها ويتعامل معها ومع أفكاره وخبراته، وتزداد ثقته بنفسه، ويتعلم مهارات جديدة لتحسين مستوى توافقه، ويطبق ما تعلمه لتغيير سلوكه . وقد بذل دونالد سوبر وآرثر كومبس جهدا في دراسة العلاقة الإرشادية المثالية بمقارنتها بالعلاقة الإرشادية الواقعية، وينصحان ببذل الجهد في تدريب طلاب الإرشاد النفسي على العمل على ترجمة ما يدرسونه كوضع مثالي إلى وضع عملي في صورة أقرب ما تكون إلى الوضع المثالي.
ودرس لوبيتكين العلاقة الإرشادية كما تتم خلال دائرة تليفزيونية مغلقة وأثرها في عملية الإرشاد، ووجد أن العلاقات الإرشادية وجها لوجه أفضل منها. أما عن حدود العلاقات الإرشادية التي تميزها عن العلاقة الاجتماعية العادية، والتي يجب أن يحافظ عليها كل من الطرفين فأهمها ما يلي:
- العلاقة المهنية: العلاقة الإرشادية علاقة مهنية لها حدود، وليست علاقة صداقة.
- العلاقة المتبادلة: من أهم عوامل نجاح العلاقة الإرشادية أن تكون العلاقة متبادلة بين المرشد والعميل بصرف النظر عن العمر والثقافة ... إلخ، من حيث الاحترام الموجب غير المشروط، "أي بدون تحفظات وبدون تقييمات وبدون أحكام"، والثقة والفهم والانتباه والاهتمام والتعاون والمساعدة والود والصداقة ... إلخ. والمسئولية مشتركة بين المرشد العميل لتحقيق ذلك، بحيث إذا طرأ ما يهدد العلاقة المتبادلة السليمة، يجب أن يعمل الطرفان على إزالته فورا والعودة إلى الوضع السليم.
- التفاعل: التفاعل والاتصال بين المرشد والعميل هو الوسيلة التي تقوي أو تقوض العلاقة الإرشادية، وقد تكون الاتصال بلغات عديدة تشمل الاتصال اللفظي وبالإشارات واللمحات والوضع واللبس، وقد يكون رمزيا له معان ضمنية كامنة تختلف عن معناه الظاهري. ويوجه المرشد انتباهه إلى مجرى الاتصال بينه وبين العميل، ويختار عناصر يركز عليها وعناصر يتخطاها وعناصر يستجيب لها استجابة المرشد كلها بناءة في شكل شرح وتفسير وتوضيح وتأكيد وإيحاء ومشاركة انفعالية ... إلخ، وهذا يحتاج إلى ترتيب خاص للوصل على الأهداف الرئيسية للإرشاد. هذا ويجب أن يختار المرشد الوقت المناسب لاستجاباته.
- الاعتدال: يجب أن تكون العلاقة الإرشادية معتدلة بين الحنو الزائد والتعامل الرسمي المتزمت، وأن تكون نموذجا للعلاقة الإنسانية السليمة.
- المدى: للعلاقة الإرشادية مدى يجب أن تقف عنده، فلا يجوز أن تأخذ شكل صداقة شخصية أو علاقة عاطفية، ولا يجوز أن يتدخل المرشد فيما لا يعنيه بين العميل وأهله ورؤسائه، ما لم يطلب إليه كذلك ... وهكذا.
- الزمان: قد تكون العلاقة الإرشادية قصيرة كما في حالة إرشاد الطلاب العاديين، وقد تكون طويلة كما في حالة الإرشاد العلاجي الفردي، ونحن نعلم أن الإرشاد العلاجي عملية طويلة حيث أن أنماط السلوك غير السوي التي تثبت خلال مدة طويلة من الزمن تقاوم التغير السريع.
- خصوصيات المرشد: يحسن البعد عن الكلام عن خصوصيات المرشد وحياته الشخصية وقيمه الخاصة أثناء الجلسات ومن أهم إجراءات عملية الإرشاد النفسي أن يمعن العميل النظر في ذاته ويتفحصها بدقة يستكشف ما خفي منها ويكشف ما أخفى منها.
إجراءات استكشاف الذات:
يستمر استكشاف الذات طول عملية الإرشاد النفسي ويوجه المرشد العميل حتى يستطيع:
- وصف ذاته وصفا دقيقا كما يدركها.
- وصف سلوكه الشخصي والاجتماعي.
- تعرف أنماط سلوكه المسيطرة أو الغالبة.
- إدراك الخبرات التي تجعله سعيدا، والخبرات التي تجعله قلقا.
- إدراك آماله وطموحاته المستقبلية.
- معرفة إمكانات التحكم في انفعالاته وضبطها.
- معرفة ما يجب تغييره من سلوكه.
ويتضمن استكشاف الذات، القدرة على كشف الذات وخاصة مفهوم الذات الخاص أو العورة النفسية، طواعية وبتلقائية ودون امتناع أو احتراس أو دفاعية.
هذا ويعتبر استكشاف الذات مغامرة مثيرة تتركز على الحاضر أكثر من الماضي، وقد تكون خبرة مؤلمة، ولكنها يمكن أن تصبح معلمة، حتى يصبح الإرشاد ناجحا.
ويلاحظ أن استكشاف الذات يقوم إلى استكشاف جديد ووعي جديد وأعمق للذات وللبيئة وللسلوك.
ويساعد المرشد العميل في إجراء استكشاف الذات عن طريق الاستماع الفعال والتلخيص وعكس المشاعر ودعم الثقة والتصديق والتقبل.
ومعروف أنه كلما زاد استكشاف الذات والوعي بالذات وفهم الذات وتقبل الذات وتحقيق الذات، كلما تحسنت الصحة النفسية.
الإنهاء:
إن إنهاء عملية الإرشاد يجب التخطيط له منذ بدايتها.
وعندما تتوالى الجلسات الإرشادية، ويتم اكتشاف الذات، والتداعي الحر، والتفسير، والتنفيس الانفعالي، والاستبصار، والتعلم، وتعديل وتغيير السلوك، والنمو وتغير الشخصية، واتخاذ القرارات، حل المشكلات، والتشاور، وعندما يدل تقييم عملية الإرشاد على نجاحها تنتهي العملية.
إن زمن عملية الإرشاد غير محدد، فقد تنتهي العملية في جلسة واحدة وقد تستغرق أسبوعا وقد تستغرق شهرا وقد تمتد إلى سنة أو أكثر. وهكذا فإن عملية الإرشاد والعلاقة الإرشادية قد تقصر أو تطول، وهي مهما طالت فهي عملية إرشاد وعلاقة مهنية مؤقتة لا بد أن تنتهي ويمضي بعدها كل في طريق. ويتوقف الزمن الذي تستغرقه عملية الإرشاد على عدة متغيرات منها: نوع المشكلة، وحدتها، وشخصية وتجاوب العميل، والمرشد وطريقته في الإرشاد.
وباختصار، يتحدد إنهاء عملية الإرشاد بتحقيق أهدافها، وشعور العميل بقدرته على الاستقلال والثقة بالنفس والقدرة على حل مشكلاته مستقلا ومستقبلا، وشعوره العام بالتوافق والصحة النفسية.
عوامل نجاح إنهاء عملية الإرشاد:
يحتاج إنهاء عملية الإرشاد إلى مهارات خاصة كما احتاج بدؤها وإنجازها، إنها ليست كعملية علاج طبي سريع تنتهي بشكرا ومع السلامة والسلام.
إن إنهاء عملية الإرشاد والعلاقة الإرشادية أمر يكون في بعض الأحيان صعبا أو مؤلما، فقد كانت العلاقة الإرشادية الناجحة قوية وذات أهمية لدرجة أن بعض العملاء لا يودون إنهاءها، وقد يعبر عن ذلك عودة بعض الأعراض في هذا الوقت بالذات -بعد أن تكون قد زالت- كاعتراض داخلي على عملية الإنهاء أو بسبب الخوف من جراء ترك العون الذي كان العميل يحصل عليه عن طريق العملية الإرشادية، وأحيانا تكون العلاقة قد أصبحت هامة وقوية لدرجة أنها قد تستمر بعد العملية كعلاقة اجتماعية، وبينما يكون هذا ممكنا، إلا أنه قد يكون محاطا بمخاطر منها أن زيادة الانفتاح والتفاعل الاجتماعي مع العميل قد تؤدي إلى فشل عملية الإرشاد، لأنه كما سبق أن ذكرنا يجب أن يستقل العميل عن المرشد. ونحن نعلم أن غالبية المرشدين والمعالجين النفسيين يفضلون ألا يرشدوا أو يعالجوا أصدقاءهم أو أفراد عائلاتهم.
ويجب لفت نظر العميل إلى أنه سيكون هناك عملية متابعة، للتأكد من تمام الشفاء والسعادة، وأن باب المرشد سيظل مفتوحا أمامه، وأنه يستطيع أن يعود في أي وقت يشعر فيه بالحاجة إلى الاستشارة النفسية.
المتابعة:
يقصد بالمتابعة تتبع مدى تقدم وتحسن حالة العميل الذي تم إرشاده. وهي متابعة منظمة لما تم إنجازه أثناء عملية الإرشاد، مثل ما اتخذ من قرارات وما اختير من حلول وما رسم من فلسفة للحياة العملية. أي أن موضوعها هو: ماذا بعد عملية الإرشاد؟ ويجب أن نعرف أن المتابعة جزء لا يتجزأ من عملية الإرشاد، وبدونها تكون عملية الإرشاد ناقصة.
وتهدف المتابعة إلى التأكد من استمرار تقدم الحالة، وتلمس أي فرص أكثر للمساعدة، وتحديد مدى أثر وقيمة ونجاح عملية الإرشاد، وتحديد نسبة التقدم، ومدى استفادة العميل من الخبرات الإرشادية.
أهمية المتابعة:
هناك اعتبارات كثيرة تؤكد أهمية وضرورة المتابعة منها:
- قد تحتاج بعض الخطط المتفق عليها لتعديل السلوك إلى إجراء بعض التعديلات أو الانتفاع بمدى معين من الإنجاز.
- قد يحتاج العميل إلى مزيد من المساعدة والتشجيع بين الحين والحين.
- ضرورة الاحتراس ضد الانتكاس، وهذا أمر قد يحدث وخاصة في الحالات التي يكون فيها حل المشكلة أو الشفاء ظاهريا أو وقتيا، أو قد يطرأ في المجال الاجتماعي الذي يعود إليه العميل أسباب جديدة وقوية للاضطراب، فربما تحدث نكسة ويعود العميل إلى ما كان عليه أو ربما إلى أسوأ في حالات نادرة.
- الاستفادة من المتابعة في تقييم عملية الإرشاد نفسها، ولهذا قيمته العلمية والعملية الواضحة.
وسائل المتابعة:
من وسائل المتابعة ما يلي:
- الاتصال شخصيا أو تليفونيا أو بالمراسلة للاستفسار والسؤال. وهذا من أسباب الاحتفاظ بعنوان ورقم تليفون العميل إن وجد.
- تحديد مواعيد معينة لحضور العميل إلى عيادة أو مركز الإرشاد لفترة محددة، تزداد الفترة بين كل مرة وأخرى إلى أن ينتهي الاتصال بعد التأكد من تمام الشفاء، كأن يتم الاتصال مرة كل شهر أو شهرين أو ثلاثة أو ستة أشهر حسب الحالة أو حسب الاتفاق أو حسب ما يرى المرشد وحسب ظروف العميل، فقد تكون الموصلات صعبة أو بعيدة ... إلخ.
- قد يستخدم بعض الوسائل المستخدمة في تقييم عملية الإرشاد مثل التقارير الذاتية التي يكتبها العميل عن تطور حالته.
- قد يمتد الاتصال للمتابعة إلى الأسرة أو المدرسة أو مكان العمل في بعض الحالات حسب موافقة العميل.
فوائد المتابعة:
للمتابعة فوائد كثيرة منها: أنها تشعر العميل أن المرشد ما زال يهتم به، وأنه لم يتخل عنه، وأن بابه سيظل مفتوحا وصدره سيبقى رحبا، وأنه دائما على استعداد لتقديم أي مساعدات إذا تتطلب الأمر.
طوارئ عملية الإرشاد النفسي:
في أغلب الحالات: تمر عملية الإرشاد النفسي في سلام، وتحقق أهدافها، وتنتهي على وفي بعض الأحيان: قد تتعرض عملية الإرشاد لبعض الطوارئ التي تعوقها أو تهددها أو توقفها أو تسبب فشلها فعلا، ومن هذه الطوارئ: المقاومة، والتحويل، والإحالة. وقبل الكلام عن هذه الطوارئ المحتملة نلفت النظر إلى أهمية الوقاية ضد حدوثها.
المقاومة:
المقاومة قوة لا شعورية مضادة للعملية الإرشادية من جانب العميل. وتعرقل سير عملية الإرشاد. وهي تعتبر إحدى حيل الدفاع النفسي لدى العميل ضد كشف المكبوتات غير المرغوب في كشفها. أي أنها نوع من التغليف الدفاعي للذات.
وتهدف المقاومة إلى الحيلولة دون ظهور المواد المكبوتة في اللاشعور إلى حيز الشعور. وتهدف كذلك إلى مقاومة التغير الذي يحث نتيجة لعملية الإرشاد. وتظهر المقاومة بصفة خاصة عند العميل غير المقبل على عملية الإرشاد وغير المتعاون أو ما يطلق عليه "العميل المقاوم".
ومن أسباب ظهور المقاومة ما يلي:
- كراهية بعض العملاء لأن يكونوا "عملاء" أو "مرضى" نفسيين.
- وجود مكبوتات بغيضة أو مخيفة أو محرمة أو مخجلة، أو إذا كان ظهورها في حيز الشعور لا يقبله العميل مثل الخبرات الجنسية والعدوان ضد الوالدين أو غيرهما.
- وجود مكاسب ثانوية يجنيها العميل من وراء اضطرابه، ويخشى خسران هذه المكاسب لو حلت مشكلاته وزال اضطرابه وشفي.
- وجود رغبة مرضية في المعاناة والبقاء في حالة الاضطراب رغبة من العميل في تحطيم ذاته لا شعوريا.
- حدوث التحويل الانفعالي السلبي العدواني وفقدان الاهتمام بالعملية الإرشادية وسيرها.
وتتعدد مظاهر المقاومة: فقد تكون سلبية أو نشطة، سافرة أو مستترة، ومن أهم مظاهرها وعلامات حدوثها ما يلي:
- الامتناع عن الإفضاء بأي أفكار للمرشد أو الإفضاء بأفكار ظاهرية.
- الانصراف عن المرشد وعدم الرغبة في الإصغاء إليه، وعدم الرغبة أو عدم القدرة على التعاون مع المرشد لتحقيق هدف عملية الإرشاد.
العميل إليها وإلى أسبابها ومظاهرها، وتوضيح وشرح أضرارها وكيف أنها تحول دون الوصول إلى أسباب مشكلاته ومواجهة خبراته العنيفة وجها لوجه، ويعتبر التفسير والشرح -في مناخ نفسي دافئ فاهم متقبل- هو الأداة الرئيسية لمقاومة المقاومة تدريجيا. ويفيد التدرج في إظهار الخبرات الأليمة والصادمة والخاصة وعدم البدء بها في مراحل عملية الإرشاد المبكرة. ويساعد على مقاومة المقاومة كذلك المشاركة الانفعالية للعميل ومساندته في الانتقال من جانب المقاومة عبر مرحلة تكافؤ إلى جانب مسايرة التغير، ويمكن استغلال التحويل الانفعالي من جانب المقاومة عبر مرحلة تكافؤ إلى جانب مسايرة التغير. ويمكن استغلال التحويل الانفعالي الموجب أي ميل العميل وحبه للمرشد في تحليل المقاومة والتغلب عليها, هكذا يبذل المرشد كل المحاولات ويطرق كل السبل إلى أن تتحول المقاومة إلى تعاون يؤدي إلى الاستبصار وفهم النفس ومتابعة عملية الإرشاد، مع ضرورة إفهام العميل أنه ما زال -رغم ظهور المقاومة- مقبولا وأن المرشد يفهم هذه الأمور وأنها لم ولن تؤثر عليه ولا على عملية الإرشاد.
ومرة أخرى يلاحظ أنه في بعض الأحيان قد يبذل العميل جهودا لا شعورية في مقاومة تحليل المقاومة، وهذه حلقة جديدة من المقاومة، فالعميل قد يعتبر جهود المرشد لمقاومة مقاومته وتحليلها بمثابة هجوم شخصي عليه يزيد قلقه، وهذا يدعو إلى مزيد من المقاومة، وهنا مرة أخرى يجب أن يصر المرشد على الاستمرار في تحليل المقاومة والتغلب عليها حتى تستمر عملية الإرشاد نحو تحقيق أهدافها .هذا وقد يعتقد البعض أن ظهور المقاومة قد يضايق المرشد ويشعره بالإحباط، ولكن المرشد الخبير يعرف أنها طارئ مح
استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى